الخميس، 22 يناير 2026

04:39 م

وكيل اقتصادية الشيوخ في حوار لـ"إيجي إن": الدين الخارجي مرتفع وتوطين الصناعة هو الحل

الخميس، 22 يناير 2026 02:37 م

النائبة أماني فاخر، وكيلة لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشيوخ

النائبة أماني فاخر، وكيلة لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشيوخ

لم يعد الاقتصاد المصري قائمًا على المؤشرات الرقمية أو البيانات المالية فقط، بل  بات مرتبطًا بسؤال أعمق: كيف تدير الدولة مرحلة مليئة بالكثير من التحديات والفرص في آن واحد، في ظل وجود العديد من القضايا التي تجعل المسؤولية مضاعفة على المؤسسات التشريعية، للتعامل مع التحديات الاقتصادية الناشئة، وحماية الاستقرار المالي وتعزيز النمو المستدام. 

وتتجه الأنظار في الوقت الحالي إلى البرلمان بوصفه أحد أهم مراكز صناعة القرار، خاصة لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ التي تتصدر المشهد البرلماني، باعتبارها إحدى اللجان المعنية بمناقشة القضايا الاقتصادية التي تؤثر على مناخ الاستثمار والسياسات المالية والنقدية، والتي تسعى لخلق توازن بين متطلبات الاقتصاد وحماية الاستقرار المالي، وتخفيف الاعتماد على التمويل الخارجي. 

وفي هذا السياق، أجرى موقع «إيجي إن» حواراً مع  النائبة أماني فاخر، وكيل لجنة الشئون المالية والاقتصادية في مجلس الشيوخ، كشفت خلاله عن أبرز القوانين والتشريعات الاقتصادية المنتظرة على طاولة اللجنة خلال الشهور المقبلة، ودور اللجنة في دعم السياسات الاقتصادية للدولة وحماية الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية، وارتفاع الدين الخارجي.

وإلى نص الحوار:-

مؤشرات اقتصادية 

ما أبرز القوانين والتشريعات الاقتصادية المنتظرة على طاولة اللجنة خلال الشهور المقبلة؟

تستعد اللجنة خلال الفترة المقبلة لمناقشة عدد من التشريعات الاقتصادية المهمة، في مقدمتها مشروع قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية، خاصة بعد الانتهاء من التصديق النهائي على قانون تنظيم الخدمات العقارية.

ما الدور الحقيقي الذي تلعبه لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية لحماية الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية؟ 

تلعب اللجنة دورًا محوريًا في دعم السياسات الاقتصادية للدولة وحماية الاقتصاد المصري من تداعيات الأزمات العالمية، مستفيدة من تنوع خبرات أعضائها من رجال الأعمال والخبراء التنفيذيين.

ولأننا نتحدث عن اقتصاد دولة يمر بمرحلة بالغة الأهمية، فهو يحتاج إلى فكر متوازن ومستشارين متخصصين في مختلف القضايا الاقتصادية، ومن هذا المنطلق، تستفيد اللجنة بحكم ما تضمّه من خبراء وتنفيذيين يعملون على أرض الواقع، إلى جانب رجال أعمال، في طرح العديد من الموضوعات ومناقشة القوانين المقدَّمة إليها، وتقديم رؤى واضحة حول آثارها التشريعية، فضلًا عن المطالبة ببذل مزيد من الجهود لحل عدد كبير من المشكلات، وفي مقدمتها توطين وتعميق الصناعة، والسياسات الضريبية، وقضايا الديون، باعتبارها ملفات محورية ومطروحة بقوة على الساحة الاقتصادية المصرية.

وحماية الاقتصاد المصري 

هل الدين الخارجي اتجه فعلًا لمشروعات إنتاجية أم لتغطية فجوات تمويلية عاجلة؟

أعتقد أن الفترة الحالية ستشهد قدرًا كبيرًا من المناقشات وطرح الآراء، وفي مقدمتها ما يدور داخل لجنة الشؤون الاقتصادية والمالية والاستثمار بمجلس الشيوخ، نظرًا لأن هذه القضايا تُعد من أكثر الملفات إلحاحًا على الساحة الاقتصادية، وهو ما يستدعي تكاتف جهود جميع المتخصصين في هذا المجال، إلى جانب الرأي العام، من أجل الوصول إلى حلول تتناسب مع طبيعة الوضع الاقتصادي في المرحلة الراهنة.

وأعتقد أنه خلال الفترة المقبلة سنتمكن من بلورة رؤية واضحة تتيح اتخاذ قرارات وسياسات تتوافق مع مصلحة الاقتصاد الوطني ومتطلباته الحالية، خاصة فيما يتعلق بملف الدين.

أظهرت بيانات البنك الدولي ارتفاع الدين الخارجي لمصر بنحو 2.48 مليار دولار، ما تداعيات وأسباب هذا الارتفاع؟

يمثل الدين الخارجي لمصر رقمًا مرتفعًا إلى حدٍّ ما، وهو أمر كان طبيعيًا في ضوء مرحلة الإصلاح الاقتصادي التي مرت بها الدولة، وما صاحبها من متطلبات خاصة، وقد بدأت هذه المرحلة تؤتي ثمارها، حيث نرى اليوم تغيرات ملموسة على أرض الواقع في مختلف القطاعات، وهو ما استلزم في توقيته تحمل أعباء دين خارجي أكبر.

وفي الوقت نفسه، فرضت الظروف العالمية تحديات إضافية ربما أخرت بعض التوقعات الاقتصادية داخل مصر، إلا أن الفترة الماضية شهدت توسعًا ملحوظًا في المشروعات، وزيادة في التكامل الاقتصادي، وتدفقات للاستثمار الأجنبي في قطاعات متعددة، ومن هنا، تظل القضية الأساسية مرتبطة بالإنتاج الحقيقي داخل الاقتصاد، باعتباره العامل الأهم القادر على تعويض الكثير من التحديات الاقتصادية التي تواجهها الدولة.

 الدين الخارجي لمصر

هل المنظومة الضريبية الحالية تشجع الاستثمار أم ما زالت تمثل عبئًا على المشروعات الصغيرة والمتوسطة؟

الحقيقة أن هناك توجهًا وتغييرًا كليًا بدأ بالفعل منذ إصدار الحزمة الأولى من التسهيلات الضريبية، وخلال هذه الأيام تطلق وزارة المالية الحزمة الثانية، وقد شهدت لجنة الشؤون اجتماعًا مع وزير المالية في هذا الشأن، حيث تم الإعلان رسميًا عن بدء العمل بالحزمة الثانية من التسهيلات الضريبية.

وأهم ما يميز التوجه الحالي أنه يمثل مسارًا مختلفًا تمامًا، يتسم بالمرونة ويتسق مع سياسات الدولة الداعمة لمشروعات الاستثمار الصغيرة وريادة الأعمال، بعدما كانت المنظومة الضريبية في فترات سابقة مصدر نزاع بين الممولين ومصلحة الضرائب، أما الآن، فقد تحولت العلاقة إلى ما يمكن وصفه بالشراكة، من خلال تقديم تسهيلات حقيقية لصغار الممولين والمستثمرين، تصل إلى 20 مليون جنيه بالنسبة لرأس المال، إلى جانب حوافز ومزايا للالتزام الضريبي.

ويمكن القول إن هناك تغييرًا شاملًا جرى خلال الفترة الماضية في آليات إدارة منظومة الضرائب ووزارة المالية بشكل عام، وهو تغيير بات ملموسًا على أرض الواقع بالأرقام.

إلى أي مدى يؤثر تصاعد الدين الخارجي على صورة الاقتصاد المصري لدى المستثمر الأجنبي؟

نحن في مرحلة استكمال لمسار الإصلاح الاقتصادي، وقد يكون حجم الدين مرتفعًا، إلا أن التزام الدولة بسداد مستحقاتها يعكس درجة عالية من الجدية، ويعزز ذلك الثقة في التصنيف الائتماني لمصر، فالأهم ليس حجم الدين، بل قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها.

والحقيقة أن مصر ملتزمة منذ البداية بسداد ديونها في مواعيدها، وهي نقطة شديدة الأهمية في سياق الإصلاحات الجارية حاليًا، كما أن الاستثمارات القائمة والمؤشرات الإيجابية للاقتصاد تبشر باستمرار القدرة على سداد الدين خلال الفترات المقبلة، وهو ما يهم المستثمر في المقام الأول، حيث يبحث عن الاستقرار، سواء على مستوى التصنيف الائتماني أو قدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها المالية في مواعيدها.

المنظومة الضريبية

كيف تبني الدولة موارد دائمة للدولار بدلًا من الاعتماد على القروض؟

هذا هو ما يحدث بالفعل، فعندما نتحدث عن الاهتمام بقطاع السياحة، فنحن نتحدث عن أحد أهم موارد النقد الأجنبي، وعندما نتحدث عن تعميق التصنيع ورفع مستهدفاته، فإننا نتحدث أيضًا عن زيادة موارد النقد الأجنبي، وكذلك الحال عند الحديث عن جذب الاستثمارات الأجنبية.

كما أن تشجيع وتحفيز تحويلات المصريين بالخارج يصب في الإطار نفسه، إلى جانب تطوير وتحسين خدمات النقل وتعظيم دور قناة السويس، ومن ثم، يمكن القول إن الدولة تتحرك على جميع المحاور بهدف زيادة موارد النقد الأجنبي وتعزيز استدامتها.

هل يشعر القطاع الخاص بتحسن حقيقي في مناخ الاستثمار أم ما زالت الفجوة قائمة بين القرار والتطبيق؟

لا أعتقد أن توجهات منظومة الضرائب أو سياسات وزارة المالية تظل داخل الإطار النظري فقط، بل إن كل ما يُطرح اليوم يترجم إلى إجراءات فعلية على أرض الواقع، تهدف إلى تسهيل عملية جذب الاستثمار، باعتبارها أحد أهم الأدوات والعوامل المحفزة له، كما أن التسهيلات التي تقدمها الحكومة في مختلف القطاعات تسهم بشكل مباشر في خلق بيئة أكثر جذبًا للمستثمرين.

وفي هذا الإطار، يلعب القطاع الخاص دورًا محوريًا في الاقتصاد، مع توجه واضح من الدولة لإتاحة مساحة أكبر له لإدارة وتنفيذ العديد من المشروعات، وقد أصبح للقطاع الخاص دور رئيسي في منظومة المشروعات وقطاع الاستثمار، في إطار شراكة تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة.

كيف تبني الدولة موارد دائمة للدولار

اقرأ أيضًا:

اقتراح برلماني حول ضوابط مشاركة القطاع الخاص بالمنظومة الصحية

بـ23 مليار دولار، تشريعية الشيوخ توافق على 8 اتفاقيات دولية

تعديلات الضريبة العقارية، عضو بـ"الشيوخ": اختلفنا مع الحكومة لتخفيف الضغوط عن المواطن

Short Url

search