-
بعد إعلان الحكومة، خبير تعدين: مدينة إدفو الأقرب لإنشاء مصفاة الذهب
-
خطط الاستثمار المحلي، التكنولوجيا على رأس الأولويات وبوابة جذب رؤوس الأموال
-
من منتجع صحي لمشروع ترفيهي ضخم، كيف عاد «كابريتاج حلوان» للواجهة بعد التطوير؟
-
لجنة الطاقة بالنواب: ندرس تعديل قانون "تحليل المخدرات" بعد شكاوى العاملين بالبترول
الدكتور تامر مؤمن يكتب: الإحلال النوعي العميق خارطة طريق مصر لكسر هيمنة صناعة التجميع
الإثنين، 19 يناير 2026 01:04 م
دكتور تامر مؤمن مصرفي ومحلل اقتصادي
الدكتور تامر مؤمن
“اقتصاديات وحدة المصير طريق التكامل الاقتصادي المصري - الأوربي”
في ظل إعادة تشكيل خارطة التحالفات الاقتصادية العالمية، لم يعد الإعلان عن ترفيع العلاقات المصرية الأوروبية إلى مستوى الشراكة الاستراتيجية الشاملة مجرد حدث بروتوكولي، ولا يمكن قراءته في سياق حزم المساعدات التقليدية، نحن في واقع الأمر أمام لحظة مفصلية تُعيد تعريف مفهوم الأمن الاقتصادي الإقليمي، إذ تحولت العلاقة من جوار جغرافي تفرضه الخرائط، إلى وحدة مصير اقتصادي تفرضها ضرورات البقاء والنمو.
إن القراءة المتأنية لحزمة الـ 7.4 مليار يورو تتطلب تفكيكاً دقيقاً لما وراء الأرقام، فأوروبا، التي تعاني من تصدعات في أمن الطاقة واضطراب حاد في سلاسل الإمداد، لم تعد تبحث عن أسواق استهلاكية لتصريف فائض إنتاجها، بل تبحث عن "شريك صناعي ولوجستي موثوق في الضفة الجنوبية للمتوسط" وهنا، يبرز الدور المصري ليس كمتلقٍ للدعم، بل كلاعب أساسي في معادلة أمن الطاقة والتصنيع الأوروبية.
فإنني أطرح ضرورة تبني نموذج صناعي جديد أسميه "الإحلال النوعي العميق" لكي تتحول هذه الشراكة إلى رافعة حقيقية للاقتصاد الوطني المصري من خلال تبني الاستراتيجيات الآتية
الاستراتيجية الأولى" تفكيك فخ التجميع ونظرية التروس"
لقد عانينا لسنوات من فخ صناعة التجميع، حيث نحتفل بافتتاح مصنع لتجميع منتج نهائي، بينما نستورد 60% من مكوناته، مما يضعنا تحت ضغط دائم للعملة الصعبة، لقد استنزف نموذج صناعة التجميع مواردنا لسنوات، حيث ظللنا ندور في فلك استيراد المكونات الوسيطة لتجميعها محلياً.
ومن هنا أستطيع القول، إن "الإحلال النوعي العميق" الذي أطرحه لا يعني مجرد زيادة نسبة المكون المحلي، بل يعني الدخول الجريء في قلب سلاسل القيمة العالمية. الاستراتيجية المثلى الآن ليست في تصنيع المنتج النهائي وحسب، بل في توطين صناعة المكونات الدقيقة (مثل الرقائق، المحركات، الضفائر الكهربائية).
إن كبرى الشركات الأوروبية لا تبحث عن مجمّعين، بل تبحث عن تروس لتكتمل دورتها الصناعية، وهنا تكمن الفرصة الذهبية لقطاع المشروعات الصغيرة والمتوسطة (SMEs) للتحول من كيانات هامشية إلى لاعبين أساسيين في سلاسل التوريد العابرة للحدود.
الاستراتيجية الثانية "التمويل الأخضر وشرط النفاذ للأسواق"
بصفتي مصرفياً وممارساً لملف الاستدامة، يجب أن نكون واضحين: المعايير البيئية الأوروبية، وعلى رأسها آلية تعديل حدود الكربون (CBAM)، ليست حواجز حمائية، بل هي شروط فنية للنفاذ، والتحدي القادم أمام القطاع المصرفي المصري لا يقتصر على توفير السيولة، بل يمتد إلى ممارسة دور "الاستشاري الاستراتيجي".
نحن بحاجة إلى هندسة منتجات تمويلية تدعم التحول الأخضر للمصانع المصرية، لضمان استمرارية نفاذ صادراتنا للأسواق الدولية. الاستدامة هنا ليست رفاهية بيئية، بل هي ضرورة ائتمانية وتصديرية.
الاستراتيجية الثالثة "رأس المال البشرى والتحول من العمالة إلى الكفاءة التقنية"
لعل البند الأكثر دلالة استراتيجية في الاتفاقية ليس القروض الميسرة، بل الـ 600 مليون يورو المخصصة كمنح للتدريب، هذا الرقم يكشف بأن الطرف الأوروبي يدرك جيداً فجوة المهارات التي قد تعيق التنفيذ، فتوطين التكنولوجيا لا يتم باستيراد الماكينات، بل بتوطين "المعرفة التقنية العميقة.
ومن وجهة نظري، نحن بحاجة ماسة لثورة في التعليم الفني تخلق جيلاً من التكنوقراط الصناعيين القادرين على إدارة خطوط إنتاج الثورة الصناعية الرابعة، فبدون بناء ما اسميه رأس المال المعرفي، ستظل المليارات مجرد أرقام محاسبية، دون أثر تنموي مستدام.
وأخيراً وليس آخراً، الرهان الحالي على السيادة الصناعية ومصر تقف اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة تمركزها كثقل صناعي إقليمي، الرهان اليوم ليس على الاستهلاك، بل على الإنتاج العميق المبني على المعرفة، ونجاح هذه الشراكات الاستراتيجية مرهون بقدرتنا على صياغة استراتيجية وطنية موحدة، تتناغم فيها السياسات النقدية والمالية والصناعية، لتعزف سيمفونية واحدة هدفها تحويل مصر من سوق واعد إلى مصنع إقليمي.
وأنا أراهن أن مصر ستتحول إلى مصنع المنطقة، فالأرض ممهدة، والإرادة السياسية حاضرة، والتمويل متاح، لم يتبقَ إلا أن نعزف جميعاً حكومة، وبنوكاً، ومصنعين- سيمفونية تنفيذية واحدة، لتحويل وحدة المصير إلى رفاهية مستدامة للمواطن المصري.
اقرأ أيضًا:
صندوق النقد الدولي يتوقع نمو اقتصاد مصر بنسبة 4.7% في 2026
Short Url
هبة رجاء الدين تكتب: «الأتمتة» تقود الطريق نحو تحقيق أهداف التنمية المستدامة
18 يناير 2026 06:56 م
هاني أبو الفتوح يكتب: الذهب في مصر.. من أداة زينة إلى "ترمومتر" قلق
18 يناير 2026 06:30 م
الدكتور تامر سعيد يكتب: البشر دائمًا ما يصنعون الفارق
14 يناير 2026 12:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً