الأحد، 18 يناير 2026

10:56 م

خبيرة: خطة تطوير الموانئ بـ300 مليار جنيه تعيد رسم خريطة الاقتصاد المصري

الأحد، 18 يناير 2026 08:58 م

الموانئ

الموانئ

أكدت الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، الدكتورة شيماء وجيه، أن تطوير الموانئ في مصر لم يعد مجرد استثمار في البنية التحتية، بل أصبح ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لبناء اقتصاد تنافسي عالمي. 

وأضافت خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن نجاح الدول اليوم يُقاس بقدرتها على التحكم في سلاسل الإمداد وسرعة تداول البضائع وكفاءة موانئها ومرونة شبكاتها اللوجستية، وهو ما يضع تطوير ميناء السخنة على رأس الأولويات الاستراتيجية في الاقتصاد المصري الحديث.

الدكتورة شيماء وجيه، الخبيرة الاقتصادية والمصرفية

وأشارت شيماء وجيه إلى موقع مصر الجغرافي متميز، حيث تقع على أحد أهم الممرات الملاحية في العالم، وتتحكم في شريان التجارة الدولية عبر قناة السويس، مؤكدة أن الفارق الجوهري اليوم هو الانتقال من مرحلة العبور إلى مرحلة التشغيل والتكامل والقيمة المضافة وهو ما يعكسه بوضوح المسار الذي تتبناه الدولة في تطوير قطاع النقل واللوجستيات.

أرصفة جديدة 

وأكدت أن التحول الحقيقي بدأ عندما تم التعامل مع الموانئ باعتبارها أداة سيادية واقتصادية في آن واحد، وليس مجرد مرافق خدمية فالموانئ الحديثة أصبحت تمثل قلب سلاسل التوريد العالمية، ومن دونها تفقد الدول قدرتها التنافسية وتتحول إلى أسواق مستهلكة لا فاعلة ومن هنا جاءت رؤية الدولة المصرية بتحويل ميناء السخنة إلى ميناء محوري عالمي على البحر الأحمر، يكون حلقة الوصل بين الشرق والغرب، ومنصة لتجارة الترانزيت والخدمات اللوجستية المتقدمة.

إنشاء أرصفة جديدة بأطوال غير مسبوقة

وأشارت الخبيرة الاقتصادية إلى أن ما تحقق على أرض الواقع يعكس حجم هذا التحول فالدولة لم تكتفِ بتطوير شكلي، بل نفذت خطة شاملة بتكلفة تجاوزت 300 مليار جنيه، شملت إنشاء أرصفة جديدة بأطوال غير مسبوقة، وتعميق الغاطس ليستوعب أحدث أجيال السفن العملاقة، وتوسيع المساحات اللوجستية، وربط الميناء بشبكة طرق وقطارات سريعة تضمن انسيابية حركة البضائع من وإلى عمق الدولة، موضحة أن التكامل بين الميناء وشبكات النقل البرية والسككية يمثل جوهر مفهوم الميناء الذكي المعمول به عالميا وتكتسب محطة البحر الأحمر أهمية خاصة باعتبارها نموذجا تطبيقيا لهذه الرؤية، حيث جرى تصميمها وتشغيلها وفق أحدث النظم العالمية، وبطاقة تداول ضخمة تسمح بمضاعفة حركة الحاويات، وتخفيض زمن الإفراج، وتقليل تكلفة النقل، وهو ما ينعكس مباشرة على تنافسية الصادرات المصرية وجاذبية السوق المحلية للاستثمار الأجنبي.

وأوضحت أن الأهمية الاقتصادية لهذا المشروع لا تتوقف عند حدود التشغيل، بل تمتد إلى إعادة هيكلة الاقتصاد نفسه فالموانئ الحديثة تعني زيادة القدرة على جذب الاستثمارات الصناعية، وتحفيز الصناعات التصديرية، وربط الإنتاج المحلي بالأسواق العالمية بكفاءة أعلى، مشيرة إلى أن التوسع في محطات الحاويات، ومحطات الصب، ومحطات الغلال، ومحطات الرورو، يخلق منظومة متكاملة تدعم قطاعات الصناعة والزراعة والطاقة والتجارة معًا.

أرصفة جديدة

ومن الزاوية المالية، قالت إن تطوير الموانئ يمثل نقلة نوعية في هيكل الإيرادات السيادية للدولة، من خلال زيادة حصيلة الرسوم، وتنشيط التجارة العابرة، وتقليل فاتورة الغرامات والتكاليف التي كانت تتحملها الدولة سابقا بسبب ضعف كفاءة الموانئ.

مضاعفة الطاقة الاستيعابية للموانئ

وتابعت أن مضاعفة الطاقة الاستيعابية للموانئ يعزز من قدرة الدولة على استيعاب الزيادة المتوقعة في حركة التجارة العالمية خلال السنوات المقبلة وتبرز هنا أهمية الشراكات الاستراتيجية مع الكيانات العالمية الكبرى، مثل التعاون مع شركة هاتشيسون بورتس، الذي يعكس ثقة المؤسسات الدولية في البيئة الاستثمارية المصرية و هذه الشراكات لا تعني التخلي عن الأصول، بل تعكس نموذجا حديثا للإدارة والتشغيل، قائما على نقل الخبرة والتكنولوجيا وتعظيم العائد، مع احتفاظ الدولة بالملكية الكاملة لمرافقها الحيوية.

وواصلت أن الأثر الاقتصادي يمتد إلى ما هو أبعد من الأرقام ليشمل تعزيز مكانة مصر الجيوسياسية والاقتصادية، وتحويلها إلى مركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية بما يوازي ما تمتلكه من ثقل سياسي وموقع جغرافي وهو ما ينعكس في التصنيفات العالمية التي بدأت تظهر تحسنا ملحوظا في ترتيب الموانئ المصرية، ودخول بعضها ضمن قائمة الأفضل عالميا، بل وتحقيق أرقام قياسية غير مسبوقة.

رؤية متكاملة لبناء اقتصاد إنتاجي تنافسي قادر على جذب الاستثمارات

ونوهت إلى أن ما تشهده مصر اليوم في قطاع النقل البحري ليس مشروعا منفصلا، بل جزء من رؤية متكاملة لبناء اقتصاد إنتاجي تنافسي قادر على جذب الاستثمارات، وخلق فرص العمل، وتعزيز الصادرات، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتحقيق الاستدامة المالية على المدى الطويل.

واختتمت قائلة إن التشغيل التجاري لمحطة البحر الأحمر بميناء السخنة يمثل لحظة فارقة في مسار الاقتصاد المصري، ليس فقط باعتباره إنجازا هندسيا أو لوجستيا، بل باعتباره تجسيدا عمليا لانتقال الدولة من مرحلة إدارة الأزمات إلى مرحلة بناء القوة الاقتصادية الشاملة، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي مؤثر في حركة التجارة العالمية، وهو ما يضع مصر على خريطة المستقبل بثقة واستحقاق.

اقرأ أيضًا:

بـ30 ألف يورو.. قصة بيع يخت الوزير السابق بعد رحلة إبحار من اليونان إلى مصر

Short Url

search