الأربعاء، 21 يناير 2026

05:43 م

الاندماج والاستحواذ يتصدران، سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية بالإمارات يصل لـ2.7 مليار دولار

الأربعاء، 21 يناير 2026 03:57 م

الخدمات المصرفية الاستثمارية

الخدمات المصرفية الاستثمارية

تقدر قيمة سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية في الإمارات العربية المتحدة بـ 2.7 مليار دولار أمريكي، استنادًا إلى تحليل تاريخي خلال الفترة 2025-2030، ويعود هذا النمو بشكل أساسي إلى تزايد الطلب على الخدمات الاستشارية المالية، وعمليات الاندماج والاستحواذ، وأنشطة سوق رأس المال، مدعومًا بموقع الإمارات الاستراتيجي كمركز مالي في الشرق الأوسط، إلى جانب مشاريع البنية التحتية الضخمة، وجهود التنويع الاقتصادي، وقطاعي التكنولوجيا والطاقة المتجددة المزدهرين.

وتعد دبي وأبوظبي المدينتين الأبرز في سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية في الإمارات العربية المتحدة، نظرًا لبنيتهما التحتية المالية المتينة، وأطرهما التنظيمية، ووجود العديد من الشركات متعددة الجنسيات فيهما، وتجذب هاتان المدينتان استثمارات أجنبية كبيرة، وتشكلان مقرات إقليمية للعديد من المؤسسات المالية العالمية.

إن قرار مجلس إدارة هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات العربية المتحدة رقم 37 لسنة 2020 بشأن الشفافية في التعامل مع العملاء، الصادر عن هيئة الأوراق المالية والسلع في دولة الإمارات العربية المتحدة، يعزز من عمليات الخدمات المصرفية الاستثمارية.

 يتم ذلك من خلال إلزام الشركات المرخصة بالكشف عن هياكل الرسوم، وتضارب المصالح المحتمل، والمعلومات الجوهرية للعملاء، مع فرض الامتثال من خلال شروط الترخيص، والتقارير الدورية، وعتبات المعاملات الكبيرة التي تتجاوز مليون درهم إماراتي.

أنواع الخدمات المتقدمة في قطاع الخدمات المصرفية

تشمل أنواع الخدمات المقدمة في قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية عمليات الاندماج والاستحواذ، وأسواق رأس المال السهمي، وأسواق رأس المال الدين، والخدمات الاستشارية، وغيرها. 

ومن بين هذه الخدمات، تهيمن عمليات الاندماج والاستحواذ على السوق نظرًا لتزايد توجه الشركات نحو التوحيد والشراكات الاستراتيجية في المنطقة، وتسعى الشركات جاهدةً لتعزيز مكانتها في السوق من خلال عمليات الاستحواذ، مما أدى إلى طفرة في أنشطة الاندماج والاستحواذ. 

كما شهد الطلب على الخدمات الاستشارية المتعلقة بهذه المعاملات نموًا ملحوظًا، مما يعكس أهمية التوجيه الخبير في إدارة الصفقات المعقدة.

الجهات المستفيدة من خدمات الاستثمار المصرفي

تشمل الجهات المستفيدة من خدمات الاستثمار المصرفي، الشركات والمؤسسات المالية والجهات الحكومية والأفراد ذوي الملاءة المالية العالية وغيرهم، وتعد الشركات الفئة الرائدة في هذا المجال، مدفوعةً بحاجتها إلى جمع رؤوس الأموال والاستشارات الاستراتيجية وخدمات الاندماج والاستحواذ. 

وقد ساهم تزايد عدد الشركات الناشئة والشركات القائمة الساعية إلى توسيع نطاق عملياتها في زيادة الطلب على خدمات الاستثمار المصرفي المصممة خصيصًا لتلبية احتياجات الشركات، كما تلعب المؤسسات المالية دورًا هامًا، إذ غالبًا ما تتعاون مع بنوك الاستثمار في خدمات الاكتتاب والاستشارات.

المشهد التنافسي لسوق الاستثمار المصرفي في الإمارات

يتميز سوق الاستثمار المصرفي في الإمارات العربية المتحدة بتنوع ديناميكي يضم جهات فاعلة إقليمية ودولية، يساهم المشاركون الرئيسيون مثل بنك الإمارات دبي الوطني، وبنك أبوظبي التجاري، وبنك أبوظبي الأول، وبنك دبي الإسلامي، وبنك المشرق، وبنك أبوظبي الوطني، وبنك نور في الابتكار والتوسع الجغرافي.

إلى جانب بنوك أخرى، مثل بنك رأس الخيمة، وبنك الشارقة الإسلامي، وبنك الشارقة، وبنك قطر الوطني، وبنك إتش إس بي سي الشرق الأوسط، وبنك ستاندرد تشارترد، وسيتي بنك الإمارات، ودويتشه بنك الإمارات التي تقطع شوطًا كبيرًا في التوسع الجغرافي وتقديم الخدمات في هذا المجال.

محركات النمو

خصصت حكومة الإمارات العربية المتحدة أكثر من 600 مليار درهم إماراتي (163 مليار دولار أمريكي) لتنويع اقتصادها وتقليل اعتمادها على النفط مستقبلاً، ومن المتوقع أن تعزز هذه المبادرة قطاعات مثل السياحة والتكنولوجيا والطاقة المتجددة، مما يخلق بيئة مواتية للخدمات المصرفية الاستثمارية. 

وقد بلغ نمو الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي في الإمارات 3.9%، مما يشير إلى تحول قوي نحو أنشطة اقتصادية متنوعة يمكن للبنوك الاستثمارية الاستفادة منها.

استقطبت الإمارات 73 مليار درهم إماراتي (19.8 مليار دولار أمريكي) من الاستثمار الأجنبي المباشر، مسجلةً زيادة قدرها 10% عن العام السابق، ويعود هذا التدفق إلى الأطر التنظيمية المواتية والمبادرات الاستراتيجية، مثل ميثاق الخمسين عاماً لدولة الإمارات، الذي يهدف إلى تحسين بيئة الاستثمار. 

وتتمتع البنوك الاستثمارية بموقع يؤهلها لتسهيل هذه المعاملات، من خلال تقديم خدمات استشارية تلبي احتياجات العدد المتزايد من المستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص في المنطقة.

يتجلى التزام دولة الإمارات العربية المتحدة بتطوير البنية التحتية في تخصيصها 100 مليار درهم إماراتي (27 مليار دولار أمريكي) لمشاريع تشمل النقل ومبادرات المدن الذكية. 

ومن المتوقع أن توفر هذه المشاريع فرص تمويلية كبيرة للبنوك الاستثمارية، إذ تتطلب رؤوس أموال ضخمة وخدمات استشارية متخصصة، كما أن مشاريع إكسبو 2020 الجارية تعزز الطلب على خدمات البنوك الاستثمارية في المنطقة.

تحديات السوق

تواجه البنوك الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة تكاليف امتثال تنظيمي متزايدة، تقدر بنحو ملياري درهم إماراتي (545 مليون دولار أمريكي) سنويًا. 

ويشمل ذلك النفقات المتعلقة بإجراءات مكافحة غسل الأموال ومتطلبات كفاية رأس المال التي يفرضها البنك المركزي، ويمكن أن ترهق البيئة التنظيمية الصارمة الموارد، لا سيما بالنسبة للبنوك الصغيرة، مما يحد من قدرتها على المنافسة بفعالية في السوق.

يتسم قطاع الخدمات المصرفية الاستثمارية في دولة الإمارات العربية المتحدة بمنافسة شرسة، حيث يتنافس أكثر من 50 بنكًا محليًا ودوليًا على حصة السوق. 

وقد أدت هذه المنافسة إلى انخفاض هوامش الربح، حيث انخفض متوسط ​​العائد على حقوق الملكية للبنوك إلى 9.5%، ومع سعي البنوك إلى تمييز نفسها، يتزايد الضغط عليها للابتكار وتقديم خدمات فريدة، مما يشكل تحديات أمام تحقيق الربحية المستدامة.

نظرة مستقبلية لسوق الخدمات المصرفية الاستثمارية في الإمارات

يبدو مستقبل سوق الخدمات المصرفية الاستثمارية في الإمارات العربية المتحدة واعدًا، مدفوعًا بالتنويع الاقتصادي المستمر والتحول الرقمي المتسارع، ومع استمرار الحكومة في الاستثمار في البنية التحتية والتكنولوجيا، من المرجح أن تلعب البنوك الاستثمارية دورًا محوريًا في تسهيل هذه التطورات. 

إضافةً إلى ذلك، سيسهم التركيز المتزايد على التمويل المستدام والامتثال لمعايير الحوكمة البيئية والاجتماعية والمؤسسية في تشكيل التوجه الاستراتيجي للبنوك، ما يشجعها على الابتكار والتكيف مع متطلبات السوق المتغيرة، مع تعزيز خدماتها المقدمة.

فرص السوق

من المتوقع أن يصل حجم قطاع التمويل الإسلامي في الإمارات العربية المتحدة إلى 3 تريليونات درهم إماراتي (816 مليار دولار أمريكي) في المستقبل، مدفوعًا بالطلب المتزايد على المنتجات المالية المتوافقة مع الشريعة الإسلامية.

ويمكن للبنوك الاستثمارية الاستفادة من هذا النمو من خلال توسيع نطاق خدماتها في مجال التمويل الإسلامي، لتلبية احتياجات المستثمرين المحليين والدوليين الباحثين عن فرص استثمارية أخلاقية.

مع توقع نمو عدد الأفراد ذوي الملاءة المالية العالية في الإمارات العربية المتحدة بنسبة 5% سنويًا، ليصل إلى 68,000 فرد في المستقبل، تتاح للبنوك الاستثمارية فرصة كبيرة لتوسيع خدمات إدارة الثروات. 

يمكن لحلول الاستثمار المصممة خصيصًا وخدمات الاستشارات الشخصية أن تجذب هذه الشريحة السكانية الثرية، مما يعزز تدفقات إيرادات البنوك وحضورها في السوق.

اقرأ أيضًا:

الشرق الأوسط يقود طفرة المدفوعات الإلكترونية عالميًا.. وقيمة عمليات مصر تصل لـ 943.4 مليار جنيه

القطاع الخاص في صدارة سد الفجوة التمويلية، كيف تحولت مصر إلى منصة للتمويل التنموي؟

Short Url

search