الشرق الأوسط يقود طفرة المدفوعات الإلكترونية عالميًا.. وقيمة عمليات مصر تصل لـ 943.4 مليار جنيه
الأحد، 18 يناير 2026 02:10 م
المدفوعات الإلكترونية
تتصدر منطقة الشرق الأوسط اليوم المشهد العالمي للمدفوعات الإلكترونية، لتصبح الأسرع نموًا في القطاع، متجاوزة دولًا عديدة كانت تعد من الأسواق المتقدمة في هذا المجال، ففي عام 2022، بلغت قيمة المدفوعات الإلكترونية اللحظية في المنطقة نحو 675 مليون دولار، وفقًا للمنتدى الاقتصادي العالمي، مع توقعات بوصولها إلى 2.6 مليار دولار بحلول عام 2027، أي أكثر من أربعة أضعاف خلال خمس سنوات فقط.
كما تشير تقديرات "Mordor Intelligence" إلى أن حجم سوق المدفوعات الرقمية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا سيصل إلى 248.35 مليار دولار في 2025، على أن يرتفع إلى 420.38 مليار دولار بحلول 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 11.1%.
هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات رقمية، بل تمثل تحولًا اقتصاديًا واجتماعيًا عميقًا يقوده الشباب وتحديدًا جيل Z، والتكنولوجيا، والسياسات الحكومية الداعمة.

التجارة الإلكترونية.. محرك رئيسي للنمو
لا يمكن فصل طفرة المدفوعات الإلكترونية عن توسع سوق التجارة الإلكترونية في المنطقة، ففي السعودية، أكبر اقتصاد خليجي، بلغت المدفوعات الإلكترونية 79% من إجمالي المعاملات التجارية عام 2024، مقابل 70% في العام السابق، وفقًا للبنك المركزي السعودي.
على مستوى إقليمي، بلغ حجم سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا 34.5 مليار دولار خلال 2024، مع معدل نمو سنوي قدره 13%، ومن المتوقع أن يصل إلى 57.8 مليار دولار بحلول 2029.
هذا النمو يعكس تغير سلوك المستهلكين، حيث أصبح الاعتماد على الحلول الرقمية ضرورة يومية، مدفوعة بسهولة الاستخدام وسرعة المعاملات، مقارنة بالطرق النقدية التقليدية.
عامل الشباب.. قلب الطفرة الرقمية
من أبرز العوامل التي ساهمت في هذا التوسع، هو التركيبة السكانية للمنطقة، وخاصة أن الشرق الأوسط منطقة شابة، إذ يقل عمر أكثر من نصف السكان عن 25 عامًا، ومتوسط الأعمار 22 عامًا مقابل 28 عامًا عالميًا.
لماذا الشباب؟ لأن تلك الفئة تعتبر مواطنًا رقميًا من الطراز الأول، لأنه نشأ مع الهواتف الذكية والتطبيقات الرقمية، وهو الأكثر تقبلاً للتكنولوجيا الحديثة والخدمات الرقمية التي تعكس أسلوب حياته.
ولذلك فإن الشباب هم غالبًا أوائل المستخدمين للمنتجات الجديدة، خصوصًا عندما ترتبط بالقيم المجتمعية والخيرية، هذا التوجه ساعد على وصول تطبيق "بنفت باي" إلى 1.2 مليون مستخدم من أصل 1.6 مليون نسمة في البحرين، أي 75% من السكان، وهو رقم استثنائي يعكس سرعة تبني الخدمات الرقمية.

بنية تحتية متقدمة.. الأساس الرقمي للنمو
لا يقتصر الأمر على الشباب، فالبنية التحتية الرقمية للمنطقة تشكل عاملًا رئيسيًا آخر في دعم المدفوعات الإلكترونية، وفي دول مجلس التعاون الخليجي، تبلغ نسبة استخدام الهواتف الذكية 81% من إجمالي السكان، مع توقعات بالوصول إلى 91% بحلول 2030.
كما ساهمت شبكات الجيل الخامس (5G) التي أطلقت تجاريًا منذ عام 2019 في تسريع تبني المدفوعات الرقمية وزيادة سرعة الإنترنت، وأثبتت الإحصاءات العالمية أن أربع من الدول العشر ذات أسرع إنترنت في العالم هي دول خليجية، وهما قطر، والإمارات، والكويت، والبحرين.
هذا الجمع بين بنية تحتية قوية وشباب متقن للتكنولوجيا شكل بيئة خصبة للمدفوعات الإلكترونية، ما أتاح فرصًا للشركات الرقمية للانتشار بسرعة غير مسبوقة.
المغتربون والتحويلات المالية.. محرك إضافي للمعاملات الرقمية
عامل آخر أساسي هو ارتفاع عدد المغتربين في المنطقة، الذين يمثلون شريحة كبيرة من السكان في دول الخليج، ويشكل المغتربون جزءًا أساسيًا من نمو المعاملات الرقمية.
ففي الإمارات وحدها، تحول نحو 40-50 مليار دولار سنويًا إلى الخارج، وفي السعودية تقارب القيمة نفسها، ما يجعل هاتين الدولتين ثاني وثالث أكبر الدول في العالم من حيث حجم التحويلات بعد الولايات المتحدة.
خدمات مثل "STC Pay" في البحرين نجحت في استثمار هذا السوق، حيث ارتفع عدد التحويلات على أساس شهري بنسبة 100%، من مليون تحويل إلى مليوني تحويل شهريًا خلال عام واحد، بفضل الشراكات مع جاليات مثل الفلبينيين، وبتوسيع الدراسة لتشمل مصر حيث تمثل التحويلات 7.2% من الدخل القومي.
الإطار التشريعي.. دعم حكومي فاعل
لا يمكن تحقيق هذه الطفرة دون بيئة تشريعية داعمة، وركزت دول المنطقة على التحول الرقمي كمحرك للنمو الاقتصادي، من خلال استراتيجيات وطنية مثل: رؤية السعودية 2030، ورؤية مصر 2030، والاستراتيجية الرقمية لدولة الإمارات.
انفتاح المشرعين في دول الخليج على الابتكار الرقمي شجع شركات المدفوعات على التوسع في المنطقة، كما أن هناك قوانين للشمول المالي تلزم الشركات، وخاصة الصغيرة والمتوسطة، بإنشاء حسابات بنكية واستخدام وسائل الدفع الرقمية، ما ساعد على تقليل الاعتماد على النقد.
في مصر، أظهر تقرير الربع الثاني لعام 2025 للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات ارتفاع عدد المحافظ الإلكترونية إلى 46.3 مليون محفظة مقارنة بـ 35.8 مليون محفظة في 2024، أي زيادة بنسبة 29%.
كما ارتفع عدد المعاملات المالية بنسبة 80% لتصل إلى 718 مليون عملية، والقيمة الإجمالية لهذه العمليات بلغت 943.4 مليار جنيه، بزيادة 72% عن العام السابق.

تفصيل استخدام المحافظ الإلكترونية في مصر
توزيع المحافظ: فودافون كاش (55%)، إي آند كاش (21%)، أورنج كاش (19%)، وي باي (5%).
توزيع العمليات المالية: فودافون كاش (78%)، إي آند كاش (11%)، أورنج كاش (10%)، وي باي (1%).
توزيع قيمة العمليات المالية: فودافون كاش (81%)، إي آند كاش (10%)، أورنج كاش (8%)، وي باي (1%).
العمليات المالية حسب النوع:
التحويل من محفظة لأخرى: 54% من عدد العمليات و71% من القيمة الإجمالية.
شحن الرصيد: 20% من العدد و1% من القيمة.
الإيداع: 19% من العدد و15% من القيمة.
السحب: 5% من العدد و11% من القيمة.
المدفوعات الأخرى (فواتير، تبرعات، تسوق): 2% من العدد و2% من القيمة.
الإجراءات الحكومية لتحفيز المدفوعات الرقمية
الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات اتخذ عدة إجراءات لتعزيز استخدام المحافظ الإلكترونية:
تعزيز حماية المستخدمين: فرض ضوابط أمان صارمة على المحافظ للحد من الاحتيال.
إتاحة التحويلات من الخارج مباشرة على المحافظ: تسهيل وصول المصريين بالخارج لأسرهم وزيادة الاستخدام الرقمي.
هذه الخطوات لم تؤدي فقط إلى زيادة عدد المحافظ والمعاملات، بل ساعدت على بناء الثقة لدى المستخدمين في الخدمات الرقمية، ما يعزز التحول إلى مجتمع لا نقدي.
مزيج من العوامل يقود الطفرة
تظهر الصورة أن طفرة المدفوعات الإلكترونية في الشرق الأوسط ليست نتيجة عامل واحد، بل مزيج متكامل من:
- شباب رقمي ومبتكر، متقن للتكنولوجيا ومهيأ لتجربة الخدمات الرقمية.
- بنية تحتية قوية للاتصالات والإنترنت، تشمل انتشار الهواتف الذكية وشبكات الجيل الخامس.
- حجم كبير من المغتربين وتحويلاتهم المالية، ما يخلق حجمًا ضخمًا من المعاملات الرقمية.
- دعم تشريعي وتنظيمي حكومي، يشجع الابتكار ويضمن الأمان المالي.
- نمو متسارع في التجارة الإلكترونية، ما يعزز الحاجة لاستخدام المدفوعات الرقمية في الحياة اليومية.
مع استمرار هذه العوامل في العمل معًا، يمكن للشرق الأوسط وعلى قمته مصر، أن يحافظ على مكانته الريادية عالميًا في المدفوعات الإلكترونية، ويتجه نحو مجتمع اقتصادي رقمي بالكامل بحلول نهاية العقد الحالي، حيث من المتوقع أن تتجاوز قيمة المدفوعات الرقمية المحلية والإقليمية 420 مليار دولار بحلول 2030، وأن تشهد المعاملات الإلكترونية انتشارًا شبه شامل بين جميع السكان.
في نهاية المطاف، تظهر المنطقة نموذجًا فريدًا في كيفية توظيف الشباب والتكنولوجيا والبنية التحتية والتنظيم الحكومي لإنشاء سوق مالية رقمية مزدهرة، قد تصبح مرجعية للعالم أجمع في العقود القادمة.
اقرأ أيضًا:
دفع سريع وآمن عبر الإنترنت، تفاصيل خدمة المدفوعات الإلكترونية من بنك مصر
Short Url
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
السياحة المصرية تحقق 24 مليار دولار وتوفر 3 ملايين فرصة عمل
18 يناير 2026 01:57 م
القطاع الخاص في صدارة سد الفجوة التمويلية، كيف تحولت مصر إلى منصة للتمويل التنموي؟
18 يناير 2026 12:10 م
أكثر الكلمات انتشاراً