الأحد، 18 يناير 2026

08:42 م

هاني أبو الفتوح يكتب: الذهب في مصر.. من أداة زينة إلى "ترمومتر" قلق

الأحد، 18 يناير 2026 06:30 م

هاني أبو الفتوح

هاني أبو الفتوح

تظل الأرقام الاقتصادية ناقصة إذا فُصلت عن سياق الزمن، فالذهب الذي لا يتجاوز نموه معدل التضخم الحقيقي، يتحول من أداة لحفظ القيمة إلى مجرد أصل جامد لا يحمي القوة الشرائية للمواطن.

الذهب في حياة المصريين يلمس حقيقة لا تخفى على أحد، لم يعد مجرد زينة، بل طوق نجاة للمواطن، اليوم 18 يناير 2026، سعر جرام الذهب عيار 21 يصل إلى 6,155 جنيهًا، والجنيه الذهب يقارب 49,24 جنيهًا، بينما السعر العالمي للأوقية نحو 4,642دولارًا.

من واقع متابعة السوق، أرى أن هذه الفجوة بين السعر المحلي والعالمي لا تعكس فقط سعر المعدن، بل ترمومترًا نفسيًا للقلق المصري، الدولار المستقر عند متوسط 47.31 جنيهًا يعطي بعض الاطمئنان، لكن التضخم لا يترك مساحة كبيرة للراحة، فتظل الأموال الساخنة ضيفًا ثقيلًا يضغط على الأسواق ويجعل المواطن يلوذ بالذهب خوفًا من القادم.

التجربة تُظهر أن الذهب يتحرك كمرآة للمخاوف الاقتصادية أكثر من كونه أداة استثمارية بحتة، كل ارتفاع محلي يروي قصة خوف من تآكل القوة الشرائية، وكل صعود عالمي يترجم مباشرة في جيوب الأسر، حتى مع استقرار مؤشر EGX30 عند 43,110 نقطة، يبقى المعدن الأصفر هو الملاذ الذي يلجأ إليه المواطن لتأمين مدخراته، قبل أن تفعل له البورصة أو الفائدة أي حماية.

في النهاية، يفرض الواقع على الجميع إدراك أن الذهب اليوم أداة تحوط نفسية قبل أن يكون مالية، المواطن يبحث عن الأمان، والسيولة تبحث عن طريقها، وسباق مع الزمن بين السياسة النقدية والاحتياجات اليومية للمصريين مستمر بلا توقف.

Short Url

search