السبت، 17 يناير 2026

07:28 ص

6.5 تريليون دولار، الفيدرالي الأمريكي بين الاحتياطيات وتقلبات السوق

السبت، 17 يناير 2026 04:03 ص

الفيدرالي الأمريكي

الفيدرالي الأمريكي

يواجه مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، تحديًا في تحديد الحجم الأنسب لميزانيته العمومية بعد توقفه عن تقليص محفظته البالغة قيمتها 6.5 تريليون دولار، وفقًا لاقتصاديين في البنك المركزي، بحسب ما نقلت وكالة بلومبرج.

وكتب الباحثان "بوركو دويجان-بامب" و"آر. جاي كان"، أن تحديد الحجم الأمثل لميزانية البنك المركزي، يقوم على موازنةٍ دقيقةٍ بين الإبقاء على ميزانية محدودة، وتقليل تقلبات أسعار الفائدة، والحد من التدخل في الأسواق.

 

معضلة البنوك المركزية

وأشار الباحثان إلى أن "البنوك المركزية تواجه معضلة ثلاثية فيما يتعلق بالميزانية العمومية، إذ لا يمكنها تحقيق سوى هدفين فقط" من هذه الأهداف في آن واحد، وأضافا أن "جذور هذا التوتر تعود إلى احتياجات القطاع المالي على الاحتياطيات، وتواتر التغيرات المفاجئة في جانبي العرض والطلب على السيولة".

وفي ديسمبر، وضع الاحتياطي الفيدرالي حدًا لجهود استمرت لأكثر من ثلاث سنوات لتقليص حيازاته، بعد تصاعد مؤشرات الضغوط في أسواق النقد قصيرة الأجل البالغة قيمتها 12.6 تريليون دولار، وسط دلائل على أن وفرة احتياطيات البنوك لم تعد كما كانت.

وكانت الميزانية العمومية للاحتياطي الفيدرالي، قد سجلت أعلى مستوياتها في يونيو 2022 عند قرابة 8.9 تريليون دولار، مقارنةً بنحو 800 مليار دولار قبل ما يقرب من عقدين، نتيجة برامج واسعةٍ لشراء الأصول جرى تنفيذها لمواجهة تداعيات الأزمة المالية العالمية في 2008 وجائحة كوفيد-19.

محكمة الاستئناف الفيدرالية

انقسام داخل الاحتياطي الفيدرالي

وأظهر مسؤولو الاحتياطي الفيدرالي تباينًا في الآراء بشأن المستوى الأدنى، والذي يمكن أن تنخفض إليه احتياطيات البنوك بما يسمح بإعادة الميزانية العمومية إلى ما كانت عليه قبل الأزمات، وفي هذا السياق، رأت نائبة رئيس الاحتياطي الفيدرالي لشؤون الإشراف، ميشيل بومان، أنه على البنك المركزي استهداف أصغر حجم ممكن لميزانيته العمومية.

وفي عام 2019، اعتمد الاحتياطي الفيدرالي ما يُعرف بنظام الاحتياطيات الوفيرة، من خلال الاحتفاظ بكمية كبيرة من سندات الخزانة، وضمن إطار هذا النظام التشغيلي، يدفع البنك فائدة على الاحتياطيات التي تحتفظ بها البنوك لديه، إضافة إلى الفائدة على السيولة التي تودعها صناديق أسواق المال لديه بصورة مؤقتة.

جيروم باول رئيس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

مفاضلة أدوات إدارة السيولة

وأفاد الاحتياطي الفيدرالي الشهر الماضي، بأنه سيباشر تنفيذ عمليات شراء مخصصة لإدارة الاحتياطيات، بهدف الإبقاء على مخزونه منها عند مستويات كافية، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الفائدة في أسواق المال قبل ضغوط نهاية العام.

وكتب خبراء الاقتصاد في الاحتياطي الفيدرالي، أن "المعضلة الثلاثية تفرض على البنك المركزي حسم الكيفية التي ستُستوعَب بها تقلبات السيولة، سواءً من خلال تعديل حجم الميزانية العمومية، أو عبر تدخلات متكررة في الأسواق، أو بترك هذه التغيرات تنعكس في صورة تقلبات بأسعار الفائدة".

وتُعزز الميزانية العمومية الضخمة من الحضور الهيكلي للبنك المركزي داخل الأسواق المالية، وهو ما يُوفر احتياطيًا من الأصول الآمنة والسائلة للحد من تقلبات أسعار الفائدة قصيرة الأجل، دون الحاجة إلى تدخلات دورية من الاحتياطي الفيدرالي.

وفي المقابل، فإن العمل باحتياطيات أقل، سيؤدي إلى رفع درجة تقلبات أسواق المال، ما يُجبر المشاركين في السوق على التكيف مع ضغوط السيولة، غير أن هذا الخيار قد يحد أيضًا من قدرة الاحتياطي الفيدرالي على توجيه أسعار الفائدة، ويعقِّد انتقال السياسة النقدية، لا سيما في حال وقوع صدمة غير متوقعة، بحسب ما كتب الباحثان.

الفيدرالي الأمريكي

خيارات السياسة النقدية

ويمكن أن يختار صُناع السياسات أيضًا، قبول قدرٍ من تقلبات أسعار الفائدة في بعض الأحيان، مثل تواريخ إقفال القوائم الفصلية، والاستجابة بعمليات سوقية إضافية وميزانية عمومية أكبر قليلًا، ومع ذلك، أشار الباحثون إلى أن اللجوء المتكرر لأدوات الاحتياطي الفيدرالي، قد يشوه إشارات السوق بما يعكس مخاطر مشابهة لتلك المرتبطة باتساع حجم الميزانية العمومية.

وكتب الباحثان أن الحجم الملائم للميزانية العمومية في وضع الاستقرار "لا يزال محل نقاشٍ إذ لا يوجد إجماعٌ بين الاقتصاديين أو صُناع السياسات بشأن هذه المسألة".

 

اقرأ أيضًا:-

رجل "بلاك روك" يقترب من "الكرسي الأخطر في العالم"، ترامب يختار بين 11 مرشحا

إقالة ليزا كوك.. اختبار سياسي لاستقلالية «الفيدرالي الأمريكي» والحدود الدستورية لسلطة الرئيس

Short Url

search