-
الدولار يتراجع 6 قروش أمام الجنيه المصري خلال تعاملاته بالبنوك اليوم
-
رئيس «إيديتا» يكشف لـ"إيجي إن" تفاصيل الاستحواذ على الملكية الكاملة للعلامة التجارية في إفريقيا
-
مطالب بضوابط صارمة للحفلات في المساجد، وكبير الأثريين: تخالف القيمة التاريخية للمكان
-
تغيير حكومي شامل خلال أيام وهذا موعد حركة المحافظين ومصير رئيس الوزراء الحالي
بمعدل نمو سنوي 7.2%، كيف تتربع مصر على عرش إنتاج "المعادن الحرجة" إقليميًا؟
الإثنين، 19 يناير 2026 10:00 ص
المعادن الاستراتيجية النادرة
يمكن تعريف المعادن النادرة على أنها المعادن التي تدخل في صناعات ذات أهمية كبيرة للاقتصاد والتكنولوجيا، وقد أجمعت الدراسات على عدم وجود قائمة موحدة تحدد العناصر النادرة، إذ يختلف تصنيفها من دولة إلى أخرى وفقًا لاختلاف الاحتياجات والاعتبارات الاقتصادية.
ويعد مبدأ الندرة السمة الأساسية التي تميز هذه المعادن، إلا أن هذه الندرة لا ترتبط بكمية تواجدها في الطبيعة بقدر ما ترتبط بوجودها بتركيزات اقتصادية قابلة للاستخراج، فضلًا عن تعقيد عمليات الاستخراج والمعالجة، كما هو الحال في بعض العناصر مثل النيوديميوم والديسبروسيوم، كما أن بعض المعادن النادرة تعد بالضرورة معادن حرجة، نظرًا لهشاشة سلاسل الإمداد الخاصة بها.
ويمكن وضع عدد من المعايير التي يتم من خلالها تصنيف المعدن على أنه نادر، وذلك بالاعتماد على الغرض الذي يستخدم فيه المعدن، والصناعة المرتبطة به، ومدى إمكانية استبداله بمعادن أخرى، بالإضافة إلى عدد الدول المنتجة.
تلعب المعادن النادرة، مثل النيكل والليثيوم والمنجنيز والكوبالت والنحاس، دورًا محوريًا في المنافسة الاقتصادية، لا سيما وكونها تدخل في صناعة التقنيات الحديثة والتكنولوجيا المتقدمة، بل والأسلحة الحربية، وإليك أغلب الصناعات التي تعتمد على تلك المعادن:
- الهواتف المحمولة
- أجهزة الكمبيوتر
- كابلات الألياف الضوئية
- أشباه المواصلات
- الأوراق النقدية
- الصناعات الدفاعية والفضائية والطبية
- المركبات الكهربائية
- توربينات الرياح
- الألواح الشمسية
- البطاريات القابلة لإعادة الشحن
المعادن الاستراتيجية.. محركات الثورة الصناعية الجديدة
تعد المعادن النادرة والاستراتيجية الركيزة الأساسية التي تقوم عليها الصناعات الحديثة، إذ تشكل بمثابة الشريان الحيوي الذي يغذي التحول التكنولوجي والطاقي العالمي.
وتتنوع استخدامات هذه المعادن لتشمل قطاعات حيوية عدة، في مقدمتها الإلكترونيات، حيث يدخل نحو 70 في المئة من المعادن النادرة، مثل الجادولينيوم، في تصنيع الهواتف الذكية والرقائق الإلكترونية وأشباه الموصلات والألياف الضوئية، ما يجعلها عنصرًا لا غنى عنه في الاقتصاد الرقمي المعاصر.
ويمتد الدور المحوري لهذه المعادن إلى المجالات العسكرية والطاقة والنقل، إذ تستخدم عناصر مثل الساماريوم والجادولينيوم والأنتيمون والسكانديوم في تصنيع الأسلحة المتطورة، بما في ذلك مقاتلات F-35 والغواصات النووية وصواريخ «توماهوك» والطائرات المسيرة.
كما تعد معادن النيوديميوم والديسبروسيوم ضرورية لمحركات المركبات الكهربائية، مع توقع ارتفاع الطلب عليها بنحو 40% بحلول عام 2030، وفي قطاع البطاريات، يشكل الليثيوم والكوبالت مكونات أساسية لبطاريات السيارات الكهربائية والهواتف الذكية، إلى جانب الغرافيت المستخدم في بطاريات الليثيوم-أيون والصناعات النووية.
المعادن النادرة والطاقة النظيفة
أما في مجال الطاقة النظيفة، فتدخل المعادن النادرة في تصنيع توربينات الرياح والألواح الشمسية، بينما يعد النيكل والنحاس عنصرين حاسمين في البنية التحتية للطاقة المتجددة، وتبقى الطاقة النووية، المعتمدة على اليورانيوم والثوريوم، خيارًا استراتيجيًا مطروحًا كبديل طويل الأمد للوقود الأحفوري.
يتركز إنتاج المعادن النادرة بدرجة كبيرة في عدد محدود من الدول، ما يشكل خطرًا محتملاً على استقرار سلاسل التوريد حيث يتركز أكثر من نصف الكمية العالمية لبعض المعادن في دولة واحدة فقط.
على سبيل المثال، تنتج أستراليا نحو 51% من الليثيوم عالميًا، بينما تنتج جمهورية الكونغو الديمقراطية نحو 73% من الكوبالت أما الصين، فتتمتع بالنسبة الكبرى من إنتاج الجرافيت الطبيعي بنسبة 72%، والمعادن الأرضية النادرة بنسبة 70%.
تتكون المعادن الأرضية النادرة من 17عنصرًا تتميز بخصائص فريدة تجعل لا غنى عنها في العديد من الصناعات المتقدمة، وتعد من المواد التي يصعب استبدالها دون اللجوء إلى بدائل أكثر تكلفة وتعقيداً.

أمريكا الجنوبية تهيمن على احتياطات الليثيوم
وفي السياق ذاته، يمكن الإشارة إلى توزع الاحتياطيات العالمية من المعادن النادرة، حيث تهيمن أمريكا الجنوبية على احتياطات الليثيوم فتحتضن تشيلي نحو 34% من الاحتياطات المعروفة عالميًا، تليها الأرجنتين بحوالي 13%، وتحتل أستراليا مع تحول العالم نحو الطاقة النظيفة، والبنية التحتية المرتبة الثالثة، بحصة تقدر بنحو 22% من إجمالي الاحتياطي العالمي من الليثيوم.
أما الكوبالت فتعد جمهورية الكونغو الديمقراطية أكبر موطنا لاحتياطاته حيث تملك ما تبلغ نسبته 57% من الاحتياطات العالمية، في حين تمتلك أستراليا نحو 16%، وبالنسبة للمعادن الأرضية النادرة، فإنها تتركز بشكل أساسي في قارة آسيا، إذ تحتل الصين الصدارة بحوالي 38% من الاحتياطيات، تليها فيتنام بنسبة19%، ثم البرازيل بنسبة 18%.
وبالنسبة للجرافيت الطبيعي، فتتوزع احتياطاته على عدة مناطق جغرافية، حيث تمتلك الصين نحو 28% من هذه الاحتياطيات، تليها البرازيل بنسبة26%، فيما تحتل موزمبيق المرتبة الثالثة بحصة تبلغ نحو 9%.
وفيما يخص معالجة المعادن النادرة، تعد الصين المركز الرئيس لمعالجة تلك المعادن على مستوى العالم، فهي تتولى معالجة نحو 65% من الليثيوم المستخرج عالميًا، و 74% من الكوبالت، و 100% من الجرافيت الطبيعي، و 90% من المعادن الأرضية النادرة.
القوى الكبرى والتنافس الجيوسياسي على المعادن النادرة
مع تحول العالم نحو الطاقة النظيفة، والبنية التحتية الرقمية، والسيارات الكهربائية، أصبحت السيطرة على المعادن النادرة بمثابة أداة استراتيجية حاسمة في موازين القوة العالمية.
وتعد الصين هي القوة المهيمنة عالميًا في مجال تكرير المعادن التي تقوم عليها اقتصادات العصر الحديث، وحتى بالنسبة للمعادن التي لا تنتجها الصين، فغالبًا ما يعاد تصديرها لتتم معالجتها في الصين، ما يمنح بكين موقعًا قويًا في سلاسل الإمداد العالمية.
هذا ما يمكن إرجاعه إلى قيام الصين قبل عقود بتخصيص الاستثمارات اللازمة وتبنيها لاستراتيجية تعمل على تعزيز هذا القطاع، بما مكنها في الأخير من أن تصبح المورد الرئيس للمواد المعالجة المستخدمة في الصناعات المتقدمة، مثل أشباه الموصلات وبطاريات المركبات الكهربائية.
تشهد دول العالم الثالث تصاعدًا ملحوظًا في أهميتها ضمن خريطة الصراع العالمي على المعادن النادرة، حيث برزت دول إفريقية مثل مالاوي وبوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية، إلى جانب دول في جنوب شرق آسيا كفيتنام وميانمار، كلاعبين جدد في هذا السوق الاستراتيجي.

الدول العربية في قلب السباق العالمي نحو المعادن النادرة
شهدت السنوات الأخيرة بداية فعلية لاستغلال المعادن النادرة في عدد من الدول العربية، وسط توقعات بأن يحقق هذا القطاع معدل نمو سنوي يبلغ 7.2% خلال الفترة من 2025 إلى 2030، وبلغت إيرادات سوق العناصر الأرضية النادرة نحو 12.2 مليون دولار في عام 2024.
ووفقًا لمنصة “جراند فيو ريسيرتش”، يتوقع أن يرتفع حجم سوق العناصر الأرضية النادرة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا إلى نحو 18 مليون دولار بحلول عام 2030، مدفوعًا بالطلب المتزايد على هذه المعادن في الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة.
ورغم اكتشاف المعادن النادرة في عدة دول عربية، إلا أن استغلالها تجاريًا لا يزال محدودًا، نظرًا لاعتماد عمليات الاستخراج والتكرير على تقنيات متقدمة غير متوافرة محليًا في معظم الحالات، ما يستلزم جذب استثمارات أجنبية وشراكات مع دول تمتلك خبرة تقنية في هذا المجال.
المعادن النادرة في الدول العربية.. ثروات واعدة غير مستغلة
تتمتع العديد من الدول العربية باحتياطيات مهمة من المعادن النادرة، من أبرزها:
الجزائر: تمتلك الجزائر ما يقدر بنحو 20% من الاحتياطات العالمية للأتربة النادرة، وفق تقديرات مكتب البحوث الجيولوجية والمعدنية التابع للوكالة الأفريقية للإعلام الاقتصادي والمالي.
إلا أن القطاع يواجه تحديات كبيرة، أبرزها ضعف قدرات الاستخراج والمعالجة محليًا، ما يفرض الاعتماد على الواردات لتلبية الاحتياجات الصناعية.
مصر: تتوزع العناصر الأرضية النادرة في مصر داخل صخور الكربوناتيت والصخور النارية القلوية في منطقة الدرع العربي النوبي، خاصة في الصحراء الشرقية وساحل البحر الأحمر وجنوب سيناء، إلى جانب منطقة العوينات في أقصى جنوب غرب البلاد، وتشمل أبرز المواقع العطوي، أبو رشيد، وجبل أبرق.
كما توجد هذه العناصر في خامات الفوسفات بمحافظات الوادي الجديد والبحر الأحمر ووادي النيل، إضافة إلى الرمال السوداء الممتدة على ساحل البحر المتوسط من رشيد غربًا حتى رفح شرقًا، بحسب المنصة العربية لمعادن المستقبل.
السعودية: كشفت الدراسات الجيولوجية عن وجود أربعة عناصر من المعادن النادرة في منطقتي حزم الجلاميد وجبل أم وعال شمال المملكة، قرب المثلث الحدودي مع الأردن والعراق.
كما يضم “الدرع العربي الغربي” احتياطيات مهمة من معادن استراتيجية مثل التنتالوم المستخدم في الصناعات الإلكترونية المتقدمة، والنيوبيوم الذي يدخل في صناعة المحركات النفاثة والصواريخ، وفقًا لمعهد الشرق الأوسط وهيئة المسح الجيولوجي الأمريكية.
الأردن: يسعى الأردن إلى تطوير قطاع المعادن النادرة ليصبح موردًا رئيسيًا للمكونات الحيوية المستخدمة في أنظمة الطاقة المتجددة، مثل الألواح الشمسية وتوربينات الرياح.
ورغم امتلاكه رواسب مهمة من الفوسفات والعناصر الأرضية النادرة، إلا أن تطوير هذا القطاع يتطلب استثمارات أجنبية وخبرات تقنية متقدمة لضمان استدامته، بحسب معهد الشرق الأوسط.

اعتماد الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة على هذه المعادن
مع تزايد اعتماد الصناعات التكنولوجية والطاقة المتجددة على هذه المعادن، باتت القوى الكبرى تتنافس لتعزيز نفوذها في تلك الدول، وأصبح تأمين الوصول إلى المعادن النادرة يشبه في أهميته الاستراتيجية ما كان عليه النفط في السابق.
وقد أدى هذا التحول إلى بروز تحديات ومخاطر، من بينها اتجاه بعض الدول الغنية بالموارد إلى تأميم ثرواتها المعدنية، كما فعلت إندونيسيا بحظر تصدير النيكل الخام، وسعي تشيلي والمكسيك لفرض سيطرة وطنية على احتياطات الليثيوم بهدف تعظيم العوائد الاقتصادية.
إلى جانب ذلك، أسهمت الأهمية المتزايدة للمعادن النادرة في تصاعد النزاعات الإقليمية، كما هو الحال في جمهورية الكونغو الديمقراطية، حيث سيطرت جماعات متمردة مدعومة من رواندا على مناطق تعدين حيوية.
وفي هذا السياق، يمكن النظر إلى اتفاق السلام الذي وقعته رواندا والكونغو الديمقراطية بوساطة أمريكية وقطرية في 27 يونيو 2025، والذي وصف بالتاريخي لإنهائه صراعًا استمر قرابة ثلاثة عقود، بوصفه نموذجًا لتداخل السياسة بالاقتصاد.
اقرأ أيضًا:
أوروبا تسعى لمواجهة هيمنة الصين على سوق المعادن النادرة (تفاصيل)
الهند تستهدف إنشاء احتياطي استراتيجي من المعادن الحرجة المستخدمة بالصناعات الدفاعية
Short Url
بين تحولات الاقتصاد العالمي وضغوط الكربون، الصناعة المصرية على مفترق طرق
18 يناير 2026 04:10 م
السياحة المصرية تحقق 24 مليار دولار وتوفر 3 ملايين فرصة عمل
18 يناير 2026 01:57 م
أكثر الكلمات انتشاراً