الأربعاء، 14 يناير 2026

11:53 م

من الاستيراد إلى التوطين، مصر تنجح في تعزيز التصنيع المحلي للطاقة الشمسية (تفاصيل)

الأربعاء، 14 يناير 2026 10:08 م

الطاقة الشمسية- أرشيفية

الطاقة الشمسية- أرشيفية

قالت الدكتورة شيماء وجيه الخبيرة الاقتصادية والمصرفية، إن الحديث عن الطاقة المتجددة والجديدة في مصر لم يبق مقصورًا على خطط مستقبلية أو مستهدفات بيئية، بل أصبح واقعًا اقتصاديًا يحمل أبعادًا إنتاجية وصناعية عميقة.

وأضافت “وجيه” خلال تصريحات خاصة لـ«إيجي إن»، أن الدخول الفعلي في تجميع وإنتاج مكونات الطاقة الشمسية محليا يمثل نقطة تحول في هيكل الاقتصاد المصري، وينقل الدولة من موقع المستهلك للتكنولوجيا إلى موقع المشارك في صناعتها، بما يحمله ذلك من آثار مباشرة على ميزان المدفوعات، وسلاسل الإمداد، وفرص العمل، وتعميق الصناعة.

الدكتورة شيماء وجيه

تنامي الطلب العالمي على حلول الطاقة المستدامة

وأشارت الخبيرة الاقتصادية، إلى أن التصريحات الأخيرة الصادرة عن الدكتور مصطفى مدبولي رئيس الوزراء، تعكس إدراكًا حكوميًا متقدما لطبيعة هذه المرحلة، موضحة أن الهدف لم يعد مجرد زيادة قدرات التوليد من الطاقة النظيفة، بل بناء قاعدة صناعية متكاملة قادرة على تلبية الطلب المحلي والتصدير للأسواق الخارجية، خاصة في ظل تنامي الطلب العالمي على حلول الطاقة المستدامة.

الطاقة الشمسية

تعميق التصنيع المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد

ولفتت الخبيرة المصرفية، إلى أن الاقتصاد المصري ظل لسنوات طويلة يعتمد على استيراد شبه كامل لمكونات محطات الطاقة الشمسية، وهو ما كان يفرض ضغطًا مستمرًا على العملة الأجنبية، مؤكدة أن الجديد اليوم ليس فقط تشغيل مصانع جديدة، بل وصول نسبة المكون المحلي إلى أكثر من 50% في بعض خطوط الإنتاج، ما يعني خفض مباشر في فاتورة الاستيراد من خلال تقليل تعرض القطاع الطاقي لتقلبات سلاسل الإمداد العالمية وتوطين المعرفة الصناعية بدلًا من استيراد المنتج النهائي وهذا التحول يعزز مفهوم الأمن الطاقي الصناعي، ويمنح الاقتصاد مرونة أكبر في مواجهة الصدمات الخارجية.

اقرأ أيضًا:

التعليم الفني أداة توطين صناعة الطاقة الشمسية وتقليل فاتورة الاستيراد

الطاقة الشمسية

اقتصادية قناة السويس تتحول لمنصة صناعية

وأكدت أن ما تشهده المنطقة الاقتصادية لقناة السويس يؤكد أنها لم تعد منطقة لوجستية تقليدية، بل تحولت إلى منصة صناعية تصديرية متكاملة، مشيرة إلى أن ارتفاع عدد المصانع العاملة إلى قرابة 190 مصنعًا، مع وجود أكثر من 150 مصنعًا تحت الإنشاء، يعكس ثقة استثمارية متنامية إضافة إلى قدرة البنية التحتية على استيعاب توسعات صناعية كثيفة ونجاح نموذج الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص.

وأوضحت أن نسبة التصدير التي تصل إلى 70%  تعني أن المنطقة الاقتصادية لقناة السويس تلعب دورا مباشرا في دعم موارد النقد الأجنبي، وليس فقط في إحلال الواردات.

الطاقة الشمسية

تصنيع مكونات الطاقة الشمسية

وواصلت الدكتور شمياء وجيه، أن ربط التوسع في تصنيع مكونات الطاقة الشمسية بمستهدف الوصول إلى 42% من مزيج الطاقة من مصادر متجددة قبل 2030، يوضح أن الدولة تتعامل مع الطاقة النظيفة باعتبارها قطاعا قياديا للنمو، وليس مجرد التزام بيئي، مؤكدة أن هذا التوجه يتم تعزيزه من خلال إعلان مشروعات ضخمة، من بينها استثمارات بقيمة 1.8 مليار دولار مع سكاتك، إلى جانب التوجه لإنشاء مصانع بطاريات تخزين الطاقة، وهي حلقة محورية في سلاسل القيمة الخاصة بالطاقة الشمسية.

الطاقة الشمسية

مكاسب الاقتصادية لتوطين صناعة الطاقة الشمسية في مصر

ونوهت الخبيرة الاقتصادية، شيماء وجيه، إلى أن المسار يحقق عدة مكاسب متداخلة، كرفع معدل النمو المحتمل عبر توسيع القاعدة الصناعية، وزيادة فرص العمل النوعية المرتبطة بالصناعات التكنولوجية، إضافة إلى تحسين الميزان التجاري عبر التصدير وتقليل الاستيراد، وتعزيز ثقة المستثمرين في استدامة السياسات الاقتصادية.

وأشارت إلى أنه لا يمكن فصل هذه النتائج عن التوقعات الحكومية بوصول معدل النمو إلى ما بين 7.5% و8% بحلول 2030، شريطة استمرار الاستقرار وتجنب الصدمات الخارجية الكبرى.

واختتمت الخبيرة الاقتصادية قائلة: “الدخول المصري في عصر تصنيع مكونات الطاقة الشمسية ليس حدثا منفصلا، بل جزء من إعادة هيكلة تدريجية للاقتصاد نحو الإنتاج، والتصدير، وتعميق الصناعة، والتحدي الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون في الإعلان عن المشروعات، بل في استدامة نقل التكنولوجيا ورفع نسب المكون المحلي بمرور الوقت وربط الصناعة بالبحث العلمي والتعليم الفني وإذا نجحت الدولة في ذلك، فإن الطاقة الشمسية قد تتحول من قطاع واعد إلى قاطرة حقيقية للتنمية الصناعية والنمو الاقتصادي المستدام في مصر”.

اقرأ أيضًا:

باستثمارات 600 مليون دولار، مصر تطلق "أوبيليسك" أكبر مشروع للطاقة الشمسية في أفريقيا

Short Url

search