الأربعاء، 14 يناير 2026

12:15 ص

بعد تهديد ترامب بتعريفة 25%، من هم أبرز الشركاء التجاريين لإيران؟

الثلاثاء، 13 يناير 2026 08:27 م

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن أي دولة تتعامل تجاريًا مع إيران ستواجه تعريفة جمركية بنسبة 25% على تجارتها مع الولايات المتحدة، في خطوة جديدة تعيد ملف العقوبات والرسوم الجمركية إلى واجهة التوترات الدولية.

ويأتي القرار في وقت تشهد فيه إيران حملة قمع واسعة للاحتجاجات المناهضة للحكومة، وسط مخاوف من سقوط آلاف القتلى، ما يضيف بعدًا سياسيًا وإنسانيًا إلى التصعيد الاقتصادي.

حوافز جمركية

إعلان مفاجئ بلا تفاصيل

نشر ترامب، بيانًا على منصة تروث سوشيال قال فيه: «اعتبارًا من الآن، ستدفع أي دولة تتعامل تجاريًا مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية تعريفة جمركية بنسبة 25% على جميع الأعمال التجارية التي تتم مع الولايات المتحدة الأمريكية… هذا القرار نهائي وقاطع».

ولم يقدم البيت الأبيض حتى الآن أي تفاصيل إضافية بشأن آلية التطبيق، أو نطاق الدول المشمولة، أو ما إذا كانت الرسوم الجديدة ستُضاف إلى التعريفات القائمة بالفعل.

من يتاجر مع إيران؟

تتعامل إيران تجاريًا مع أكثر من 100 دولة، وتُعد الصين أكبر شريك تجاري لها، خاصة في مجال الطاقة، فيما بلغت صادرات إيران إلى الصين خلال العام المنتهي في أكتوبر 2025 نحو 14 مليار دولار، وفق بيانات مرصد تجارة السلع.

وتأتي الإمارات وتركيا ضمن أبرز شركاء إيران التجاريين، حيث قفزت الصادرات الإيرانية إلى تركيا من 4.7 مليار دولار في 2024 إلى 7.3 مليار دولار في 2025.

وتعتمد الصادرات الإيرانية في معظمها على الوقود والنفط، إلى جانب بعض المنتجات الغذائية مثل الفستق والطماطم، بينما تمثل المواد الغذائية الأساسية نحو ثلث وارداتها، أبرزها الذرة والأرز والزيوت.

أما الذهب، فيُعد أكبر واردات إيران، إذ استوردت ما قيمته 6.7 مليار دولار خلال 12 شهرًا حتى أكتوبر، مقارنة بـ4.8 مليار دولار في العام السابق.

تحديات تطبيق التعريفة

رغم تأكيد ترامب أن التعريفة «سارية فورًا»، فإن تطبيقها عمليًا يواجه تساؤلات عدة: هل ستُفرض على جميع الدول المتعاملة مع إيران أم على كبار الشركاء فقط؟، وهل ستُضاف إلى الرسوم الجمركية الحالية أم تحل محلها؟، وما الإطار القانوني الذي ستُفرض بموجبه؟، فيما تزداد صعوبة التنفيذ في ظل لجوء إيران إلى بيع نفطها عبر أسطول سفن غير مُعلن، واستخدام اليوان الصيني بدلًا من الدولار لتفادي العقوبات الأمريكية.

الصين في مرمى التصعيد

يثير القرار مخاوف من عودة الحرب التجارية بين واشنطن وبكين، إذ إن فرض تعريفة إضافية بنسبة 25% على السلع الصينية قد يرفع العبء الجمركي إلى مستويات غير مسبوقة، في وقت تخضع فيه الصادرات الصينية بالفعل لمتوسط تعريفة يبلغ 30.8%.

وسبق أن ردّت الصين على الضغوط الأمريكية عبر قيود على صادرات العناصر الأرضية النادرة، التي تعتمد عليها الصناعات الأمريكية عالية التكنولوجيا، ما منح بكين ورقة ضغط فعالة في المفاوضات السابقة.

وقد حذرت الصين بالفعل من أنها «ستتخذ جميع التدابير اللازمة» لحماية مصالحها، ما يفتح الباب أمام جولة جديدة من الإجراءات الانتقامية.

المنظومة الجمركية

الاقتصاد الإيراني تحت الضغط

ورغم امتلاك إيران احتياطيات نفطية ضخمة تجعلها ضمن أكبر 10 منتجين عالميًا، فإن اقتصادها يعاني من سنوات من سوء الإدارة والعقوبات القاسية.

ويواجه كثير من سكان البلاد، البالغ عددهم نحو 92 مليون نسمة، صعوبة في تأمين الاحتياجات الأساسية، مع تضخم بلغ 48.4% في أكتوبر، وتراجع قيمة الريال، وارتفاع تكلفة الواردات.

كما أدى خفض دعم الوقود في ديسمبر، إلى جانب احتمال تراجع التجارة الخارجية نتيجة التعريفات الجديدة، إلى مخاوف من موجة تضخمية أشد قد تدفع الاقتصاد الإيراني نحو مزيد من التدهور.

ويرى محللون أن تهديدات ترامب قد تكون أداة ضغط تفاوضية أكثر منها سياسة مطبقة بالكامل، في ضوء سوابق إعلانات لم تُترجم دائمًا إلى إجراءات دائمة، إلا أن الأسواق العالمية تظل في حالة ترقب، خشية أن يتحول التصعيد اللفظي إلى مواجهة اقتصادية واسعة النطاق.

Short Url

search