في مواجهة احتكار بكين، استراتيجية جديدة لمجموعة السبع لتأمين سلاسل إمداد المعادن النادرة
الثلاثاء، 13 يناير 2026 10:50 ص
دول مجموعة السبع
بحث وزراء مالية دول مجموعة السبع، إلى جانب عدد من الاقتصادات الكبرى، خلال اجتماع عُقد في واشنطن، آليات تقليص الاعتماد على المعادن الأرضية النادرة القادمة من الصين، في ظل تنامي المخاوف المرتبطة بأمن سلاسل الإمداد العالمية، والاجتماع الذي جاء بدعوة من وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، ناقش مجموعة من الخيارات، من بينها وضع حد أدنى للأسعار، وتوسيع الشراكات الدولية لتطوير مصادر بديلة، بما يعزز تنويع الإمدادات ويقلل من المخاطر الجيوسياسية.
وشارك في الاجتماع وزراء مالية دول مجموعة السبع، وهي الولايات المتحدة واليابان وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وكندا، إضافة إلى مسؤولين من أستراليا والمكسيك وكوريا الجنوبية والهند، وحضر الممثل التجاري الأميركي جيميسون جرير، إلى جانب ممثلين عن بنك التصدير والاستيراد الأميركي ومصرف «جيه بي مورجان»، من دون أن يصدر بيان ختامي مشترك، ما يعكس حساسية الملف وتشعب المصالح المرتبطة به.
حلول عملية لتأمين وتنويع سلاسل إمداد المعادن الحيوية
وقالت وزارة الخزانة الأميركية إن بيسنت ركز خلال النقاشات على البحث عن حلول عملية لتأمين وتنويع سلاسل الإمداد الخاصة بالمعادن الحيوية، وعلى رأسها العناصر الأرضية النادرة، مؤكدًا أن التوجه لا يستهدف فك الارتباط الكامل مع الصين، وإنما خفض المخاطر بصورة مدروسة، وأشار مسؤول أميركي إلى أن الوزير الأميركي شدد على ضرورة تسريع الجهود الجماعية، خصوصًا في ظل القيود الصارمة التي فرضتها بكين مؤخراً على صادرات بعض هذه المعادن، والتي طالت إمدادات متجهة إلى اليابان.
وأكدت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما وجود توافق واسع بين المشاركين على ضرورة التحرك السريع لتقليص الاعتماد على الصين في هذا المجال الاستراتيجي، وأوضحت أنها عرضت مجموعة من المقاربات السياسية قصيرة ومتوسطة وطويلة الأجل، تهدف إلى تعزيز إمدادات العناصر الأرضية النادرة من خارج الصين، سواء عبر الاستثمار المباشر أو دعم الشراكات مع دول ذات توجهات مماثلة.

وأضافت كاتاياما أن هذه المقاربات تشمل إنشاء أسواق قائمة على معايير واضحة، مثل احترام ظروف العمل وحقوق الإنسان، إلى جانب توظيف أدوات سياسات متنوعة، من بينها دعم المؤسسات المالية العامة، وتقديم حوافز ضريبية ومالية، وتطبيق إجراءات تجارية وجمركية، فضلاً عن دراسة فكرة تحديد حد أدنى للأسعار لضمان استدامة الاستثمارات الجديدة في هذا القطاع.
وتبرز أهمية هذه التحركات في ضوء بيانات وكالة الطاقة الدولية، التي تشير إلى أن الدول المشاركة في الاجتماع، إلى جانب الاتحاد الأوروبي، تمثل نحو 60% من الطلب العالمي على المعادن الحيوية، في حين تواصل الصين هيمنتها على سلاسل الإمداد، إذ تكرّر ما بين 47% و87% من معادن أساسية مثل النحاس والليثيوم والكوبالت والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة، وتُعد هذه المواد ركائز أساسية لصناعات الدفاع وأشباه الموصلات والطاقة المتجددة والبطاريات.
وضع حد أدنى للأسعار وبناء شراكات لتعزيز الإمدادات
وحذر وزير المالية الألماني لارس كلينجبايل من خطورة التباطؤ الأوروبي، مؤكدًا أن المناقشات تناولت بالفعل فكرة وضع حد أدنى للأسعار وبناء شراكات لتعزيز الإمدادات، لكنها لا تزال في مراحلها الأولى، وشدد على أن أوروبا بحاجة إلى التحرك بسرعة أكبر لتطوير مصادرها الخاصة من المواد الخام المهمة، معتبراً أن الشكوى وحدها لا تكفي، بل المطلوب سياسات نشطة واستثمارات ملموسة.
وأشار كلينجبايل إلى أن الاتحاد الأوروبي يحتاج إلى تمويل أكبر على مستوى التكتل، لافتًا إلى إطلاق صندوق ألماني جديد للمواد الخام، إضافة إلى أهمية تسريع برامج إعادة التدوير، التي تمتلك إمكانات كبيرة لتقليص التبعية للصين وتوسيع قاعدة الإمدادات، وأكد أن ملف المعادن الحيوية سيكون أحد المحاور الرئيسية خلال رئاسة فرنسا لمجموعة السبع هذا العام، مع الحرص في الوقت نفسه على تجنب الانزلاق نحو تشكيل تكتل اقتصادي معادٍ لبكين.

اقرأ أيضًا: التكنولوجيا الرقمية ترفع دقة تحليل خامات المعادن بنسبة 30%
Short Url
"الدواء" تبحث مع مجموعة هالو الصينية سبل توطين الصناعات المتقدمة
13 يناير 2026 03:52 م
محافظ الجيزة: «عرب أبو ساعد» مستقبل الصناعة الواعد ومنطقة جذب للاستثمارات الجديدة
13 يناير 2026 02:33 م
التعليم الفني أداة توطين صناعة الطاقة الشمسية وتقليل فاتورة الاستيراد
13 يناير 2026 02:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً