الثلاثاء، 13 يناير 2026

06:46 ص

مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي تفرض هيمنتها وترسم مستقبل الحواسيب الشخصية

الثلاثاء، 13 يناير 2026 04:50 ص

مراكز البيانات

مراكز البيانات

فرضت مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بما تتطلبه من استثمارات هائلة وبنية تحتية معقدة، حضورها القوي على المشهد التقني العالمي، لتتحول إلى التوجّه الأبرز الذي يقود صناعة التكنولوجيا في الوقت الراهن، وهذا النفوذ لم يقتصر على المؤتمرات المتخصصة أو الدوائر الصناعية المغلقة، بل امتد بوضوح إلى فعاليات موجهة للمستهلكين، وعلى رأسها معرض الإلكترونيات الاستهلاكية CES 2026 الذي أُقيم مؤخرًا في مدينة لاس فيجاس، حيث بدت مراكز البيانات اللاعب الحقيقي خلف معظم الابتكارات المعروضة.

تحديث رقاقات مصممة خصيصًا لمراكز البيانات العملاقة

وتصدرت إنفيديا المشهد بإعلانات ركزت بشكل أساسي على تحديثات رقاقاتها المصممة خصيصًا لمراكز البيانات العملاقة، في إشارة واضحة إلى استمرار رهان الشركة على البنية التحتية السحابية كقاطرة أساسية لنمو الذكاء الاصطناعي، ورغم الحديث السابق عن احتمالات توسع إنفيديا في سوق معالجات الحواسيب الشخصية، لم تظهر أي مؤشرات عملية على انتقال وشيك نحو سوق المستهلكين، ما يعكس قناعة متزايدة بأن القيمة الأكبر ما زالت متركزة داخل مراكز البيانات وليس على أطراف الشبكة.

ويشهد سوق الحواسيب الشخصية تحولات جوهرية تكسر أنماط الهيمنة التقليدية، وقد أدت المنافسة المتصاعدة من أجهزة تعتمد على معالجات Arm إلى إضعاف السيطرة التاريخية لإنتل، في وقت ساهم فيه قرار مايكروسوفت إنهاء دعم نظام ويندوز 10 في تسريع دورة استبدال الأجهزة، وهو عامل غالبًا ما ينعش الطلب مؤقتًا، لكنه لا يضمن استدامة النمو على المدى الطويل.

وتسعى الشركات اليوم إلى إعادة تقديم الحواسيب الشخصية باعتبارها بوابة مباشرة لتجربة الذكاء الاصطناعي، مع توجه متزايد لنقل جزء من عمليات معالجة النماذج من مراكز البيانات إلى أجهزة أقرب للمستخدم، مثل الحواسيب والهواتف الذكية، ويعزز هذا المسار انتشار ما يُعرف بالنماذج اللغوية الصغيرة، التي توفر قدرات متقدمة بتكلفة حوسبة أقل، ما يجعل تشغيلها ممكنًا على أجهزة أقل قوة، ومع ذلك، لا تزال جاهزية الحواسيب الشخصية للقيام بهذا الدور موضع تساؤل، خاصة في ظل محدودية التطبيقات العملية التي تستفيد فعليًا من هذه الإمكانات.

وأعلنت إنتل خلال CES 2026 عن إطلاق معالجات حواسيب شخصية مبنية على تقنية التصنيع المتقدمة 18A، ضمن خطة طويلة الأمد تمتد لخمس سنوات تهدف إلى استعادة قدرتها التنافسية أمام شركة TSMC التايوانية، غير أن هذه الخطوة تضع إنتل أمام تحديات صعبة، تتعلق بتحقيق معدلات إنتاج مرتفعة وأداء فعلي يلبي توقعات السوق، فضلًا عن إقناع شركات أخرى بتبني تقنيتها المستقبلية 14A، بعد إخفاقها حتى الآن في جذب شركاء لتقنية 18A.

وتواصل AMD تعزيز موقعها في سوق الحواسيب الشخصية، ما ينذر بمستقبل أكثر تنافسية للمستهلكين، لكنه يضغط بشدة على إنتل، وتشير تقديرات السوق إلى أن حصة إنتل تراجعت إلى نحو 65% بعد أن كانت تقارب 90% قبل سنوات قليلة، وهو تحول يعكس تغيرًا عميقًا في موازين القوى داخل هذا القطاع.

عودة هيمنة مراكز البيانات بشكل أكثر حدة

ومع تسابق شركات الحواسيب والهواتف الذكية للتموضع داخل ثورة الذكاء الاصطناعي، يلوح في الأفق خطر عودة هيمنة مراكز البيانات بشكل أكثر حدة، وقد أدى الطلب المتزايد على الذاكرة عالية النطاق الترددي، اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة، إلى ارتفاع حاد في أسعار الذاكرة وتوجيه الإمدادات نحو الخوادم الأعلى ربحية، على حساب الحواسيب الشخصية، ما تسبب في اضطراب واضح بسلاسل التوريد.

وحذّرت مؤسسة IDC لأبحاث السوق من أن نقص الذاكرة وارتفاع تكلفتها قد يوجهان ضربة قوية لسوق الحواسيب خلال الفترة المقبلة، مع توقع تراجع المبيعات بنحو 9% خلال العام الجاري، في حين تواجه الهواتف الذكية تحديات مشابهة مع احتمال انخفاض مبيعاتها بنحو 5%، وفي ظل هذه المعطيات، يتزايد تساؤل المستهلكين حول جدوى دفع أسعار أعلى مقابل ما يُعرف بحواسيب الذكاء الاصطناعي، في وقت لا تزال فيه التطبيقات القادرة على استغلال وحدات المعالجة العصبية محدودة التأثير.

وبينما يظل نقل الذكاء الاصطناعي إلى أجهزة المستخدمين هدفًا استراتيجيًا لصناعة الحواسيب، يكشف عام 2026 أن هذا التوجه ما زال أقرب إلى وعود مستقبلية منه إلى واقع ملموس، في ظل استمرار سيطرة مراكز البيانات على القلب النابض لثورة الذكاء الاصطناعي العالمية.

اقرأ أيضًا:

طفرة "الذكاء الاصطناعي" تدفع استثمارات مراكز البيانات عالميًا لرقم قياسي بـ 61 مليار دولار في 2025

Short Url

search