أعباء بملايين الدولارات، كيف تتأثر الشركات المصرية برسوم آلية تعديل حدود الكربون؟
الإثنين، 12 يناير 2026 08:11 م
صناعة الحديد والصلب
عبدالله بدير
تواجه الصناعات المصرية تحديات جديدة مع دخول آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) الأوروبية حيز التنفيذ المالي في 2026، وذلك بالنظر إلى اعتماد نحو 20% من صادرات مصر على السوق الأوروبية، لا سيما في قطاعات الألمنيوم والحديد والصلب والأسمدة والطاقة.
ومن المتوقع أن تترتب على هذه الآلية أعباء مالية كبيرة، مما يستلزم تحركًا سريعًا لتأهيل الشركات المصرية بما يضمن استمرار تنافسيتها في الأسواق الأوروبية، وذلك بحسب الإصدار الثاني من السردية الوطنية للتنمية الشاملة التي نشرته وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي.
أهداف آلية CBAM
تعد آلية تعديل حدود الكربون (CBAM) من أبرز أدوات الاتحاد الأوروبي في إطار مساعيه لتحقيق التحول نحو اقتصاد منخفض الكربون، والوفاء بالتزاماته المناخية التي تشمل خفض الانبعاثات بنسبة 55% بحلول عام 2030 و 90% بحلول عام 2040، وصولاً إلى الحياد الكربوني الكامل بحلول عام 2050.
تهدف الآلية إلى منع ما يُعرف بتسرب الكربون، وهو انتقال الصناعات كثيفة الانبعاثات إلى دول ذات معايير بيئية أقل صرامة، بما يؤدي إلى تقويض الجهود العالمية للحد من التغير المناخي، ودخلت CBAM حيز التنفيذ في مرحلة انتقالية انتهت في ديسمبر 2024، على أن تبدأ الإجراءات المالية الفعلية في عام 2026.
وبموجب الآلية، يتم إلزام المصدرون إلى الاتحاد الأوروبي بدفع تكلفة الكربون المرتبط بمنتجاتهم، مع إمكانية خصم الضرائب أو أسعار الكربون التي تم دفعها في بلد المنشأ، وذلك لضمان تكافؤ الفرص بين المنتجين الأوروبيين وغير الأوروبيين.
الأهمية بالنسبة لمصر
وتكتسب آلية تعديل حدود الكربون أهمية خاصة في سياق العلاقات الاقتصادية بين مصر والاتحاد الأوروبي نظرا لتأثيرها المباشر على نحو 20% من الصادرات المصرية إلى السوق الأوروبية، لا سيما في قطاعات استراتيجية مثل الألمنيوم الذي يصدر 79% من إنتاجه إلى أوروبا، والأسمنت والحديد والصلب، والأسمدة، والكهرباء والهيدروجين، ورغم تضاعف قيمة التجارة الثنائية بين الجانبين أربع مرات خلال العقدين الماضيين، لتصل إلى 37.2 مليار يورو، فإن تطبيق CBAM يمثل تحديًا جوهريًا أمام تنافسية هذه الصادرات.
الأعباء المالية المتوقعة
ويستلزم ذلك تحركًا سريعًا لتأهيل الصناعات الوطنية لتتماشى مع المعايير البيئية الأوروبية، خاصة أن مصر تعد من بين أكثر الدول عرضة لتأثيرات هذه الآلية، حيث تشير تقديرات صندوق النقد الدولي إلى أن الشركات المصرية ستتحمل أعباء سنوية تقارب 317 مليون دولار، أي ما يعادل نحو 10% كرسوم إضافية على الصادرات المصرية إلى الاتحاد الأوروبي.
وبالنسبة للتأثير القطاعي في مصر، فهناك تفاوت واضح، فالعبء الأكبر يتركز في قطاع الحديد والصلب الذي سيتحمل ما يقارب 236 مليون دولار، أي ما يعادل 25% من قيمة الصادرات و5.7% من قيمة الإنتاج، إضافة إلى نحو 32 مليون دولار نتيجة الانبعاثات غير المباشرة المرتبطة بقطاع الطاقة.
كما سيتحمل قطاع الألومنيوم نحو 43 مليون دولار، بما يعادل 8% من قيمة الصادرات و3.6% من الإنتاج، بينما تصل أعباء قطاع الأسمدة إلى 18 مليون دولار، أي 2% من الصادرات و0.7% من الإنتاج، أما تأثير الآلية على قطاع الأسمنت فسيظل محدودًا من حيث القيمة الإجمالية، مع تأثير شبه معدوم على قيمة الإنتاج.

فرص التكيف والاستفادة
وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن البنك الدولي قد طور مؤخرًا مؤشر التعرض لآلية تعديل حدود الكربون (CBA Exposure Index المساعدة الدول على قياس مدى تأثرها بتطبيق هذه الآلية من قبل الاتحاد الأوروبي. ونظرًا لاعتماد مصر الكبير على صادرات كثيفة الكربون، فإنها تُعد من بين أكثر الدول عرضة لتأثيرات CBAM طبقاً للمؤشر.
وتشير تقديرات تقرير التنمية والتغيرات المناخية (CCDR) إلى أن تطبيق الآلية قد يؤدي إلى انخفاض في الدخل الحقيقي لمصر بنسبة تقدر بنحو 0.6%
وفي ظل هذه التحديات، يُمثل التعاون الوثيق مع الاتحاد الأوروبي فرصة استراتيجية لمصر لتعزيز قدرة الصناعات المحلية على التكيف، ورفع كفاءتها البيئية، وزيادة جاذبيتها للمستثمرين والأسواق الدولية، بدعم من مؤسسات التمويل الدولية التي تعطي أولوية متزايدة للمشروعات الخضراء والمستدامة.
اقرأ أيضًا
مصر تستهدف رفع صادرات الصناعات الطبية 240 مليون دولار خلال 2026 (خاص)
Short Url
السردية الوطنية للتنمية الاقتصادية تكشف بالأرقام سير تطور صناعة الدواء في مصر
13 يناير 2026 12:59 ص
هيئة الدواء تشارك في افتتاح فعاليات المنتدى الهندي المصري للصناعات الدوائية
12 يناير 2026 09:48 م
إنتاج 4 ملايين طن بتروكيماويات و2.6 مليار دولار عائدات تصدير خلال عام
12 يناير 2026 07:43 م
أكثر الكلمات انتشاراً