مدحت نافع: مصر تقترب من تحقيق الاكتفاء الذاتي في الغاز بشرط والمعادن الحلقة الأضعف (حوار)
الإثنين، 12 يناير 2026 07:34 م
الدكتور مدحت نافع أستاذ الاقتصاد وعضو غرفة البترول والتعدين
تشهد أسواق المعادن والطاقة عالميًا موجة من الارتفاعات السعرية المتتالية، انعكست بشكل مباشر على الاقتصادات المستوردة للخامات، وفي مقدمتها مصر.
ويشرح الدكتور مدحت نافع، أستاذ الاقتصاد وعضو غرفة البترول والتعدين ورئيس الشركة القابضة للصناعات المعدنية سابقًا، خلال حواره مع «إيجي إن» كيف يؤثر ارتفاع أسعار المعادن على تكلفة الإنتاج المحلي وميزان التجارة، ويتناول التحديات المرتبطة بصناعات الألومنيوم والنحاس، إلى جانب رؤيته لفرص زيادة احتياطيات الغاز والاستثمارات اللازمة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة.

كيف ترى تأثير ارتفاع أسعار المعادن عالميًا على الاقتصاد المصري؟
بدايةً، يجب معرفة أن مصر تُعد حاليًا صافي مستورد لمعظم المعادن، وهو ما يجعل أي ارتفاع في الأسعار العالمية ينعكس مباشرة على ميزان التجارة وعلى تكلفة الإنتاج المحلي، هذه الزيادات لا تتوقف عند حد الاستيراد فقط، لكنها تمتد إلى أسعار السلع المنتجة محليًا، وهو ما يشعر به المستهلك في النهاية.
ما القطاعات الأكثر تأثرًا بهذه الارتفاعات؟
القطاعات الأكثر تأثرًا هي تلك التي تعتمد بشكل كثيف على المدخلات المعدنية، وعلى رأسها مواد البناء، والصناعات الهندسية مثل السيارات، إضافة إلى الصناعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، فالمعادن عنصر رئيسي في سلاسل إنتاج هذه القطاعات، وأي زيادة في أسعارها تؤدي إلى ارتفاع تكلفة المنتج النهائي.
هل يقتصر التأثير على فاتورة الاستيراد فقط؟
لا، التأثير أوسع من ذلك ارتفاع أسعار المعادن ينتقل عبر سلاسل القيمة بالكامل داخل الاقتصاد المحلي، ما يؤدي إلى الضغط على هوامش ربح الشركات، ويغذي ما يُعرف بتضخم جانب العرض، وبالتالي، حتى الصناعات التي لا تستورد كامل احتياجاتها من الخارج تتأثر بشكل غير مباشر.
اقرأ أيضا:-
مصر تخفض مستحقات شركات البترول بنحو 50% بنهاية 2025
كيف يمكن لمصر التعامل مع هذه الموجة من ارتفاع الأسعار؟
التعامل مع هذه الأزمة يتطلب مسارين متوازيين، المسار الأول قصير الأجل، ويشمل إدارة المخزون بشكل أكثر كفاءة، وتشجيع التعاقدات الآجلة وآليات التحوط السعري في القطاعات الاستراتيجية، إلى جانب تقديم حوافز مؤقتة للصناعات التصديرية كثيفة الاستخدام للمعادن، حتى لا تفقد قدرتها التنافسية.
أما المسار الثاني فهو هيكلي وطويل الأجل، ويقوم على تعميق التصنيع المحلي للخامات، وتوسيع استثمارات التعدين، وربط هذه الاستثمارات بصناعات تحويلية تحقق قيمة مضافة أعلى للاقتصاد المصري.
هناك من يتحدث عن مفارقات في بعض الصناعات المعدنية.. كيف تفسر ذلك؟
لدينا بالفعل مفارقات واضحة، على سبيل المثال، مصر تصدر ألومنيومًا مصنعًا، لكنها في الوقت نفسه تستورد مادته الخام الأساسية وهي الألومينا، كما أن تكلفة الكهرباء المرتفعة تمثل عبئًا كبيرًا على صناعة الألومنيوم، باعتبارها أحد أهم مدخلات الإنتاج، ما يؤثر على تنافسية المنتج.
وماذا عن وضع النحاس في مصر؟
في حالة النحاس، نحن لا نقوم بتعدينه محليًا، ونعتمد بشكل أساسي على خردة النحاس، الدولة تحظر تصدير الخردة إلا في صورة منتجات نهائية مثل الكابلات، لكن هناك محاولات للتحايل عبر تصديره في صورة مشغولات أو قطع فنية، وهذا يُعد جريمة تهريب يجب التعامل معها بحزم.
ما تقييمك لمستهدفات زيادة احتياطيات الغاز؟
تحقيق مخزون إضافي يقترب من 12 تريليون قدم مكعب من الغاز عبر حفر 14 بئرًا استكشافية خلال عام 2026 يظل ممكنًا لكنه غير مضمون، هذا الرقم يعكس مستهدفًا جيولوجيًا تقديريًا قائمًا على بيانات المسح السيزمي، وليس احتياطيًا مؤكدًا بعد.
اقرأ أيضا:-
مصر تصدر شحنة غاز مسال بكمية 150 ألف متر مكعب لصالح «توتال إنرجيز»
ما المناطق الأكثر وعدًا بالاكتشافات الجديدة؟
تظل منطقتا شرق وغرب البحر المتوسط الأكثر وفرة، نظرًا لسجل الاكتشافات الكبرى السابقة، تليهما الصحراء الغربية، التي لا تزال قادرة على إضافة احتياطيات من الغاز والنفط عبر تعميق الاستكشاف وإعادة تطوير الحقول القائمة، أما البحر الأحمر فهو واعد على المدى المتوسط، لكنه لا يزال في مرحلة استكشافية مبكرة.

هل الاستثمارات المعلنة كافية لتحقيق الاكتفاء الذاتي؟
الاستثمارات المقدرة بنحو 16.7 مليار دولار خلال خمس سنوات تمثل دفعة مهمة لزيادة الإنتاج وتعويض التناقص الطبيعي في الحقول، وقد تكون كافية للاقتراب من الاكتفاء الذاتي من الغاز، إذا ترافقت مع نجاحات استكشافية وتسريع خطط التنمية.
لكنها غير كافية وحدها لضمان اكتفاء كامل ومستدام من الزيت الخام، في ظل نمو الطلب المحلي وتراجع إنتاج بعض الحقول، وهو ما يتطلب استمرار تدفق الاستثمارات، وتحسين كفاءة الاستهلاك، وتسريع إدخال الاكتشافات الجديدة إلى الإنتاج التجاري.
اقرأ أيضا:-
تاج أويل الكندية تعتزم حفر بئرين جديدين للتنقيب عن البترول بالصحراء الغربية
Short Url
هيئة الدواء تشارك في افتتاح فعاليات المنتدى الهندي المصري للصناعات الدوائية
12 يناير 2026 09:48 م
إنتاج 4 ملايين طن بتروكيماويات و2.6 مليار دولار عائدات تصدير خلال عام
12 يناير 2026 07:43 م
ورش الألمنيوم في مصر تتحول إلى استثمارات كبرى بطلب متزايد في 2026
12 يناير 2026 04:56 م
أكثر الكلمات انتشاراً