الإثنين، 12 يناير 2026

12:42 م

تكلفة الأفراح حول العالم، اقتصاد «ليلة العمر» يتجاوز 300 مليار دولار سنويًا

الإثنين، 12 يناير 2026 10:37 ص

تكلفة الأفراح حول العالم

تكلفة الأفراح حول العالم

لم تعد حفلات الزفاف مجرد مناسبة اجتماعية للاحتفال ببداية حياة جديدة، بل تحولت إلى صناعة عالمية تتجاوز قيمتها 300 مليار دولار سنويًا، وتعكس بوضوح الفروق بين الاقتصادات ومستويات الدخل وأنماط الاستهلاك، فضلًا عن الضغوط الاجتماعية التي تواجه الأفراد في مختلف المجتمعات.

ومن أمريكا اللاتينية إلى الهند، ومن أوروبا الغربية إلى الشرق الأوسط، تكشف تكلفة “ليلة العمر” كيف تتقاطع المشاعر الإنسانية مع الحسابات الاقتصادية.

بحسب بيانات موقع “ستاتيستا” المتخصص في إحصاءات السوق والمستهلكين، تختلف تكلفة حفلات الزفاف بشكل كبير من دولة إلى أخرى، حيث تتصدر الهند والولايات المتحدة قائمة الدول الأعلى إنفاقًا، بينما تسجل دول أمريكا اللاتينية أدنى المتوسطات عالميًا.

وجاء متوسط تكلفة حفلات الزفاف حول العالم، على النحو التالي:

الدولةمتوسط تكلفة حفل الزفاف (دولار أميركي)
الهند37,191
الولايات المتحدة36,000
إسبانيا23,500
إيطاليا22,500
كندا21,900
بريطانيا19,200
فرنسا17,600
البرتغال 16,700
روسيا15,000
المكسيك86,00
بيرو7,700
تشيلي7,400
البرازيل6,600
الأرجنتين3,700
كولومبيا3,300

اقتصادات ناشئة.. فرح أكبر بأقل تكلفة

في دول أمريكا اللاتينية، مثل كولومبيا والأرجنتين والبرازيل، تظهر حفلات الزفاف كنموذج واضح لما يمكن تسميته الكفاءة الاجتماعية في الإنفاق، فمتوسط تكلفة الزفاف في كولومبيا لا يتجاوز 3,300 دولار، وفي الأرجنتين نحو 3,700 دولار، وهي أرقام متواضعة مقارنة بالعالم المتقدم.

هذا الانخفاض لا يعكس ضعف المناسبة، بل يعكس ثقافة استهلاكية مختلفة؛ حيث تمنح الأولوية للموسيقى والاحتفال العائلي والطقوس الرمزية، لا للديكور الفاخر أو العلامات التجارية العالمية.

اقتصاديًا، يتماشى ذلك مع مستويات الدخل، لكنه يعكس أيضًا قدرة المجتمعات على خلق قيمة اجتماعية دون تحميل الأسر أعباء ديون طويلة الأجل.

في دول مثل المكسيك وروسيا، تتوسط الكلفة المشهد العالمي، فالمكسيك تسجل متوسطًا يقارب 8,600 دولار، مدعومًا بتقاليد “العرّابين” الذين يشاركون في التمويل، ما يخفف العبء المباشر على العروسين، حيث يختارهم العروسان ليكونوا بمثابة مرشدين روحيين ويقدموا الدعم، وغالباً ما يكونون شهوداً في الحفل.

أما في روسيا، يصل الإنفاق إلى نحو 15 ألف دولار، ويتحول الزفاف إلى أداة لإظهار المكانة الاجتماعية، وهو نمط استهلاكي يرتبط عادة بالمجتمعات التي تشهد تفاوتًا في الدخل ورغبة متزايدة في التعبير الرمزي عن النجاح.

أوروبا الغربية.. حين ترتفع تكلفة الأناقة

في أوروبا الغربية، يتغير المشهد جذريًا، فمتوسط تكلفة الزفاف في فرنسا والبرتغال والمملكة المتحدة يتراوح بين 17 و19 ألف دولار، ويصل في إيطاليا وإسبانيا إلى أكثر من 22 ألف دولار.

هذه الأرقام تعكس ارتفاع تكلفة الخدمات (القاعات، الطعام، التصوير)، لكنها تعكس أيضًا تحول الزفاف إلى تجربة سياحية متكاملة، خاصة في الدول ذات الجاذبية التاريخية، ومن هنا، لا ينظر إلى الزفاف كحدث عائلي فقط، بل كمنتج فاخر تسوقه المدن والقصور والمزارع السياحية.

في أمريكا، تبرز حفلات الزفاف كأحد ضحايا التضخم، فقد ارتفع متوسط التكلفة إلى نحو 36 ألف دولار، بزيادة تقارب 30% خلال سنوات قليلة.

ويعكس ذلك ارتفاع أسعار الخدمات والعمالة، لكنه يكشف أيضًا عن سلوك استهلاكي اندفاعي، حيث يتجاوز كثير من الأزواج ميزانياتهم المخططة، مدفوعين بثقافة التجربة المثالية والضغط الاجتماعي عبر وسائل التواصل.

حفلات الزفاف في الهند استعراض اقتصادي

تتصدر الهند المشهد بمتوسط تكلفة يتجاوز 37 ألف دولار، وقد يقفز إلى أضعاف ذلك، لتتحول المناسبة إلى استعراض اقتصادي ومنافسة غير معلنة بين العائلات.

هذا الإنفاق الضخم، رغم انخفاض متوسط الدخل الفردي مقارنة بالدول المتقدمة، يوضح كيف يمكن للعادات الاجتماعية أن تدفع الأسر إلى استنزاف مدخراتها، بل واللجوء إلى الاقتراض.

وفي مصر، تقع حفلات الزفاف في منطقة وسطى بين الاقتصادات الناشئة والمتقدمة، ووفق بعض التقديرات السوقية، تتراوح تكلفة الزواج حاليًا بين 200 و500 ألف جنيه مصري في المدن الكبرى، أي ما يعادل تقريبًا 6 إلى 15 ألف دولار، وقد تزيد في حالات الفخامة الشديدة.

هذا الرقم مرتفع نسبيًا إذا ما تم مقارنته بمتوسط الدخل، ما يجعل الزواج في مصر قرارًا اقتصاديًا بقدر ما هو اجتماعي، وتشمل التكلفة القاعة، والشبكة، وتجهيزات السكن، وهي عناصر تضاعف العبء على الشباب، لذلك بدأت تظهر اتجاهات جديدة، مثل تقليل عدد المدعوين أو إقامة حفلات عائلية أصغر، في محاولة للتكيف مع الضغوط المعيشية.

ماذا تقول الأرقام عن المستقبل؟

الفجوة العالمية في إنفاق حفلات الزفاف لا تعكس فقط تفاوت الدخل، بل تكشف اختلافًا عميقًا في القيم الاقتصادية، ففي الاقتصادات الناشئة، يدار الفرح بأقل تكلفة ممكنة، بينما في الاقتصادات المتقدمة يتحول الزفاف إلى استثمار في الصورة والانطباع.

ومع تصاعد الضغوط التضخمية عالميًا، قد تكون صناعة حفلات الزفاف مؤشرًا مبكرًا لتغير سلوك المستهلك: هل يستمر البذخ؟ أم تعود البساطة كخيار اقتصادي واجتماعي؟ الإجابة قد تعكس ليس فقط شكل الأفراح المقبلة، بل اتجاه الاقتصاد الاستهلاكي ككل.

اقرأ أيضًا:

الإحصاء: 2.5% انخفاض في عقود الزواج وارتفاع حالات الطلاق 3.1% خلال 2024

Short Url

search