الأحد، 11 يناير 2026

06:56 م

من معهد الوردان لجامعة النقل، رهان الدولة على التعليم المتخصص

الأحد، 11 يناير 2026 11:36 ص

جامعة النقل

جامعة النقل

تخطو مصر خطوة جديدة على طريق تطوير منظومة التعليم العالي وربطها باحتياجات التنمية الشاملة، يتزامن ذلك مع قرب افتتاح جامعة النقل المتخصصة، التي تُعد واحدة من أبرز المشروعات التعليمية المرتقبة خلال الفترة المقبلة. 

ويأتي هذا التوجه في ظل ما تشهده الدولة من طفرة كبيرة في مشروعات النقل والبنية التحتية، وما يصاحبها من حاجة متزايدة إلى كوادر علمية وفنية مدربة قادرة على إدارة وتشغيل وتطوير هذه المنظومة الحيوية وفق أحدث المعايير العالمية.

التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المتخصص

وتعكس جامعة النقل رؤية الدولة نحو التحول من التعليم التقليدي إلى التعليم المتخصص المرتبط مباشرة بسوق العمل، حيث تهدف الجامعة إلى إعداد أجيال جديدة من المتخصصين في مجالات النقل المختلفة، سواء النقل البري أو السككي أو البحري أو اللوجستيات، بما يسهم في تحقيق الاستدامة وتحسين كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين، ودعم خطط الدولة الطموحة في هذا القطاع الاستراتيجي.

وجاء الإعلان عن قرب افتتاح الجامعة في إطار خطة شاملة لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، تستهدف إنشاء جامعات متخصصة تلبي احتياجات القطاعات الإنتاجية والخدمية، وعلى رأسها قطاع النقل، الذي يُعد أحد أعمدة التنمية الاقتصادية. 

ومن المنتظر أن تبدأ الدراسة بالجامعة خلال العام الجامعي المقبل، لتكون إضافة نوعية لمنظومة التعليم العالي في مصر، ونموذجًا جديدًا للتكامل بين التعليم والتطبيق العملي.

وتكتسب جامعة النقل أهمية خاصة كونها الأولى من نوعها على مستوى المنطقة، حيث ستجمع بين الدراسة الأكاديمية المتعمقة والتدريب العملي المكثف داخل مواقع العمل الفعلية. 

ومن المخطط أن تضم الجامعة عددًا من الكليات المتخصصة، من بينها كليات للهندسة المرتبطة بالنقل، وتكنولوجيا النقل الحديثة، واقتصاديات النقل واللوجستيات، بما يتيح للطلاب دراسة جميع الجوانب الفنية والإدارية والاقتصادية المتعلقة بهذا القطاع الحيوي.

إدارة مشروعات النقل العملاقة

ويأتي إنشاء الجامعة بالتزامن مع تنفيذ الدولة لعدد ضخم من المشروعات القومية الكبرى، مثل شبكات القطارات الكهربائية، والمونوريل، ومترو الأنفاق، والقطارات السريعة، فضلًا عن تطوير الموانئ البحرية والمناطق اللوجستية ومحاور الطرق والكباري. 

هذه المشروعات تحتاج إلى خبرات متخصصة في التخطيط والتشغيل والصيانة والإدارة، وهو ما تسعى جامعة النقل إلى توفيره من خلال تخريج كوادر مؤهلة وفق أحدث النظم التعليمية والتكنولوجية.

ولا تقتصر رسالة الجامعة على تخريج مهندسين أو فنيين فقط، بل تمتد إلى إعداد قيادات مستقبلية قادرة على إدارة مشروعات النقل العملاقة، والتعامل مع التقنيات الذكية، وتطبيق مفاهيم النقل المستدام والطاقة النظيفة، بما يتماشى مع التوجهات العالمية في الحد من الانبعاثات وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة. 

كما تسعى الجامعة إلى دعم البحث العلمي التطبيقي، وتشجيع الابتكار في مجالات النقل الذكي وأنظمة التحكم والسلامة المرورية.

ومن المتوقع أن تعتمد الجامعة على مناهج دراسية حديثة يتم إعدادها بالتعاون مع خبراء محليين ودوليين، إلى جانب شراكات مع جهات تنفيذية وشركات عاملة في قطاع النقل، بما يضمن مواكبة البرامج التعليمية لأحدث التطورات التكنولوجية. 

كما ستوفر الجامعة فرص تدريب ميداني منتظمة للطلاب داخل المشروعات القومية، ما يمنحهم خبرة عملية حقيقية قبل التخرج، ويزيد من فرص اندماجهم السريع في سوق العمل.

البعد الاقتصادي

ويمثل البعد الاقتصادي أحد الأهداف الرئيسية لإنشاء جامعة النقل، حيث يسهم إعداد كوادر متخصصة في تقليل الاعتماد على الخبرات الأجنبية، ودعم التصنيع المحلي لمكونات مشروعات النقل، وتحسين كفاءة التشغيل، بما ينعكس إيجابيًا على الاقتصاد الوطني. كما تساعد الجامعة في خلق فرص عمل جديدة للشباب، سواء داخل قطاع النقل أو في القطاعات المرتبطة به مثل الخدمات اللوجستية والتجارة والنقل الدولي.

ورغم الطموحات الكبيرة المرتبطة بالمشروع، فإن نجاح جامعة النقل يتطلب مواجهة عدد من التحديات، في مقدمتها ضرورة توفير كوادر أكاديمية متميزة، وتجهيز المعامل وورش التدريب بأحدث المعدات، وضمان التحديث المستمر للمناهج بما يواكب التطور السريع في تكنولوجيا النقل. كما يتطلب الأمر تعزيز التعاون بين الجامعة والجهات التنفيذية لضمان تحقيق التكامل المطلوب بين التعليم والتطبيق العملي.

وفي المجمل، تمثل جامعة النقل خطوة استراتيجية تعكس إدراك الدولة لأهمية الاستثمار في العنصر البشري، باعتباره الركيزة الأساسية لأي نهضة حقيقية. فهي ليست مجرد مؤسسة تعليمية جديدة، بل مشروع وطني يستهدف بناء كوادر قادرة على قيادة مستقبل النقل في مصر، وتحويل الإنجازات الكبيرة في البنية التحتية إلى منظومة مستدامة تخدم التنمية الاقتصادية والاجتماعية على المدى الطويل.

معهد وردان 

في السابق كانت مصر تمتلك معهد الوردان أو المعهد العالي لتكنولوجيا النقل بوردان بمحافظة الجيزة.

تم إنشاء المعهد بالتعاون مع برنامج التنمية بهيئة الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية في مايو 1968 وبدأت أعمال التدريب عام 1970حيث تبلغ مساحة المعهد: 150 فدان بالإضافة إلى مزرعة ملحقة بمساحة 20 فدان ويقع المعهد بنطاق محافظة الجيزة ببلدة وردان على بعد 50 كم شمال غرب القاهرة.

حرصت الهيئة على تطوير المعهد بدءً من عام 2009 حتى عام 2014 بتكلفة إجمالية 240 مليون جنية مصري، ومعدات ومعامل ومحاكيات جديدة بقيمة 41 مليون دولار ليكون المعهد منشأة تعليمية متكاملة لإقامة الدارسين والعاملين بالمعهد إقامة وإعاشة كاملة، وذلك لمسايرة التكنولوجيا الحديثة في مجال السكك الحديدية.

جاءت فكرة تأسيس المعهد في إطار توجه الدولة نحو تحديث منظومة النقل والبنية التحتية، والحاجة إلى إعداد كوادر فنية مدربة على أحدث النظم والتقنيات العالمية. وقد تم اختيار موقع وردان لما يتمتع به من أهمية استراتيجية وقربه من مواقع تدريب تابعة لهيئة السكك الحديدية، مما يتيح للطلاب فرصة الدمج بين الدراسة النظرية والتطبيق العملي في بيئة واقعية.

منذ تأسيسه، يهدف معهد وردان للنقل إلى تخريج عناصر مؤهلة علميًا وعمليًا قادرة على تشغيل وصيانة وإدارة منظومات النقل المختلفة. ويعتمد المعهد على مناهج حديثة، ومعامل وورش تدريب متطورة، إلى جانب محاكيات متخصصة تُستخدم في تدريب الطلاب على أنظمة الإشارات والتشغيل والسلامة.

وقد أصبح المعهد أحد الركائز الأساسية في إعداد الكوادر البشرية اللازمة لمشروعات النقل القومية، حيث يسهم في سد الفجوة بين التعليم ومتطلبات العمل الفعلي، ويمثل خطوة مهمة نحو بناء منظومة تعليمية تكنولوجية متخصصة تدعم خطط التنمية المستدامة في مصر.

Short Url

search