مصنع أبو قرقاص، 155 عامًا من صناعة السكر تكتب مستقبل الاكتفاء الذاتي
السبت، 10 يناير 2026 05:57 م
مصنع سكر أبو قرقاص
أحمد كامل
يعد مصنع أبو قرقاص للسكر، الواقع في محافظة المنيا، من أقدم المنشآت الصناعية في مصر، حيث تأسس عام 1869 وكان جزءًا من جهود التحديث التي بذلتها مصر في أواخر القرن التاسع عشر، حين سعت البلاد الى توسيع قاعدتها الزراعية والصناعية.
معالجة قصب السكر المزروع في صعيد مصر
بني المصنع لمعالجة قصب السكر المزروع في صعيد مصر، ومع مرور الوقت أصبح ركيزة أساسية للشركة المصرية للسكر والصناعات المتكاملة.
شكل تأسيسه نقطة تحول في التنمية الزراعية الصناعية لمصر، اذ ادخل إنتاج السكر على نطاق واسع وساهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي الاقتصادي للبلاد.
وتفقد الدكتور شريف فاروق وزير التموين والتجارة الداخلية ومحافظ المنيا، اليوم مصنع أبو قرقاص، تزامنًا مع انطلاق موسم توريد قصب السكر مع بداية شهر يناير الجاري.
تابع الوزير سير العمل داخل المصنع ومعدلات الإنتاج وآليات استلام القصب من المزارعين، مؤكدا الأهمية الاستراتيجية للمصنع ودوره الحيوي في دعم جهود الدولة لتحقيق الاكتفاء الذاتي من سلعة السكر باعتبارها من السلع الأساسية ذات الأولوية.
لعقود طويلة عمل مصنع أبو قرقاص كأحد اهم المصانع الرائدة في انتاج السكر في مصر.

115 ألف طن في الموسم الواحد
تاريخيا بلغت طاقته الإنتاجية السنوية 115 ألف طن في الموسم الواحد، ما يمثل نحو 34% من إجمالي إنتاج السكر في البلاد، وارتبطت عمليات المصنع ارتباطًا وثيقا بزراعة قصب السكر في المنيا والمناطق المحيطة بها، وكانت دورات إنتاجه حيوية لتلبية الطلب الوطني.
ومع ذلك في السنوات الأخيرة، شكلت تقلبات إمدادات قصب السكر تحديات كبيرة، ففي عام 2024 على سبيل المثال، انخفضت كميات القصب المتعاقد عليها إلى 6 آلاف طن فقط، مما أجبر المصنع على إيقاف عملياته مؤقتا لأول مرة في تاريخه الطويل، وقد أبرز هذا مدى هشاشة الاعتماد الكلي على قصب السكر، وأكد ضرورة تنويع مصادر الإنتاج.
إدراكا لهذه التحديات، استثمرت مصر بكثافة في توسيع زراعة بنجر السكر، كمصدر تكميلي للمواد الخام، وخصص مشروع "مستقبل مصر" 100 ألف فدان لزراعة البنجر، وبحلول عام 2026 من المتوقع، أن تنتج هذه المبادرة 2.4 مليون طن من بنجر السكر، والتي ستتحول إلى حوالي 250 ألف طن من السكر.

المساهمة في تحقيق هدف مصر الاوسع المتمثل في الاكتفاء الذاتي
ومن المتوقع أن يلعب مصنع أبو قرقاص ببنيته التحتية المتطورة وموقعه الاستراتيجي، دورًا محوريًا في هذا التوسع، ليس فقط باستئناف عملياته بشكل مستقر، بل أيضًا بالمساهمة في تحقيق هدف مصر الأوسع، المتمثل في الاكتفاء الذاتي من السكر وتقليل الاعتماد على الواردات.
بالنظر إلى المستقبل، يقف مصنع أبو قرقاص عند ملتقى التاريخ والحداثة، تأسيسه عام 1869 يرمز إلى طموحات مصر الصناعية المبكرة، بينما يعكس دوره المتوقع في عام 2026 الإصلاحات الزراعية المعاصرة، وقدرة البلاد على الصمود الصناعي، وبمساهمة متوقعة في الإنتاج الوطني البالغ 400 ألف طن من السكر، سيظل المصنع محركًا حيويًا للأمن الغذائي والاستقرار الاقتصادي والتراث الصناعي، وتجسد رحلته من بدايات القرن التاسع عشر إلى تحديثه في القرن الحادي والعشرين التحديات والفرص التي تواجه استدامة المشاريع الزراعية الصناعية في عالم متغير.
اقرأ أيضا
التصديري للصناعات الكيماوية: قطاع البلاستيك المصري يمتلك ميزات تنافسية عالمية
Short Url
طرق الحصول على طلب معاينة مصنع أدوية تحت الإنشاء
11 يناير 2026 07:40 ص
المستندات المطلوبة لتخصيص الأرض لإقامة مصنع أدوية
11 يناير 2026 06:40 ص
أكثر الكلمات انتشاراً