من القصب إلى البنجر، كيف تعيد مصر تشكيل صناعة السكر بإنتاج 3.18 مليون طن؟
الأربعاء، 07 يناير 2026 11:16 ص
صناعة السكر
هدير جلال
من المتوقع أن يشهد سوق السكر في مصر نموًا مستقرًا خلال السنوات المقبلة، بمعدل نمو سنوي مركب يبلغ 3.19% خلال فترة التوقعات، ليصل حجم السوق إلى نحو 6.354 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2030، مقارنةً بـ 5.431 مليار دولار في عام 2025، وفقًا لبيانات موقع Knowledge Sourcing Intelligence، ويعكس هذا النمو استمرار الطلب المحلي مدفوعًا بالعوامل السكانية والصناعية، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للإنتاج المحلي.
أبرز أحداث سوق السكر في مصر:
يشهد سوق السكر في مصر نمواً مطرداً بمعدل نمو سنوي مركب قدره 3.19% حتى عام 2030.
تهيمن زراعة قصب السكر، حيث تساهم صعيد مصر بنسبة 77% من إجمالي مساحة زراعة القصب.
تشجع السياسات الحكومية زراعة بنجر السكر لتعزيز الإنتاج المحلي.
يؤدي تزايد عدد السكان إلى زيادة الطلب على السكر ، وخاصة في الأطعمة المصنعة.
أسعار شراء بنجر السكر في ارتفاع، لتصل إلى 1200 جنيه مصري في عام 2024.
تعمل مصر على خفض واردات السكر عن طريق زيادة الإنتاج المحلي إلى 3.18 مليون طن متري.
تقوم الهيئة الوطنية لسلامة الأغذية بإعادة تقييم لوائح وضع ملصقات السكر لتعزيز الوعي الصحي.

اتجاهات سوق السكر في مصر:
تؤثر عدة عوامل رئيسية بشكل كبير على نمو سوق السكر المصري، يتركز إنتاج قصب السكر في مصر بشكل أساسي حول مصافي السكر الواقعة في صعيد مصر، والتي تمثل حوالي 77% من إجمالي مساحة زراعة قصب السكر في البلاد، ويساهم وسط مصر بنسبة 15% إضافية، يليه دلتا النيل بنسبة 8%.
تُسهم السياسات الرامية إلى تشجيع المزارعين على زراعة قصب السكر وبنجر السكر بدورٍ هام في تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الواردات. ومن خلال تحفيز المزارعين عبر سياسات داعمة، تسعى الحكومة إلى تعزيز استدامة صناعة السكر المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتي لها.
تُعدّ مصر من الدول القليلة في العالم التي تُنتج قصب السكر وبنجر السكر، وبسبب النمو السكاني والطلب المتزايد من صناعات الأغذية والمشروبات المُصنّعة، يبدو أن الاستهلاك المحلي في ازدياد، مما يستدعي استيراد حوالي 1.5 مليون طن متري من السكر الخام لتغطية العجز، يُزرع قصب السكر عادةً في فصلي الربيع والخريف.
وشهد الطلب على قصب السكر ارتفاعًا ملحوظًا، مما أدى إلى زيادة سعر شراء بنجر السكر، ففي عام 2022، بلغ السعر 700 جنيه مصري، ثم ارتفع إلى 1000 جنيه مصري في عام 2023، ووصل إلى 1200 جنيه مصري في عام 2024 ويُعزى هذا الارتفاع في الأسعار إلى توسع قطاع منتجات الحلويات، الذي يتطلب كميات أكبر من السكر.
توقعت وزارة الزراعة الأمريكية، خلال الموسم التسويقي 2026/2025 (أكتوبر - سبتمبر)، زيادة الإنتاج إلى 3.18 مليون طن متري، منها حوالي 2.47 مليون طن متري من بنجر السكر و0.71 مليون طن متري من قصب السكر، ويعود هذا النمو بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار شراء البنجر، مما دفع المزارعين إلى التحول من زراعة قصب السكر إلى زراعة البنجر، ونتيجة لذلك، من المتوقع أن تغطي مصر حوالي 82.5% من استهلاكها من السكر المنتج محلياً، وأن تستورد حوالي مليون طن متري فقط للاستهلاك المحلي (مع الحفاظ على صادرات تبلغ 0.3 مليون طن متري) لتخزينها في مخزون خاضع للرقابة للسوق المدعومة أو للاستهلاك المحلي.

في الوقت نفسه، تعيد الهيئة القومية لسلامة الأغذية تقييم لوائح وضع ملصقات السكر، وتُطلق حملات توعية عامة بشأن السمنة والسكري. وتتماشى هذه الإجراءات مع رؤية مصر 2030 واستراتيجيتها الاقتصادية، وهي جزء من التحول نحو زراعة بنجر السكر الموفر للمياه على الأراضي المستصلحة المروية، مما يُسهم في زيادة الاكتفاء الذاتي، وتقليل الاعتماد على واردات السكر، واستقرار الأسعار المحلية، ودعم الإصلاح الزراعي.
يُظهر هذا التوسع كيف أدى تدخل الحكومة المصرية، من خلال رفع أسعار شراء بنجر السكر وزيادة زراعته في الأراضي المستصلحة حديثًا باستخدام أساليب الري الموفرة للمياه، إلى هذه النتيجة. كما يتزامن تحويل إنتاج السكر من قصب السكر إلى بنجر السكر مع الإصلاح الزراعي لتحقيق الأمن الغذائي، بما يتماشى مع رؤية مصر 2030. وتعكس هذه الزيادة انخفاض الاعتماد على الواردات وزيادة الاكتفاء الذاتي.
لقد ساهم الإطار السياسي في خلق بيئة تعزز استقرار أسعار السكر المحلية، ويدعم العرض دخل المزارعين، ويقلل الاعتماد على واردات السكر. ومن خلال تشجيع إنتاج السكر ودعمه مالياً، والتحكم في الصادرات، وحماية قدرة المزارعين على العمل بنجاح كمنتجين للسكر، تؤثر الحكومة بشكل أساسي على سلوك السوق إلى حد ما في اتجاه دعم أسواق مكتفية ذاتياً ومرنة.
محركات نمو سوق السكر في مصر:
قامت الحكومة المصرية بتطبيق أشكال مختلفة من الدعم لتعزيز صناعة السكر ، بما في ذلك حوافز الإنتاج ودعم الأسعار بهدف ضمان توفر السكر بأسعار معقولة للمواطنين.
من المبادرات الهامة مشروع مصر التنموي المستقبلي، الذي انطلق في يناير 2022، ويركز هذا المشروع على إنتاج سلع استراتيجية، من بينها بنجر السكر، في منطقة الضبعة، امتداد الدلتا الجديدة، شمال غرب البلاد وقد خُصصت مساحة إجمالية قدرها 35 ألف فدان (14700 هكتار) لزراعة بنجر السكر ضمن هذا المشروع.
في أبريل 2025، أعلنت الحكومة المصرية تمديد حظر تصدير جميع أنواع السكريات لمدة ستة أشهر، مما ساهم في تأمين احتياجات السوق المحلية، تخدم هذه التدخلات السياسية وظائف اجتماعية واقتصادية متعددة، تشمل زيادة دخل المزارعين، واستقرار الأسعار للمستهلكين، وتعزيز الاكتفاء الذاتي، والحد من المخاطر والنتيجة هي حلقة إيجابية، حيث يستجيب المزارعون للحوافز التي تضمن لهم عائدًا أعلى، وتساهم الخطط الحالية لتوسيع مساحة زراعة بنجر السكر في تقليل الواردات، والمساعدة في تحقيق استقرار الأسعار محليًا. يُعد هذا المحرك مثالًا نموذجيًا لسياسة تؤثر على سلوك السوق، حيث تؤثر السياسة على السلوك من خلال إشارات الأسعار، ووضع حدود للعرض، وتوفير الحماية من المخاطر، محققةً بذلك الأهداف الاقتصادية والأمن الغذائي الشامل.

وأعلنت وزارة التموين سابقًا عن زيادة في سعر شراء بنجر السكر، ويأتي هذا ضمن خطة لتوفير خطط سداد للمزارعين ذوي الدخل المحدود، مما يُمكّنهم من الحصول على عائد أكبر مقابل بنجر السكر وتوسيع المساحات المزروعة وتُشير هذه الخطوة، إلى جانب ضمانات الشراء وحظر/تقييد التصدير، إلى جميع الجهات الفاعلة في القطاع الزراعي بأن زراعة البنجر مدعومة من الحكومة، وبالتالي فهي مربحة ومستدامة للمزارع، مما يدفع إلى إعادة النظر في خيارات المحاصيل وتغيير السلوكيات.
تُوفّر كلٌّ من هذه التدخلات السياسية حدًّا أدنى لتكلفة أسعار السكر في السوق المحلية، وتُحدّد إمداداته، مع ضمان دخلٍ أفضل للمزارعين وتقليل الاعتماد على الواردات. وتقوم الحكومة، من خلال وضع القواعد والمعايير التي تُؤثّر على سلوكيات الاكتفاء الذاتي والقدرة على الصمود، وتقديم الحوافز، وإصدار لوائح جديدة بشأن الصادرات، ودعم ربحية المزارعين، بدعم التوجّه نحو الاكتفاء الذاتي والقدرة على الصمود.
تُقدَّم أيضًا إعانات سعرية، حيث يُعرض السكر المكرر على المستفيدين من دعم الغذاء بأسعار أقل من أسعار السوق العالمية. فعلى سبيل المثال، يُقدَّم كيلوغرام واحد من السكر بسعر مدعوم قدره 10 جنيهات مصرية (0.30 دولار أمريكي) شهريًا. إضافةً إلى ذلك، تتلقى الأسر تحويلًا نقديًا شهريًا قدره 200 جنيه مصري (10.96 دولار أمريكي)، مما يُمكّنها من شراء السكر وغيره من المواد الغذائية الأساسية، وقد ارتفع إنتاج السكر المصري من 2760 ألف طن في موسم 2022/2023 إلى 2785 ألف طن في موسم 2023/2024.
يعود هذا الارتفاع في الطلب إلى عوامل عديدة، منها النمو السكاني الذي يُقدّر بنحو 2.4% سنوياً، ومع وصول عدد سكان مصر إلى حوالي 106 ملايين نسمة عام 2022، وازدياده بنحو مليوني نسمة سنوياً، يستمر الطلب على السكر في التصاعد. علاوة على ذلك، يُسهم توسع قطاع منتجات الحلويات في زيادة الطلب على السكر، مما يستلزم زيادة المدخلات.
للتخفيف من وطأة الارتفاع الحاد في أسعار السكر المحلية، أعلنت وزارة التموين والتجارة الداخلية المصرية عن إضافة السكر إلى بطاقات التموين، ابتداءً من يناير 2024. وستساعد هذه الحصة الإضافية المواطنين المصريين المثقلين بأعباء ارتفاع أسعار السكر التي زادت بأكثر من 50% خلال أسابيع قليلة. وبموجب الخطة الجديدة، سيحصل حاملو بطاقات التموين على كيلوجرام إضافي من السكر، يكفي لثلاثة أفراد كحد أقصى، كما ستحصل الأسر المكونة من أربعة أفراد أو أكثر على كيلوغرامين إضافيين من السكر ويأتي هذا الإعلان في الوقت الذي اتخذت فيه الهيئة العامة للسلع التموينية إجراءات لتأمين استيراد 50 ألف طن من السكر الخام لسد النقص، وكان من المقرر تسليم شحنة الهيئة في فبراير 2024، وفقًا لتصريحات إعلامية سابقة.

وأكدت الحكومة المصرية أنها تعمل على تعزيز إنتاج السكر المحلي، وسيبدأ الإنتاج المحلي باستخدام قصب السكر في يناير، بينما سيبدأ إنتاج بنجر السكر في مارس. والهدف من ذلك هو تقليل الاعتماد على الواردات وضمان أمن إمدادات السكر محلياً، ولتحقيق هذه الغاية، وفّرت وزارة التموين والتجارة الداخلية 245 ألف طن من السكر للأسواق للمساعدة في معالجة هذه المسألة، وقد أعلن الوزير علي المصيلحي ذلك مؤخراً على صفحته على فيسبوك. ووجّه رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بتقديم تقارير دورية عن أسعار السكر حتى استقرار السوق.
من المتوقع أن يؤدي تزايد عدد السكان والتوسع الحضري إلى دفع سوق السكر في مصر، يُعدّ تزايد عدد سكان المنطقة أحد العوامل الرئيسية المؤثرة في ارتفاع الطلب على السكر، إذ مع النمو السكاني السريع، يزداد الطلب على المنتجات المرتبطة بالسكر ووفقًا لتقرير مراجعة السكان العالمي، بلغ عدد سكان مصر 111 مليون نسمة عام 2022، ثم ارتفع إلى 114.5 مليون نسمة عام 2024، ومن المتوقع أن يرتفع تدريجيًا إلى 134.2 مليون نسمة بحلول عام 2035، مما سيعزز نمو السوق.
علاوة على ذلك، سيساهم ازدياد التوسع الحضري في مصر في ارتفاع استهلاك السكر، نظراً للتغير الملحوظ في عادات السكان الغذائية اليومية، حيث سيفضلون الأطعمة المصنعة والجاهزة وتشير بيانات البنك الدولي إلى أن عدد سكان المدن في مصر بلغ 46.8 مليون نسمة عام 2021، ثم ارتفع إلى 48.6 مليون نسمة عام 2023 وسيساهم هذا التزايد في عدد سكان المدن المصريين بشكل مباشر في زيادة استهلاك الأطعمة والمشروبات المصنعة، مما سيؤدي إلى ارتفاع استهلاك السكر في السنوات القادمة.

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا
إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.
Short Url
اقتصادي لـ " إيجي إن": تحويل المحاصيل الخام إلى منتجات صناعية ضرورة لخفض العجز التجاري
08 يناير 2026 01:24 م
من الاستيراد إلى التصنيع، مصر تحولت إلى موطن لصناعة الهواتف المحمولة
08 يناير 2026 01:55 م
سوق بذور الأعلاف يتجه لكسر حاجز الـ 20 مليار دولار بحلول عام 2029
08 يناير 2026 01:06 م
أكثر الكلمات انتشاراً