الأحد، 11 يناير 2026

02:52 ص

اقتصادي وبرلماني جزائري: التكامل بين الجزائر ومصر ضرورة جيوسياسية وحلم الـ5 مليارات دولار يحتاج تضحيات

السبت، 10 يناير 2026 11:46 ص

الدكتور عبد القادر بريش

الدكتور عبد القادر بريش

سلاسل القيمة هي الحل الوحيد لتجاوز نمط الطاقة مقابل السلع بين القاهرة والجزائر

صراع القوى في الساحل يتطلب رؤية إفريقية-إفريقية مستقلة لحماية الموارد

الاقتصاد الأخضر وتوطين المعرفة الصناعية مفتاح بقاء الصادرات العربية في الأسواق العالمية

التكامل بين الجزائر ومصر ضرورة جيوسياسية وحلم الـ5 مليارات دولار يمر عبر سلاسل القيمة لا التبادل التقليدي

150 مليون مستهلك واستثمارات متبادلة تتجاوز الـ3.6 مليار دولار وطاقة لا تنضب، فهل تكفي هذه الأرقام لتحويل الجزائر ومصر إلى نمور اقتصادية في القارة السمراء؟ الخبير الاقتصادي والنائب في البرلمان الجزائري عبد القادر بريش، يرى أن الرقم وحده لا يكفي دون حوكمة حقيقية وتوطين للمعرفة، وفي هذا الحوار نغوص في ملفات الصناعات الخضراء، وتحديات أوبك+ ومستقبل الاستثمار في ظل ثورة الذكاء الاصطناعي، لنرسم معًا ملامح الدستور الاقتصادي الذي تحتاجه منطقة شمال إفريقيا، لتجاوزِ فخاخ الديون والاضطرابات الجيوسياسية.

وإلى نص الحوار..

س: تاريخيًا كان الحديث عن التكامل بين مصر والجزائر عاطفيًا أكثر منه رقميًا بصفتك خبيرًا في الحوكمة ما هي العقدة الهيكلية التي تمنع تحول هذا التقارب إلى سلاسل توريد صناعية؟

ويكمن التحدي في تجاوز نمط التبادل التقليدي القائم على تصدير الجزائر للطاقة، مقابل استيراد سلع تحويلية مصرية، فالعقدة هي اعتماد المنطق الأفقي، بينما المطلوب حاليًا هو بناء سلاسل قيمة متكاملة، بحيث تتكامل المادة الخام الجزائرية مع الخبرة التصنيعية المصرية، لإنتاج منتجٍ نهائي يحمل هوية صناعية مشتركة، وهذا النهج هو ما سيعزز تنافسيتنا في الأسواق الدولية، بدلًا من التنافس البيني.

س: تمتلك مصر خبرة رائدة في المناطق الصناعية بينما تتوفر للجزائر موارد طاقة هائلة وموقع استراتيجي كيف يمكن بناء هوية صناعية مشتركة تجعل البلدين كتلة واحدة؟

ونقوم ببناء هذه الهوية من خلال استراتيجية المنفعة المتبادلة، فمصر تمتلك خبرة متراكمة في إدارة المناطق الحرة والمدن الصناعية المتخصصة، والجزائر تمتلك وفرة الطاقة والموارد الأولية، وتكمن الرؤية في تحويل الجزائر إلى مخزن استراتيجي للمواد الأولية، في وقت تعد فيه مصر منصة تصنيع، وهو ما ينعكس على خلق اقتصادٍ متعدد القواعد يصعب اختراقه من التكتلات العالمية، مستهدفين رفع حجم التجارة من مليار دولار حاليًا إلى 5 مليارات دولار.

س: من منظور الحوكمة هل الخلل في القوانين أم في آليات التنفيذ؟ وكيف تقرب البرلمانات الرؤى التشريعية؟

العائق اليوم ليس تشريعيًا بل إجرائيًا وبيروقراطيًا، فالمطلوب حاليًا هو توحيد البيئة التشريعية، لضمان معاملة المستثمر الجزائري أو المصري، كمستثمرٍ وطني في كلا البلدين، ودورنا كبرلمانيين هو تفعيل الرقابة لضمان انسيابية التنفيذ، ومحاربة البيروقراطية العابرة للحدود، خاصة بعد الدفعة القوية التي قدمتها قمة أكتوبر 2024 بين الرئيسين تبون والسيسي، والتي توجت بـ18 اتفاقية استراتيجية.

س: نتحدث دائمًا عن توطين الصناعة لكننا نغفل عن توطين المعرفة كيف ننتقل في شمال إفريقيا من مرحلة التجميع إلى مرحلة الابتكار؟

التحول نحو الاستدامة، يتطلب فرض نقل للمعرفة في العقود الكبرى، ولا نريد مجرد مصانع تجميعٍ بل نريد إنشاء مراكز تميز مشتركة في الزراعة الذكية واللوجستيك والذكاء الاصطناعي، فالابتكار المشترك هو الضامن الوحيد لرفع الكفاءة الإنتاجية، في ظل التطورات المتسارعة للثورة الصناعية الرابعة.

س: هل الصناعات الخضراء في منطقتنا ترف فكري أم ضرورة اقتصادية؟

هي ضرورة اقتصادية قصوى للحفاظ على تنافسية صادراتنا، خاصة مع توجه الأسواق الأوروبية لفرض ضرائب كربون، فالتكامل في إنتاج الهيدروجين الأخضر والطاقات المتجددة، يمنح الجزائر ومصر مقعدًا متقدمًا في خارطة الطاقة العالمية الجديدة، ويحمي وصول منتجاتنا للأسواق الدولية.

س: إذا عادت فنزويلا بكامل قوتها للسوق كيف سيؤثر ذلك على أوبك+ وعلى ميزانيات دول المنطقة؟

عودة فنزويلا المحتملة، تفرض علينا الإسراع في تنويع الميزانية، والحل هو تحويل عوائد الطاقة إلى استثمارات صناعية مستدامة واستخدام الغاز والنفط، كمدخلات صناعية (بتروكيماويات) لرفع القيمة المضافة بدلًا من الاكتفاء بحرقها لتوليد الكهرباء، وهذا هو الدرع الحقيقي ضد تذبذبات الأسعار العالمية.

س: هل يمكن لمصر والجزائر لعب دور المنقذ الاقتصادي في منطقة جنوب الصحراء رغم المخاطر الأمنية؟

نعم، ومن خلال مشاريع البنية التحتية المشتركة، وتكوين اليد العاملة المحلية الإفريقية، فنحن يمكن أن نحول المخاطر الأمنية إلى فرصٍ استثمارية عبر التنمية، كما نحتاج لرؤية إفريقية-إفريقية مستقلة؛ من أجل حماية مواردنا بعيدًا عن صراعات القوى الدولية، التي تتسابق على منطقتنا.

س: دكتور عبد القادر لو طلب منك وضع مادة أولى لدستورٍ اقتصادي موحدٍ لشمال إفريقيا ماذا ستكتب؟

سأضع هذه المادة: “تُعامل رؤوس الأموال والسلع والمعرفة المتأتية من دول المنطقة معاملة المنتج الوطني، وذلك مع إلغاء كافة العوائق البيروقراطية والنقدية التي تعيق حركة القيمة المضافة”، والتكامل بين موارد الجزائر وخبرة مصر، ليس مجرد خيارٍ بل هو قاطرة نموٍ إقليمية، قادرةٌ على تحويل شمال إفريقيا إلى قطبٍ مستدامٍ يقود ريادة الأسواق الدولية.

Short Url

search