الذهب الصيني يكتب الفصل الأخير لهيمنة الدولار وصعود اليوان
السبت، 10 يناير 2026 10:38 ص
ذهب - صورة أرشيفية
محمد ممدوح
تعتمد الصين خلال السنوات الأخيرة، استراتيجية متكاملة لتقليل الهيمنة العالمية للدولار الأمريكي، مرتكزة على مساعي لتعزيز دور الذهب كبديلٍ مستقرٍ وملاذٍ آمنٍ في أوقات الصراعات الجيوسياسية، وتنحصر هذه الاستراتيجية في عدة أبعاد أبرزها التوسع في الحصول على كميات ضخمة من الذهب.
وفي الوقت نفسه، يعمل البنك المركزي الصيني على زيادة حيازاته من الذهب بشكلٍ مدروسٍ كجزءٍ أساسي من هذه الاستراتيجية طويلة الأمد، وتهدف هذه الخطوة إلى التحوط من تقلبات العملات الورقية لا سيما الدولار، وتعزيز الثقة في اليوان كعملة مدعومة بأصولٍ ماديةٍ قويةٍ، كما تسعى بكين من خلال هذه المقاربة الشاملة، إلى إعادة تشكيل المشهد النقدي العالمي، وكسر الهيمنة التي تتمتع بها الولايات المتحدة عبر عملتها الوطنية، ما يجعل الذهب عنصر أساسٍ في النظام المالي الجديد المقترح.

استراتيجية الصين ثلاثية الأبعاد
وتتمحور الاستراتيجية الأولى حول استعادة الثقة في النظام المالي من خلال الذهب، في ربط العملة الوطنية بأصلٍ مادي حقيقي يتمتع بقيمة ذاتية مستقرة، وتهدف هذه الخطوة إلى حماية الاقتصاد من التقلبات السياسية الدولية، وضمان عدم تجميد الأصول بقرارات خارجية، وهو ما يعزز السيادة النقدية، ويخلق غطاءً آمنًا يحمي القوة الشرائية للعملة، بعيدًا عن الهيمنة أو العقوبات التي قد تفرضها القوى الغربية.
وتتمثل السياسة الثانية في ترقية الذهب، ليصبح أصلًا سائلًا بالكامل، وهو ما يتيح استخدامه كضمانٍ موثوقٍ لتأمين القروض الدولية والحصول على السيولة، كما تهدف هذه الاستراتيجية إلى منح الذهب وظيفة مالية نشطة تضاهي دور سندات الخزانة الأمريكية في الأسواق العالمية، ما يوفر للدولة أداة سيادية مرنة، تعزز من قدرتها الائتمانية وتدعم استقرارها المالي عبر استغلال احتياطياتها المعدنية، كركيزةٍ أساسية في التعاملات والالتزامات الدولية.
وتتمثل الاستراتيجية الثالثة في تدشين نظام مدفوعات موازٍ عبر شبكة خزائن بريكس، التي تهدف إلى تجاوز الحواجز التقليدية للأنظمة المالية المركزية في نيويورك، كما تعتمد هذه الآلية اللامركزية على تقنياتٍ رقميةٍ متطورةٍ لتسوية المعاملات بالعملات المحلية، ويضمن ذلك تدفقًا آمنًا ومستقلًا للأموال بعيدًا عن الرقابة أو القيود الغربية، ويؤسس أيضًا لبنية تحتية سيادية تعزز استقلالية القرار الاقتصادي للدول الأعضاء، لتكسر بذلك احتكار أنظمة المراسلات المالية الدولية.

السيناريوهات المتوقعة لاستراتيجية الصين
وتتعلق السيناريوهات الثلاثة التي وضعتها الصين، بالتأثير المحتمل لهذه الاستراتيجيات على الاقتصاد العالمي، كما يتمحور السيناريو الأول حول خلق طلبٍ جديدٍ محتملٍ بقيمة 2 تريليون دولار أمريكي، ويتحقق هذا الطلب الضخم إذا قررت البنوك المركزية حول العالم زيادة نسبة الذهب في احتياطياتها النقدية، بالتحول من مستوى 20% الحالي إلى 30%، وستؤدي هذه الزيادة إلى موجة شراء غير مسبوقة للمعدن الثمين، ما سيعيد تشكيل خريطة الأصول الاحتياطية العالمية، ويرفع من مكانة الذهب كأصلٍ سيادي أساسي.

ويتعلق التأثير الثاني بشكلٍ مباشرٍ بسعر الذهب العالمي، والذي يتوقع أن يشهد قفزات تاريخية نتيجة الطلب العالمي الجديد والضخم، ومن المرجح أن يؤدي هذا الطلب الشرائي من قبل المؤسسات الدولية، إلى تضاعف قيمة المعدن الأصفر خلال السنوات الخمس القادمة، ما يعيد تعريف موازين القوى المالية، ويجعل من الذهب الملاذ الأكثر تأثيرًا وجذبًا في خريطة الاستثمارات والاحتياطيات السيادية العالمية المستقبلية.
كما يتمثل التأثير الثالث في ولادة نظامٍ مالي عالمي بديل، يمنح دول الجنوب العالمي خيارًا نقديًا مستقلًا يرتكز على صلابة الذهب وقيمته الذاتية بدلًا من الاعتماد الكلي على سهولة تداول الدولار، ومن المرجح أنه هذا النظام سيعمل كمنصة موازية تكسر الهيمنة التقليدية.
ويتيح ذلك للدول النامية حماية استقرارها الاقتصادي، وتحقيق توازنٍ جديدٍ في المبادلات التجارية الدولية، بعيدًا عن تقلبات العملات الورقية وضغوط السياسات النقدية الغربية المركزية.
اقرأ أيضًا:-
الذهب يتخطى الـ4,500 دولارًا مع ضعف بيانات الوظائف الأمريكية
Short Url
«مصر للمستحضرات الطبية» تنجح في إعادة تشغيل 12 خط إنتاج خلال عام
10 يناير 2026 10:28 م
وزير قطاع الأعمال: صناعة الدواء ركيزة أساسية للأمن الصحي وملتزمون بالتطوير
10 يناير 2026 08:58 م
أكثر الكلمات انتشاراً