الأربعاء، 07 يناير 2026

11:10 م

7 مليارات دولار خسائر «إنفيديا» من رفض الصين لرقائق "H200" المعدلة

الأحد، 04 يناير 2026 05:48 م

إنفيديا

إنفيديا

لم يكن رفض الصين لرقائق إنفيديا المعدّلة، مجرد قرار تجاري عابر، بل لحظة كاشفة في صراع تكنولوجي يتجاوز الشرائح الإلكترونية إلى كرامة الدولة وسيادة القرار الصناعي، في الوقت الذي راهنت فيه واشنطن، ومعها دونالد ترامب، على أن قبول بكين بنسخة أضعف من رقائق H200 سيكون دليلًا على انحناء اضطراري، جاء الرد الصيني باردًا وحاسمًا، لسنا بحاجة إلى «هدايا» مشروطة، ولا نقبل أن يُدار مستقبلنا بزر إيقاف أمريكي.

الرقائق المتقدمة وقود الذكاء الاصطناعي

ومنذ عودة ترامب إلى واجهة المشهد السياسي، استعادت العلاقة مع الصين لغة المواجهة المفتوحة، رسوم جمركية، قيود تصدير، وتشديد خانق على سلاسل الإمداد التكنولوجية، خصوصاً في قطاع الرقائق المتقدمة التي تُعد وقود الذكاء الاصطناعي وقاعدة التفوق الاقتصادي والعسكري، والهدف كان واضحاً، حرمان الصين من الوصول إلى الشرائح الأكثر تطوراً، إلا أن هذه السياسة اصطدمت سريعًا بواقع اقتصادي صعب، وشركة إنفيديا، جوهرة التاج في صناعة الرقائق الأمريكية، بدأت تفقد واحدًا من أكبر وأسرع أسواق الذكاء الاصطناعي نمواً في العالم، مع خسائر بمليارات الدولارات تلوح في الأفق.

خلال تلك الأثناء، ظهر ما اعتبرته واشنطن «حلاً ذكياً»، السماح ببيع نسخة معدلة من أقوى رقائق إنفيديا، H200، بقدرات أقل وسرعات أضعف، صُممت خصيصًا لتتوافق مع القيود الأمريكية، في حسابات ترامب، كانت الصفقة مثالية؛ الصين تحصل على ما يكفي لتشغيل مراكزها، وأمريكا تحتفظ بمفتاح التحكم النهائي، لكن "بكين" قرأت العرض من زاوية مختلفة تمامًا، ورأت فيه فخًا استراتيجيًا مؤجلًا، لا حلًا حقيقيًا.

الصين، التي لم تنسَ درس هواوي حين قُطعت فجأة عن التكنولوجيا الأمريكية، تدرك أن الاعتماد على رقائق أجنبية في لحظة توتر سياسي يعني القبول بمخاطر لا يمكن السيطرة عليها، واليوم تعمل الشريحة، وغداً تُمنع تحديثاتها، وبعد غدٍ تُطفأ بقرار سياسي، لذلك لم تخرج بكين ببيانات غاضبة أو تهديدات صاخبة، بل اختارت أسلوبها الأخطر، الرفض الهادئ والتحكم غير المباشر، توجيهات تنظيمية عامة دعت إلى «تقليل الاعتماد على التقنيات الأجنبية الحساسة القادمة من دول تمارس ضغوطاً سياسية»، وهي عبارة كافية في السوق الصينية لتغيير سلوك الشركات دون قرار حظر صريح.

تبع ذلك تشديد غير معلن على التراخيص والموافقات، وبات استيراد أي رقائق متقدمة يخضع لمراجعات أمنية مطوّلة تحت عناوين أمن البيانات وحماية البنية التحتية، ما جعل العملية بطيئة ومكلفة وغير مضمونة، في المقابل، فتحت الدولة الأبواب على مصراعيها لمن يختار البديل المحلي، عبر إعفاءات ضريبية، ودعم مباشر، وأولوية في الأراضي والطاقة، وسرعة في الموافقات، والرسالة كانت واضحة: السوق يكافئ من يراهن على الداخل.

دعم حكومي واسع وسوق داخلية ضخمة

بدلاً من مطاردة «الشريحة الخارقة»، قررت الصين الرهان على مسار مختلف، الاستقلال طويل المدى، بكين لا تنكر أن رقائقها ما زالت أضعف من نظيراتها الأمريكية، لكنها تعوّض ذلك بتجميع أعداد أكبر من الشرائح الأقل قوة، وتحسين الأداء عبر البرمجيات والخوارزميات والهندسة المعمارية للأنظمة، وتُضخ مليارات الدولارات في شركات محلية مثل هواوي وSMIC، وفي منظومة بحثية وصناعية تعمل تحت مظلة دعم حكومي واسع وسوق داخلية ضخمة تسمح بالتجربة والتطوير دون ضغط فوري من المستثمرين أو العقوبات.

الخاسر الأكبر في هذه المعادلة كان “إنفيديا”، قبل اشتعال حرب الرقائق، شكّلت السوق الصينية ما بين 20% و25% من إيرادات الشركة في بعض السنوات، مع مشتريات قُدّرت بنحو 10 إلى 15 مليار دولار سنوياً خلال ذروة الطلب على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومع القيود الأمريكية والرفض الصيني المتدرج، أقرت إنفيديا في إفصاحات رسمية بخسائر محتملة تراوحت بين 5 و7 مليارات دولار خلال فترات قصيرة، لكن الخطر الحقيقي لا يكمن في الخسارة الآنية، بل في فقدان سوق يعاد تشكيله بالكامل حول بدائل محلية، ما قد يمنع الشركة من العودة حتى لو رُفعت القيود لاحقاً.

في المحصلة، نحن أمام لحظة تاريخية تتفكك فيها ملامح نظام تكنولوجي عالمي واحد، ليحل محله نظامان متوازيان: ذكاء اصطناعي غربي تقوده الولايات المتحدة، وآخر شرقي يتشكل بأدوات صينية، وترامب ظن أن العقوبات ستجبر بكين على التراجع، لكنه اكتشف أن الضغط على الكبار لا يُخضعهم بقدر ما يدفعهم إلى بناء بدائلهم الخاصة، والصين لا تقول اليوم إنها أقوى، بل تؤكد أنها لن تسمح لأحد بالتحكم في مستقبلها، حتى لو كان الثمن سباقاً تكنولوجياً بلا عودة.

اقرأ أيضًا:

الصين تضع إنفيديا تحت الضغط بسبب رقائق H200 وترفع سعر الشريحة لـ27 ألف دولار

تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (تيليجرام) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا.
تابع موقع إيجي إن، عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــنا.

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search