السبت، 29 نوفمبر 2025

04:15 م

حكاية بورصة الإسكندرية للقطن.. من المنشية إلى العاصمة الإدارية

السبت، 29 نوفمبر 2025 03:19 م

بورصة القطن بالإسكندرية

بورصة القطن بالإسكندرية

لم تكن فكرة تداول الأوراق المالية كالأسهم والسندات وليدة العصر الحديث أو مستوردة من الغرب، بل هي متجذرة في عمق التاريخ الاقتصادي المصري، إن النشاط التجاري المنظم في مصر له تاريخ طويل يسبق ظهور البورصات بشكلها الحالي بزمن بعيد.

 وتعد مصر من أوائل دول العالم التي اعتمدت نظام البورصات السلعية، وكان البطل الحقيقي لتلك الفترة هو “القطن المصري”، مع أول محصول وفير في عام 1821، بدأ فصل جديد من التنظيم الاقتصادي، تاريخيا وحتى منتصف القرن التاسع عشر، كان رجال الأعمال المقيمون في مصر يجتمعون بغير انتظام في أماكن عامة بمدينتي الإسكندرية والقاهرة لبيع وشراء الأسهم والسندات، وعقود القطن، وأراضي البناء، ومن ناحية أخرى كانت توجد عمليات عقود حاضرة (سوق فورية) على القطن المصري وذلك منذ عام 1821.

أول بورصة للبضائع الآجلة بالإسكندرية

وفي سنة 1883 أنشئت أول بورصة للبضائع الآجلة بالإسكندرية، وفي عام 1899 اثناء عهد الخديوي عباس الثاني انتقلت البورصة الى مبنى جديد بشارع محمد علي، وتعتبر بورصة الإسكندرية في مصر من أقدم البورصات في العالم.

وتمت أول صفقة قطن محلية مسجلة في العام 1885 بمقهى أوروبا السكندري بميدان “Des Consuis” في المنشية حاليًا، والذي سمى لاحقاً ميدان محمد علي، حيث كان تجار القطن يجتمعون ويعقدون صفقات قائمة على العرض والطلب بشأن القطن طويل التيلة (كرنك ومنوف) أو القطن قصير إلى متوسط التيلة (أشمونى، جيزة وزاجورا) وعلى مدار السنوات امتدت تلك الصفقات لتشمل نوعيات بذور القطن المختلفة مثل: هل، عفيفي وسكلاريدز.

وكان المتممون الأوائل لصفقات القطن الأولى ينتظرون وصول "صحيفة الأنباء" من أوروبا لكى ترشدهم في عملياتهم في المستقبل، وكانت السمعة الطيبة تؤثر على كل حركة، فقد نال مزارعو القطن الذين كانوا يقومون بتسليمه في الموعد المحدد ثقة المصدرين، ومن ثّم كانوا يتسلمون طلبات كبيرة في الموسم التالي. فكان احترام المواعيد والمصداقية ذاتا أهمية جوهرية إذا ما أرد التاجر تحقيق ربحاً.

ومن المقهى الأوروبي السكندري انتقل متممو صفقات القطن إلى مبنى مجاور، وعندما بدأ العمل يتزايد أنشئت هيئة الإسكندرية للقطن (سميت لاحقاً بالهيئة السكندرية العامة للغلة أوال AGPA) بغرض التجارة في القطن وبذور القطن والحبوب في الأسواق الفورية والآجلة.


بداية بورصتي القاهرة والإسكندرية للأوراق المالية في عام 1909

وبعد عدة ممارسات فردية لمزاولة نشاط تداول الأوراق المالية ، بدأ تنظيم هذا النشاط اعتبارا من عام 1909 على النحو الآتي:

  • صدور اول قانون لتنظيم نشاط البورصات تحت مسمى " لائحة البورصة " المصدق عليها بأمر الخديوي الرقيم 8 نوفمبر سنة 1909.
  • إنشاء أول تنظيم لنشاطات البورصة بموجب الأمر الخديوي نمرة 23 سنة 1910 حيث ورد به "نحن خديوي مصر امرنا بما هو ات:

“المادة الأولى”

ترخيص بافتتاح بورصة تجارية للأوراق المالية في القاهرة في تاريخ اول سبتمبر 1910 ويدير هذه البورصة لجنة من أثني عشر عضوًا.

"المادة الثانية"

على ناظري الحقانية والمالية تنفيذ امرنا هذا كل منهما فيما يخصه.

صدر بالإسكندرية في 9 يونيو 1910".

كما صدر الأمر الخديوي نمرة 24 سنة 1910 للترخيص ببورصة تجارية للأوراق المالية في الإسكندرية بذات التاريخ والمضمون.

سماسرة بورصة القطن خلال عام 1950

ومن بين سماسرة القطن الخمسة والثلاثين المسجلين في عام 1950 لم يكن هناك سوى اثنين فقط من المصريين، كما تألف مديرو بورصة الإسكندرية من مزيج غير متساوي من المصريين، والشاميين واليهود وكان رئيسها سوري الجنسية يدعى جول كلات بك. 

وعلى الرغم مما اتسمت به الـAGPA من مزيج عرقي إلا أن الهيئة كانت قد قطعت شوطاً كبيراً بعد تحكم البريطانيين فيها لفترة طويلة من خلال أكبر مصدرين للقطن فى الإسكندرية وهما عائلة كارفرو وعائلة موس، ولقد ازدادت قبضة هذين المصدرين على سوق التصدير المربح وذلك بعد أن تزوج أحد أبناء عائلة كارفرو من وريثه عائلة موس، وعلى نحو مماثل، سيطر الأجانب فى الأغلب على مغازل حلج القطن، وكان في مقدمة هؤلاء الأجانب فى القرن الماضي سيليج كول ( مانشستر) و(عائلة البلانتاس) (ليفر بول) وعائلة لندمانز (براغ) وكذلك ودرسدن وعائلة كورامى بناكى سافاكوس ممثلين عن الرابطة اليونانية.

تداول بورصة القطن المصرية مع بورصة القطن في ليفربول

حتى الخمسينيات من القرن العشرين كان معظم التداول يتم مع بورصة القطن "ليفربول" كشاهد على روابط مصر القوية بالإمبراطورية البريطانية، واستخدمت تجارة القطن المصرية على نحو متفاوت سياسياً خلال فترات الحروب -عكس حال النفط الآن- حيث كانت تبرز كشرط فى أغلب اتفاقيات مصر الدولية، فقد كانت تلك التجارة آداه رئيسية للمساومة وكذلك آداه تعزيز للعملة المصرية، واعتمدت  تجارة مانشستر القوية بشكل مكثف على ذلك المصدر الرئيسي والذى كان مسئولاً عن تكوين ثروات لا توصف فى المملكة المتحدة.

انتقال البورصة المصرية إلى شارع الشريفين وسط البلد

وفي خلال عام 1928 انتقلت البورصة الى المقر الكائن 4 (أ) شارع الشريفين وسط المدينة بالقاهرة والقائم حتى يومنا هذا، مع انشاء مقر اخر لها والكائن حاليا فى المبنى 135 ب بالقرية الذكية الكيلو 28 طريق القاهرة الإسكندرية، كم يجرى إنشاء مبنى جديد للبورصة المصرية فى العاصمة الإدارية الجديدة (تحت الإنشاء).

بورصه

التنظيم التشريعي لبورصة الأوراق المالية وتطوره 

  • المرسوم الصادر في 8 نوفمبر سنة 1909
  • المرسوم الصادر في 31 ديسمبر سنة 1933
  • القانون رقم 326 لسنة 1953 في شان التعامل في الأوراق المالية
  • اللائحة العامة لبورصات الأوراق المالية طبقا للقانون رقم 161 لسنة 1957
  • القانون رقم 121 لسنة 1981 بتعديل اللائحة العامة للبورصات
  • قانون سوق رأس المال الصادر برقم 95 لسنة 1992
  • القرار الجمهوري رقم 51 لسنة 1997
  • القانون 123 لسنة 2008 المعدل للقانون 95 لسنة 1992. بناء عليه أصبحت بورصتي القاهرة والإسكندرية تحت مسمى واحد وهو البورصة المصرية
  • القرار الجمهوري رقم 191 لسنة 2009

نشأة البورصة السلعية - مصر

وبدأت محاولات إعادة تاريخ فكرة إنشاء بورصة السلع في مصر منذ عام 2006-2007، وواجهت تلك المحاولات العديد من التحديات الى أن وصلنا الى عام 2019 حيث قامت البورصة المصرية بإعداد مشروع متكامل لإنشاء البورصة السلعية بالتعاون مع جهاز تنمية التجارة الداخلية، ثم إعداد دراسة جدوى تم تقديمها الى مجلس الوزراء.

وفي عام 2020 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 182 لسنة 2020 والذي نص على تأسيس شركة مساهمة باسم "البورصة المصرية للسلع"، يكون غرضها إنشاء سوق منظم لتداول بعض السلع الحاضرة القابلة للتخزين، ومن هنا بدأت مرحلة التأسيس بمساهمات من بعض الجهات الاقتصادية والحكومية والبنوك، وذلك بهدف تنظيم أسواق السلع المختلفة والمساهمة في الحد من الاحتكار.

وتساهم البورصة السلعية في تحقيق استقرار الأسعار خاصة السلع الاستراتيجية عن طريق ضمان الشفافية الكاملة، كما تلعب دوراً هاماً في تعزيز التجارة الدولية وتوفير فرص استثمارية (مستقبلاً)، وفي يناير 2024 أقرت الجمعية العامة غير العادية تغيير المسمى من "البورصة المصرية للسلع" ليصبح "البورصة السلعية - مصر".

اقرأ أيضًا:

بزيادة 77%، أرباح «بنك التعمير والإسكان» تقفز لـ4.95 مليارات جنيه في 90 يومًا

البنك المصري لتنمية الصادرات يحقق أرباحًا بـ1.35 مليار جنيه في 3 أشهر

إيقاف التداول على أسهم «مطاحن مصر الوسطى»، والبورصة توضح

تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (نبض) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (تليجرام) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن عبر قناة (يوتيوب) اضغط هــــــــنا
تابع موقع إيجي إن عبر تطبيق (واتساب) اضغط هــــــــن

إيجي إن-Egyin، هو موقع متخصص في الصناعة والاقتصاد، ويهتم بتقديم خدمة صحفية متميزة للقارئ، وهدفنا أن نصل لقرائنا الأعزاء بالخبر الأدق والأسرع والحصري، إضافة للتغطية والمتابعة على مدار الـ24 ساعة، لـ"أسعار الذهب، أسعار العملات، أسعار السيارات، أسعار المواد البترولية"، في مصر والوطن العربي وحول العالم.

Short Url

search