الخميس، 05 نوفمبر 2026

11:56 م

استراتيجية الصناعة المصرية 2030.. هل تتحول مصر إلى مركز إقليمي للتصنيع والتصدير؟

الخميس، 05 نوفمبر 2026 11:39 م

صناعة السيارات

صناعة السيارات

إيمان البصيلي

تراهن مصر من خلال الاستراتيجية الوطنية للصناعة 2030، على زيادة مساهمة القطاع الصناعي في الاقتصاد، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمارات، والتركيز على صناعات الاندماج في سلاسل الإمداد العالمية، مثل السيارات والملابس الجاهزة، والصناعات الاستراتيجية.

وتتضمن تلك الصناعات الحديد والصلب، والألومنيوم، والكيماويات والأسمدة، والصناعات التكميلية والمغذية، مثل الصناعات المعدنية، والغذائية، والمنسوجات، ومجموعات الصناعات التمكينية، مثل معدات الطاقة الشمسية، ومعدات ترشيد المياه، والقوالب والعدد الدقيقة، ولوحات الدوائر المطبوعة، إلى جانب صناعات الاقتصاد الدائري وإعادة التدوير، وهى استراتيجية تضع نصب أعينها صناعات هامة وكبيرة.

ويمكن أن تضيف عوائد دولارية كبيرة تدعم الاقتصاد المصري، إضافة إلى تقليل فواتير الاقتصاد، ورفع جزءٍ كبير من الأعباء الموضوعة على كاهل الموازنة العامة للدولة، خاصة في ظل تذبذب مؤشر احتياطي النقد الأجنبي الموجود لدي البنك المركزي المصري.

ويعد السؤال الأهم والمحوري والذي يبني عليه جزء كبير من نجاح مستهدفات هذه الاستراتيجية، هل تمتلك الصناعة المصرية المقومات اللازمة لتنفيذ هذه المستهدفات؟، وما هي الفجوات والمعوقات التي يمكن أن تواجه مصر، وتعرقل تحولها إلى قاعدة إنتاجية وتصديرية إقليمية؟

مصانع

 

استراتيجية جديدة تجمع بين زيادة الإنتاج وتعميق التصنيع المحلي

قال الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن استراتيجية الصناعة المصرية 2030، تنطلق من كون مصر لها تاريخ طويل ومحقق في قطاع الصناعة ودور كبير في عملية الإنتاج المصرية.

وأشار إلى أنها حققت خلال الفترة الأخيرة، معدلات نمو للقطاع الصناعي غير مسبوقة، مضيفًا أن استراتيجيات التنمية الأخيرة في الصناعة بدأت بالاستراتيجية الأولى عن الفترة من 2020 حتى 2024، ثم في 2024 تم استحداث استراتيجية جديدة للصناعة عن الفترة من 2024 حتى 2030، والآن تقوم وزارة الصناعة بتحديث استراتيجياتها، ليتم الإضافة إليها مستهدفات جديدة عن الفترة القادمة 2027-2030.

وأضاف الخبير الاقتصادي - في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن” - أن الاستراتيجية القائمة منذ 2024، تم تطويرها من خلال العمل على التركيز على خمس قطاعات رئيسية، واتخاذ إجراءات التحفيز لها، والعمل على إدماج الصناعة المصرية في سلاسل الإمداد، وأن يتم اختيار الصناعات التي يتم التوسع فيها، وفقًا للمزايا النسبية التي يمتلكها الاقتصاد المصري.

صناعة الغزل والنسيج

 

القطاع الخاص يقود معركة التنفيذ.. والحكومة ليست وحدها

أشار “جاب الله” حول مدى قدرة مصر على إنجاح تطبيق مستهدفات الاستراتيجية، إلى أن المسؤول عن تطبيق ذلك ليس جهة واحدة، فهذه الاستراتيجية كي تنجح يجب أن تشترك فيها الجهات المعنية، سواءً وزارة الصناعة أو الوزارات المعنية المختلفة، وكذلك الجامعات ومراكز البحوث.

وأضاف أن العنصر الأهم هو رجال الأعمال القائمين على المشروعات الصناعية، وسيكون لهم الدور الأكبر في إنجاح هذه الاستراتيجية، موضحًا أن النسخة المعدلة من الاستراتيجية، هى النسخة الأقرب إلي أرض الواقع ويمكن تنفيذها، منوهًا إلى أن الأمر الآن يتعلق بطريقة الإدارة، ومدى توفر الظروف الدولية المناسبة قريبًا مما يدعم تنفيذ هذه الاستراتيجية.

وقال “جاب الله” - حول الفرق بين الاستراتيجية المعدلة وبين الاستراتيجيات السابقة - إن الاستراتيجية السابقة كانت تركز على الكم، أما هذه الاستراتيجية تدمج بين الكم والكيف، وتنطلق من فكرة إحلال الواردات بتصنيع منتجات  محلية تحل محل الواردات من الخارج، بالإضافة إلى فكرة الإدماج في سلاسل الإمداد العالمية، بحيث يكون للصناعة المصرية، مجال مستدام وليس مجرد أن تكون مصانع قائمة على الدعم الحكومي تنتهي بمجرد انتهاء الدعم.

صناعة الحديد والصلب

 

جذب المستثمرين يتصدر تحديات الاستراتيجية المعدلة

قال أستاذ الاقتصاد وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد والتشريع الدكتور علي الإدريسي، إن مصر لديها الخبرات البشرية، والإمكانيات والمتطلبات اللازمة للصناعات التي حددتها الاستراتيجية.

وأضاف أن الشيء الوحيد الذي ينقص مصر، هو التكنولوجيا المتقدمة في بعض الصناعات، إلا أنه قال في الوقت نفسه “في المجمل مصر يمكنها تحقيق إنتاج محلي محترم من هذه الصناعات، ولكن الرهان الرئيسي هو كيف تستطيع جذب القطاع الخاص لهذه الصناعات؟”.

وتابع أستاذ الاقتصاد في تصريحات خاصة لموقع “إيجي إن”، موضحًا أن الفكرة ليست في الصناعات التي حددتها الاستراتيجية فجميعها صناعات تقليدية، ولكن الرهان فيها يكمن في جذب المستثمرين لها.

وأضاف أن هذا أهم جزء في الاستراتيجية، خاصة إذا كانوا مستثمرين جدد، بمشروعات صناعية جديدة، تتعلق بهذه الصناعات المستهدفة، وترفع من نسبة قطاع الصناعة في الناتج المحلي الإجمالي للدولة، قائلًا “هذا هو الرهان الذي يجب أن يحركنا، وأن نضع أمام أعيننا زيادة قيمة الصادرات الصناعية”.
 

مصانع

 

استقرار الطاقة وسعر الصرف والتراخيص شروط أساسية لبدء المشروعات

قال "الإدريسي" حول التحديات التى يمكن أن تواجه تطبيق الاستراتيجية، إن معظمها لا يرتبط بالصناعة نفسها، ولكنها تحديات مرتبطة بالاقتصاد ككل، سواءً على مستوي أسعار مواد الطاقة، أو تغيرات سعر الصرف ومدي استقراره، والحوافز التى تقدم للمستثمرين في هذا القطاع، وملف الأراضي الصناعية، وتيسيرات التقديم، والترخيص، والإنشاء، وبدأ العمل، وملف الضرائب، وإجراءات التصدير.

وأشار: “كل هذه أمور تهم المستثمرين، ويجب أن يعرفوا الإجابات كى يضعوا دراسات الجدوي الخاصة بالمشروع، بناءًا على هذه المعلومات”، متابعًا أن المستثمر يجب أن يكون لديه رؤية واضحة لمدي استقرار سعر الصرف، وأسعار الطاقة، وإجراءات التراخيص، قبل البدء في المشروع، حتى تكون لديه رؤية وثوابت واضحة لا تتغير بين اليوم والآخر، أو مع تغير واضعي السياسات الحكومية.

وأضاف أن تحسين مناخ الاستثمار المتكامل أهم خطوة في إنجاح الاستراتيجية، مضيفًا أن “مصر بذلت جهدًا طيبًات جدًا لا نستطيع أن ننكره على مستوى البنية التحتية، وعلى مستوى تغيير مناخ الاستثمار، حتى على مستوى سعر الصرف برغم من التراجعات الأخيرة، ونتمنى أن تنجح مستهدفات الاستراتيجية، لأن تحقيقها ده هو مكسب للاقتصاد ومكسب للمواطن”.

صناعة السيارات

 

السيارات الكهربائية رهان على تقليص الواردات وفتح أسواق التصدير

أضاف “الإدريسي”، أن نجاح الاستراتيجية في زيادة الإنتاج من الصناعات المستهدفة سيخفض الأسعار، ويرفع من فرص مصر التصديرية، ويوفر الكثير من فرص العمل للشباب، ويزيد الحصيلة الضريبية للدولة، مضيفًا أن صناعة السيارات، من أهم الصناعات التي يمكن أن تقود هذا النمو، وتحقق الغرض المرجو منها.

وتابع “الإدريسي”، أن مصر حققت إنجازًا جيدًا في مجال صناعة السيارات خلال الفترة الماضية، وقامت بعقد العديد من الشركات الدولية، وخلال الفترة المقبلة عليها التحول لإنتاج السيارات الكهربائية.

وأشار أنه يمكن أن تصل بهذ الإنتاج إلي مرحلة التصدير، قائلًا “ أتمني أن يستمر الاستثمار في السيارات عمومًا والسيارات الكهربائية خصوصًا، حتى نصل لمرحلة التصدير، ولدينا تجربة مهمة كدولة المغرب يمكن أن نقتدي بها”.

أَلفت الخبير الاقتصادي، إلى أن الصناعات الأخرى لديها أهمية كبيرة أيضًا وانجازات مصرية محققه يجب البناء عليها، فهناك الصناعات المرتبطة بالبناء، والبتروكيماويات والأسمدة، والحديد والصلب، والألومنيوم، وغيرها من الصناعات المستهدفة، إلا أن صناعة السيارات لها وضع خاص، قائلًا، "السيارات تحديدًا لها ميزة خاصة، يعني على الأقل لو مصدرتِش هكفي السوق المحلي، وهوفر فاتورة الاستيراد الضخمة التي نتحملها كل عام".

مصانع

 

التكنولوجيا المتقدمة ترفع تكلفة التصنيع والبحث والتطوير

قال الخبير الاقتصادي، حول الفجوة التمويلية والتكنولوجية التي تواجه تنفيذ الاستراتيجية، إن الفجوة غالبيتها تتمثل في الجزء التكنولوجي لأن مصر تستورد جزءًا كبيرًا من التكنولوجيا المتطورة من الخارج، وهو ما يرفع كثيرًا من حجم التكاليف خاصة المرتبطة بالبحث والتطوير.

وأضاف أن الفجوة التمويلية، لا تمثل أزمة كبيرة، قائلًا، “ التمويل موجود، لكن التكلفة مرتبطة بأسعار الفائدة، ونحن رفعنا أسعار الفائدة كى نواجه التضخم، وبالتالي لا توجد فجوة، ولكن هناك تكلفة تزيد أو تقل، فأنا لما برفع أسعار الفائدة تكلفة الاقتراض والتمويل بتزيد".

وتابع الخبير الاقتصادي، أنه يجب التركيز على القطاع الخاص في التمويل، لأنه القادر على إنجاز هذه المشروعات، خاصة أن الحكومة ليس لديها المال الكافي لهذه المشروعات، إلا لو استدانت من الخارج، وهو ما لا تريده الدولة حاليًا فهي تسعي لخفض الدين العام وليس زيادته.

قال “الإدريسي”، إن الهدف الأول في الاستراتيجية حتى تدخل مرحلة التطبيق الفعلي، يجب أن يتمثل في جذب أكبر قدر من الاستثمارات الأجنبية المباشرة في هذا القطاعات، إضافة إلي المستثمرين المحليين، وتوفير المناخ اللازم لهم، والترويج والتسويق الجيد للفرص الاستثمارية الواعدة في القطاعات المستهدفة للاستراتيجية.

 

اقرأ أيضًا:-

ملامح الاستراتيجية الوطنية الجديدة للصناعة.. "إيجي إن" ينشر التفاصيل

الحكومة تراهن على 7 قطاعات صناعية لتحقيق حلم الـ100 مليار دولار صادرات

 

Short Url

search