الأربعاء، 04 نوفمبر 2026

05:12 م

تراجع الطلب الصناعي على الفضة 2.7%.. هل تتجه الصناعات الإلكترونية إلى النحاس والقصدير؟

الأربعاء، 04 نوفمبر 2026 04:23 م

الفضة

الفضة

تتجه الصناعات الإلكترونية إلى تقليل الاعتماد على الفضة، في ظل ارتفاع أسعارها وتزايد استخدامها في المضاربات المالية، بما يدفع بعض الصناعات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة، بهدف خفض تكاليف الإنتاج والحد من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية.

الطلب العالمي على الفضة

وتشير تقديرات معهد الفضة العالمي، الواردة في تقرير «World Silver Survey 2026»، إلى تراجع الطلب العالمي على الفضة خلال عام 2026، ليسجل نحو 1.1126 مليار أوقية، مقابل 1.1306 مليار أوقية خلال عام 2025، بانخفاض نحو 1.6%.

ويأتي هذا التراجع بالتزامن مع انخفاض الطلب الصناعي على الفضة، الذي يُعد أحد أبرز مكونات الطلب العالمي على المعدن، إذ سجل نحو 639.6 مليون أوقية خلال عام 2026، مقابل 657.4 مليون أوقية خلال عام 2025، بانخفاض 2.7%، وفقًا لبيانات معهد الفضة.

وفي المقابل، ارتفع الطلب على الذهب المستخدم في التطبيقات الصناعية بنسبة 3% على أساس سنوي خلال الربع الثالث من عام 2026، ليصل إلى 84.8 طن، مدفوعًا باستمرار الطلب القوي المرتبط بالذكاء الاصطناعي، وفقًا لبيانات مجلس الذهب العالمي.

وأظهرت البيانات ارتفاع الطلب على الذهب في قطاع الإلكترونيات بنسبة 5% على أساس سنوي، ليصل إلى 72.5 طن، مسجلًا أعلى مستوى فصلي منذ الربع الرابع من عام 2017، في حين واصلت مجالات أخرى من الطلب الصناعي التراجع، مع استمرار ارتفاع أسعار الذهب في دفع عمليات استبدال المواد وتقليل الاستخدامات غير الضرورية.

الفضة

ارتفاع أسعار الفضة يدفع الصناعات الإلكترونية إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة

وفي هذا السياق، قال محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية باتحاد الصناعات المصرية، إن ارتفاع أسعار الفضة واتجاهها إلى المضاربات المالية مع الذهب دفع بعض الصناعات إلى البحث عن معادن بديلة أقل تكلفة، مشيرًا إلى أن النحاس والقصدير من أبرز البدائل التي يمكن استخدامها في بعض التطبيقات الصناعية.

وأوضح "حنفي"، خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن تراجع استخدام الفضة كمعدن صناعي بنسبة 2.7% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، يأتي في ظل الاتجاه العام للصناعات المختلفة إلى تقليل استخدام المعادن مرتفعة الأسعار، والاستعاضة عنها بمعادن أقل تكلفة، بما يساعد على الحد من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية.

وأضاف أن هذا الاتجاه يرتبط برغبة الصناعات في خفض تكاليف الإنتاج، خاصة مع ارتفاع أسعار المعادن التي تدخل في تصنيع المكونات الإلكترونية، وهو ما يدفع المصانع إلى البحث عن بدائل تحقق الغرض المطلوب بتكلفة أقل.

النحاس بديل للفضة في بعض الصناعات الإلكترونية

وأشار حنفي إلى أن الفضة تُستخدم في عمليات اللحام الدقيق وبعض مكونات الرقائق الإلكترونية، إلا أن ارتفاع تكلفتها دفع الصناعات إلى التفكير في استخدام النحاس بدلًا منها، باعتباره أقل سعرًا.

وأضاف أن البدائل الأخرى للفضة تشمل القصدير، الذي يمكن استخدامه في التطبيقات التي لا تتطلب كفاءة فنية مرتفعة، موضحًا أن اختيار المعدن البديل يتوقف على طبيعة الاستخدام ومدى أهمية الخصائص الفنية المطلوبة.

ولفت إلى أن الفضة تتميز بقدرتها العالية على توصيل الكهرباء والإشارات الإلكترونية مقارنة بالمعادن البديلة، وهو ما يجعل الاستعاضة عنها بالنحاس أو القصدير في بعض التطبيقات ممكنة، ولكن بكفاءة أقل نسبيًا.

وأكد أن الهدف من استخدام المعادن الأقل تكلفة هو تقليل تكلفة التصنيع، بما يحد من ارتفاع أسعار المنتجات النهائية، خاصة في الصناعات التي تعتمد على الفضة في مكوناتها.

المضاربات المالية تدفع الصناعات إلى الابتعاد عن الفضة

وأوضح حنفي أن الفضة شهدت خلال العامين الماضيين، وخاصة العام الحالي والماضي، اتجاهًا متزايدًا نحو المضاربات المالية بالتوازي مع الذهب، وهو ما جعل أسعارها أكثر ارتباطًا بتغيرات أسعار الفائدة.

وأضاف أن ارتفاع أسعار الفائدة قد يدفع أسعار الذهب والفضة إلى التراجع، بينما يؤدي خفضها إلى ارتفاع أسعار المعدنين، مشيرًا إلى أن هذه التقلبات دفعت بعض الصناعات إلى الابتعاد عن استخدام المعادن التي تشهد مضاربات مالية.

وأشار إلى أن هذا الاتجاه قد يكون مؤقتًا، موضحًا أن استقرار أسعار المعادن الثمينة عالميًا قد يسهم في عودة الصناعات إلى استخدام الفضة بصورة أكبر.

ارتفاع الطلب الصناعي على الذهب رغم ارتفاع أسعاره

وفيما يتعلق بارتفاع الطلب على الذهب في التطبيقات الصناعية، قال حنفي إن استخدام الذهب في الصناعات الإلكترونية يُعد ضرورة فنية في بعض التطبيقات، نظرًا لعدم وجود بدائل تؤدي الغرض نفسه بالكفاءة المطلوبة.

وأوضح أن الذهب يتميز بقدرة عالية على توصيل الكهرباء، ما يجعله مناسبًا للاستخدام في المكونات الإلكترونية شديدة الحساسية والرقائق الإلكترونية التي تتطلب مستويات مرتفعة من الدقة.

وأشار إلى أن التطور العالمي في الصناعات الإلكترونية، وخاصة مع التوسع في إنتاج السيارات الكهربائية وتطور أنظمة التحكم والتشغيل عن بُعد، يدعم زيادة استخدام الذهب في التطبيقات الصناعية.

وأضاف أن هذه الاستخدامات تختلف عن بعض تطبيقات الفضة، التي يمكن الاستعاضة عنها بمعادن أخرى في عدد من الصناعات، بينما يظل استخدام الذهب ضروريًا في بعض المكونات الإلكترونية التي تتطلب كفاءة فنية مرتفعة.

توقعات الطلب على الفضة خلال الفترة المقبلة

وتوقع حنفي أن يتجه الطلب على الفضة كمعدن صناعي إلى التراجع خلال الفترة المقبلة، في ظل توافر بدائل أخرى أقل تكلفة، مشيرًا إلى أن الاتجاه العام للصناعات يدعم تقليل الاعتماد على المعادن مرتفعة الأسعار كلما أمكن ذلك.

وأوضح أن اكتشاف خصائص جديدة لبعض المعادن النادرة، التي قد تقترب من خصائص الذهب والفضة، يمكن أن يسهم في الحد من استخدام المعدنين في بعض التطبيقات الصناعية.

وأكد أن استمرار استخدام الفضة يظل مرتبطًا بكفاءتها الفنية المرتفعة، رغم أسعارها العالية، مشيرًا إلى أن مدى تراجع الطلب عليها خلال الفترة المقبلة سيتوقف على توافر البدائل المناسبة واستقرار أسعار المعادن الثمينة عالميًا.

وتعكس هذه التوجهات اختلاف طبيعة استخدام الفضة والذهب في الصناعات الإلكترونية، إذ تتيح بعض تطبيقات الفضة إمكانية الاستعاضة عنها بمعادن أقل تكلفة، بينما يظل استخدام الذهب ضروريًا في التطبيقات التي تتطلب كفاءة فنية مرتفعة ودقة عالية، وهو ما يفسر استمرار نمو الطلب الصناعي على الذهب رغم ارتفاع أسعاره.

اقرأ أيضًا:

تراجع أسعار الفضة بـ2% عند 49.5 دولار للأونصة وسط ضغوط الأسواق العالمية

الفضة في 2026.. من قمم يناير إلى تصحيح حاد ومصير تحسمه 3 عوامل

معهد الفضة يتوقع وصول الطلب العالمي لـ1.1126 مليار أوقية خلال 2026

Short Url

search