الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

03:39 م

«جيميني» أمام القضاء الأوروبي بسبب حقوق النشر والملكية الفكرية للمعلومات والصياغة الإبداعية

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 02:38 م

جيميني

جيميني

دخل روبوت الذكاء الاصطناعي «جيميني» التابع لشركة جوجل دائرة الجدل القانوني بشأن حقوق الملكية الفكرية، بعدما حذر مستشار عام بمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي من أن استخدام المحتوى الصحفي في إنشاء إجابات للمستخدمين قد يشكل انتهاكاً لحقوق النشر في حالات معينة.

وقال المستشار العام للمحكمة، ماشيي زبونار، الثلاثاء، إن استرجاع روبوتات المحادثة المعتمدة على نماذج اللغة الكبيرة لمقالات منشورة عبر المواقع الإخبارية، ثم إعادة استخدام محتواها في صياغة إجابات للمستخدمين، قد يمثل انتهاكاً لحقوق الناشرين الصحفيين، وفقاً لظروف كل حالة، موضحًا أن المسألة لا تتعلق بمجرد وصول أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى المعلومات، وإنما بالطريقة التي تستخدم بها المحتوى الصحفي المحمي بحقوق الملكية الفكرية وتعيد تقديمه للجمهور.

استخدام المحتوى الصحفي تحت المجهر

جاءت هذه التصريحات في إطار القضية رقم C-250/25، المعروفة باسم «Like Company ضد Google Ireland Limited»، والتي تنظرها محكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي، بعد إحالة عدد من التساؤلات القانونية إليها من محكمة بودابست المجرية.

وتتعلق القضية بشركة Like Company المجرية، التي تدير عدداً من البوابات الإخبارية المحمية بحقوق الملكية الفكرية، في مواجهة شركة Google Ireland المسؤولة عن تقديم خدمات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بما يشمل «جيميني» وخدمات بحث غوغل، للمستخدمين في المنطقة الاقتصادية الأوروبية وسويسرا، وتبحث المحكمة مدى اعتبار إعادة عرض نصوص مطابقة جزئياً لمحتوى المواقع الإخبارية داخل إجابات روبوتات المحادثة شكلاً من أشكال إتاحة المصنفات المحمية للجمهور، وفقاً لقوانين حقوق النشر الأوروبية.

تدريب الذكاء الاصطناعي وإعادة استخدام المقالات

فرّق المستشار العام بين استخدام المحتوى الصحفي في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، وبين استرجاع المقالات وإعادة إنتاج أجزاء منها ضمن الإجابات المقدمة للمستخدمين، موضحًا أن استخدام المواد المحمية بحقوق النشر في تدريب نماذج اللغة الكبيرة قد يكون مسموحاً بموجب استثناء التنقيب عن النصوص والبيانات المنصوص عليه في التشريعات الأوروبية، لكن ذلك لا يعني السماح تلقائياً بإعادة نشر المحتوى المحمي أو استخدامه في إجابات روبوتات المحادثة دون مراعاة حقوق أصحابها.

شركة جوجل

وأشار زبونار إلى أن حقوق النشر لا تحمي الحقائق والمعلومات المجردة التي تتضمنها المقالات الصحفية، وإنما تحمي الطريقة الإبداعية المحددة التي صاغ بها المؤلف تلك المعلومات وقدمها، ويعني ذلك أن نقل معلومة صحفية مجردة يختلف قانونياً عن إعادة استخدام صياغة المقال أو أجزاء مميزة منه داخل إجابة يولدها الذكاء الاصطناعي.

القوانين الأوروبية وشركات الذكاء الاصطناعي

تأتي القضية بالتزامن مع تطبيق التزامات قانون الذكاء الاصطناعي الأوروبي، الذي يتضمن قواعد خاصة بمزودي نماذج الذكاء الاصطناعي ذات الاستخدام العام، وبموجب المادة 53 من القانون، يتعين على الشركات المعنية وضع سياسات للامتثال لقواعد حقوق النشر الأوروبية، إلى جانب نشر ملخصات مفصلة بدرجة كافية عن المحتوى المستخدم في تدريب نماذجها.

وبدأ تطبيق هذه الالتزامات اعتباراً من 2 أغسطس 2025 على النماذج المشمولة بالقواعد، مع وجود أحكام انتقالية محددة للنماذج التي كانت موجودة في السوق قبل ذلك التاريخ، وتتيح التشريعات الأوروبية لأصحاب حقوق الملكية الفكرية التعبير عن رفضهم استخدام أعمالهم لأغراض التنقيب عن النصوص والبيانات، وهو ما قد يستلزم الحصول على تصريح من أصحاب الحقوق عند انطباق هذا الرفض.

رغم أهمية الرأي القانوني الصادر عن المستشار العام، فإنه لا يمثل حكماً نهائياً في القضية، كما أنه غير ملزم لقضاة محكمة العدل الأوروبية، ومن المنتظر أن تصدر المحكمة حكمها النهائي بعد دراسة القضية والتساؤلات القانونية المرتبطة بها، علماً بأن قضاة المحكمة يتبعون عادةً آراء المستشارين العامين في عدد كبير من القضايا.

وتفتح القضية نقاشاً أوسع حول الحدود القانونية لاستخدام المحتوى الصحفي في تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ومدى التوازن بين تطوير تقنيات توليد الإجابات وحماية حقوق المؤسسات الإعلامية والناشرين، وقد تشكل النتيجة النهائية للقضية مرجعاً مهماً في تحديد القواعد التي يتعين على شركات التكنولوجيا الالتزام بها عند استرجاع المحتوى الصحفي وإعادة تقديمه للمستخدمين عبر روبوتات الذكاء الاصطناعي.

اقرأ أيضًا:

جوجل تطور «كروم».. تحذيرات مبكرة لكشف المواقع المشبوهة وعمليات الاحتيال الإلكتروني

Short Url

search