الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026

01:08 م

ساعة ذكية تتنبأ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل 3 أيام.. ما القصة؟

الثلاثاء، 03 نوفمبر 2026 12:07 م

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بأزمات ارتفاع ضغط

الذكاء الاصطناعي يتنبأ بأزمات ارتفاع ضغط

كشفت دراسة علمية حديثة عن إمكانية التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بنحو 72 ساعة، باستخدام تقنية تجمع بين الأجهزة القابلة للارتداء والذكاء الاصطناعي، في تطور قد يمنح الأطباء فرصة للتدخل المبكر وتجنب المضاعفات الصحية الخطيرة.

وأظهرت نتائج الدراسة، التي أعلنتها جمعية القلب الأمريكية، أن نظاماً ذكياً قادراً على تحليل التغيرات اليومية في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، نجح في تحديد الأشخاص الأكثر عرضة للتعرض لأزمات ارتفاع ضغط الدم، قبل وقوعها بثلاثة أيام.

وأشارت النتائج إلى أن التدخل الطبي المبكر بعد صدور التحذيرات ارتبط بانخفاض أزمات ارتفاع ضغط الدم بنسبة 61%، إلى جانب تراجع زيارات أقسام الطوارئ بنسبة 45%، مقارنة بالأشخاص الذين لم يتلقوا تدخلاً مماثلاً.

ورغم هذه النتائج، فإن التقنية لا تعني أن الساعات الذكية المتاحة حالياً أصبحت قادرة على التنبؤ بأزمات الضغط بمفردها، إذ اعتمد النظام المستخدم في الدراسة على أجهزة طبية متخصصة لقياس ضغط الدم، إلى جانب أجهزة قابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي.

كيف يتنبأ الذكاء الاصطناعي بأزمة ضغط الدم قبل حدوثها؟

شملت الدراسة 4190 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، وجميعهم يعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، وجرى تتبع حالتهم الصحية لمدة عام داخل أحد المستشفيات في باكستان.

واستخدم المشاركون أجهزة لقياس ضغط الدم تعتمد على رباط يُلف حول الذراع، بالإضافة إلى جهاز يُرتدى على المعصم لمراقبة المؤشرات المرتبطة بوظائف القلب.

وخلال فترة المتابعة، سجل الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط دم بين 312 مشاركاً، وتمكن نظام الذكاء الاصطناعي من تحديد الأشخاص الأكثر عرضة لهذه الأزمات قبل حدوثها بفترة تصل إلى 72 ساعة.

وأظهرت البيانات أن نحو 32% ممن تلقوا تحذيراً تعرضوا بالفعل لأزمة ارتفاع ضغط الدم، بينما لم يتعرض 97.4% ممن لم يتلقوا تحذيراً لأي أزمة.

وتوضح هذه النتائج قدرة النظام على رصد مؤشرات الخطر مبكراً، لكنها تشير أيضاً إلى أن بعض التحذيرات لم تتبعها أزمات فعلية.

علامتان تكشفان احتمالات ارتفاع ضغط الدم أثناء النوم والاستيقاظ

لم يعتمد نظام الذكاء الاصطناعي على قراءة واحدة لضغط الدم، وإنما حلل 47 مؤشراً صحياً، شملت التغيرات التي تحدث خلال النوم وبعد الاستيقاظ، إلى جانب معدل ضربات القلب، ورصد الباحثون علامتين رئيسيتين ارتبطتا بزيادة احتمالات التعرض لأزمة ارتفاع ضغط الدم.

  • عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم: ينخفض ضغط الدم عادة خلال ساعات النوم والراحة، لكن استمرار ارتفاعه ليلاً ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة بنحو خمسة أضعاف.
  • الارتفاع الحاد بعد الاستيقاظ: رصد النظام ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتراً زئبقياً مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبط هذا التغير بزيادة احتمالات التعرض للأزمة بنحو أربعة أضعاف.

وتكشف هذه المؤشرات أهمية متابعة ضغط الدم على مدار اليوم، بدلاً من الاعتماد على قياس واحد داخل العيادة، إذ قد تساعد التغيرات التي تحدث أثناء النوم والاستيقاظ في اكتشاف مخاطر صحية لا تظهر في القياسات التقليدية.

هل تستطيع الساعات الذكية الحالية التنبؤ بأزمات الضغط؟

رغم التطور المتزايد في تقنيات الساعات الذكية والأجهزة القابلة للارتداء، فإن الأجهزة التجارية المتاحة حالياً لا تستطيع تقديم التنبؤ نفسه الذي حققه النظام المستخدم في الدراسة، ويرجع ذلك إلى أن التجربة اعتمدت على منظومة تجمع بين أجهزة متخصصة لقياس ضغط الدم وأجهزة لمراقبة المؤشرات القلبية، ثم استخدام خوارزميات الذكاء الاصطناعي لتحليل البيانات واكتشاف الأنماط المرتبطة بالخطر.

وبينما تستطيع بعض الساعات الذكية متابعة معدل ضربات القلب وجودة النوم وبعض المؤشرات الصحية، فإن هذه الإمكانات لا تعادل القياس الطبي المباشر لضغط الدم أو التنبؤ الموثوق بأزماته، وتوصي جمعية القلب الأمريكية باستخدام أجهزة قياس ضغط الدم المعتمدة التي تعتمد على رباط يُلف حول أعلى الذراع، لمتابعة القراءات المنزلية بصورة موثوقة.

كيف يساعد الإنذار المبكر في الوقاية من مضاعفات الضغط؟

يمكن للتحذيرات المبكرة أن تمنح الأطباء وقتاً إضافياً لمراجعة الحالة الصحية للمريض، والتأكد من انتظامه في تناول الأدوية، وتقييم مدى الحاجة إلى تعديل الخطة العلاجية وفقاً لحالته، لكن الباحثين أشاروا إلى أن نتائج الدراسة لا تزال بحاجة إلى مزيد من التحقق، خاصة أنها أُجريت داخل مستشفى واحد، ولم تُنشر بعد في بحث كامل خضع لمراجعة الأقران.

كما أن ارتباط التدخل المبكر بانخفاض معدلات الأزمات لا يثبت بصورة قاطعة أن نظام الذكاء الاصطناعي هو السبب المباشر في منع حدوثها، ويظل الالتزام بالعلاج الموصوف، والمتابعة الطبية المنتظمة، وقياس ضغط الدم باستخدام أجهزة معتمدة، من أهم وسائل السيطرة على ارتفاع ضغط الدم وتقليل مخاطره.

متى يصبح ارتفاع ضغط الدم حالة طارئة؟

إذا تجاوزت قراءة ضغط الدم 180/120 ملليمترًا زئبقيًا، يجب إعادة القياس بعد دقيقة. وإذا استمرت القراءة المرتفعة مع ظهور أعراض مثل ألم الصدر أو ضيق التنفس أو اضطراب الرؤية أو صعوبة الكلام، فيجب طلب المساعدة الطبية الطارئة فورًا.

وتفتح نتائج الدراسة الباب أمام استخدام الذكاء الاصطناعي والأجهزة القابلة للارتداء في تطوير وسائل أكثر تقدمًا لمراقبة صحة القلب والأوعية الدموية، بما قد يساعد مستقبلاً على اكتشاف الأزمات الصحية قبل وقوعها وإتاحة وقت أكبر للتدخل الطبي.

اقرأ أيضًا:

الدكتور محمد عسكر يكتب: الساعة الذكية.. عندما تصبح الجائزة بوابة لسرقة الحسابات البنكية

Short Url

search