-
رئيس «التنمية الصناعية» السابق: الفصل بين الملكية والإدارة شرط لإنقاذ المصانع المتعثرة
-
باستثمارات 1.5 مليار دولار.. شركة «فيرتيجلوب» تدشن مجمع للأسمدة الفوسفاتية بالعين السخنة
-
القائمة الكاملة لأسعار سيارات ساوايست الجديدة موديل 2027 في مصر
-
138.9 مليار جنيه استثمارات مستهدفة بـ«الاتصالات» في 2026 للتوسع في تصنيع أجهزة أبراج المحمول
4 تحديات تعيد تشكيل الاقتصاد العالمي.. هل تكفي الحلول التقليدية لمواجهة الأزمات؟
الأحد، 18 أكتوبر 2026 05:05 م
صندوق النقد والبنك الدولي
إيمان البصيلي
ألقت التوترات والأزمات الاقتصادية المتلاحقة التي يواجهها العالم منذ فترة، بظلالها على الكثير من اقتصادات الدول، لاسيما النامية منها والفقيرة، إلا أنها في الوقت نفسه مازالت تلاحق الدول الكبرى، خاصة بعد زيادة أزمات الطاقة العالمية، واضطرار الدول للجوء إلى مخزونها الاستراتيجي، لتلبية احتياجاتها الداخلية لحين انفراج الأزمة.
يأتي ذلك عقب انتهاء الاجتماعات السنوية لصندوق النقد الدولي، ومجموعة البنك الدولي في العاصمة التايوانية بانكوك، وهى الاجتماعات التي تُعرف مجازًا بـ"الفحص الشامل" لصحة الاقتصاد العالمي.
وانصبت نقاشات قادة الاقتصاد العالمي من وزراء مالية ورؤساء بنوك مركزية وقيادات صندوق النقد والبنك الدولي في ضوء كل هذه الأزمات، على رسم ملامح وتحذيرات من المرحلة المقبلة، وكيفية التعامل معها.
وحذرت قيادات صندوق النقد الدولي من أن الاقتصاد العالمي، ما يزال يعاني من آثار التضخم وارتفاع الأسعار المستمر، وتراكم الديون على العديد من الدول، خاصة الدول منخفضة الدخل، وهو ما يزيد الضغوط على النظام المالي العالمي.

الديون والتضخم وأزمات الطاقة.. الاقتصاد العالمي تحت حصار الضغوط المتراكمة
ودعت كريستالينا جورجييفا، المديرة العامة لصندوق النقد، الولايات المتحدة والدول الغنية، بالتحرك سريعًا للحد من الديون العالمية، خاصة بعد تجاوز عجز الموازنة والدين العام 40 تريليون دولار، وتنبؤات الصندوق بعودة المنحني التصاعدي لمستويات الدين العام العالمي كنسبة من إجمالي الناتج المحلي لعام 2026 ليصل قرب 95%، وهو ما يسلّط الضوء على تآكل الهوامش المالية للحكومات، واشتداد مخاطر الاستدامة المالية.
وأكدت المديرة العامة للصندوق، أن الاعتماد على النمو الاقتصادي وحده لن يكون الحل، فهو يساعد على تخفيف أعباء الديون، لكنه لا يحقق التغييرات المطلوبة بالسرعة الكافية، ولذلك أصبح من الضروري اتخاذ إجراءات إضافية تشمل تشديد السياسات المالية، وخفض مستويات الدين والعجز، وأن تعمل جميعها معًا "فلا يوجد حل واحد للأزمة" "حسب قولها".
وأكد قادة الصندوق أن الأزمات الاقتصادية السابقة لم تتبخر تمامًا، ولكن تراكمت عليها الأزمات الجديدة، وهو ما ساهم في تراكم الديون وارتفاع الأسعار، حتى أصبحت بعض الدول الفقيرة والنامية، عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأساسية لمواطنيها، وبات الأمر يتطلب سياسات مالية حذرة وتقشفًا في بعض الأحيان، حسبما يري قادة الصندوق.

الذكاء الاصطناعي.. سباق الإنتاجية يصطدم بمخاوف البطالة ومليارات الباحثين عن العمل
لم يغب الذكاء الاصطناعي أيضًا، عن طاولة الاجتماعات، بل كان محورًا أساسيًا وورقة هامة طرحت للنقاش، خاصة بعدما وجد المسؤولون أنفسهم أمام معادلة صعبة؛ فالذكاء الاصطناعي قادم لا محالة، وسيزيد من سرعة الأعمال وكفاءتها، لكنه يفتح بابًا واسعًا من القلق حول مصير ملايين الوظائف التقليدية، وهو ما يضاعف معدلات البطالة، ويضغط على اقتصاد الدول وخطط التنمية.
ودعا قادة الاقتصاد في العالم، إلى ضرورة "إعادة تأهيل" القوى العاملة وتدريب الشباب، لكي لا تقذِفهم التكنولوجيا خارج سوق العمل، خاصة بعدما أثبتت التجارب أن الذكاء الاصطناعي، أصبح يفرض نفسه بسرعة كمحركٍ أساسي يملؤ مسارات الازدهار في الدول.
ولا يزال هذا المحرك غير متكافئ إلى حد بعيد، في ظل المخاطر من أن أي تراجع في الثقة، قد يبعد المستثمرين ويهدد الاستقرار المالي، بالتوازي مع تصاعد المخاوف حيال تداعياته على سوق العمل، حسبما رأت المديرة العامة لصندوق النقد.
أصبح توفير فرص العمل يمثل تحديًا إضافيًا أمام الدول النامية، خاصة مع التوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي، وهو ما يترتب عليه تغيرات في طبيعة الوظائف المطلوبة في سوق العمل.
كما تشير التوقعات إلى دخول أكثر من 1.2 مليار شاب إلى سوق العمل العالمية خلال العقد المقبل، في حين لن يتجاوز عدد الوظائف الجديدة المتوقع توفيرها 400 مليون وظيفة، ما يبرز الفجوة المحتملة بين أعداد الباحثين عن العمل والفرص المتاحة.
كما رأت المديرة العامة للصندوق، أن التطورات الاقتصادية الحالية والوتيرة السريعة لتطور الذكاء الاصطناعي، قد تزيدان الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية، خاصة في ظل انخفاض مساعدات التنمية بشكل حاد.
وأكدت أن صندوق النقد يدرك مسؤوليته عن مساعدة البلدان في الحصول على تمويل عند الحاجة، كما حثت الدول الأعضاء على الوفاء بتعهداتها بزيادة التمويل في الصندوق الاستئماني للنمو والحد من الفقر، الذي يقدم قروضًا بفوائد منخفضة أو بدون فوائد تمامًا إلى البلدان منخفضة الدخل.
_1851_040541.jpg)
التمويل الخاص في مواجهة الديون.. هل ينقذ الاستثمار الدول النامية من دوامة الاقتراض؟
كان لملف التمويل الخاص والبحث عن بدائل للقروض الحكومية، نصيب كبير من مناقشات الصندوق والبنك الدولي مع قادة الاقتصاد العالمي، إذ أعلن البنك الدولي عن خطط وحزم مالية ضخمة، تعتمد بصورة رئيسية على تشجيع "القطاع الخاص" ورؤوس الأموال الاستثمارية لتمويل مشروعات التنمية.
وقال رئيس البنك الدولي أجاي بانجا، إن المؤسسة المالية تجري محادثات مع ما بين 30 إلى 40 دولة بشأن دعم محتمل لمواجهة الأزمات لمساعدتها على إدارة أزمتي الطاقة، وارتفاع الأسعار الناجمين عن الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
خاصة بعدما أدركت المؤسسات الدولية، أن الحكومات لم تعد قادرة وحدها على تحمل تكاليف البنية التحتية ومحاربة الفقر، لذا، تحولت الاستراتيجية إلى خلق بيئة جاذبة للمستثمرين وأصحاب الأموال، لضخ أموالهم في مشاريع حقيقية كالطاقة الخضراء والوظائف.
يأتي ذلك بدلًا من إغراق الدول النامية بمزيد من الديون والقروض الباهظة، ومضاعفة الأضرار البالغة التي لحقت بالكثير من الدول النامية جراء الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة ورفع أسعار الفائدة، ما زاد من تكاليف الاقتراض في وقت لا تزال فيه خزائنها المالية، مستنزفة بسبب الإجراءات المتخذة خلال جائحة كوفيد-19، وارتفاع معدلات التضخم في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا.
وتشير تقديرات البنك الدولي، إلى أن الدول النامية، مدينة لمقرضين خارجيين بحوالي 400 مليار دولار في عام 2026، في حين تشكل مدفوعات الفائدة وحدها ثلث الإجمالي، ولذلك أبدت عددًا من الدول اهتمامًا بإعادة هيكلة المشاريع القائمة، بدلًا من اللجوء إلى نافذة التمويل الفورية للأزمات، لتلبية احتياجاتها من السيولة.

فاتورة المناخ.. الاقتصاد على خط المواجهة مع الطبيعة
أخذت قضايا التغير المناخي والكوارث الطبيعية مساحة من النقاشات، مع مطالبات بضخ استثمارات أكبر لمواجهة تداعياتها، فلم يعد الحديث عن البيئة مجرد رفاهية أو شعارات لحماية الطبيعة، بل أصبح قضية اقتصادية بحتة.
ويدمر الجفاف والفيضانات المحاصيل الزراعية، وهذا بدوره يرفع أسعار الغذاء عالميًا، ويضرب استقرار الدول، لذا، كان التوجه نحو دعم المشاريع الصديقة للبيئة كخطوة وقائية لحماية الاقتصاد من الصدمات المناخية والسير في كل الطرق من أجل التنمية الاقتصادية للدول النامية والفقيرة.
وتوقع صندوق النقد الدولي إلي جانب كل هذه الملفات والقضايا، وعلى الرغم من الأزمات المتلاحقة التي تواجه العالم وعلى رأسها أزمة الطاقة الناجمة عن الحروب والصراعات في الشرق الأوسط، أن الاقتصاد العالمي سيظل قادرًا على تحقيق نمو في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يتجاوز 3% هذا العام، إذ يعوّض الاستثمار القوي في الذكاء الاصطناعي صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في الشرق الأوسط، أما في 2027، فيتوقع الصندوق نموًا عالميًا قدره 3.4%.
ويعزى هذا التحسن المحدود بدرجة كبيرة، إلى استمرار الاستثمار القوي في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، ما دفع الصندوق إلى رفع توقعاته لبعض الاقتصادات المتقدمة التي تبني منصات للذكاء الاصطناعي، ولا سيما الدول الموردة لمكوناته وأجهزته مثل كوريا الجنوبية وماليزيا والمكسيك وتايلاند المستضيفة للاجتماعات هذا الأسبوع.
وبات جليًا مع كل هذه الأزمات والتوقعات، أن العالم وقادة الاقتصاد العالمي انتقلوا تدريجيًا من مرحلة "إطفاء الحرائق المؤقتة" التي سادت خلال أزمات وباء الكورونا والحرب الروسية الأوكرانية والحروب والصراعات في منطقة الشرق الأوسط إلى مرحلة "إعادة الهيكلة".
لم تعد التحديات الكبرى تقتصر على نقص الأموال فحسب، بل تتعامل مع تحولات جذرية يفرضها التقدم التكنولوجي السريع والضغوط البيئية، وهو ما يضع الحكومات والشعوب أمام ضرورة التكيف السريع مع قواعد اللعبة الاقتصادية الجديدة، والبحث في أكثر من حل، فحل واحد لم يعد يجدي نفعًا مثلما أكدت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي.
اقرأ أيضًا:-
صندوق النقد يحذر من اتساع الفجوة بين الاقتصادات المتقدمة والنامية
صندوق النقد يحذر من ارتفاع ديون عالمية تخطت 40 تريليون دولار
صندوق النقد والبنك الدولي يطلقان «إطار بانكوك» لمكافحة الاحتيال الإلكتروني
البنك الدولي يستعد لتوسيع تمويل الأزمات إلى 100 مليار دولار.. 40 دولة تبحث الدعم وسط ارتفاع أسعار
Short Url
الفضة يخسر 6.6% خلال أسبوع ويواجه 3 سيناريوهات.. والتضخم الأمريكي ليس وحده محرك السعر
18 أكتوبر 2026 02:07 م
خريطة القوة في البحار.. من يمتلك السيطرة على تدفق التجارة العالمية؟
17 أكتوبر 2026 03:15 م
نقص إمدادات وقود السفن يرفع الأسعار ..ومصافي التكرير الروسية كلمة السر
16 أكتوبر 2026 01:59 م
أكثر الكلمات انتشاراً