الجمعة، 09 أكتوبر 2026

02:22 م

صندوق النقد يستعد لدعم الدول المتضررة من النينو وسط مخاوف على الأمن الغذائي

الجمعة، 09 أكتوبر 2026 01:06 م

طقس _ صورة أرشيفية

طقس _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

تتزايد المخاوف العالمية من عودة ظاهرة «النينو» بقوة خلال عام 2026، وسط توقعات بارتفاع استثنائي في درجات حرارة المحيط الهادئ، بما قد يؤدي إلى تغيرات واسعة في أنماط الطقس، وزيادة احتمالات الجفاف والفيضانات، فضلًا عن تداعيات محتملة على الإنتاج الزراعي والأمن الغذائي في عدد من مناطق العالم.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه الاقتصادات العالمية تحديات متزايدة مرتبطة بتغير المناخ، إذ قد يؤدي تزامن ارتفاع درجات الحرارة مع اضطراب معدلات هطول الأمطار إلى زيادة الضغوط على الموارد المائية والقطاعات الزراعية، ورفع مخاطر نقص بعض المحاصيل وارتفاع تكاليف توفير الغذاء.

تحذيرات من ظاهرة نينو شديدة خلال الأشهر المقبلة

حذرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من احتمالات اشتداد ظاهرة «النينو» خلال الأشهر المقبلة، مع توقعات بأن تكون من بين أقوى موجات الظاهرة المسجلة منذ عام 1950.

وقالت الأمينة العامة للمنظمة، سيليستي ساولو، إن درجات حرارة سطح البحر في المناطق الاستوائية بوسط وشرق المحيط الهادئ قد ترتفع بنحو 3.7 درجة مئوية فوق معدلاتها الطبيعية خلال الفترة من أكتوبر إلى ديسمبر 2026، وهو ما يتجاوز المستوى القياسي السابق البالغ 2.6 درجة مئوية، المسجل بين نوفمبر 2015 ويناير 2016، وفقًا للتقديرات الواردة في التقرير.

وأوضحت أن ارتفاع حرارة المحيطات يوفر طاقة إضافية للظاهرة، ما قد يسهم في زيادة متوسط درجات الحرارة العالمية، إلى جانب تعزيز احتمالات حدوث اضطرابات مناخية في مناطق مختلفة.

ما تأثير ظاهرة النينو على الاقتصاد العالمي في 2026؟

من المتوقع أن تؤدي ظاهرة «النينو» إلى ارتفاع درجات الحرارة في أجزاء واسعة من العالم، بالتزامن مع تغير أنماط هطول الأمطار، وهو ما قد يرفع مخاطر الجفاف في بعض المناطق والفيضانات في مناطق أخرى.

وتبرز التداعيات المحتملة على قطاعات الزراعة والطاقة والمياه، إذ يمكن أن تؤثر الظروف المناخية غير المستقرة على إنتاج المحاصيل، وتزيد الضغوط على الموارد المائية، وترفع احتياجات بعض الدول إلى الإنفاق على مواجهة الكوارث الطبيعية.

وتزداد خطورة هذه التأثيرات في ظل استمرار الاحترار العالمي الناتج عن الأنشطة البشرية، حيث قد تتفاعل درجات الحرارة المرتفعة مع التقلبات المناخية المرتبطة بظاهرة النينو، بما يزيد احتمالات وقوع أحداث جوية متطرفة.

ووفقًا لوكالة «رويترز»، توقع باحثون في مختبر تأثيرات المناخ بجامعة شيكاغو أن تتسبب ظاهرة «النينو الفائقة» في ما يصل إلى 451 ألف وفاة إضافية حول العالم خلال الفترة من يونيو 2026 إلى فبراير 2027.

صندوق النقد الدولي يستعد لمساندة الدول المتضررة

لا تقتصر المخاوف المرتبطة بظاهرة النينو على الطقس وحده، بل تمتد إلى الأمن الغذائي والقدرة الاقتصادية للدول الأكثر عرضة للصدمات المناخية، خاصة البلدان التي تعتمد على الزراعة أو تواجه صعوبات في تأمين احتياجاتها الغذائية.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، لوكالة «فرانس برس»، إن الصندوق يستعد لتقديم الدعم للدول المعرضة لتداعيات الظاهرة، معربة عن قلقها بشأن انعكاساتها المحتملة على الأمن الغذائي.

وقد يؤدي اضطراب معدلات الأمطار وارتفاع درجات الحرارة إلى انخفاض إنتاج بعض المحاصيل الزراعية، وهو ما قد يضغط على المعروض من الغذاء ويدفع الأسعار إلى الارتفاع، فضلًا عن زيادة احتياجات الدول المتضررة إلى التمويل والمساعدات لمواجهة آثار الجفاف والفيضانات.

ومن شأن هذه التطورات أن تزيد الأعباء المالية على الحكومات، لا سيما في الدول التي تواجه بالفعل تحديات اقتصادية أو تعتمد بدرجة كبيرة على استيراد احتياجاتها الغذائية.

ما ظاهرة النينو وكيف تؤثر على المناخ؟

تُعد «النينو» ظاهرة مناخية طبيعية تحدث بصورة غير منتظمة، عادة كل عامين إلى سبعة أعوام، وتنشأ نتيجة ارتفاع درجات حرارة المياه السطحية في وسط المحيط الهادئ الاستوائي وشرقه عن معدلاتها المعتادة.

ويؤدي هذا التغير إلى التأثير على أنماط الرياح والضغط الجوي وتوزيع الأمطار، ما ينعكس على الظروف المناخية في مناطق مختلفة من العالم على مدار عدة أشهر.

وتختلف آثار الظاهرة من منطقة إلى أخرى؛ فقد ترتبط بارتفاع احتمالات الجفاف في بعض المناطق، بينما تزيد فرص هطول الأمطار الغزيرة والفيضانات في مناطق أخرى، وهو ما يجعل التنبؤ بتداعياتها المحلية عاملًا مهمًا في الاستعداد للمخاطر المناخية.

ومع التوقعات باشتداد الظاهرة خلال الأشهر الأخيرة من عام 2026، تتزايد أهمية الاستعداد المبكر للتعامل مع آثارها المحتملة، خاصة في القطاعات المرتبطة بإنتاج الغذاء وإدارة المياه والطاقة، إلى جانب تعزيز قدرة الدول على مواجهة التقلبات المناخية والحد من انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية.

اقرأ أيضًا:

أستاذ موارد مائية: «النينيو» تهدد إنتاج المحاصيل والعالم لا يعتمد على الأنهار في الزراعة
 

Short Url

search