الأربعاء، 23 سبتمبر 2026

05:57 م

«مبيعات تتجاوز 4 مليارات يورو».. كيف بنت إيطاليا مكانتها في عالم الجلود؟

الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 05:06 م

الجلود الإيطالية

الجلود الإيطالية

منة الغزاوي

تمثل صناعة الجلود، واحدة من الصناعات التي تجمع بين إيطاليا ومصر، سواء من خلال التجارة، أو حركة الجلود الخام والمنتجات الجلدية بين الأسواق، ما يجعل تطورات صناعة الدباغة الإيطالية محل اهتمام للقطاع المصري خاصة مع مكانة البلدين في صناعة الجلود.

سعي مصري لزيادة القيمة المضافة للصناعة

وتكتسب هذه العلاقة أهمية خاصة مع سعي مصر إلى زيادة القيمة المضافة لصناعة الجلود وتعزيز صادراتها، في الوقت الذي تمتلك فيه إيطاليا واحدة من أبرز صناعات دباغة الجلود عالميا، إذ تعتمد على شبكة واسعة من المدابغ والمصانع المتخصصة.

ويلعب إقليم توسكانا الإيطالي، دورا مهما في صناعة الأزياء والسلع الفاخرة حول العالم، وذلك لتحول مجموعة من المدن به إلى مركز رئيسي لصناعة دباغة الجلود، وتعد سانتا كروتشي سوللارنو إحدى أهم مناطق تجمع المدابغ في توسكانا، إلى جانب بلدات مثل سان مينيّاتو وفوتشيكيو وكاستلفرانكو دي سوتو، ولا تعتمد قوة المنطقة على وجود مصانع ضخمة، بل على شبكة واسعة من الشركات المتخصصة التي تتكامل فيما بينها في مراحل مختلفة من إنتاج ومعالجة الجلود.

ومع مرور الوقت، ساهم هذا النموذج الصناعي في ترسيخ مكانة توسكانا داخل صناعة الجلود الإيطالية والعالمية، لتصبح المنطقة جزءا من سلسلة إنتاج تبدأ بالجلود الخام، ثم تمر بمراحل الدباغة والمعالجة والتشطيب، قبل أن تتحول إلى منتجات تدخل في صناعة الأحذية والحقائب والملابس وقطع السيارات وغيرها.

صناعة الجلود الإيطالية 

 35 % من مبيعات الدباغة الإيطالية تأتي من توسكانا

تتركز صناعة الدباغة الإيطالية بصورة أساسية في ثلاثة تجمعات صناعية رئيسية هي توسكانا وفينيتو وكامبانيا، وتشير بيانات اتحاد المدابغ الإيطالية UNIC، إلى أن هذه المناطق تستحوذ مجتمعة على نحو 93% من الإنتاج الإيطالي، بينما تحتل توسكانا موقعا مهما بين هذه المدن، إذ تمثل مبيعات مدابغ المنطقة نحو 35% من إجمالي مبيعات صناعة الدباغة الإيطالية.

وتتميز المنطقة، بتخصصها في معالجة أنواع من جلود الأبقار بما في ذلك جلود العجول، إلى جانب إنتاج جلود النعال، كما يرتبط جزء كبير من إنتاجها بصناعة السلع الجلدية والأزياء الفاخرة.

وتشير «UNIC»، إلى أن توسكانا تضم أكبر عدد من الشركات بين مناطق الدباغة الإيطالية، وهو ما ساعد على بناء شبكة إنتاج تعتمد على الشركات الصغيرة والمتوسطة والخبرات الحرفية المتخصصة.

الدباغة الإيطالية 

من الجلد الخام إلى المنتج الفاخر

وتبدأ رحلة الجلد داخل المدبغة بعمليات المعالجة الأولية، ثم الدباغة والصباغة والتجفيف والتشطيب، قبل أن يصبح الجلد جاهز للاستخدام في الصناعات المختلفة، وتستخدم المدابغ خلال هذه المراحل مزيجًا من العمليات الميكانيكية والكيميائية، كما تمثل البراميل الدوارة جزءا أساسيا من عمليات المعالجة، وبعد الانتهاء من هذه المراحل، ينتقل الجلد إلى مصانع تستخدمه في منتجات متعددة.

 ووفقا لبيانات «UNIC»، تستحوذ الأحذية على 33% من استخدامات الجلود الإيطالية، بينما تمثل السلع الجلدية نحو 30%، وتأتي مكونات السيارات بنسبة 16%، والأثاث بنسبة 15%، والملابس بنسبة 3%، فيما تذهب 2% إلى استخدامات أخرى، وهكذا تصبح المدبغة حلقة وصل بين صناعة المواد الخام وعالم المنتجات النهائية، خصوصا قطاع الأزياء والسلع الفاخرة.

67 % من المبيعات تصدر إلى 117 دولة

ولا تقتصر أهمية هذه الصناعة على توسكانا، بل تمتد إلى الاقتصاد الإيطالي كله، إذ تضم صناعة الدباغة الإيطالية نحو 877 شركة وأكثر من 17 ألف عامل، بينما تتجاوز مبيعاتها السنوية 4 مليارات يورو، وفقا لبيانات اتحاد المدابغ الإيطالية.

المنتجات الجلدية الإيطالية 

وتعتمد الصناعة بدرجة كبيرة على الأسواق الخارجية، إذ تمثل الصادرات نحو 67% من المبيعات، وتصل المنتجات الإيطالية إلى نحو 117 دولة، كما تشير بيانات UNIC إلى أن إيطاليا تمثل نحو 27% من الإنتاج العالمي للجلود، ونحو 65% من إنتاج الاتحاد الأوروبي، بينما تصل حصتها إلى نحو 31% من صادرات الجلود عالميا من حيث القيمة.

أكثر من 90% من خامات الدباغة الإيطالية تأتي من الخارج 

ورغم ارتباط الجلود الإيطالية بعبارة «صنع في إيطاليا»، إلا أن صناعة الدباغة تعتمد بدرجة كبيرة على المواد الخام المستوردة، إذ تغطي الواردات أكثر من 90% من احتياجات المدابغ الإيطالية، وتأتي من نحو 103 دول حول العالم، وتتوزع هذه الواردات بين الجلود الخام التي تمثل نحو 45% من إجمالي الكميات، والجلود شبه المصنعة في مرحلة Wet Blue بنحو 54%، بينما تمثل جلود Crust نحو 1%، وذلك وفقا لاتحاد المدابغ الإيطالية 

ويعكس ذلك أن القيمة المضافة في صناعة الجلود الإيطالية لا تعتمد على مصدر الجلد الخام فقط، وإنما على المراحل التي يمر بها داخل المدابغ، بداية من الدباغة والمعالجة، وصولا إلى الصباغة والتشطيب، وهي العمليات التي ساعدت الصناعة الإيطالية على تقديم جلود متنوعة تلبي احتياجات الأسواق العالمية.

إنتاج الجلود 

61 % من صادرات الجلود الإيطالية تذهب إلى الاتحاد الأوروبي

ولا تعمل مدابغ توسكانا لتلبية احتياجات الطلب المحلي فقط، بل تعتمد صناعة الجلود الإيطالية بشكل كبير على التصدير للأسواق الخارجية، وترتبط بشبكة واسعة من الموردين والعملاء في مختلف الدول، إذ يستحوذ الاتحاد الأوروبي على نحو 61% من صادرات الجلود الإيطالية، بينما تأتي فرنسا في مقدمة الأسواق المستقبلة بحصة تقارب 13%، إلى جانب أسواق أخرى في أوروبا وآسيا.

ويجعل هذا الاعتماد على التصدير أداء المدابغ مرتبطا بحركة الطلب العالمي، خاصة في قطاعات الأحذية والحقائب والأزياء، إلى جانب صناعة السيارات والأثاث.

أكثر 10 دول شراء للجلد الإيطالي 2025

الدولة قيمة الصادرات ( مليون دولار)
فرنسا 388.030
أسبانيا 284.868
فيتنام 213.164
ألمانيا 205.275
رومانيا 181.643
الولايات المتحدة الأمريكية 157.592
تونس 152.285
الصين 151.284
صربيا 149.999
البرتغال 144.619

تراجع 6% في إنتاج الدباغة الإيطالية خلال 2025

كما واجهت صناعة الدباغة الإيطالية ضغوطا أكبر خلال عام 2025، بعدما سجل القطاع تراجعا في الإنتاج والمبيعات والتصدير، وفقا لأحدث بيانات اتحاد المدابغ الإيطالية UNIC المنشورة في 2026.

وانخفضت قيمة الإنتاج بنحو 6% خلال العام، بينما تراجعت الكميات بنحو 4%، كما انخفضت الصادرات بنحو 5%، بالتزامن مع تراجع عدد الشركات والعاملين في القطاع، وجاء هذا الأداء في وقت تشهد فيه أسواق السلع الفاخرة تغيرات في الطلب، وهو ما ينعكس على الصناعات المرتبطة بها، ومن بينها صناعة الجلود التي تعتمد بشكل كبير على قطاعات الأحذية والحقائب والأزياء والسيارات والأثاث.

وتواجه مناطق إنتاج رئيسية، مثل توسكانا تحديا في الحفاظ على قدرتها التنافسية، في ظل هذه التغيرات وضغوط الأسواق العالمية.

المدابغ الإيطالية 

الاستدامة تحدي جديد أمام صناعة الدباغة

إلى جانب تغيرات الطلب والأسواق، أصبحت الاستدامة من أبرز التحديات التي تواجه صناعة دباغة الجلود، خاصة مع اعتماد عملية الدباغة على المياه والمواد الكيميائية خلال مراحل معالجة الجلد، وعلى الرغم من ذلك تعمل الصناعة على تحسين كفاءة استخدام المياه والموارد، وتقليل المخلفات والحد من تأثير عمليات الإنتاج على البيئة، من خلال تطوير التكنولوجيا وطرق التصنيع.

وفي المقابل، تعتمد صناعة الدباغة بشكل أساسي على جلود تأتي كمنتج ثانوي لصناعة اللحوم، مما يساعد على الاستفادة منها وتحويلها إلى مادة ذات قيمة اقتصادية تدخل في صناعات مختلفة، كما تسعى المدابغ من خلال تطوير عمليات الإنتاج إلى تحقيق توازن بين تقليل الأثر البيئي والحفاظ على جودة الجلود التي تشتهر بها الصناعة الإيطالية.

اقرأ أيضا:

الجمال والصحة والعافية في سلة واحدة.. حرب جديدة على إنفاق الأميركيين

420 مليون طن إنتاج سنوي و394 مليار دولار مبيعات صناعة الورق عالميا.. والصين أكبر مصدر

Short Url

search