البنك الدولي: المطور العقاري ليس جهة تمويل ويجب التوسع في التمويل البنكي لتوزيع المخاطر
الأربعاء، 23 سبتمبر 2026 02:14 م
البنك الدولي
إسراء وسام
أكد خبير بالبنك الدولي أهمية تطوير منظومة تنظيم السوق العقارية وتفعيل آليات حسابات الضمان، بما يسهم في حماية أموال العملاء وتعزيز ثقة المؤسسات المالية في المطورين والمشروعات العقارية، مشيرًا إلى ضرورة الانتقال من التركيز على تنظيم شركة التطوير ككيان واحد إلى تنظيم كل مشروع بصورة مستقلة.
جاء ذلك خلال جلسة ناقشت تنظيم السوق العقارية ودور اتحاد المطورين العقاريين في دعم التمويل، حيث استعرض الخبير الدولي تجارب عدد من الأسواق، من بينها الصين والسعودية والهند، في التعامل مع تعثر المشروعات وآليات التمويل وحماية حقوق العملاء.
تجربة الصين في فصل المشروعات العقارية
وقال خبير البنك الدولي إنه عمل لسنوات في الصين خلال فترة أزمة شركتي «إيفرجراند» و«كونتري جاردن»، والتي كشفت عن مخاطر كبيرة مرتبطة بتمويل المشروعات العقارية، موضحًا أن التجربة دفعت السلطات إلى إعادة النظر في آليات تنظيم السوق.
وأوضح أن أحد الاتجاهات الرئيسية تمثل في الانتقال من تنظيم المطور العقاري باعتباره كيانًا واحدًا إلى تنظيم كل مشروع بصورة مستقلة، بحيث يكون لكل مشروع تمويله وحساب الضمان الخاص به وتدفقاته النقدية المنفصلة.
وأشار إلى أن هذا النظام يستهدف منع استخدام أموال العملاء في مشروع لتمويل مشروع آخر أو توجيهها إلى شراء أراضٍ جديدة لمشروعات مستقبلية، بما يضمن قدرًا أكبر من الحماية لأموال المشترين ويتيح متابعة التدفقات النقدية الخاصة بكل مشروع.
وأضاف أن فصل المشروعات يسمح للجهات الرقابية بمتابعة معدلات التنفيذ والتأكد من قدرة المطور على الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للتسليم، لافتًا إلى أن بعض الأنظمة التنظيمية تتيح التدخل عند حدوث تأخر جوهري في التنفيذ.
وأوضح أنه في الحالات التي يتعثر فيها المشروع ويواجه العملاء تأخرًا في التسليم، يمكن اتخاذ إجراءات تصل إلى استبعاد المطور وإسناد المشروع إلى مطور آخر، إلى جانب تطبيق العقوبات والغرامات المقررة، بما يحقق توازنًا بين حقوق العملاء واستمرار المشروع.
خبير البنك الدولي: المطور العقاري ليس جهة تمويل
وانتقل خبير البنك الدولي إلى ملف تمويل المشروعات، موضحًا أن الدور الأساسي للمطور العقاري يتمثل في تطوير وتنفيذ المشروعات، وليس القيام بدور الجهة الممولة للعملاء على المدى الطويل.
وأشار إلى أن الاعتماد بصورة كبيرة على رأس مال المطور وأقساط العملاء يؤدي إلى تجميد جزء كبير من السيولة داخل المشروعات لفترات طويلة، ما يحد من قدرة الشركات على إعادة تدوير رأس المال والدخول في مشروعات جديدة.
وأكد أهمية التوسع في التمويل القائم على المشروعات «Project Finance»، بما يسمح بتوزيع المخاطر بين المطور والمؤسسات المالية، ويمنح المطور قدرة أكبر على تدوير رأس المال بدلًا من الاعتماد الكامل على موارده الذاتية ومبيعات الوحدات بالتقسيط.
وأوضح أن وجود منظومة تمويل مصرفي فعالة يمثل عنصرًا أساسيًا في تطوير القطاع، خاصة أن طبيعة النشاط العقاري تتطلب رؤوس أموال كبيرة ودورات تنفيذ وتمويل طويلة.
حسابات الضمان ومخاطر تقلبات العملة
وخلال الجلسة، طُرح تساؤل بشأن مدى إمكانية منح المطورين قدرًا من المرونة في استخدام أموال حسابات الضمان خلال الأزمات الاقتصادية، خاصة مع ارتفاع تكاليف الإنشاء نتيجة تغيرات أسعار الصرف.
ورد خبير البنك الدولي بأن مخاطر تقلبات العملة تمثل جزءًا من مخاطر التطوير التي يتحملها المطور، محذرًا من أن السماح باستخدام أموال حساب الضمان لمواجهة ارتفاع التكاليف قد يؤدي إلى نقل جانب من مخاطر العملة إلى العميل.
وأوضح أن الهدف الأساسي من حساب الضمان هو حماية أموال المشترين وربط استخدام الأموال بالمشروع الذي تم تحصيلها لصالحه، ولذلك فإن أي مرونة في السحب يجب أن تكون مرتبطة بضوابط واضحة وآليات رقابية تحافظ على حقوق العملاء.
التمويل البنكي يوزع مخاطر المشروع
وخلال المناقشات، استعرض أحد المطورين العقاريين المصريين تجربة مرتبطة بارتفاع تكاليف التنفيذ، موضحًا أن بعض المشروعات يمكنها التعامل مع الزيادات في التكلفة من خلال إعادة تسعير الوحدات التي لم يتم بيعها.
وأشار إلى أن التحدي يصبح أكبر عندما يكون المشروع قد تم بيع وحداته بالكامل، ولا توجد وحدات متبقية يمكن من خلالها استيعاب الزيادات الجديدة في تكاليف التنفيذ.
وأوضح أن وجود تمويل بنكي للمشروع يمكن أن يسهم في توزيع المخاطر بين المطور والبنك، بدلًا من انتقال الجزء الأكبر من مخاطر ارتفاع التكلفة إلى العميل.
اقرأ أيضًا:
«البنك الدولي»: نتائج المسح الصحي للأسرة المصرية استثمار وطني يدعم متخذ القرار
Short Url
أمريكا تخطط لتمويل مشروعات المعادن والطاقة في الأرجنتين بـ7 مليارات دولار
23 سبتمبر 2026 01:15 م
ارتفاع الأسهم الأوروبية مع تراجع النفط واستئناف خط الأنابيب السعودي
23 سبتمبر 2026 01:07 م
ارتفاع أسعار الغاز يهدد الصناعة البريطانية.. "إينيوس" توقف 3 مصانع وتعرض 4 آلاف وظيفة للخطر
23 سبتمبر 2026 12:55 م
أكثر الكلمات انتشاراً