الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

06:21 ص

اقتصاد الذكاء الاصطناعي يتوسع.. دعم استخدام التكنولوجيا يتفوق على تمويل الشركات

الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026 05:20 ص

الذكاء الاصطناعي

الذكاء الاصطناعي

يتزايد اهتمام الحكومات والمؤسسات الاقتصادية بالذكاء الاصطناعي باعتباره أحد محركات النمو والإنتاجية خلال السنوات المقبلة، إلا أن طبيعة الدعم الموجه لهذا القطاع تطرح تساؤلاً رئيسياً حول الأولوية بين تمويل الشركات التي تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، وبين مساعدة الشركات العاملة في القطاعات المختلفة على توظيف هذه التكنولوجيا لتحسين أعمالها وخفض تكاليفها ورفع قدرتها التنافسية.

ويشير هذا الاتجاه إلى أن اقتصاد الذكاء الاصطناعي لا يقتصر على الشركات التي تطور النماذج والخوارزميات والمنصات التقنية، وإنما يمتد إلى البنوك والمصانع والمستشفيات والجامعات وشركات الاتصالات والتجارة والخدمات اللوجستية، التي يمكنها استخدام الذكاء الاصطناعي في تحليل البيانات، وإدارة المخاطر، والتنبؤ بالأعطال، وتحسين تجربة العملاء، وإدارة المخزون، وتطوير الخدمات والعمليات التشغيلية.

اقتصاد الذكاء الاصطناعي

تجربة انتشار الإنترنت تقدم نموذجاً يمكن الاستفادة منه عند التعامل مع الذكاء الاصطناعي، إذ لم يعد التحول الرقمي مقتصراً على شركات التكنولوجيا، وأصبح الإنترنت جزءاً من طريقة عمل القطاعات المصرفية والتعليمية والصناعية والتجارية والخدمية، وبالمثل، قد يتحول الذكاء الاصطناعي تدريجياً من قطاع تكنولوجي مستقل إلى أداة أساسية داخل مختلف الأنشطة الاقتصادية.

ويمكن أن تتغير معايير تقييم برامج الدعم الحكومي وحاضنات الأعمال ومسرعات الشركات، بحيث لا تركز فقط على عدد الشركات المتخصصة في الذكاء الاصطناعي التي يتم تأسيسها، وإنما على عدد المؤسسات التي نجحت في استخدام التكنولوجيا لتحقيق نتائج قابلة للقياس، مثل زيادة الإنتاجية، وخفض التكاليف، وتحسين جودة المنتجات والخدمات، وتقليل الهدر، أو الوصول إلى أسواق جديدة.

فرص الدول العربية في تبني الذكاء الاصطناعي

يمثل هذا النموذج فرصة أمام الاقتصادات العربية، خاصة أن الدخول في منافسة مباشرة لبناء نماذج ذكاء اصطناعي أساسية على مستوى أكبر الشركات العالمية يحتاج إلى استثمارات ضخمة في مراكز البيانات والقدرات الحوسبية والبيانات والمواهب المتخصصة، ويمكن تحقيق تأثير اقتصادي واسع من خلال توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي داخل القطاعات القائمة بالفعل.

وتشمل مجالات التطبيق قطاعات السياحة والصناعة والزراعة والخدمات المالية والتعليم والرعاية الصحية والحكومة، إلى جانب الشركات الصغيرة والمتوسطة، ويمكن للذكاء الاصطناعي أن يساعد مصنعاً على تقليل الهدر، أو شركة زراعية على تحسين استهلاك المياه، أو مؤسسة مالية على تطوير إدارة المخاطر، أو شركة صغيرة على تحسين التسويق والوصول إلى العملاء، بما يحول التكنولوجيا من منتج متخصص إلى أداة للنمو الاقتصادي.

رأس المال البشري شرط أساسي للاستفادة من التكنولوجيا

ولا يرتبط نجاح الشركات في تبني الذكاء الاصطناعي بمجرد توفير الاشتراكات والأدوات التقنية، إذ تحتاج المؤسسات إلى موظفين قادرين على استخدام هذه الأدوات بصورة صحيحة، وفهم طريقة التعامل مع البيانات، والتحقق من النتائج، واكتشاف الأخطاء والتحيزات، وحماية المعلومات، إلى جانب معرفة الحالات التي تتطلب تدخلاً وحكماً بشرياً.

ولهذا يتطلب التحول نحو اقتصاد قائم على الذكاء الاصطناعي تطوير رأس المال البشري بالتوازي مع الاستثمار التكنولوجي، بحيث لا يقتصر التدريب على المبرمجين والمتخصصين في بناء النماذج، وإنما يشمل المحاسبين والمعلمين والأطباء والمهندسين والمديرين والعاملين في مختلف القطاعات، بما يمكنهم من استخدام الذكاء الاصطناعي في وظائفهم اليومية بصورة منتجة ومسؤولة.

الذكاء الاصطناعي

مساران لدعم اقتصاد الذكاء الاصطناعي

يمكن أن تقوم السياسات الاقتصادية على مسارين متكاملين؛ الأول يستهدف دعم الشركات التي تطور تقنيات ومنتجات الذكاء الاصطناعي، بما يشمل الشركات الناشئة ومطوري الحلول والمنصات المتخصصة، بينما يركز المسار الثاني على مساعدة الشركات والمؤسسات في القطاعات التقليدية على تبني الذكاء الاصطناعي وإعادة تصميم عملياتها للاستفادة من قدراته.

وتكمن أهمية المسار الثاني في اتساع قاعدة المستفيدين المحتملين منه، إذ يمكن أن يشمل شركات الصناعة والزراعة والتجارة والخدمات والنقل والتعليم والرعاية الصحية وغيرها، ما يجعل أثر الاستثمار في الذكاء الاصطناعي مرتبطاً ليس فقط بعدد الشركات التي تطور التكنولوجيا، وإنما بقدرة الاقتصاد ككل على تحويلها إلى إنتاجية وقيمة مضافة وقدرة تنافسية.

ويصبح قياس نجاح سياسات الذكاء الاصطناعي مرتبطاً بمؤشرات أوسع من عدد الشركات الناشئة أو حجم التمويل الموجه للقطاع، ليشمل مدى تحسن أداء المؤسسات التي تستخدم التكنولوجيا، وحجم التكاليف التي تم خفضها، والإنتاجية التي تم تحقيقها، والمنتجات والخدمات الجديدة التي ظهرت نتيجة استخدام الذكاء الاصطناعي.

ويعكس هذا التحول في النظرة إلى اقتصاد الذكاء الاصطناعي اتجاهاً نحو التركيز على القيمة الاقتصادية التي تنتجها التكنولوجيا، وليس فقط على التكنولوجيا نفسها، إذ إن التأثير الأكبر قد يأتي من قدرة الشركات القائمة في مختلف القطاعات على دمج الذكاء الاصطناعي في عملياتها وتحويله إلى أداة عملية لرفع الإنتاجية وتعزيز النمو والقدرة على المنافسة.

اقرأ أيضًا:

أسهم الرقائق الإلكترونية تقود مكاسب وول ستريت.. «إنتل» و«آرم» تقفزان أكثر من 12%

Short Url

search