بنك إنجلترا يتجه لتثبيت الفائدة رغم ارتفاع التضخم إلى 3.1%
الخميس، 17 سبتمبر 2026 01:02 م
بنك إنجلترا
مي المرسي
يتجه بنك إنجلترا إلى الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه اليوم الخميس، رغم ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة إلى أعلى مستوياته في 5 أشهر، في موقف يختلف عن توجه الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الذي رفع الفائدة للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
وتسعّر الأسواق احتمالًا يتجاوز 80% لإبقاء بنك إنجلترا على سعر الفائدة عند 3.75% خلال الاجتماع الحالي، بينما تزايدت الرهانات على رفع الفائدة في اجتماع نوفمبر، في ظل استمرار الضغوط التضخمية المرتبطة بأسعار الطاقة.
ويأتي قرار بنك إنجلترا المرتقب في وقت تتباين فيه توجهات البنوك المركزية الكبرى، إذ رفع الفيدرالي الأميركي أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس الأربعاء، بينما يترقب المستثمرون أيضًا قرار بنك اليابان بشأن أسعار الفائدة.
تضخم بريطانيا يرتفع إلى 3.1%
أظهرت بيانات مكتب الإحصاءات الوطنية البريطاني ارتفاع معدل التضخم السنوي في المملكة المتحدة إلى 3.1% خلال أغسطس، مقابل 2.9% في يوليو، مسجلًا أعلى مستوى في 5 أشهر.
وجاء ارتفاع التضخم مدفوعًا بصورة رئيسية بزيادة تكاليف الطاقة وارتفاع أسعار البنزين والديزل، إلى جانب عوامل أخرى من بينها أسعار تذاكر الطيران. ورغم ارتفاع التضخم العام، ظل التضخم الأساسي عند 2.6% للشهر الرابع على التوالي، بينما استقر تضخم الخدمات عند 3.4%.
وتشير هذه الأرقام إلى أن جزءًا مهمًا من الزيادة الأخيرة في التضخم مرتبط بصدمات أسعار الطاقة، وليس باتساع ضغوط الأسعار في جميع مكونات الاقتصاد بالدرجة نفسها.
لماذا لا يرفع بنك إنجلترا الفائدة الآن؟
رغم ابتعاد التضخم عن مستهدف بنك إنجلترا البالغ 2%، لا تشير البيانات الحالية إلى ضرورة رفع الفائدة بشكل فوري، خاصة مع وجود مؤشرات على تباطؤ سوق العمل واستقرار بعض مقاييس التضخم الأساسي.
ويواجه البنك معادلة معقدة؛ فمن ناحية، يؤدي ارتفاع أسعار الطاقة إلى زيادة تكاليف الشركات والنقل والاستهلاك، ومن ناحية أخرى، قد يؤدي رفع الفائدة إلى زيادة تكلفة الاقتراض والضغط على النشاط الاقتصادي في وقت لا تزال فيه معدلات الفائدة مرتفعة.
وكان بنك إنجلترا قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير منذ بداية العام، فيما تعود آخر خطوة له إلى ديسمبر، عندما خفض الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس.
ويرى محللون أن ارتفاع التضخم الناتج عن الطاقة لا يعني بالضرورة أن البنك سيستجيب برفع الفائدة فورًا، خصوصًا إذا ظل أثر الصدمة مؤقتًا ولم ينتقل بقوة إلى الأجور والأسعار المحلية.

الفيدرالي يرفع الفائدة.. وبنك إنجلترا يتمهل
يأتي موقف بنك إنجلترا في contrast واضح مع الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، الذي رفع سعر الفائدة 25 نقطة أساس في اجتماعه الأخير، في أول زيادة منذ عام 2023.
وتعكس المقارنة اختلاف ظروف الاقتصادين ومسار التضخم فيهما، إذ ينظر كل بنك مركزي إلى طبيعة الضغوط المحلية وسوق العمل وتوقعات التضخم عند تحديد مسار السياسة النقدية.
وفي المملكة المتحدة، تركز الأنظار حاليًا على ما إذا كانت زيادة أسعار الطاقة ستتحول إلى موجة تضخمية أوسع، أم ستظل صدمة مؤقتة يمكن أن تتراجع مع استقرار تكاليف الطاقة.
الأسواق تراهن على نوفمبر
ورغم توقعات تثبيت الفائدة في الاجتماع الحالي، تشير تسعيرات الأسواق إلى ارتفاع احتمالات زيادة الفائدة في اجتماع نوفمبر بما لا يقل عن 25 نقطة أساس، وكان بنك إنجلترا قد واجه في الأشهر الماضية توقعات بخفض الفائدة، لكن ارتفاع أسعار الطاقة أعاد مخاوف التضخم إلى واجهة المشهد، ودفع المستثمرين إلى إعادة تقييم مسار السياسة النقدية البريطانية لبقية العام.
وتوقع جولدمان ساكس أن يبلغ التضخم البريطاني ذروته عند نحو 3.9% في أوائل 2027، في حين تشير تقديرات أخرى إلى أن استمرار ارتفاع تكاليف الطاقة قد يبقي الضغوط التضخمية مرتفعة لفترة أطول.
السندات البريطانية تحت الضغط
ولا تقتصر تداعيات ارتفاع التضخم على أسعار الفائدة، إذ تعرضت سوق السندات الحكومية البريطانية، المعروفة باسم غيلتس، لضغوط خلال العام الجاري، واقتربت عوائد السندات البريطانية طويلة الأجل لأجلي 20 و30 عامًا من 6%، في ظل مخاوف مرتبطة بالتضخم والسياسة المالية وتكاليف الاقتراض الحكومية.
وتراقب الأسواق أيضًا استراتيجية بنك إنجلترا بشأن بيع السندات الحكومية طويلة الأجل، وسط تقارير عن اتجاه البنك إلى وقف مبيعات بعض السندات طويلة الأجل، وهو ما قد يكون له تأثير في حركة سوق السندات وتكاليف الاقتراض.
أسعار الطاقة تعقد مهمة بنك إنجلترا
تمثل الطاقة أحد أبرز العوامل التي تعقد مهمة البنك المركزي البريطاني في الوقت الحالي، خصوصًا أن المملكة المتحدة مستورد صافٍ للطاقة، ما يجعل الاقتصاد أكثر حساسية للصدمات الخارجية في أسعار النفط والغاز.
اقرأ أيضًا:
قمة ترامب ورئيس الصين.. هل تقود المفاوضات إلى انفراجة تجارية بين واشنطن وبكين؟
ترامب يهدد الاتحاد الأوروبي بقطع التجارة بسبب خططه لتعميق الشراكة مع كندا
Short Url
قمة ترامب ورئيس الصين.. هل تقود المفاوضات إلى انفراجة تجارية بين واشنطن وبكين؟
17 سبتمبر 2026 12:40 م
مؤشرات أوروبا ترتفع في بداية تعاملات الخميس مدعومة بتراجع النفط وهدوء سوق السندات
17 سبتمبر 2026 11:11 ص
ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية بختام التعاملات عقب قرار «الفيدرالي»
17 سبتمبر 2026 11:01 ص
أكثر الكلمات انتشاراً