"بوش" الألمانية تحذر من تصاعد المنافسة الصينية في سوق السيارات الأوروبية
الخميس، 17 سبتمبر 2026 01:03 م
شركة بوش الألمانية
مي المرسي
حذرت شركة بوش الألمانية، أكبر موردي مكونات السيارات في العالم، من تصاعد المنافسة الصينية في سوق المركبات التجارية الأوروبية، في وقت تواجه فيه صناعة السيارات والقيمة المضافة الصناعية في أوروبا ضغوطًا متزايدة بسبب ارتفاع تكاليف الإنتاج والمنافسة من الشركات الصينية.
وقال ماركوس هاين، رئيس قطاع التنقل في بوش، على هامش المعرض الدولي للمركبات التجارية في هانوفر، إن الشركات الصينية أصبحت أكثر حضورًا في السوق الأوروبية وتنافس بصورة متزايدة على العقود والطلبيات.
وتأتي تحذيرات بوش في وقت تواجه فيه شركات السيارات والموردون الأوروبيون ضغوطًا متزامنة من ارتفاع تكاليف الإنتاج والرسوم الجمركية والتحول إلى السيارات الكهربائية، إلى جانب توسع الشركات الصينية في السوق الأوروبية.
بوش تطالب أوروبا بحماية الصناعة المحلية
دعا هاين الاتحاد الأوروبي إلى تبني سياسات تدعم القيمة المضافة المحلية وتعزز القدرة التنافسية للشركات الأوروبية، مشيرًا إلى أن الصين والولايات المتحدة تتبعان سياسات مختلفة لحماية وتعزيز التصنيع المحلي داخل أسواقهما.
وقال إن على الاتحاد الأوروبي التحرك لحماية الصناعة الأوروبية، خصوصًا في ظل اختلاف ظروف المنافسة بين الأسواق، مؤكدًا أن الشركات العاملة في أوروبا تواجه تحديات هيكلية يصعب تعويضها بمجرد خفض تكاليف الإنتاج.
وأشار إلى مشروع قانون تسريع الصناعة الأوروبي الذي طرحته المفوضية الأوروبية، والذي يستهدف تعزيز التصنيع داخل الاتحاد الأوروبي من خلال منح أفضلية للمنتجات المصنوعة في أوروبا ضمن المشتريات الحكومية، وتأتي هذه الدعوات بالتزامن مع تصاعد النقاش الأوروبي بشأن كيفية التعامل مع المنافسة الصينية في قطاع السيارات، إذ تضغط بروكسل على بكين للحد من صادرات السيارات الهجينة إلى السوق الأوروبية، وسط مخاوف من تأثير الواردات الصينية على القاعدة الصناعية الأوروبية.

المنافسة الصينية تضغط على موردي السيارات الأوروبيين
ولا تقتصر المنافسة الصينية على السيارات الكهربائية المخصصة للأفراد، بل تمتد إلى المركبات التجارية والشاحنات ومكونات السيارات والتقنيات المرتبطة بها، وتسعى شركات صينية إلى توسيع وجودها في أوروبا عبر زيادة صادراتها، وفي الوقت نفسه نقل جزء من عمليات الإنتاج إلى داخل القارة، وهو ما يسمح لها بالاقتراب من العملاء الأوروبيين وتقليل أثر الرسوم الجمركية.
وأعلنت شركة «بي واي دي» الصينية، على سبيل المثال، خططًا لإنتاج الشاحنات الثقيلة في أوروبا، في إطار استراتيجية تستهدف تعزيز وجودها المحلي في السوق الأوروبية، بينما تعمل الشركة أيضًا على توسيع إنتاج السيارات في القارة.
ويضع هذا التوسع موردي السيارات الأوروبيين أمام منافسة لا ترتبط بالسعر فقط، وإنما تشمل التكنولوجيا وسرعة تطوير المنتجات وقدرة الشركات على تقديم حلول متكاملة للمصنعين.
صناعة السيارات الألمانية تواجه ضغوطًا متزايدة
وتأتي تحذيرات بوش في وقت تمر فيه صناعة السيارات الألمانية بمرحلة صعبة، مع ارتفاع تكاليف إعادة الهيكلة وخفض الوظائف، إلى جانب الرسوم الجمركية الأميركية والمنافسة الصينية وضعف نمو سوق السيارات الأوروبية.
وتعتزم بوش خفض ما يصل إلى 13 ألف وظيفة في قطاع التنقل بحلول نهاية العقد، في إطار جهود إعادة هيكلة نشاطها ومواجهة الضغوط التي يتعرض لها قطاع السيارات العالمي، وتكشف هذه التطورات أن الضغوط لم تعد مقتصرة على شركات تصنيع السيارات، وإنما امتدت إلى شركات الصناعات المغذية التي تمثل جزءًا أساسيًا من قاعدة التصنيع الأوروبية.
91 مليار يورو إيرادات بوش في 2025
وتتخذ شركة بوش مقرًا لها في مدينة جيرلينغن بالقرب من شتوتغارت، وتعد من أكبر شركات التكنولوجيا والصناعات المغذية للسيارات عالميًا، وحققت المجموعة إيرادات بلغت 91 مليار يورو خلال عام 2025، بزيادة عن العام السابق، فيما يمثل قطاع التنقل الجزء الأكبر من أعمالها.
وتعمل بوش في مجالات متعددة داخل صناعة السيارات، تشمل إلكترونيات المركبات والبرمجيات وأنظمة مساعدة السائق وحلول الحركة، إلى جانب تقنيات المركبات التجارية.
وفي قطاع الشاحنات الثقيلة تحديدًا، ترى بوش فرص نمو مرتبطة بالكهرباء والبرمجيات وأنظمة مساعدة السائق، وتستهدف أكثر من مضاعفة إيراداتها من تقنيات هذا القطاع إلى أكثر من 8 مليارات يورو بحلول منتصف ثلاثينيات القرن الحالي.
لماذا تمثل المنافسة الصينية تحديًا أوسع لأوروبا؟
تتجاوز المنافسة الصينية مسألة الحصة السوقية لشركات السيارات، إذ ترتبط بمستقبل القاعدة الصناعية الأوروبية وسلاسل التوريد والقيمة المضافة داخل القارة، فإذا تمكنت الشركات الصينية من زيادة حصتها في السوق الأوروبية مع الحفاظ على تكاليف أقل وسرعة أكبر في تطوير المركبات والتقنيات، فقد تواجه الشركات الأوروبية ضغوطًا إضافية على الأسعار وهوامش الأرباح والاستثمارات.
وفي المقابل، فإن فرض قيود تجارية أوسع قد يرفع تكلفة السيارات والمكونات داخل أوروبا ويؤثر في المستهلكين والمصنعين، ما يجعل الاتحاد الأوروبي أمام معادلة صعبة بين حماية الصناعة المحلية والحفاظ على المنافسة والأسعار.
ولهذا تركز بوش في تحذيراتها على القيمة المضافة المحلية، باعتبار أن الحفاظ على التصنيع والوظائف وسلاسل التوريد داخل أوروبا لا يتعلق فقط بحماية شركات بعينها، وإنما بالحفاظ على قاعدة صناعية قادرة على المنافسة في سوق السيارات العالمي.
اقرأ أيضًا:
مؤشرات أوروبا ترتفع في بداية تعاملات الخميس مدعومة بتراجع النفط وهدوء سوق السندات
ارتفاع طفيف للأسهم الآسيوية بختام التعاملات عقب قرار «الفيدرالي»
أمريكا واليابان تناقشان إنشاء مصنع لأشباه موصلات بـ19.3 مليار دولار
Short Url
«مصانع سيارات وصناعات مغذية».. فرصة استثمارية جديدة في المنطقة الاقتصادية بالعين السخنة
16 سبتمبر 2026 08:24 ص
6 مكونات في السيارة تؤثر على معدلات استهلاك الوقود
16 سبتمبر 2026 12:43 ص
«سايبركاب» تحت التدقيق الأمريكي.. تسلا مطالبة بتوضيحات حول اعتماد سيارتها ذاتية القيادة
15 سبتمبر 2026 10:38 م
أكثر الكلمات انتشاراً