بدائل النفط السعودي بعد أزمة هرمز.. 3 شرايين تتجاوز المضيق
الخميس، 17 سبتمبر 2026 12:11 ص
نفط
مي المرسي
أعادت أزمة مضيق هرمز، ملف مسارات تصدير النفط السعودي إلى الواجهة، مع تصاعد المخاطر التي تواجه حركة الناقلات في الخليج، لتبرز خطوط الأنابيب والموانئ والممرات البحرية البديلة كأدوات رئيسية للحفاظ على تدفق الخام إلى الأسواق العالمية، ولا تملك السعودية مسارًا واحدًا لتصدير النفط بعيدًا عن هرمز، إذ تعتمد استراتيجيتها على مزيج من خطوط الأنابيب الممتدة إلى البحر الأحمر، والموانئ الواقعة خارج المضيق، إلى جانب الاستفادة من البنية التحتية الإقليمية، خصوصًا في مصر والإمارات.
خط «شرق- غرب».. البديل السعودي الرئيسي
ويأتي خط أنابيب «شرق- غرب» السعودي «بترولاين»، في مقدمة المسارات البديلة، إذ يمتد لمسافة تقارب 1200 كيلومتر لربط المنطقة الشرقية، بميناء ينبع على البحر الأحمر.
وتبلغ الطاقة الاسمية للخط، نحو 5 ملايين برميل يوميًا، بينما سبق أن رفعت السعودية طاقته مؤقتًا إلى نحو 7 ملايين برميل يوميًا في ظروف استثنائية، وتوفر هذه المنظومة إمكانية نقل كميات من الخام إلى البحر الأحمر بعيدًا عن مضيق هرمز.
وتزداد أهمية الخط عندما تتعرض الملاحة في الخليج للاضطراب، إذ يسمح بنقل النفط إلى الساحل الغربي ثم تحميله للتصدير عبر البحر الأحمر، لكن التطورات الأخيرة أظهرت أيضًا أن هذا المسار نفسه معرض للمخاطر، فقد أدت هجمات بطائرات مسيرة إلى إغلاق الخط مؤقتًا، ما دفع السعودية إلى استخدام ترتيبات بديلة لشحن الخام إلى الأسواق الآسيوية.
عُمان.. مسار بحري خارج هرمز
ومع تعطل جزء من منظومة النقل إلى البحر الأحمر، اتجهت السعودية إلى تعزيز مسار آخر يعتمد على سلطنة عُمان، وأفادت رويترز، بأن شركة أرامكو عرضت شحنات من خامات العربي الخفيف والمتوسط والثقيل على مشترين آسيويين للتحميل عبر عمليات نقل من سفينة، إلى سفينة قبالة ميناء صحار العُماني، في مسار يقع خارج مضيق هرمز.
كما ارتفعت تحميلات الخام السعودية، من ميناءي رأس تنورة، والجُعيمة، إلى نحو 4 ملايين برميل يوميًا، وفق بيانات الأقمار الصناعية التي أوردتها «رويترز»، مع تحميل أربع ناقلات عملاقة بسعة إجمالية تصل إلى نحو 8 ملايين برميل، ويكشف هذا المسار عن أهمية الموانئ الواقعة خارج هرمز في توفير قدر من المرونة عندما تصبح حركة الملاحة داخل الخليج أكثر تعقيدًا.
الإمارات.. خط حبشان إلى الفجيرة
على المستوى الإقليمي، يمثل خط «حبشان– الفجيرة» الإماراتي، أحد أبرز المسارات التي تسمح بتجاوز مضيق هرمز، وتتمثل أهميته في نقل الخام من حقول أبوظبي إلى ساحل خليج عُمان، بما يتيح تصدير النفط عبر ميناء الفجيرة بعيدًا عن المضيق. وتعمل الإمارات كذلك على تعزيز قدرة هذا المسار، مع خطط لتوسيع الطاقة التصديرية عبر الفجيرة.
وبحسب إدارة معلومات الطاقة الأميركية، يوفر خطا «شرق– غرب» السعودي، وخط أبوظبي مسارًا بديلًا عن هرمز بطاقة إجمالية تقارب 4.7 مليون برميل يوميًا وفق تقديراتها لمسارات التجاوز.

«سوميد».. مصر في قلب مسار النفط إلى أوروبا
ولا يتوقف الأمر عند الخليج، إذ تمثل مصر حلقة مهمة في نقل النفط من البحر الأحمر إلى البحر المتوسط عبر خط أنابيب سوميد، ويمتد الخط بين العين السخنة على خليج السويس وسيدي كرير على البحر المتوسط، وتبلغ طاقته نحو 2.5 مليون برميل يوميًا، ليشكل مسارًا بديلًا لنقل الخام شمالًا بدلًا من الاعتماد على ناقلات النفط العملاقة في كامل الرحلة البحرية.
وتكتسب «سوميد»، أهمية إضافية بالنسبة للشحنات المتجهة إلى أوروبا، إذ تربط منظومة البحر الأحمر بالمتوسط، بينما تمتلك مصر مرافق لتخزين الخام في منطقتي العين السخنة وسيدي كرير عند طرفي الخط، وفي الظروف الحالية، تصبح قدرة هذه المنظومة على استيعاب التدفقات وإعادة توزيعها عاملًا مهمًا في مرونة تجارة النفط بين الخليج والأسواق الأوروبية.
أين تكمن نقطة الضعف؟
ورغم تعدد المسارات، فإن البدائل لا تعني إمكانية تعويض مضيق هرمز بالكامل وبسهولة، فخطوط الأنابيب لها طاقات محددة، والموانئ تحتاج إلى ناقلات متاحة، بينما تؤدي المخاطر الأمنية في البحر الأحمر إلى زيادة تكاليف التأمين والشحن وإطالة بعض الرحلات.
كما أن تعطل خط «شرق– غرب»، مؤخرًا أظهر أن البديل البري نفسه يحتاج إلى حماية واستمرارية تشغيل، فيما قدرت «رويترز» أن الخط ينقل عادة نحو 4 إلى 5 ملايين برميل يوميًا، أي ما يعادل نحو 4% إلى 5% من الإمدادات العالمية.
هل تكفي البدائل لتأمين صادرات النفط؟
الإجابة تعتمد على مدة اضطراب الملاحة وحجم الكميات المطلوب إعادة توجيهها، فالبدائل السعودية والإماراتية والمصرية تستطيع تخفيف الاعتماد على هرمز وتوفير مسارات إضافية، لكنها تعمل ضمن حدود الطاقة الاستيعابية للأنابيب والموانئ والناقلات.
ولهذا تحولت المعركة في سوق النفط من مجرد البحث عن الخام إلى البحث عن مسار آمن وناقلات متاحة وقدرة تخزين كافية لنقل الخام من المنتج إلى المستهلك، وتظهر التحركات الأخيرة للسعودية، بما فيها زيادة الشحنات عبر عُمان، أن تنويع منافذ التصدير لم يعد مجرد احتياط استراتيجي طويل الأجل، وإنما أصبح أداة تشغيلية تستخدمها الدول المنتجة للحفاظ على تدفق النفط عندما تتعرض الممرات الرئيسية للاضطراب.
اقرأ أيضًا:
«الغرف التجارية»: 10 مليارات جنيه لتشغيل المصانع المتعثرة وزيادة الصادرات
سباق استثماري بـ2 مليار دولار.. عمالقة الأجهزة المنزلية يتجهون للتصنيع في مصر
رئيسة المفوضية الأوروبية: العجز التجاري مع الصين بلغ مستويات حرجة
تعيين وليد الغباشي رئيسًا لشركة بنها للصناعات الإلكترونية
Short Url
مرفأ طرطوس يستعد لمرحلة توسع جديدة.. 13 مليون طن و200 ألف حاوية مستهدفة
16 سبتمبر 2026 08:07 م
تايلاند تبحث عن بدائل للغاز القطري وسط اضطرابات مضيق هرمز
15 سبتمبر 2026 11:13 ص
أكثر الكلمات انتشاراً