أزمة هرمز تعيد رسم خريطة الغاز المسال.. أين تجد أوروبا وآسيا البدائل؟
الخميس، 17 سبتمبر 2026 04:10 ص
غاز ـ تعبيرية
مي المرسي
لم يعد مضيق هرمز، مجرد ممر رئيسي لشحنات الغاز الطبيعي المسال، بل تحول إلى نقطة ضغط رئيسية على سوق الغاز العالمية، بعدما أدت اضطرابات الملاحة إلى تعطيل جزء كبير من صادرات قطر والإمارات، ودخلت أوروبا وآسيا في منافسة مباشرة على الإمدادات المتاحة.
وتقدر شركة «شل»، أن السوق العالمية فقدت نحو 36 مليون طن من الغاز الطبيعي المسال من الشرق الأوسط منذ بداية العام، فيما قفزت الأسعار الفورية في آسيا إلى قرابة 30 دولارًا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقابل نحو 10 دولارات قبل الأزمة.
لماذا يصعب تعويض الغاز القطري؟
وتكمن المشكلة في أن جزءًا كبيرًا من صادرات الغاز المسال من قطر يمر عبر هرمز، ولا توجد حاليًا بنية تحتية قادرة على توفير مسار بديل بالحجم نفسه.
وتُطرح بعض الخيارات، بينها نقل الغاز عبر خط أنابيب «دولفين» إلى الإمارات، ثم استخدام محطة الفجيرة للغاز الطبيعي المسال، إلا أن الطاقة الاستيعابية للمحطة محدودة ومستخدمة بالفعل بدرجة كبيرة، ما يجعلها غير قادرة على تعويض التدفقات القطرية بالكامل.
وفي ظل استمرار اضطرابات الملاحة، مددت قطر للطاقة حالة القوة القاهرة على بعض الإمدادات المتجهة إلى أوروبا حتى نوفمبر، بينما تتجه الشركة إلى البحث عن كميات بديلة من منتجين آخرين لتغطية جزء من احتياجات عملائها.
الولايات المتحدة تدخل على خط البدائل
وتتحول الولايات المتحدة، إلى أحد أهم مصادر الغاز القادرة على سد جزء من الفجوة، مع وجود مشروعات جديدة قيد الإنشاء وتوافر كميات غير متعاقد عليها يمكن توجيهها إلى الأسواق الأكثر احتياجًا.
وتجري قطر للطاقة، محادثات للحصول على إمدادات أمريكية طويلة الأجل تمتد حتى عام 2031، فيما تشير بيانات السوق إلى وجود نحو 25 مليون طن سنويًا من الغاز الطبيعي المسال المتاح للشراء من مشروعات أمريكية قيد الإنشاء.
لكن زيادة الإمدادات الأمريكية لا تعني اختفاء الأزمة سريعًا، إذ تحتاج المشروعات الجديدة إلى وقت حتى تدخل بكامل طاقتها، كما أن نقل الشحنات إلى أوروبا وآسيا يظل مرتبطًا بتوافر الناقلات وتكاليف الشحن.

إفريقيا تساهم في سد الفجوة
إلى جانب الولايات المتحدة، يمكن لزيادة إنتاج الغاز الطبيعي المسال في إفريقيا ومشروعات أخرى خارج الخليج أن تعوض جزءًا من الكميات المفقودة من الشرق الأوسط.
لكن السوق العالمية تحتاج إلى زيادة أكبر في المعروض حتى تتمكن من إعادة التوازن، خصوصًا مع استمرار الطلب من كبار المستوردين في آسيا.
وتشير تقديرات القطاع إلى إمكانية إضافة نحو 150 إلى 200 مليون طن من الطاقة الجديدة للغاز المسال خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، وهو ما قد يخفف ضغوط الأسعار إذا دخلت هذه الطاقات إلى السوق في مواعيدها.
رأس الرجاء الصالح يرفع تكلفة الغاز
ولا تتعلق أزمة الغاز فقط بكمية الإمدادات، وإنما أيضًا بتكلفة نقلها.
ومع تجنب بعض السفن مناطق المخاطر واللجوء إلى مسارات أطول حول إفريقيا، تزيد مدة الرحلات واستهلاك الوقود، كما تنخفض قدرة الأسطول العالمي على تنفيذ عدد أكبر من الرحلات خلال الفترة نفسها.
وهذا يعني أن الشحنة البديلة قد تكون متاحة، لكن بتكلفة أعلى، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة إلى أسعار الغاز الطبيعي المسال.
أوروبا وآسيا تتنافسان على الشحنات
وأصبحت المنافسة بين أوروبا وآسيا، أحد أبرز تداعيات أزمة هرمز، إذ تتجه الشحنات إلى الأسواق التي تستطيع دفع أسعار أعلى، بينما تحاول الدول الآسيوية تعويض جزء من الإمدادات القطرية والإماراتية المفقودة.
وفي الصين والهند، أدت الأسعار المرتفعة بالفعل إلى تراجع الطلب على الغاز المسال إلى مستويات منخفضة لعدة سنوات، مع لجوء بعض القطاعات إلى الفحم والنفط كبدائل أقل تكلفة.
وفي المقابل، تظل أوروبا بحاجة إلى الغاز لتأمين مخزوناتها قبل الشتاء، ما يزيد حساسية السوق لأي شحنة جديدة أو تأخير في عودة الإمدادات عبر هرمز.
هل تعود الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة؟
ويرتبط مسار الأسعار خلال الأشهر المقبلة بشكل كبير، بمدة اضطراب الملاحة في مضيق هرمز، وسرعة عودة الإمدادات القطرية، وحجم الكميات الجديدة القادمة من الولايات المتحدة وإفريقيا.
وتشير البيانات الحالية، إلى أن السوق لا تعاني فقط من نقص مؤقت في الشحنات، وإنما من ارتفاع علاوة المخاطر وتكاليف النقل والمنافسة على الإمدادات.
وبالتالي، فإن عودة حركة الملاحة عبر هرمز بصورة مستقرة ستكون عاملًا رئيسيًا في تهدئة الأسعار، بينما قد يؤدي استمرار الاضطرابات إلى دفع المشترين نحو مزيد من تنويع مصادر الغاز، وزيادة الاعتماد على الإنتاج المحلي والمشروعات الجديدة خارج منطقة الخليج.
أزمة هرمز تغير خريطة الغاز
وتكشف الأزمة، أن الاعتماد على عدد محدود من ممرات الشحن ومراكز الإنتاج يجعل سوق الغاز الطبيعي المسال شديدة الحساسية للأزمات الجيوسياسية.
ومع توجه قطر للطاقة، نفسها إلى تأمين إمدادات بديلة من الولايات المتحدة، وتزايد أهمية الغاز الأمريكي والإفريقي، تبدو خريطة تجارة الغاز المسال أمام إعادة ترتيب تدريجية، لن تتوقف آثارها عند أسعار الطاقة، بل قد تمتد إلى قرارات الدول بشأن التخزين، والبنية التحتية، وتنويع مصادر الطاقة خلال السنوات المقبلة.
اقرأ أيضًا:
«ألبا البحرينية» تخفض إنتاج الألمونيوم إلى 1.3 مليون طن سنويًا بسبب حرب إيران
«مدن الإماراتية» تخطط لاقتراض 35 مليار جنيه لتمويل أحد مشروعاتها برأس الحكمة
"سيتي جروب" وواشنطن يتوقعان عودة خط شرق- غرب السعودي خلال أيام
Short Url
بدائل النفط السعودي بعد أزمة هرمز.. 3 شرايين تتجاوز المضيق
17 سبتمبر 2026 12:11 ص
مرفأ طرطوس يستعد لمرحلة توسع جديدة.. 13 مليون طن و200 ألف حاوية مستهدفة
16 سبتمبر 2026 08:07 م
أكثر الكلمات انتشاراً