-
«الدولة جاهزة لجميع السيناريوهات».. مدبولي: تأمين احتياجات البلاد من السلع والوقود لفترات مطمئنة رغم التوترات
-
الذهب يستعيد بريقه.. الأونصة العالمية ترتفع 1.1% وعيار 21 يصعد 80 جنيهًا
-
«إيتيدا» تعلن رسميًا دخول «إنتلوجيكس» السوق المصرية لتصدير خدمات التعهيد
-
«مدن الإماراتية» تخطط لاقتراض 35 مليار جنيه لتمويل أحد مشروعاتها برأس الحكمة
د.سمير صبري عضو "صناعة النواب" في حوار لـ"إيجي إن": الـ100 مليار دولار تبدأ من المصنع.. والغش التجاري يشوّه سمعة المنتج المصري
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026 12:17 م
الدكتور سمير صبري
ارتفاع الفائدة يفرض التوسع في التأجير التمويلي ورأس المال المخاطر لدعم الاقتصاد الحقيقي
استقرار وتوقع أسعار الطاقة للشركات كثيفة الاستهلاك شرط أساسي لإبرام العقود التصديرية
الرخصة الذهبية فلسفة نجاح.. والخطوة التالية إلغاء تعدد جهات الولاية أمام المستثمر.
دمج الاقتصاد غير الرسمي يحتاج حزمة حوافز متكاملة.. والتصدير يستند للجودة لا الدعم
أؤيد بشدة تبسيط منظومة تخصيص الأراضي الصناعية وتقليل تعدد جهات الولاية والإجراءات
المصنع المتعثر ليس بالضرورة مصنعًا فاشلًا.. أحيانًا يكون أصلًا إنتاجيًا يحتاج إلى إعادة هيكلة
يمر القطاع الصناعي بمرحلة فارقة تتطلب الانتقال السريع من مرحلة تأسيس البنية التحتية إلى «تعظيم الإنتاج والقيمة المضافة»، بهدف تقليل الفجوة الاستيرادية وتحقيق مستهدف الـ 100 مليار دولار صادرات.
ويضع الدكتور سمير صبري، عضو لجنة الصناعة بمجلس النواب ومقرر لجنة الاستثمار الخاص بالحوار الوطني في حواره مع «ايجي إن» خريطة طريق متكاملة للإصلاح الاقتصادي؛ كاشفًا عن رؤيته لحل أزمات تمويل المصانع، وتوحيد ولاية الأراضي الصناعية، وإعادة هيكلة الشركات المتعثرة، إلى جانب أولويات الأجندة التشريعية المرتقبة لتوفير بيئة استثمارية أكثر جاذبية وتنافسية.
في البداية.. كيف تقيمون المشهد الصناعي الحالي في مصر؟ وما هي الأولويات التي تضعها لجنة الصناعة خلال الفترة المقبلة؟
الصناعة المصرية أمام فرصة تاريخية، وأمامنا الآن مرحلة الانتقال من تأسيس البنية الأساسية إلى تعظيم الإنتاج والقيمة المضافة.
الدولة خلال السنوات الماضية، وبتوجيهات مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي، استثمرت بصورة كبيرة في البنية التحتية وشبكات الطرق والموانئ والطاقة والمناطق الصناعية، وهو ما وفر أساسًا مهمًا لأي نهضة صناعية حقيقية.
والتحدي الآن هو أن نستثمر هذه المقومات في بناء قاعدة صناعية أكثر عمقًا وتنافسية، من خلال توطين الصناعة، وزيادة المكون المحلي، ودعم الصناعات المغذية، وتقليل الاعتماد على الواردات، وتشجيع الاستثمار الصناعي.
وأنا مؤمن بأن الصناعة هي بوابة مصر للوصول إلى مستهدف الـ100 مليار دولار صادرات، وهذا ليس مجرد رقم، وإنما مشروع قومي يحتاج إلى تكاتف الحكومة والبرلمان والقطاع الخاص، وقد أعلنت ذلك بوضوح عقب اختياري لعضوية لجنة الصناعة بمجلس النواب.
كيف يمكن جذب الاستثمار الأجنبي المباشر مع حماية الصناعة الوطنية من المنافسة غير العادلة؟
لا تعارض بين جذب الاستثمار وحماية الصناعة.. المطلوب هو منافسة عادلة.
المستثمر الأجنبي يبحث عن ثلاثة أمور أساسية: الاستقرار، ووضوح القواعد، وسرعة الإجراءات، ولذلك فإن أفضل حافز للاستثمار هو أن يشعر المستثمر أن مصر دولة لديها رؤية مستقرة وتشريعات واضحة وأجهزة تعمل بكفاءة.
وفي الوقت نفسه، نحن نرحب بالاستثمار الأجنبي الذي يضيف إلى الاقتصاد المصري، وينقل التكنولوجيا، ويوفر فرص العمل، ويزيد الصادرات والمكون المحلي.
أما الصناعة الوطنية، فيجب حمايتها من الممارسات غير العادلة وليس من المنافسة الطبيعية. لا نريد اقتصادًا مغلقًا، وإنما سوقًا مفتوحة تقوم على قواعد عادلة، وتواجه الإغراق والممارسات الاحتكارية وأي منافسة تضر بالمنتج المصري.
وهنا يأتي دور التشريع والرقابة في تحقيق هذا التوازن.

مع ارتفاع أسعار الفائدة.. هل تحتاج الصناعة إلى قنوات تمويل غير مصرفية؟
نعم.. الصناعة لا يمكن أن تعتمد على الائتمان المصرفي وحده.
التمويل أحد أهم مفاتيح التوسع الصناعي، وارتفاع تكلفة التمويل ينعكس بصورة مباشرة على تكلفة الإنتاج وقدرة المصنع على المنافسة.
لذلك يجب التوسع في أدوات التمويل غير المصرفي، ومنها التأجير التمويلي والتخصيم ورأس المال المخاطر وصناديق الاستثمار، إلى جانب تعميق دور سوق المال في تمويل الشركات الصناعية القادرة على النمو.
كما يجب أن يكون التمويل موجهًا بصورة أكبر إلى الاقتصاد الحقيقي، أي إلى المصانع والمشروعات التي تضيف طاقات إنتاجية وتخلق فرص عمل وتزيد الصادرات.
وهذا يتسق مع رؤيتي التي طرحتها خلال الحوار الوطني بضرورة التركيز على الاقتصاد الحقيقي وإعادة تمويل الشركات التي تواجه تعثرًا ماليًا ولكن لديها مقومات الاستمرار.
تسعير الطاقة يمثل تحديًا للمصانع كثيفة الاستهلاك.. هل تؤيدون إعادة صياغة معادلة التسعير؟
المصنع يحتاج إلى سعر طاقة يمكنه أن يبني عليه خطة إنتاج وتصدير.
استقرار تكلفة الطاقة جزء أساسي من استقرار الصناعة، خصوصًا للصناعات كثيفة الاستهلاك، ولذلك يجب الوصول إلى آلية تسعير تحقق التوازن بين إمكانات الدولة واحتياجات الصناعة، وفي الوقت نفسه تمنح المستثمر قدرًا من القدرة على التنبؤ بتكاليفه.
المشكلة ليست فقط في سعر الطاقة، وإنما في عدم القدرة على التنبؤ بالتكلفة عند توقيع عقود تصديرية طويلة الأجل.
نحن نحتاج إلى استقرار وشفافية وقابلية للتوقع، لأن المنتج المصري لن يستطيع المنافسة عالميًا إذا كانت عناصر التكلفة الأساسية غير مستقرة.
كيف يمكن تأمين احتياجات المصانع من المواد الخام في ظل الأزمات الجيوسياسية؟
الأزمات العالمية أكدت أن الأمن الصناعي أصبح جزءًا من الأمن القومي الاقتصادي.
لا بد من تنويع مصادر استيراد المواد الخام، وبناء مخزونات استراتيجية من المدخلات الحيوية، وفي الوقت نفسه تشجيع تصنيع أكبر قدر ممكن من هذه المدخلات محليًا.
وهنا أعود مرة أخرى إلى قضية تعميق التصنيع المحلي؛ لأن أفضل حماية للمصنع المصري من اضطرابات سلاسل الإمداد هي أن نمتلك القدرة على إنتاج احتياجاتنا الأساسية.
كما يجب أن تكون هناك رقابة مستمرة على الأسواق لمنع أي ممارسات احتكارية أو تخزين بغرض تعطيش السوق ورفع الأسعار.
والدور البرلماني مهم جدًا في هذا الملف من خلال متابعة أداء الحكومة والجهات الرقابية ورصد أي اختناقات تؤثر على الإنتاج.
رغم الرخصة الذهبية والتخصيص الرقمي.. هل تؤيدون جهة ولاية موحدة للأراضي الصناعية؟
المستثمر يجب أن يذهب إلى جهة واحدة.. وليس إلى مجموعة جهات.
أنا أؤيد بشدة تبسيط منظومة تخصيص الأراضي الصناعية، وتقليل تعدد جهات الولاية والإجراءات.
وقد أكدت سابقًا أن فلسفة الرخصة الذهبية تقوم أساسًا على أن المستثمر الذي يأتي باستثمار حقيقي واستراتيجي يجب ألا ينتظر سنوات للحصول على الموافقات والتراخيص.
وأرى أن الخطوة التالية يجب أن تكون استكمال هذه الفلسفة، بحيث تكون هناك منظومة واضحة وموحدة للمستثمر، بمدد زمنية محددة ومسؤولية واضحة.
نحن لا نريد أن يقضي المستثمر وقته في البحث عن الجهة المختصة.. نريده أن يقضي وقته في إدارة مصنعه وزيادة إنتاجه.
هل تلبي الحوافز والتسهيلات الضريبية الأخيرة طموحات مجتمع الأعمال؟
الحوافز الضريبية خطوة مهمة، لكن الأهم هو استقرار السياسة الضريبية وسرعة التطبيق.
المستثمر لا يحتاج فقط إلى إعفاء أو حافز، وإنما يحتاج إلى معرفة التزاماته بوضوح، وإنهاء المنازعات الضريبية، وتسريع عمل لجان الطعن، وعدم وجود مفاجآت في تكلفة الاستثمار.
وقد أكدت خلال الحوار الوطني أن حل المشكلات الضريبية للمستثمرين، إلى جانب ملف المصانع المتوقفة والمتعثرة، يجب أن يكون في مقدمة أولويات الإصلاح الاقتصادي.
الدولة تستهدف 100 مليار دولار صادرات.. كيف نصل إلى هذا الرقم في ظل تباطؤ الاقتصاد العالمي؟
الـ100 مليار دولار تبدأ من المصنع.. وليس من مكتب المصدر.
إذا أردنا الوصول إلى هذا الرقم، فعلينا أولًا أن ننتج منتجًا قادرًا على المنافسة عالميًا من حيث السعر والجودة والقيمة المضافة.
نحتاج إلى خفض تكلفة الإنتاج، وتسهيل الإفراج عن مستلزمات الإنتاج، وتطوير الخدمات اللوجستية، وتسريع رد الأعباء التصديرية، وفتح أسواق جديدة، وتعظيم الاستفادة من الاتفاقيات التجارية التي ترتبط بها مصر.
كما يجب أن نركز على الأسواق الإفريقية والعربية والأسواق التي تتمتع فيها مصر بمزايا تنافسية.
وأرى أن دعم الصادرات يجب أن يرتبط بصورة أكبر بزيادة القيمة المضافة والمكون المحلي والقدرة الحقيقية على المنافسة، وليس بمجرد زيادة رقم الصادرات.
مصر لديها موقع جغرافي متميز، وموانئ، وبنية أساسية، واتفاقيات تجارية، وسوق محلية كبيرة؛ وما نحتاجه هو تحويل هذه المزايا إلى مركز إقليمي للإنتاج والتصدير.
ملف المصانع المغلقة والمتعثرة.. أين تكمن المشكلة الحقيقية؟
المصنع المتعثر ليس بالضرورة مصنعًا فاشلًا.. أحيانًا يكون أصلًا إنتاجيًا يحتاج إلى إعادة هيكلة.
المشكلة لها أكثر من سبب؛ هناك مصانع تحتاج إلى تمويل، وأخرى تعاني من مشكلات إدارية أو ضريبية أو تراكم مديونيات، وهناك حالات تحتاج إلى إعادة هيكلة فنية وإدارية.
لذلك لا بد من دراسة كل حالة على حدة، والتمييز بين المصنع القابل للإنقاذ والمشروع الذي فقد جدواه الاقتصادية.
وأنا أرى أن إعادة تشغيل المصنع القابل للحياة اقتصاديًا أفضل من تركه مغلقًا، لأن وراء كل مصنع آلاف العمال وسلاسل من الموردين والموزعين.
وقد طرحت خلال الحوار الوطني ضرورة إعادة تمويل الشركات التي تواجه تعثرًا ماليًا، بالتوازي مع إنهاء المشكلات الضريبية، لأن الهدف النهائي هو إعادة الاقتصاد الحقيقي إلى العمل والإنتاج.
كيف يمكن دمج الاقتصاد غير الرسمي في الاقتصاد الرسمي دون الإضرار بالمصانع الملتزمة؟
لا يمكن أن نطلب من الاقتصاد غير الرسمي الدخول إلى المنظومة من دون أن نقدم له مقابلًا واضحًا.
المطلوب هو حزمة متكاملة من الحوافز: إجراءات مبسطة، ونظام ضريبي واضح، وإتاحة التمويل والتأمينات والحماية القانونية، مقابل الالتزام بالتسجيل والفواتير والاشتراطات.
لكن في المقابل يجب تطبيق القانون على من يصر على العمل خارج المنظومة، لأن المصنع الملتزم لا يجوز أن ينافس نشاطًا لا يتحمل نفس الالتزامات الضريبية والتأمينية والرقابية.
الهدف ليس معاقبة الاقتصاد غير الرسمي، وإنما تحويله إلى طاقة إنتاجية رسمية يستفيد منها الاقتصاد والدولة والمواطن.
مع انتشار الغش التجاري.. كيف يمكن مواجهته؟
الغش التجاري قضية اقتصادية ومجتمعية في الوقت نفسه، لأنه يضر بالمستهلك ويضرب الصناعة الملتزمة ويشوّه سمعة المنتج المصري.
نحتاج إلى رقابة أكثر تطورًا، تعتمد على البيانات والتتبع الرقمي للسلع، وتشديد العقوبات على من يتعمد الغش، وسرعة التعامل مع البلاغات.
كما يجب أن تكون الرقابة مستمرة وليست موسمية، وأن يكون هناك تنسيق حقيقي بين الأجهزة الرقابية ووزارة الصناعة واتحاد الصناعات والغرف التجارية وجهاز حماية المستهلك.
وأؤكد أن حماية الصناعة الوطنية تبدأ أيضًا بحماية المنتج الملتزم من المنتج المغشوش والمقلد.
في رأيكم.. ما أهم التشريعات الاقتصادية التي تحتاج إلى تعديل خلال الفترة المقبلة؟
أرى أننا نحتاج إلى حزمة تشريعية متكاملة وليس تعديل قانون واحد.
الأولوية يجب أن تكون للتشريعات التي تزيل البيروقراطية، وتسرع إجراءات الاستثمار والإنتاج، وتنظم الأراضي الصناعية، وتدعم التمويل غير المصرفي، وتيسر إعادة هيكلة المصانع المتعثرة، وتدعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتحقق استقرار المنظومة الضريبية.
كما يجب مواصلة تطوير التشريعات المرتبطة بالاستثمار والإفلاس وإعادة الهيكلة وحماية المنافسة ومكافحة الممارسات الضارة بالتجارة.
وأهم من إصدار التشريع هو أن يكون واضحًا ومستقرًا وقابلًا للتطبيق؛ لأن المستثمر لا يستطيع أن يضع خطة طويلة الأجل في بيئة تتغير فيها القواعد بصورة مستمرة.
وفي ختام الحوار.. ما رسالتكم للقطاع الصناعي والمستثمرين؟
رسالتي أن مصر اليوم تمتلك مقومات حقيقية للانطلاق الصناعي، وما تحقق خلال السنوات الماضية من بنية أساسية ومشروعات قومية لم يكن هدفه فقط إنشاء طرق وموانئ ومناطق صناعية، وإنما بناء قاعدة تستطيع أن تحمل اقتصادًا إنتاجيًا قويًا.
والقيادة السياسية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وضعت الصناعة والاستثمار والإنتاج والتصدير ضمن أولويات الدولة، ودورنا في مجلس النواب هو أن نستكمل هذا التوجه تشريعيًا ورقابيًا، وأن نعمل على إزالة أي معوقات أمام المستثمر والمصنع.
نحن لا نريد صناعة تعيش على الحماية.. وإنما صناعة تنافس. ولا نريد صادرات مدفوعة بالدعم.. وإنما صادرات تقودها الجودة والقيمة المضافة.
وأثق أن مصر قادرة، من خلال الصناعة الوطنية والقطاع الخاص والشراكة الحقيقية بين الدولة والمستثمرين، على تحقيق طفرة في الإنتاج والصادرات والوصول إلى مستهدف الـ100 مليار دولار، بما ينعكس في النهاية على الاقتصاد وفرص العمل ومستوى معيشة المواطن.
اقرأ أيضًا
مدير «أبو غالي موتورز»: تحولنا إلى التصنيع بـ50 مليون دولار ومكون محلي 40% وخطة لإنتاج البطاريات
رئيس البورصة في حوار لـ«إيجي إن»: توصيات السوشيال ميديا «جريمة للمستثمر».. وبنك القاهرة مرشح لدخول مؤشر عالمي بعد الطرح.. وخصم ضريبي 15% لهذه الفئة
Short Url
أسعار النحاس تتعافى من أدنى مستوى في 3 أسابيع مع ترقب قرار "الفيدرالي"
16 سبتمبر 2026 11:41 ص
وزير التخطيط: مصر تعزز التجمعات الصناعية لدعم الإنتاج والابتكار وزيادة الصادرات
16 سبتمبر 2026 11:41 ص
رقمنة الزراعة التعاقدية.. الحكومة تنقل المحصول من الحقل إلى المصنع عبر منصة واحدة
16 سبتمبر 2026 11:38 ص
أكثر الكلمات انتشاراً