الأربعاء، 26 أغسطس 2026

04:03 م

رئيس البورصة في حوار لـ«إيجي إن»: توصيات السوشيال ميديا «جريمة للمستثمر».. وبنك القاهرة مرشح لدخول مؤشر عالمي بعد الطرح.. وخصم ضريبي 15% لهذه الفئة

الأربعاء، 26 أغسطس 2026 02:19 م

جانب من حوار رئيس البورصة المصرية مع محررة «إيجي إن»

جانب من حوار رئيس البورصة المصرية مع محررة «إيجي إن»

تشغيل منظومة الشورت سيلنج خلال الربع الرابع من 2026

150 % ضمانات لحماية عمليات الشورت سيلنج من المخاطر

الشورت سيلنج يقلل تذبذبات السوق وليس زيادتها مع زيادة السيولة والعروض والطلبات داخل السوق

نستهدف زيادة عدد الشركات المصرية داخل المؤشرات العالمية

بنك القاهرة مرشح للانضمام إلى مؤشر فوتسي راسل بعد الطرح

خصم 15% من ضريبة الدخل للشركات التي يتجاوز رأسمالها السوقي 50 مليار جنيه 

متوسط التداولات اليومية وصل إلى 13 مليار جنيه خلال شهرين

تجاوز التداولات في بعض الجلسات 18 مليار جنيه

420 ألف مستثمر جديد دخلوا البورصة منذ بداية 2026

الاعتماد على توصيات فيسبوك وواتساب وتليجرام جرم في حق المستثمر

الرقابة المالية تضرب بيد من حديد ضد مقدمي التوصيات غير المرخصة

استمرار تصنيف مصر كسوق ناشئة أمر طبيعي والسوق المصرية أثبتت قدرتها على التعامل مع الأزمات وعودة المستثمرين الأجانب

انخفاض تكلفة التأمين على الديون المصرية لأدنى مستوى خلال 5 سنوات

وصول تجارة الـCarry Trade إلى نحو 55 مليار دولار

نناقش فرص رفع تصنيف مصر بعد تحسن البيئة التنظيمية للسوق

خفض ضريبة الدمغة للأجانب من 1.25 في الألف إلى 0.5 في الألف يعزز تنافسية السوق المصرية ويخفض تكلفة التداول بنسبة 60%

تحويل البورصة إلى شركة مساهمة يمنحها سرعة أكبر في اتخاذ القرار

إعفاء أول 20 شركة من الرسوم الإدارية والتداول قبل 30 سبتمبر بشروط 

نستهدف انتقال شركات سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق الرئيسي 

بدأنا اختبارات نظام التداول الجديد وترقية شركات السمسرة 

نعمل على إدخال الذكاء الاصطناعي في إدارات البورصة وتطوير الأنظمة الداخلية 

شركات إدارة الأصول تتسابق لإطلاق صناديق تحوط في مصر

مصر حان الوقت لأن يكون لديها صناديق تحوط

 

تشهد البورصة المصرية خلال الفترة الحالية مرحلة من التطوير على أكثر من محور، بالتزامن مع الارتفاع الملحوظ في أحجام التداول وزيادة أعداد المستثمرين الجدد، إلى جانب التحركات التي تستهدف تعزيز مكانة السوق المصرية على خريطة الأسواق الناشئة وجذب مزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.

وفي حوار خاص تحدث عمر رضوان، رئيس البورصة المصرية، عن أبرز الملفات التي تعمل عليها البورصة خلال الفترة الحالية، وكشف تفاصيل منظومة الـShort Selling والضمانات المرتبطة بها، والموعد المتوقع لبدء تشغيلها، كما تطرق إلى فرص دخول شركات مصرية جديدة إلى المؤشرات العالمية، وتأثير التعديلات الضريبية على الطروحات، ومستقبل صناديق التحوط والمشتقات، وخطة تطوير نظام التداول والتحول التكنولوجي، ورؤية البورصة لتحويلها إلى شركة مساهمة، ودعم انتقال الشركات من سوق المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق الرئيسي.

جانب من الحوار مع رئيس البورصة المصرية 

بعد إطلاق قواعد الـShort Selling، كيف ستعمل الآلية الجديدة داخل السوق المصرية والجدول الزمني لتشغيلها؟

الآلية الجديدة لـShort Selling هي إعادة تطوير وإعادة هيكلة لنظام موجود ومفعل ويعمل بشكل جيد، ولكن الهدف هو تفعيله بصورة أكبر، والحقيقة أن الهيئة العامة للرقابة المالية قامت بمجهود كبير جدًا، بالتعاون مع مصر المقاصة، خلال الفترة الماضية من أجل تقوية هذه المنظومة وجذب متعاملين جدد، سواء من ناحية المقرضين أو المقترضين.

وبالنسبة للمقرضين، تم إنشاء سجل مركزي للمقرض، بحيث إن كل مقرض لديه أسهم ويرغب في إقراضها داخل هذه المنظومة يقوم بتحديد عدد الأسهم التي يريد إقراضها، والمدة الزمنية، والعائد المتوقع الذي يرغب في الحصول عليه، وفي المقابل، سيكون أمام المقترض جدول يضم المقرضين المختلفين، ويبدأ في الاختيار من بينهم وفقًا للمدة الزمنية التي يحتاجها، والعائد الذي يكون مستعدًا لدفعه، وعدد الأسهم التي يحتاج إليها.

وتكتمل المنظومة بأنه عندما تتم عملية الاقتراض ثم البيع، تقوم مصر المقاصة باستثمار الأموال التي تم اقتراضها بالنيابة عن المقترض، إلى أن تتم عملية الشراء لإغلاق المركز، وبعد ذلك يتم رد الأسهم إلى المقرض.

ما الضمانات الموجودة في منظومة الـShort Selling لحماية العملية من المخاطر، وماذا يحدث إذا ارتفع السهم وبدأ المقترض في تحقيق خسائر؟

هناك ضمانة في هذه العملية تتمثل في 100% من حصيلة البيع تكون موجودة لدى مصر المقاصة، بالإضافة إلى 50% إضافية تكون موجودة لدى شركة السمسرة، وبالتالي تصل الضمانة إلى نحو 150% بالنسبة للمقترض، بهدف تغطية أي نوع من المخاطر المرتبطة بعدم تحقق توقع انخفاض سعر السهم.

لأن المقترض بغرض البيع يكون متوقعًا انخفاض السهم في الفترة القريبة، وإذا ارتفع السهم فإن ذلك يعني أنه يخسر جزءًا من أمواله، لكن وجود الضمانة الكبيرة لدى مصر المقاصة يضمن تغطية تكلفة شراء الأسهم في أي وقت، وإذا بدأت الضمانة في الانخفاض إلى مستوى معين، تتدخل شركة السمسرة وتطلب من المقترض زيادة الضمانة مرة أخرى حتى تصل إلى 150%، وإذا لم يحدث ذلك، وأصبحت الضمانة غير كافية لأي سبب، تتدخل مصر المقاصة وتقوم بشراء الأسهم وإغلاق الـPosition.

هل تتوقعون أن يؤدي تفعيل الـShort Selling إلى زيادة السيولة في السوق، أم أنه قد يؤدي في المقابل إلى زيادة مستويات التذبذب؟

بالعكس، الشورت سيلنج من المفترض أن يقلل التذبذب، في السابق كان هناك اتجاه واحد فقط، إما أن تشتري السهم وتستفيد من ارتفاعه، أو تبيع السهم وتنخفض قيمته.

أما الآن، فأمام كل عملية شراء يمكن أن يكون هناك مستثمر يرى أن السعر أصبح مرتفعًا، فيقوم بعملية بيع بغرض البيع، وبالتالي فإن وجود هذه الآلية يقلل الـPosition، وإذا ارتفع السهم بصورة مبالغ فيها، ستجد مستثمرين يقومون بإغلاق مراكزهم لأن استمرار الارتفاع قد يعرضهم للخسائر.

ومع الوقت، إذا زادت جودة السوق وأصبحت كفاءته أقوى، كما نتوقع، فإن وجود حجم أكبر من السيولة والعروض والطلبات من المفترض أن يساهم في الحد من التذبذب وليس زيادته.

كم عدد شركات السمسرة التي أصبحت مستعدة لتقديم خدمة الـShort Selling، وهل تتوقعون أن تتوسع الشركات التي تقدم هذه الخدمة بعد تشغيل المنظومة الجديدة؟

الـShort Selling موجود من سنوات طويلة، وهناك شركات سمسرة كثيرة تعمل بالفعل في هذا النشاط وفقًا للمنظومة القديمة، وبالطبع هناك رخصة ستحصل عليها الشركات، لكن ما أريد التأكيد عليه هو أن عدد كبير من شركات السمسرة يمارس هذا النشاط بالفعل.

وخلال الفترة المقبلة، نعتقد أنه عندما تثبت المنظومة نجاحها، ستصبح شركات السمسرة كلها قادرة على تقديم هذه الخدمة، لأن هذا هو الشيء الطبيعي والمنطقي والمعتاد في كل أسواق العالم.

أين وصلت البنية التحتية الخاصة بالـShort Selling حاليًا، وما الخطوات المتبقية قبل بدء التشغيل، وهل نتحدث فعلا عن أسابيع أم أن الإطلاق قد يستغرق فترة أطول؟

انتهينا حاليا من البنية التحتية، وأصبحت مصر المقاصة جاهزة من هذه الناحية، والفترة المقبلة ستكون مخصصة للعمل مع مقدمي خدمات الـBack Office لدى الشركات من أجل تطوير أنظمتهم، ثم تبدأ شركات السمسرة في تركيب النظام الجديد وبدء العمل به.

وقد يبدو الأمر طويلا عند شرحه بهذه الصورة، لكن في الواقع نحن نتحدث عن أسابيع، ومن المتوقع بدء التشغيل خلال الربع الرابع من عام 2026.

البورصة المصرية

المؤشرات العالمية وترقية الشركات

بعد ترقية الشركة المصرية للاتصالات في مؤشرات فوتسي راسل، إلى أي مدى تستهدف البورصة المصرية زيادة عدد الشركات المدرجة ضمن المؤشرات العالمية، وما الذي تعنيه هذه الخطوة بالنسبة لمكانة السوق المصرية؟

بكل تأكيد نستهدف ذلك، ولكن من المهم توضيح ما حدث في فوتسي راسل، قبل حوالي عام تم وضع مصر على قائمة المراقبة، لأن عدد الشركات المصرية الموجودة في المؤشرات المتوسطة كان شركة واحدة فقط، بينما كان الحد الأدنى المطلوب للتواجد في هذه المؤشرات شركتين.

وفي ديسمبر الماضي دخلت مجموعة طلعت مصطفى، وبذلك أصبح لدينا شركتان ووصلنا إلى الحد الأدنى المطلوب، واليوم دخلت المصرية للاتصالات أيضا، فأصبح لدينا ثلاث شركات، وهو عدد يتجاوز الحد الأدنى المطلوب، وهذه خطوة تعكس أننا نتحسن ونعود إلى مكانتنا الطبيعية.

هل توجد شركات محددة ترون أنها مرشحة للانضمام إلى مؤشرات فوتسي راسل خلال الفترة المقبلة، خصوصًا مع زيادة رؤوس الأموال السوقية للشركات؟

يمكن النظر ببساطة إلى رأس المال السوقي ومتابعة الشركات التي تقترب من المستويات المطلوبة، وكلما كبر السوق وزاد رأس المال السوقي، زادت فرص دخول شركات جديدة إلى المؤشرات.

وبكل تأكيد، بنك القاهرة سيكون مرشحا للدخول بعد طرحه، لكن دخوله سيحتاج إلى وقت، لأنه لا يدخل في اليوم التالي للطرح بشكل تلقائي، إلا إذا كان حجمه ضخم جدًا.

ولدينا أيضًا شركات كبيرة موجودة في السوق يمكن أن تصبح مرشحة إذا ارتفع رأسمالها السوقي، إلى جانب شركات جديدة مثل بنك القاهرة ومصر لتأمينات الحياة، فضلا عن تأثير التعديل الضريبي الذي يشجع الشركات الضخمة التي يصل رأسمالها السوقي إلى 50 مليار جنيه.

جانب من الحوار مع رئيس البورصة المصرية 

التعديلات الضريبية والطروحات الحكومية والخاصة

كيف تنظرون إلى التعديلات الضريبية الأخيرة، وهل يمكن أن تمثل حافز حقيقي لتشجيع الشركات الكبرى على الطرح في البورصة؟

هناك تعديل ضريبي متحمسون له جدًا، وهو أن أي شركة يتم تداولها في البورصة ويزيد حجمها يوم الطرح على 50 مليار جنيه تتمتع بخصم على ضريبة الدخل بنسبة 15%.

وبالنسبة لمدة السنوات الثلاث، فالمقصود أن الشركة إذا تجاوز حجمها 50 مليار جنيه يوم الطرح، تتمتع بثلاث سنوات من الخصم الضريبي، وهذه السنوات الثلاث يمكن تجديدها وفقًا لشروط يضعها وزير المالية.

هل توجد شركات كبيرة حاليًا يمكن أن تستفيد من هذه الحوافز الضريبية وتقترب من الطرح في البورصة، وهل هناك قطاعات أو شركات بعينها تتابعها البورصة؟

هناك شركات يمكن أن تستفيد من الزخم الموجود في السوق المصرية، لكن البورصة المصرية في النهاية ليست مالكة لهذه الشركات وليست بنك استثمار، وبالتالي فإن تحديد أسماء الشركات التي يمكن أن تستفيد من هذه التعديلات يقع بدرجة أكبر على عاتق بنوك الاستثمار.

وبنوك الاستثمار مطلوب منها أن تقوم بدورها وتنظر إلى هذه التعديلات وتستفيد منها، وتفيد عملاءها، وتبحث عن الشركات التي يمكن أن تستفيد من هذه الحوافز الضريبية.

هل تعتقدون أن الزخم الحالي في البورصة وأحجام التداول القياسية، إلى جانب التعديلات الضريبية، أصبحا عامل جذب قويًا للشركات الجديدة والمستثمرين؟

بالتأكيد، لأننا اليوم نتحدث عن بورصة تضاعفت أحجام تداولاتها ثلاث وأربع وخمس وحتى عشر مرات، كنا قبل خمس سنوات نتحدث عن نحو نصف مليار جنيه يوميًا، بينما مررنا مؤخرًا بأيام تجاوزت فيها التداولات 18 مليار جنيه.

وعندما كنا نتحدث مع فوتسي راسل قبل نحو شهر ونصف أو شهرين، كان متوسط التداول اليومي حوالي 10 مليارات جنيه، بينما اليوم أصبحت الـ18 مليار جنيه في اليوم العادي، وبلغ المتوسط خلال الشهرين الماضيين حوالي 13 مليار جنيه، وهو ما يمثل زيادة بنحو 30% عن متوسط النصف الأول من العام الحالي.

وفي الوقت نفسه، دخلت أعداد ضخمة من المستثمرين الجدد إلى السوق، ووصل عدد المستثمرين الجدد منذ بداية 2026 إلى نحو 420 ألف مستثمر حتى الأسبوع الماضي، مقارنة بنحو 299 ألفًا العام الماضي، وبالتالي من المتوقع أن نتجاوز مليون مستثمر خلال عامي 2025 و2026.

هل ما زالت هناك ملفات ضريبية أخرى يحتاجها سوق المال، وهل توجد مناقشات جديدة مع مصلحة الضرائب بعد حزمة التعديلات الأخيرة؟

لدينا لجنة تنسيقية مع مصلحة الضرائب، والهيئة العامة للرقابة المالية، وسنبدأ في تفعيلها أو تسريع وتيرة الاجتماعات، لأن هناك ملفات تحتاج إلى مزيد من النقاش والتنسيق والعمل عليها خلال الفترة المقبلة.

البورصة المصرية

الثقافة المالية وتوصيات السوشيال ميديا

بعد الزيادة الكبيرة في أعداد المستثمرين الجدد، ما الرسالة التي توجهونها لصغار المستثمرين بشأن الاعتماد على توصيات مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات فيسبوك وواتساب وتليجرام؟

أنا أدعو صغار المستثمرين إلى الدراسة والعلم والثقافة والفهم والتأني والرجوع إلى المصدر الرئيسي، الهيئة العامة للرقابة المالية تمنح تراخيص، وهذه التراخيص يتبعها امتحانات واختبارات للقائمين على هذه المهنة.

ومهنة مدير الاستثمار أو الـPortfolio Manager، أو الشخص المسموح له بتقديم النصائح الاستثمارية، هي مهنة متقدمة وراقية جدًا، ومن يمارسها يقوم بدراسات كبيرة وطويلة ومحددة.

وبالتالي، أن يأخذ المستثمر توصية من صفحة على فيسبوك أو واتساب أو تيليجرام، فهذا جرم في حق النفس، لأن المستثمر يتعامل مع أموال تعب فيها، وليس من المنطقي أن يخاطر بها بناءً على نصائح غير مرخصة أو صادرة من أشخاص قد تكون لديهم مصالح شخصية وراء توجيهه إلى سهم معين.

والخسارة في الاستثمار أمر طبيعي، لكن المشكلة أن يخسر المستثمر بسبب الجهل وعدم المنطق، رغم وجود جهات شرعية ومرخصة ومدروسة يمكن الرجوع إليها.

والهيئة العامة للرقابة المالية تضرب بيد من حديد على كل المتلاعبين من هذا النوع، ولن تسمح بوجود هذه الشخصيات، وسيتم تحويلهم إلى النيابة ومحاكمتهم ومعاقبتهم بحجم الجرم الذي ارتكبوه.

تصنيف مصر كسوق ناشئة والبيئة الاستثمارية

البورصة المصرية بذلت جهودًا للحفاظ على تصنيف مصر ضمن الأسواق الناشئة، فما طبيعة هذه الجهود، وهل توجد متطلبات محددة يجب الالتزام بها للحفاظ على هذا التصنيف؟

أريد أن أؤكد أن الجهود التي تمت كانت بهدف شرح الوضع القائم، لأن هذا هو المكان الطبيعي لمصر، مصر مصنفة كبورصة ناشئة منذ 25 عامًا، وبالتالي فإن استمرارها ضمن هذا التصنيف شيء طبيعي وليس إنجازًا في حد ذاته.

وما قمنا به هو شرح الوضع القائم، وهو أن الاقتصاد المصري يمر بحالة انتعاش، ولا توجد مشاكل في دخول وخروج المستثمرين الأجانب، بل على العكس، أثبت الاقتصاد المصري قدرة كبيرة على التعامل مع الأزمات وامتصاص الأزمات الجيوسياسية التي حدثت خلال الفترة الماضية.

وعندما بدأت أزمة إيران في مارس الماضي، خرج بعض المستثمرين بشكل طبيعي خوفًا من الأوضاع في المنطقة، لكن عندما وجدوا سهولة الخروج ومرونة العملة، عادوا بقوة.

ما أبرز المؤشرات التي تستندون إليها في تقييم تحسن الاقتصاد المصري وعودة الثقة لدى المستثمرين الأجانب؟

بسبب مرونة الاقتصاد، انخفضت تكلفة التأمين على الديون السيادية المصرية إلى أدنى مستوياتها خلال السنوات الخمس الماضية، وارتفعت أحجام الاحتياطي بصورة يومية، كما وصلت صافي الأصول الأجنبية لدى البنوك المصرية إلى أعلى مستوياتها.

كذلك ارتفعت الإيرادات الدولارية من مصادرها المختلفة إلى مستويات قياسية، سواء من تحويلات المصريين في الخارج أو من أعداد السياح الأجانب، التي وصلت العام الماضي إلى 19 مليون سائح، وهو مستوى قياسي غير مسبوق، إلى جانب تحسن إيرادات قناة السويس واستفادتها من تحسن الحركة في البحر الأحمر.

كما أصبحت مستويات التضخم تحت السيطرة مقارنة بفترة الأزمة، وأصبح سعر الصرف يتحرك في الاتجاهين، وبالتالي وصلت تجارة الـCarry Trade إلى مستويات قياسية بلغت نحو 55 مليار دولار.

كيف تقرأون نظرة المؤسسات الدولية وبيوت الأبحاث العالمية إلى الاقتصاد المصري وسوق المال؟

كل الأرقام تشير إلى وجود قفزة كبيرة، وصندوق النقد الدولي في طريقه إلى الانتهاء، وفي الوقت نفسه استطاعت مصر إصدار سندات جديدة في عز الأزمة، وهو ما يؤكد أن المستثمر الأجنبي ينظر إلى التصنيف الائتماني السيادي لمصر على أنه أعلى من التصنيف الرسمي بدرجات.

وعندما ننظر إلى المؤسسات الدولية وبيوت الأبحاث التي تغطي مصر، مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والـEBRD، نجد حديثًا عن تحسن شديد في الأرقام وتوقعات بمزيد من التحسن خلال الفترة المقبلة.

كما أن بيوت الأبحاث العالمية مثل HSBC وسيتي بنك وميريل لينش ومورجان ستانلي وداو جونز وS&P داو جونز تتابع السوق المصرية، وعندما نظرنا إلى مؤشر MSCI في آخر مرة، وجدنا أن مصر كانت الدولة الوحيدة التي تم رفع تقييمها فيما يتعلق بالبيئة التنظيمية للبورصة أو سوق المال.

وهذا يمثل شهادة جدارة كبيرة جدًا للهيئة العامة للرقابة المالية، باعتبارها الجهة المسؤولة عن الرقابة، لأن البيئة الرقابية للسوق المصري تحسنت، وأصبح السوق المصري هو السوق الوحيد الذي تمت ترقيته بين الأسواق الناشئة، ولذلك نحن متفائلون جدًا بهذا الملف.

هل ساهمت التعديلات الضريبية الأخيرة في تحسين تنافسية السوق المصرية أمام المستثمرين الأجانب؟

كل تعديل من التعديلات الضريبية الأخيرة له تأثير، سواء إلغاء ضريبة الأرباح الرأسمالية أو تخفيض ضريبة الدمغة بالنسبة لغير المقيمين من 1.25 في الألف إلى 0.5 في الألف.

وهذا في حد ذاته يفتح أبوابًا كبيرة للرد على بعض الادعاءات التي كانت تقول إن تكلفة التداول في مصر مرتفعة بالنسبة للأجانب، لأن التكلفة تم تخفيضها بنسبة 60%.

وقد تواصلنا في هذا الملف بشكل رسمي مع S&P داو جونز، وشرحت لهم هذه التطورات، وفي نهاية النقاش وجدت أنني لم أعد أتحدث معهم عن خفض تصنيف مصر، وإنما عن رفع تصنيفها، وبالتالي أصبح السؤال هو ما الذي نحتاج إلى القيام به من أجل رفع مصر.

وبالطبع، رفع مصر له علاقة بالاقتصاد الكلي، ومصر دولة ناشئة، لكن ما أؤكده أننا ثبتنا مكاننا وحققنا جدارتنا وأثبتنا هذه الجدارة.

تطوير البورصة المصرية والتشريعات

ماذا عن ملف الـMarket Maker؟ هل تم تأجيله، أم أن العمل عليه مستمر، ومتى يمكن أن نرى خطوات جديدة في هذا الملف؟

ملف الـMarket Maker يحتاج إلى تعديلات تشريعية، وهذه التعديلات موجودة حاليًا في مجلس الوزراء ويتم مناقشتها والعمل عليها، وأعتقد أن هناك ملفات كثيرة جدًا نعمل على تطويرها وتحسينها في السوق.

سبق أن تحدثتم عن حاجة البورصة المصرية إلى تعديلات تشريعية للتحول إلى شركة مساهمة، فما التعديلات المطلوبة، وما الفوائد التي يمكن أن تحققها البورصة من هذا التحول؟

التعديلات المطلوبة تتعلق بالقانون بشكل عام، وبالقانون المنظم للبورصة المصرية، لأن الشكل التنظيمي للبورصة منصوص عليه في القانون، وهي في الأساس صادرة بقانون، وبالتالي تحتاج إلى تعديلات تشريعية.

والفوائد متعددة جدًا، المستثمر الدولي معتاد على تنظيم معين للبورصات، وهذا التنظيم يكون في شكل شركة، كما أن الحوكمة الداخلية لأي شركة تكون مختلفة بعض الشيء، بما يمنح سرعة أكبر في التحرك وسرعة في اتخاذ القرار وليونة أكبر.

كذلك، إذا أصبحت البورصة شركة مساهمة، يمكن أن يدخل مستثمرون جدد، وهو ما يسمح بإضافة خبرات جديدة وأكبر وأعمق، ويساعد البورصة على مواكبة التطورات المختلفة والاستفادة من خبرات العاملين في السوق وأعضاء مجلس الإدارة.

وفي النهاية، فإن التحرك في صورة شركة يعطي البورصة ديناميكية وتنافسية أكبر.

جهاز تنمية المشروعات والانتقال للسوق الرئيسي

وقعت البورصة مؤخرًا بروتوكول تعاون مع جهاز تنمية المشروعات لإعفاء أول 20 شركة من الرسوم الإدارية، فما تفاصيل هذا التعاون، وما شروط الاستفادة من الحافز؟

هذا بروتوكول تعاون بين البورصة وجهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر، ونفعله من خلال رفع الثقافة المالية لدى هذه الشركات، ونعمل بالتعاون مع الجهاز على الارتقاء بالشركات التي قام بتمويلها وتشجيعها على دخول البورصة، ثم مساعدتها مع الوقت على الانتقال من سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى السوق الأساسية.

وقد تم الإعلان عن إعفاء أول 20 شركة تتقدم للقيد والتداول في البورصة قبل يوم 30 سبتمبر من الرسوم الإدارية، ولكن ذلك مشروط بأن تقدم الشركة خطة عمل لمدة 3 سنوات وأن تحقق هذه الخطة، وإذا لم تحقق الشركة الخطة الموضوعة، فسيتم استرداد الإعفاءات.

وهذا الحافز لا يستهدف فقط تشجيع الشركات على القيد والتداول، وإنما أيضًا تحفيزها على تحقيق خططها المستقبلية، بحيث يكون لدينا في النهاية شركات قوية وجيدة يمكن للمستثمرين المصريين الاستثمار فيها ومساعدتها على تحقيق خطط النمو من خلال التداول في البورصة.

هل توجد شركات أخرى من سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة تقترب من الانتقال إلى السوق الرئيسي خلال الفترة المقبلة، بعد انتقال الشركة التي احتفلتم بها اليوم؟

نأمل أن يكون هدف جميع الشركات الموجودة في سوق الشركات الصغيرة والمتوسطة هو النمو والترقي إلى السوق الأساسية، أو السوق الرئيسي.

وسنقوم بتشجيع ومساعدة جميع هذه الشركات على قدر استطاعتنا، لأن الهدف في النهاية هو أن تنمو الشركات وتنتقل إلى السوق الرئيسي وتصبح أكثر قوة وقدرة على جذب الاستثمارات.

نظام التداول والتحول التكنولوجي

أين وصلت البورصة المصرية في ملف نظام التداول الجديد، وما الجدول الزمني لتشغيله، وهل يرتبط هذا التطوير بخطة أوسع للتحول التكنولوجي واستخدام الذكاء الاصطناعي؟

نظام التداول الجديد هو التطور الطبيعي لأي شركة أو مؤسسة تسعى إلى تطوير أنظمتها ومواكبة التطورات، ومن الطبيعي أن تعمل البورصة على الارتقاء بأنظمتها، وليس فقط من خلال نظام تداول جديد، وإنما أيضًا من خلال استخدام الذكاء الاصطناعي، ونحن داخلون في هذا الموضوع بقوة، ونتحدث عن دخول جميع إدارات البورصة في هذا التطور.

وقد استلمنا النظام الجديد وبدأنا في اختباره، والفترة المقبلة ستشهد التواصل مع مقدمي الخدمة من أجل تطوير أنظمتهم، ثم تركيبها لدى جميع شركات السمسرة.

وهذه المرة لن يكون تطوير النظام اختياريًا بالنسبة لشركات السمسرة، بل سيكون إلزاميًا، لأن الشركة التي لا تقوم بالترقية المطلوبة لن تتمكن من العمل في السوق، وبالتالي علينا الانتظار حتى تصبح آخر شركة مستعدة.

ولهذا ستتم الاختبارات بهدوء شديد ومن دون استعجال أو ضغط، لأننا لا نملك رفاهية أن يكون النظام غير جاهز، وأي مؤسسة تتسرع في هذا الملف يمكن أن تندم، ونحن لا نريد الوقوع في هذه الغلطة.

هل يقتصر التطوير التكنولوجي في البورصة على نظام التداول فقط، أم أن هناك خطة لتطوير الأنظمة الداخلية والربط الإلكتروني مع المؤسسات والجهات الحكومية المختلفة؟

كل يوم هناك ارتقاء في الأنظمة الداخلية للبورصة، وفي أنظمة التعامل مع المؤسسات المختلفة والربط بينها.

ومن الملفات المهمة في هذا الإطار موضوع الربط مع السجل التجاري، والبروتوكول الذي وقعناه منذ 3 أو 4 أيام يمثل إنجازًا كبيرًا جدًا وتطورًا قويًا في آليات العمل وتسهيل الإجراءات على المتعاملين مع البورصة.

وهذا ليس نهاية المطاف، بل هو بداية المطاف، لأننا نعمل على تطوير جميع الأنظمة داخل البورصة وخارجها بما يسهل التعامل مع السوق ويرفع كفاءة العمل.

صناديق التحوط والمشتقات

بعد قرار  الرقابة المالية بالسماح لصناديق التحوط الأجنبية بالدخول إلى السوق المصرية، هل توجد صناديق جديدة متوقع دخولها؟

يجب ربط موضوع تطوير صناديق التحوط بموضوع المشتقات، لأن جزءًا كبيرًا من تفعيل المشتقات وتسريع وتيرة تطويرها واستخدامها بصورة أوسع في السوق المصري مرتبط بوجود صناديق تحوط تستخدم آليات المشتقات المختلفة، ومنها العقود الآجلة الموجودة حاليًا.

وجرى العرف أن شركات إدارة الأصول المختلفة تكون مهتمة جدًا بأي آلية جديد، وأنا لدي علاقات قوية مع شركات إدارة الأصول المختلفة بحكم خبرتي السابقة في موضوع إدارة الأصول، وهناك حاليًا نوع من السباق بينها حول من سيكون أول من يطلق صناديق تحوط وفقًا للمنظومة الجديدة التي أقرتها الهيئة العامة للرقابة المالية.

وأتوقع أن تأتي هذه الصناديق تباعًا، كما أن الصناديق القديمة الموجودة حاليًا لديها فرصة لإجراء إصدار جديد يعمل بنظام التحوط، وهو ما يمكن أن يكون طريقًا أسرع لإنشاء وانتشار هذه النوعية من الصناديق الموجودة في كل دول العالم المتقدمة.

وبالتالي مصر حان الوقت لأن يكون لديها صناديق تحوط.

اقرأ أيضًا:

رئيس البورصة: «فيوتشر كير» ترفع رأسمالها من 4 إلى 115 مليون جنيه لدخول السوق الرئيسي

البورصة المصرية تطلق حافزًا جديدًا بإعفاء أول 20 شركة من مقابل الخدمات الإدارية

Short Url

search