-
تعقيدات التصدير تضيع فرص صغار المصنعين.. تحديات صناعة المشغولات الذهبية للمنافسة عالميا
-
بعد CATL وTianneng وجيلي.. هل تصبح مصر مركزًا إقليميًا لصناعة السيارات الكهربائية؟
-
مراكز البيانات تفتح سوقا جديدة لسندات الكوارث وأصول بـ30 مليار دولار تتحدى قطاع التأمين
-
أزمة «التمويل الاستهلاكي».. «آي سكور» تكشف لـ«إيجي إن» كواليس قرار الرقابة المالية وتأثيره على العميل
إلغاء الدولرة في بريكس.. هل تنجح العملات المحلية في كسر هيمنة الدولار؟
الأحد، 13 سبتمبر 2026 12:37 م
قمة بريكس تبحث الاستغناء تدريجيا عن الدولار
مي المرسي
لم تعد مساعي مجموعة بريكس لتقليل الاعتماد على الدولار مجرد شعار سياسي، بل تحولت تدريجيًا إلى مجموعة من الآليات العملية لتوسيع استخدام العملات المحلية في التجارة، وربط أنظمة الدفع، وتطوير البنية التحتية للتسويات العابرة للحدود.
ومع اتساع عضوية بريكس وارتفاع حجم التجارة بين دوله، تكتسب قضية إزالة الدولرة أهمية أكبر، خصوصًا في ظل العقوبات المالية وتزايد المخاوف من استخدام النظام المالي العالمي كأداة للضغط السياسي، لكن التحول لا يعني، في الوقت الحالي، إطاحة الدولار من موقعه كعملة رئيسية في التجارة والاحتياطيات العالمية، بقدر ما يشير إلى محاولة بناء نظام مالي أكثر تعددًا وأقل اعتمادًا على عملة واحدة.
كيف تتوسع بريكس في استخدام العملات المحلية؟
بدأت دول بريكس خلال السنوات الماضية في زيادة الاعتماد على العملات الوطنية في بعض التعاملات الثنائية، خاصة في أعقاب العقوبات الغربية المفروضة على روسيا.
وتُعد العلاقات التجارية بين روسيا والصين أبرز الأمثلة على هذا التحول، إذ حل اليوان والروبل محل الدولار إلى حد كبير في التجارة الثنائية، بينما أصبحت العملة الصينية عنصرًا رئيسيًا في تعاملات روسيا الخارجية بعد تراجع استخدام العملات الغربية في الاقتصاد الروسي، وفي الوقت نفسه، اتجهت دول بريكس إلى بحث آليات تسمح بإجراء المدفوعات العابرة للحدود بالعملات المحلية، بدلًا من تحويل كل معاملة إلى الدولار باعتباره عملة وسيطة.
وكان قادة بريكس قد اتفقوا في قمم سابقة على تشجيع استخدام العملات الوطنية في التجارة والمعاملات المالية، مع تكليف وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية بدراسة أدوات ومنصات دفع جديدة.
بريكس تبحث عن بديل للبنية التقليدية للمدفوعات
لا يتوقف مشروع تقليل الاعتماد على الدولار عند تغيير العملة المستخدمة في الفاتورة التجارية، وإنما يمتد إلى البنية التحتية التي تمر عبرها المدفوعات.
وتبحث دول بريكس في إمكانية تعزيز قابلية التشغيل البيني بين أنظمة الدفع الوطنية، بما يسمح بتحويل الأموال وتسوية التجارة بصورة أسرع وأقل تكلفة، دون الاعتماد الكامل على القنوات المالية التقليدية.
وفي هذا السياق، طرحت الهند خلال 2026 مقترحًا لربط العملات الرقمية للبنوك المركزية في دول بريكس، بهدف تسهيل المدفوعات العابرة للحدود. كما ناقشت دول المجموعة ربط أنظمة المدفوعات السريعة والعملات الرقمية للبنوك المركزية.
ويختلف هذا المسار عن فكرة إنشاء عملة موحدة لبريكس؛ فالمقترح الحالي يركز بصورة أكبر على ربط العملات الوطنية وأنظمة الدفع القائمة، مع احتفاظ كل دولة بسيادتها النقدية.
هل يوجد بالفعل نظام "BRICS Pay"؟
يُستخدم اسم BRICS Pay على نطاق واسع لوصف مشروع محتمل لبنية دفع عابرة للحدود بين دول المجموعة، لكن من المهم التمييز بين المشروع كفكرة وبين نظام دفع مكتمل وموحد يعمل حاليًا على غرار "سويفت".
فقد ناقشت دول بريكس إنشاء أدوات ومنصات للدفع تساعد على زيادة استخدام العملات المحلية، بينما أكدت جنوب أفريقيا سابقًا أن الهدف ليس بالضرورة استبدال نظام سويفت، وإنما إنشاء آليات يمكن أن تعزز التجارة بالعملات الوطنية.
وفي 2026، عاد الملف إلى الواجهة مع بحث ربط أنظمة الدفع السريع والعملات الرقمية للبنوك المركزية، في محاولة لبناء بنية مالية أكثر تكاملًا بين الاقتصادات الأعضاء.
لماذا تريد بريكس تقليل الاعتماد على الدولار؟
هناك عدة دوافع وراء هذا التحول، يأتي في مقدمتها تقليل مخاطر العقوبات المالية وتجميد الأصول، إلى جانب خفض تكلفة التحويلات التجارية بين الاقتصادات الناشئة.
كما تسعى دول المجموعة إلى تقليل الحاجة إلى الاحتفاظ بالدولار لتمويل التجارة البينية، خاصة عندما يكون طرفا المعاملة قادرين على التسوية مباشرة بالعملتين الوطنيتين.
ويأتي ذلك أيضًا في سياق أوسع لإعادة تشكيل النظام المالي العالمي، إذ ترى دول بريكس أن زيادة استخدام العملات المحلية يمكن أن تمنح الاقتصادات الناشئة مساحة أكبر للمناورة أمام تقلبات الأسواق العالمية والسياسات النقدية الأمريكية.
هل يتراجع الدولار فعلًا؟
رغم التقدم في استخدام العملات المحلية داخل بعض العلاقات التجارية، فإن البيانات العالمية لا تشير إلى انهيار هيمنة الدولار.
وأظهرت أحدث بيانات صندوق النقد الدولي أن الدولار استحوذ على 57.13% من الاحتياطيات الرسمية من النقد الأجنبي عالميًا في الربع الأول من 2026، ارتفاعًا من 56.42% في الربع السابق. وهذا يؤكد أن الدولار لا يزال العملة الرئيسية في احتياطيات البنوك المركزية حول العالم، وبالتالي، فإن التحول الذي تقوده بريكس يبدو أوضح في التجارة الثنائية والمدفوعات منه في بنية الاحتياطيات العالمية.
وهنا تكمن المفارقة؛ إذ يمكن لدول بريكس أن تقلل استخدام الدولار في جزء من تجارتها دون أن يعني ذلك أن البنوك المركزية حول العالم ستتوقف عن الاحتفاظ بالدولار أو أن الأسواق العالمية ستتخلى سريعًا عن الأصول المقومة به.

لماذا يصعب استبدال الدولار سريعًا؟
يواجه مشروع إزالة الدولرة عددًا من العقبات، أبرزها اختلاف طبيعة اقتصادات بريكس وسياساتها النقدية وأسواق الصرف.
فالصين تمتلك عملة ذات حضور تجاري واسع، لكنها تفرض قيودًا على حركة رأس المال مقارنة بالعملات الأكثر قابلية للتحويل. أما الروبل الروسي، فرغم ارتفاع استخدامه في التجارة مع الصين، فإنه يظل متأثرًا بالعقوبات والقيود المالية.
كما تظهر مشكلة أخرى في اختلال التوازن التجاري. فإذا حصلت دولة على كميات كبيرة من عملة شريك تجاري لا تستطيع استخدامها بسهولة في شراء السلع والخدمات من دول أخرى، فإن التسوية بالعملة المحلية تصبح أقل جاذبية.
وتبرز تجربة التجارة الهندية الروسية مثالًا على هذه المشكلة، إذ واجهت تسويات التجارة بالروبية تحديات مرتبطة بتراكم أرصدة الروبية لدى روسيا وصعوبة إعادة استخدامها، ما دفع البلدين إلى البحث عن ترتيبات أخرى.
لا توجد عملة موحدة لبريكس
رغم انتشار الحديث عن "عملة بريكس"، لا يوجد حتى الآن مشروع معتمد لإطلاق عملة موحدة للتكتل على غرار اليورو، وكانت البرازيل قد أكدت خلال رئاستها لبريكس في 2025 أنها لن تدفع باتجاه إنشاء عملة مشتركة، بينما ركزت أجندة المجموعة على تسهيل المدفوعات وتقليل الاعتماد على الدولار. كما أكد الكرملين أن بريكس لا يخطط لإنشاء عملة مشتركة.
وهذا يعكس واقعية اقتصادية؛ فإقامة عملة موحدة تتطلب توافقًا واسعًا في السياسات النقدية وأسعار الصرف وحركة رؤوس الأموال، وهو أمر شديد التعقيد في تكتل يضم اقتصادات وأنظمة مالية متباينة.
الصين والهند.. اختبار حقيقي لمشروع بريكس
رغم التقارب داخل بريكس، فإن المصالح الاقتصادية للدول الأعضاء ليست متطابقة، وتظل العلاقات الصينية الهندية مثالًا واضحًا على ذلك، إذ تسعى نيودلهي إلى توسيع التعاون المالي مع أعضاء بريكس، لكنها في الوقت نفسه تتحفظ على تعميق الاعتماد المالي على الصين لأسباب اقتصادية وأمنية. وتشير رويترز إلى أن التوترات السياسية والمخاوف الأمنية بين البلدين تمثل إحدى العقبات أمام إنشاء بنية مالية مشتركة أكثر تكاملًا.
وبالتالي، فإن نجاح مشروع إزالة الدولرة لن يتوقف فقط على القدرة التقنية على تنفيذ المدفوعات، وإنما على قدرة الدول الأعضاء على تحقيق قدر كافٍ من الثقة والتنسيق الاقتصادي.

هل تستطيع بريكس إنهاء هيمنة الدولار؟
المؤشرات الحالية لا تدعم سيناريو الإطاحة السريعة بالدولار، لكنها تدعم سيناريو أكثر تدريجية يتمثل في تعددية النظام المالي العالمي.
فبريكس تعمل على زيادة مساحة العملات المحلية في التجارة، وربط أنظمة الدفع الوطنية، وتطوير أدوات للمدفوعات الرقمية، بينما يظل الدولار مهيمنًا على الاحتياطيات الدولية والأسواق المالية العالمية.
كما أن موسكو نفسها قللت مؤخرًا من فكرة أن الهدف هو "إزالة الدولرة" بشكل مباشر، إذ قال المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف إن روسيا لا تسعى إلى إزالة الدولرة، وإنما تؤيد إتاحة وسائل دفع مختلفة ومقبولة.
نظام مالي عالمي أكثر تعددًا
في النهاية، لا يبدو أن المعركة الحالية بين بريكس والدولار تتجه نحو استبدال عملة بأخرى بين ليلة وضحاها، وإنما نحو إعادة توزيع أدوار العملات داخل التجارة والتمويل العالمي.
فكلما توسعت التسويات باليوان والروبل والروبية وغيرها، وكلما أصبحت أنظمة الدفع العابرة للحدود أكثر قدرة على العمل بعيدًا عن القنوات التقليدية، تقل حاجة بعض الدول إلى الدولار كوسيط وحيد، لكن استمرار الدولار في امتلاك الحصة الأكبر من الاحتياطيات العالمية، إلى جانب عمق الأسواق المالية الأمريكية وسيولة الأصول المقومة بالدولار، يعني أن إزالة الدولرة ستكون عملية طويلة وتدريجية، وليست انهيارًا مفاجئًا للهيمنة الأمريكية.
والنتيجة الأرجح ليست عالمًا بلا دولار، وإنما عالمًا تتعايش فيه عملات وأنظمة دفع متعددة، مع تراجع تدريجي لفكرة أن الدولار هو الطريق الوحيد للتجارة والتمويل الدوليين.
اقرأ أيضًا:
مصر تدرس رفع الربط الكهربائي مع ليبيا إلى 2000 ميجاوات باستثمارات 10 مليارات جنيه
Short Url
بوتين: التجارة داخل بريكس تبلغ 1.2 تريليون دولار
13 سبتمبر 2026 01:16 م
عجز الموازنة الأمريكية يقترب من 2 تريليون دولار خلال 11 شهرًا
13 سبتمبر 2026 12:50 م
رئيس الوزراء الهندي من قمة بريكس: تسليح المعادن الحيوية يهدد النمو العالمي
13 سبتمبر 2026 12:42 م
أكثر الكلمات انتشاراً