الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

02:31 م

رئيس «تنظيم الاتصالات» الأسبق: مصر مؤهلة لاستضافة أكبر مركز بيانات في الشرق الأوسط وإفريقيا بالشراكة مع الصين

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 01:39 م

المهندس عمرو بدوي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأسبق

المهندس عمرو بدوي الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأسبق

قال المهندس عمرو بدوي، الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأسبق، إن مشروع إنشاء مركز بيانات ضخم في مصر بالشراكة مع الصين، والذي يستهدف أن يكون الأكبر من نوعه في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا، يمثل خطوة مهمة لتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للبيانات والخدمات الرقمية والحوسبة السحابية، مشيرًا إلى أن طبيعة المشروع وحجمه يمكن أن يفتحا المجال أمام مصر للاستفادة من موقعها الجغرافي والبنية التحتية الدولية للاتصالات.

الاعتماد على البيانات والخدمات الرقمية

وأكد الرئيس التنفيذي للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الأسبق، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن إقامة مركز بيانات بهذا الحجم تمثل إضافة إيجابية للاقتصاد المصري والقطاع التكنولوجي، نظرًا لما يمكن أن يوفره من قدرات ضخمة لتخزين البيانات ومعالجتها وتشغيل خدمات الحوسبة السحابية والرقمية، موضحًا أن وجود مركز يستهدف خدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا يمكن أن يمنح مصر ميزة تنافسية، خاصة مع تزايد الاعتماد على البيانات والخدمات الرقمية في مختلف الأنشطة الاقتصادية.

 مراكز البيانات والحوسبة السحابية

طبيعة العلاقات بين الصين والدول الغربية

وأضاف “بدوي”، أن الشراكة مع الصين في إنشاء المركز تمنح المشروع بُعدًا استثماريًا وتكنولوجيًا مهمًا، إلا أن نجاحه على المستوى العالمي والإقليمي يتوقف على طبيعة الأسواق التي يستهدفها، مشيرًا إلى ضرورة مراعاة الاعتبارات السياسية والجيوسياسية عند التعامل مع البيانات العالمية، في ظل طبيعة العلاقات بين الصين والدول الغربية، موضحًا أن السؤال بشأن مدى استعداد الشركات الغربية لوضع بياناتها في مركز بيانات يتم إنشاؤه بالشراكة مع الصين يرتبط بدرجة كبيرة بالأسواق المستهدفة والسياسات الدولية خلال الفترة المقبلة.

كابلات الإنترنت والموقع الاستراتيجي

وأوضح “بدوي”، أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات التي تؤهلها لاستضافة مركز بيانات بهذا الحجم، يأتي في مقدمتها الموقع الجغرافي الاستراتيجي ومرور عدد كبير من كابلات الإنترنت الدولية عبر أراضيها، وهو ما يوفر اتصالًا مباشرًا ومهمًا مع أسواق متعددة، خاصة أوروبا وآسيا وإفريقيا، لافتًا إلى أن هذه الميزة تصبح أكثر أهمية بالنسبة لمركز بيانات يستهدف تقديم خدماته لدول المنطقة والقارة الإفريقية.

مسارات الكابلات البحرية والبرية

وأشار إلى أن امتلاك مصر بنية اتصالات دولية قوية، إلى جانب مسارات الكابلات البحرية والبرية التي تربطها بالأسواق الإفريقية، يمكن أن يدعم تحول المركز إلى نقطة إقليمية لخدمات تخزين البيانات والحوسبة السحابية، موضحًا أن قرب مراكز البيانات من المستخدمين والأسواق المستهدفة يساعد على تحسين جودة الخدمات وتقليل زمن الاستجابة وتكاليف نقل البيانات.

الطاقة تحدٍ رئيسي أمام المركز العملاق

ولفت الرئيس التنفيذي الأسبق للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات إلى أن الطاقة تمثل أحد أهم الملفات التي يجب وضعها في الاعتبار عند إنشاء مركز بيانات بهذا الحجم، نظرًا إلى الاستهلاك الكبير لمراكز البيانات الضخمة، خاصة مع توسع استخدام الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، مؤكدًا أهمية ضمان توافر مصادر مستقرة ومستدامة للطاقة والوقود بما يضمن استمرارية تشغيل المركز وعدم تعرض الخدمات لأي انقطاعات.

أنظمة التشغيل والنسخ الاحتياطي

وأكد “بدوي”، أن حجم المشروع المستهدف يتطلب كذلك وضع خطط متقدمة للتبريد والبنية التحتية وإدارة الطاقة، إلى جانب أنظمة التشغيل والنسخ الاحتياطي، باعتبار أن مراكز البيانات العملاقة تعتمد على منظومة متكاملة وليس مجرد مساحات مخصصة لتخزين الخوادم.

البيانات ثروة جديدة للاقتصاد

وشدد “بدوي” على أن أهمية المشروع لا تقتصر على قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، إذ أصبحت البيانات عنصرًا أساسيًا في مختلف الأنشطة الاقتصادية، بدءًا من الصناعة والزراعة وصولًا إلى الخدمات المالية والنقل والتجارة، موضحًا أن القرارات الاقتصادية والإنتاجية أصبحت تعتمد بصورة متزايدة على تحليل البيانات، بما يجعل مراكز البيانات أحد المكونات الأساسية للاقتصاد الرقمي الحديث.

دعم الشركات العاملة في المنطقة

وأضاف أن وجود مركز بيانات إقليمي بهذا الحجم في مصر يمكن أن يدعم الشركات العاملة في المنطقة، ويوفر بنية لاستضافة التطبيقات والخدمات الرقمية، كما يمكن أن يساعد في جذب استثمارات جديدة مرتبطة بالحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي والخدمات الرقمية، خاصة إذا نجحت مصر في توظيف موقع المركز لخدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا.

الأمن السيبراني شرط أساسي

وأوضح بدوي أن الأمن السيبراني يمثل عنصرًا حاسمًا في نجاح مركز البيانات المستهدف، خاصة مع ضخامة حجم البيانات التي يمكن أن يستضيفها وحساسيتها وتنوع الجهات التي قد تعتمد عليه، موضحًا أن مصر تمتلك الكفاءات البشرية والخبرات اللازمة لتنفيذ عمليات التأمين السيبراني، إلا أن مسؤولية حماية البيانات لا تقع بالكامل على مركز البيانات.

تأمين البيانات وإدارة صلاحيات الوصول

وأشار إلى أن المركز يوفر مستويات معينة من الحماية والبنية الأمنية، بينما تظل مسؤولية تأمين البيانات وإدارة صلاحيات الوصول والتحكم في عمليات الدخول والولوج إلى المعلومات من مسؤولية الجهة المالكة للبيانات أو المستأجرة للمساحة داخل المركز، مؤكدًا أن مستوى الحماية المطلوب يختلف وفقًا لطبيعة البيانات وحساسيتها.

إنشاء أكبر مركز بيانات في الشرق الأوسط وإفريقيا

وأكد على أن إنشاء أكبر مركز بيانات في الشرق الأوسط وإفريقيا بالشراكة مع الصين يمكن أن يمثل نقطة تحول في موقع مصر داخل اقتصاد البيانات العالمي، خاصة إذا جرى استغلال الموقع الاستراتيجي، وشبكة كابلات الإنترنت الدولية، والبنية التحتية للطاقة والاتصالات، مع التعامل في الوقت نفسه مع تحديات الأمن السيبراني والاعتبارات الجيوسياسية، بما يضمن توجيه المشروع بصورة أساسية لخدمة أسواق الشرق الأوسط وإفريقيا وتعزيز مكانة مصر كمركز إقليمي للبيانات والحوسبة السحابية.

اقرأ أيضًا:

رئيس "التنمية الصناعية" الأسبق: مراكز البيانات تقود اقتصاد المستقبل.. والدواء والطاقة الخضراء الفرص الأبرز مع الصين

Short Url

search