الأربعاء، 02 سبتمبر 2026

02:53 م

من المانجو والرمان إلى الذكاء الاصطناعي.. تفاصيل التحول الكبير في التعاون الزراعي بين مصر والصين

الأربعاء، 02 سبتمبر 2026 02:03 م

قطاع زراعي

قطاع زراعي

هدير جلال

أكد الدكتور مصطفى عمارة، المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية، أن التعاون الزراعي المصري الصيني يشهد مرحلة جديدة تتجاوز حدود التبادل التجاري وتبادل الزيارات والخبرات، لتتجه نحو بناء شراكة استراتيجية متكاملة تشمل الزراعة الذكية، واستصلاح الأراضي، وإدارة الموارد المائية، وتطوير المحاصيل الاستراتيجية، وسلامة الغذاء، وتوطين مستلزمات الإنتاج والتكنولوجيا الزراعية.

وأضاف عمارة، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الزيارات رفيعة المستوى المتبادلة بين قيادات البلدين تعكس قوة العلاقات المصرية الصينية، وتفتح المجال أمام تنفيذ مشروعات زراعية وبحثية واستثمارية أكثر اتساعًا خلال الفترة المقبلة، بما يخدم أهداف الأمن الغذائي في مصر ويمتد تأثيره إلى المنطقة العربية والقارة الإفريقية.

وأشار إلى أن المرحلة المقبلة من التعاون تستهدف التوسع في التحالفات الزراعية الكبرى، خاصة المشروعات المرتبطة باستصلاح الأراضي الصحراوية الشاسعة في مصر، إلى جانب تكثيف برامج إيفاد الباحثين والمزارعين المصريين إلى الصين للاطلاع على أحدث نظم الإدارة الزراعية الذكية والاستفادة من التجربة الصينية في استخدام التكنولوجيا لرفع الإنتاجية وترشيد الموارد.

الذكاء الاصطناعي في القطاع الزراعي

خطة جديدة للتعاون الزراعي بين مصر والصين

وأوضح المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية أن الجانبين يستعدان لتجديد خطة العمل التنفيذية للتعاون الزراعي الموقعة عام 2023، بحيث تتضمن مجالات أوسع للتعاون العلمي والتكنولوجي والتطبيقي.

وتشمل الخطة المقترحة تطوير التكنولوجيا الزراعية والزراعة الذكية، واستخدام تقنيات المعلومات للتحكم في عمليات الري وقياس الرطوبة ودرجات الحرارة، إلى جانب تطوير نظم الري الحقلي لترشيد استهلاك المياه، وبرامج التنبؤ الزراعي لمواجهة تأثيرات التغيرات المناخية.

وأضاف أن التعاون يمتد إلى مجالات الابتكار وسلامة الغذاء وتحليل الملوثات، والعلوم البيئية وكيمياء الملوثات ومعالجة المياه، فضلًا عن بحوث التربة والمياه والاستشعار عن بعد، ودمج التقنيات الذكية الحديثة في مشروعات استصلاح الأراضي.

تطوير محاصيل استراتيجية تتحمل الجفاف والملوحة

وأكد عمارة أن تطوير أصناف جديدة من المحاصيل الاستراتيجية يمثل أحد أهم محاور التعاون المصري الصيني، خاصة الأصناف مرتفعة الإنتاجية والقادرة على تحمل الإجهادات البيئية مثل الجفاف والملوحة.

وأشار إلى أن التعاون البحثي يستهدف الاستفادة من الإمكانات العلمية والتكنولوجية لدى الجانبين في إنتاج وتطوير أصناف تتناسب مع الظروف المناخية والمائية، بما يسهم في زيادة الإنتاجية وتحسين كفاءة استخدام الموارد الزراعية.

كما يتضمن التعاون تطوير منظومة إدارة وتسجيل ومراقبة مبيدات الآفات الزراعية، إلى جانب بناء قاعدة صناعية وطنية لإنتاج مبيدات عالية الجودة وفقًا للمعايير الدولية، بما يدعم توطين الصناعة وتقليل الاعتماد على الواردات.

توطين الآلات الزراعية ومستلزمات الإنتاج

ولفت المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية إلى أن التعاون المصري الصيني لا يقتصر على الجانب البحثي، وإنما يشمل توطين التكنولوجيا ومستلزمات الإنتاج الزراعي، خاصة الآلات الزراعية المتطورة، والمبيدات، والأسمدة الحيوية، والتقنيات المستخدمة في الزراعة الحديثة.

وأوضح أن الاستثمار في العنصر البشري يمثل محورًا رئيسيًا في هذه الشراكة، من خلال تنفيذ برامج تدريبية متخصصة للباحثين والفنيين والمزارعين، ونقل أحدث المعارف والممارسات العالمية في مجالات الزراعة الحديثة.

كما تشمل مجالات التعاون التصنيع المرتبط بالأنشطة الزراعية، وتطوير سلاسل الإمداد، ورفع كفاءة منظومة التصدير، بما يساعد على تعظيم القيمة المضافة للمنتجات الزراعية المصرية.

اتفاقيات لفتح السوق الصينية أمام الحاصلات المصرية

وأشار عمارة إلى أن التعاون الزراعي المصري الصيني شهد خلال الفترة الأخيرة توقيع عدد من البروتوكولات والاتفاقيات الفنية التي تستهدف تسهيل نفاذ الحاصلات الزراعية المصرية إلى السوق الصينية.

وأوضح أن الاتفاقيات الحجرية الفنية الموقعة مع الإدارة العامة للجمارك الصينية «GACC» لاعتماد منظومة التكويد المصرية ساهمت في بدء التصدير الفعلي لعدد من المنتجات الزراعية، ومنها المانجو والرمان الطازج، بعد استيفاء الاشتراطات المطلوبة.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم لتسهيل إجراءات تصدير التمور المصرية نصف الجافة، في ظل تنامي الطلب عليها في الأسواق الآسيوية.

مختبرات مشتركة لإنتاج التقاوي والهجن

وكشف المتحدث الرسمي باسم مركز البحوث الزراعية عن وجود تعاون علمي مع الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية، يستهدف إنشاء مختبرات مشتركة لإنتاج تقاوي وهجن الخضروات والمحاصيل الحقلية المقاومة للإجهادات البيئية، وعلى رأسها الجفاف والملوحة.

وأضاف أن التعاون البحثي يشمل أيضًا تدريب الباحثين المصريين على استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي والمنصات الرقمية في تقييم مخاطر الآفات الزراعية والتنبؤ بالتغيرات المناخية، بما يدعم التحول نحو منظومة زراعية أكثر ذكاءً وقدرة على التعامل مع المخاطر المستقبلية.

شراكة مصرية صينية لتوطين صناعة المبيدات

وأوضح عمارة أن التعاون مع معهد «إيكاما» الصيني يركز على تبادل الخبرات والتشريعات المتعلقة بإدارة ومراقبة مبيدات الآفات الزراعية، إلى جانب تمهيد الطريق أمام شراكات استثمارية وصناعية تستهدف بناء قاعدة إنتاج محلية للمبيدات والأسمدة الحيوية الصديقة للبيئة في مصر.

وأكد أن توطين هذه الصناعات يمثل أهمية كبيرة للقطاع الزراعي، سواء من خلال توفير مستلزمات الإنتاج محليًا أو رفع جودة المنتجات المصرية وفقًا للمعايير الدولية، فضلًا عن دعم القدرة التنافسية للصادرات الزراعية.

سلامة الغذاء محور أساسي في التعاون

وأشار المتحدث الرسمي إلى أن سلامة الغذاء وتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة تأتي ضمن الملفات المهمة على أجندة التعاون المصري الصيني، موضحًا توقيع المعمل المركزي لتحليل متبقيات المبيدات والعناصر الثقيلة في الأغذية «QCAP» مذكرة تفاهم مع أكاديمية هوبي للعلوم الزراعية الصينية.

ويستهدف التعاون تبادل التكنولوجيات الحديثة وطرق الفحص المبتكرة، بما يعزز منظومة الرقابة على الأغذية ويرفع كفاءة معامل التحليل، ويسهم في ضمان سلامة المنتجات المتداولة محليًا والموجهة للتصدير.

مؤسسات صينية تقود التعاون الزراعي مع مصر

وأوضح عمارة أن التعاون الزراعي مع الصين يعتمد على شبكة واسعة من المؤسسات الحكومية والبحثية والصناعية، من بينها وزارة الزراعة والشؤون الريفية الصينية، التي تتولى التنسيق الحكومي ورسم خطط التعاون الزراعي المشترك، خاصة في ملفات مكافحة التصحر والزراعة العضوية وتبادل الخبرات.

كما تشارك الأكاديمية الصينية للعلوم «CAS» من خلال عدد من هيئاتها ومراكزها البحثية، إلى جانب مركز البحوث الصيني الإفريقي المشترك «SAJOREC»، الذي يستهدف تعزيز التعاون الزراعي المستدام ونقل التكنولوجيا إلى القارة الإفريقية.

وتتعاون الأكاديمية الصينية للعلوم الزراعية «CAAS» مع جهات بحثية مصرية في مجالات الزراعة الذكية والاستشعار وإدارة الموارد المائية ومواجهة التغيرات المناخية، بينما تركز أكاديمية هوبي للعلوم والمعلومات التكنولوجية على التعاون في مجالات سلامة الغذاء والرقابة على الملوثات الزراعية.

ويمتد التعاون كذلك إلى جامعة نانجينغ في مجالات العلوم البيئية وكيمياء الملوثات ومعالجة المياه، فضلًا عن مراكز بحثية صينية متخصصة في تطوير المحاصيل الاستراتيجية المقاومة للجفاف، من خلال دراسات مشتركة على الأرز الهجين والذرة وفول الصويا.

استثمارات صينية في المعدات والصوامع وسلاسل الإمداد

ولفت عمارة إلى دخول عدد من الشركات الصينية الكبرى على خط التعاون الزراعي والاستثماري في مصر، وفي مقدمتها شركة «فامسون» المتخصصة في الهندسة الزراعية، والتي تستهدف تعزيز استثماراتها في تصنيع المعدات والآلات الزراعية وصوامع الأعلاف، إلى جانب مشروعات تخزين الحبوب.

كما تلعب شركة «تيدا» الصينية دورًا مهمًا من خلال المنطقة الاقتصادية التابعة لها في منطقة قناة السويس، مع استقطاب استثمارات صينية في مجالات التصنيع الغذائي وسلاسل الإمداد الزراعية والتعبئة والتغليف، بما يدعم فرص النفاذ إلى الأسواق التصديرية.

وأشار إلى أن شركة «تشاينا ريل واي» تعد من الشركات الصينية التي تبحث فرص تنفيذ مشروعات استثمارية زراعية في مصر، من بينها مشروعات مرتبطة بإنتاج تقاوي المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والبطاطس وفول الصويا.

مصر بوابة للتعاون الزراعي الصيني في إفريقيا

وأكد عمارة أن أهمية الشراكة المصرية الصينية لا تتوقف عند حدود السوق المصرية، وإنما تمتد إلى تعزيز التعاون الزراعي مع الدول الإفريقية، مستفيدًا من موقع مصر وقدراتها البحثية والبنية التحتية الموجودة بها.

وأوضح أن إنشاء مراكز ومكاتب بحثية مشتركة في القاهرة يمكن أن يجعل مصر منصة لنقل التكنولوجيا والخبرات الصينية إلى دول القارة، خاصة في مجالات استصلاح الأراضي، وإدارة المياه، والزراعة الذكية، ومواجهة التصحر والتغيرات المناخية.

شراكة تتجه من تبادل الخبرات إلى المشروعات الكبرى

واختتم الدكتور مصطفى عمارة تصريحاته بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة من العلاقات الزراعية المصرية الصينية مرشحة لمزيد من التوسع، خاصة مع وجود إرادة سياسية مشتركة لتعزيز التعاون بين البلدين.

وأوضح أن الهدف لم يعد مجرد تبادل الزيارات أو الخبرات، وإنما بناء مشروعات مشتركة في البحث العلمي والتكنولوجيا والاستثمار والتصنيع الزراعي وسلاسل الإمداد والتصدير، بما يعزز قدرة مصر على تحقيق الأمن الغذائي، ويرفع كفاءة استخدام الموارد، ويدعم قدرتها على أن تصبح مركزًا إقليميًا لنقل وتوطين التكنولوجيا الزراعية الحديثة.

Short Url

search