الإثنين، 31 أغسطس 2026

02:13 م

السكر المصري يفتح باب التصدير.. 3.7 مليون طن طاقة إنتاجية وفرصة لجني الدولارات

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:42 م

سكر

سكر

هدير جلال

تبرز أمام صناعة السكر المصرية، فرصة جديدة لاستعادة حضورها في الأسواق الخارجية، في الوقت الذي يشهد فيه سوق السكر العالمي ارتفاعًا ملحوظًا في الأسعار، خاصة مع امتلاك مصر طاقات إنتاجية قادرة على تغطية احتياجات السوق المحلية، وتوفير كميات قابلة للتصدير، إلى جانب وجود مخزونات من السنوات السابقة.

تأتي هذه التطورات، بالتزامن مع السماح بتصدير الفائض من السكر، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات مهمة حول قدرة الصناعة المصرية على استغلال ارتفاع الأسعار العالمية، وحجم الإنتاج والاستهلاك المحلي، والطاقة القصوى لمصانع السكر، وإمكانية تحقيق عائد دولاري من تصدير الفائض.

صناعة السكر

2.832 مليون طن من السكر هذا العام

قال الدكتور مصطفى عبد الجواد، رئيس مجلس المحاصيل السكرية بوزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، إن مصر أنتجت خلال العام الحالي نحو 2.832 مليون طن من السكر.

 

3.5 مليون طن سنويًا حجم استهلاك السكر

وأوضح أن الإنتاج الحالي، لا يزال أقل من حجم الاستهلاك المحلي، الذي يبلغ نحو 3.5 مليون طن سنويًا، مشيرًا إلى أن الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، تصل إلى نحو 600 ألف طن، وهي الكمية التي تحتاج مصر إلى استيرادها لتغطية احتياجات السوق.

وأضاف أن الصورة لا تتوقف عند الإنتاج السنوي فقط، موضحًا أن مصر لديها مخزونات من السكر من السنوات الماضية، قائلًا: «عندنا أكتر من حوالي 2 مليون طن من السنين اللي فاتت».

ارتفاع الأسعار العالمية يفتح باب التصدير

وأشار رئيس مجلس المحاصيل السكرية، إلى أن ارتفاع أسعار السكر العالمية، يمثل عاملًا داعمًا أمام إمكانية تصدير الفائض المصري، موضحًا أن سعر السكر عالميًا، وصل إلى مستويات تتراوح بين 450 و500 دولار للطن.

وقال إن ارتفاع الأسعار العالمية حاليًا يمثل «ميزة كبيرة جدًا»، لأنه يعطي مصر فرصة للاستفادة من مستويات الأسعار المرتفعة وتصدير الكميات التي يمكن توفيرها، موضحًا أن السوق العالمية، تشهد ارتفاعًا محسوسًا في أسعار السكر.

وأشار إلى أن الاستيراد لم يعد بنفس التكلفة التي كانت عليها الأسعار خلال السنوات الماضية، قائلًا إن مصر كانت تستورد السكر منذ نحو عامين، وكان سعر الكيلو المستورد يقف عند نحو 18 جنيهًا.

وأشار إلى ارتفاع التكلفة حاليًا، لتصل إلى نحو 23 أو 25 جنيهًا للكيلو، مؤكدًا أن هذه التطورات تجعل التصدير فرصة جيدة للصناعة المصرية، خاصة مع ارتفاع السعر العالمي للسكر.

مصانع السكر قادرة على تجاوز الاستهلاك المحلي

وأكد الدكتور مصطفى عبد الجواد، أن المصانع في حال عملها بكامل طاقتها، قادرة على إنتاج أكثر من 3.5 مليون طن من السكر، وتعد هذه هي الطاقة الإنتاجية القصوى لمصانع السكر في مصر.

وأوضح أن مصانع قصب السكر، تستطيع عند التشغيل بكامل طاقتها، إنتاج نحو 1.2 مليون طن من السكر، بينما يمكن لمصانع بنجر السكر، إنتاج نحو 2.5 مليون طن عند العمل بكامل طاقتها وفي المواعيد المناسبة.

وتصل الطاقة الإنتاجية للمصانع، إلى نحو 3.6 أو 3.7 مليون طن من السكر، وهو ما يعني إمكانية تحقيق الاكتفاء الذاتي، وتوفير فائض قابل للتصدير.

وأكد أن هذه الأرقام، تمثل الحد الأدنى للطاقة الممكنة، موضحًا أن إنتاج مصانع القصب، يمكن أن يرتفع من نحو 1.2 مليون طن إلى 1.4 مليون طن، كما يمكن أن يصل إنتاج البنجر إلى نحو 2.8 مليون طن، وبالتالي، فإن إجمالي الإنتاج الممكن لمصر، يمكن أن يرتفع بصورة أكبر مع التشغيل الكامل ورفع الكفاءة الإنتاجية للمصانع.

صناعة السكر

التصدير يشجع الاستثمار وزيادة الإنتاج

وحول تأثير السماح بتصدير الفائض على صناعة السكر، أكد رئيس مجلس المحاصيل السكرية، أن التصدير يمكن أن يشجع المصانع على زيادة الإنتاج والاستثمار، خاصة في ظل ارتفاع الأسعار العالمية.

وقال إن ارتفاع أسعار السكر في الأسواق العالمية، يمثل فرصة مهمة للصناعة المصرية، مؤكدًا أن السماح بالتصدير في ظل هذه الظروف، يمكن أن يعود بالنفع على المنتجين والمصانع.

وأضاف أن مصر تمتلك بالفعل مصانع كافية وقادرة على إنتاج ما يلبي احتياجات الاستهلاك المحلي، بل والوصول إلى مرحلة التصدير أيضًا.

السكر الناتج من القصب هو أساس التجارة العالمية

وفيما يتعلق بالأفضل اقتصاديًا، هل تصدر مصر السكر في صورته الخام أم بعد تكريره محليًا وتصديره كمنتج نهائي، أوضح الدكتور مصطفى عبد الجواد، أن هناك اختلافًا بين السكر الناتج من القصب والسكر الناتج من البنجر.

وقال إن السكر المستورد إلى مصر، يكون في الأساس سكر قصب، موضحًا أن السكر الناتج من البنجر يكون سكرًا أبيض، بينما السكر الناتج من القصب هو الذي يكون في صورة السكر الخام.

وأشار إلى أن إنتاج السكر الخام، يعتمد بصورة أساسية على قصب السكر، وأن دولًا مثل البرازيل والهند وتايلاند، تعد من أبرز المنتجين في هذا المجال.

وأوضح أن التجارة العالمية للسكر، تعتمد بصورة رئيسية على السكر الخام الناتج من القصب، بينما يمثل السكر الناتج من البنجر، نسبة محدودة من تجارة السكر العالمية.

 الاستهلاك المحلي مستقر نسبيًا

وقال رئيس مجلس المحاصيل السكريةن عن توقعات الاستهلاك المحلي خلال عامي 2026 و2027، إن الاستهلاك من المتوقع أن يظل مستقرًا إلى حد كبير أو يرتفع بنسبة بسيطة.

وأوضح أن الاستهلاك، قد يتحرك في نطاق يتراوح تقريبًا بين 3.4 و3.6 مليون طن، مشيرًا إلى أنه لا يتوقع أن يتجاوز هذه المستويات بصورة كبيرة.

وأَلفت إلى أن هناك أكثر من 10 ملايين نسمة خارج مصر، وهو ما يؤثر بدوره على الصورة العامة للاستهلاك، كما أشار إلى أن المواطنين، بدأوا خلال الفترة الأخيرة في تقليل استهلاك السكر، مع زيادة الوعي بأهمية عدم الإسراف في تناوله.

 السكر

هل السكر المصري قادر على المنافسة عالميًا؟

وأوضح الدكتور مصطفى عبد الجواد، حول قدرة السكر المصري على المنافسة في الأسواق العالمية،أن المنافسة كانت أكثر صعوبة خلال الفترة التي شهدت فيها الأسعار العالمية للسكر انخفاضات كبيرة، مقارنة بتكلفة السكر المصري.

وقال إن أسعار السكر العالمي، كانت خلال العامين الماضيين عند مستويات منخفضة للغاية، مقارنة بالأسعار المصرية، وهو ما جعل المنافسة التصديرية أكثر صعوبة، إلا أن ارتفاع الأسعار العالمية حاليًا، وفقًا لرئيس مجلس المحاصيل السكرية، يغير من المعادلة، ويمنح المنتج المصري فرصة أفضل للاستفادة من الأسواق الخارجية.

صناعة السكر تحتاج إلى مزيد من العمل

وأكد الدكتور مصطفى عبد الجواد، عن تقييمه لوضع صناعة السكر المصرية في الوقت الحالي، أن الصناعة تحتاج إلى مزيد من العمل والتطوير، لكنها تمتلك قاعدة صناعية قوية، ومصانع قادرة على تلبية احتياجات السوق المحلية والتوسع نحو التصدير.

وقال إن مصر لديها مصانع كافية للوصول إلى مرحلة التصدير، مؤكدًا أن زيادة الإنتاج والاستفادة من الطاقات المتاحة تمثلان عاملين مهمين لتعزيز قدرة الصناعة على الاستفادة من الفرص الموجودة في السوق العالمية.

 

موسم التشغيل من يناير حتى يوليو

وأوضح رئيس مجلس المحاصيل السكرية، أن مصانع قصب السكر والبنجر، تبدأ العمل في بداية شهر يناير، وتستمر مواسم التشغيل حتى شهر يوليو.

وأشار إلى أن مصانع القصب، تنتهي من موسم التشغيل في شهر مايو، بينما يستمر تشغيل مصانع البنجر حتى شهر يوليو، ملفتًا إلى أن زيارة المصانع خلال هذه الفترة، تتيح متابعة مراحل التصنيع بصورة عملية، بداية من دخول القصب أو البنجر إلى المصنع وحتى خروج السكر.

سكر

ماذا يحدث للمصانع بعد انتهاء الموسم؟

وأوضح الدكتور مصطفى عبد الجواد، فيما يخص وضع المصانع خلال الأشهر التي لا تعمل فيها في إنتاج السكر من المحاصيل، أن بعض المصانع تتجه إلى تكرير السكر الذي يتم استيراده من الخارج.

وتدخل المصانع في مرحلة صيانة شاملة في الوقت نفسه، بعد انتهاء موسم التشغيل، خاصة أن المصنع يعمل لمدة طويلة وبصورة متواصلة خلال الموسم.

وقال إن المصنع، يعمل لمدة تصل إلى نحو 100 أو 120 يومًا، وقد تمتد في بعض الحالات إلى 150 يومًا، على مدار 24 ساعة يوميًا، وهو ما يتطلب بعد انتهاء الموسم إجراء عمليات صيانة وتغيير قطع الغيار وإصلاح الأجزاء التي تعرضت للتآكل أو الأعطال.

وأكد أن هذه الدورة التشغيلية ثم الصيانة، أمر موجود في مصانع السكر حول العالم، وليس مقتصرًا على مصر، موضحًا أن الصيانة ضرورية حتى يتمكن المصنع من العودة للعمل بكامل طاقته الإنتاجية في الموسم التالي.

الطاقة الإنتاجية تختلف من مصنع لآخر

وأوضح الدكتور مصطفى عبد الجواد، أن كل مصنع لديه طاقة إنتاجية محددة وفقًا لتصميمه وإنشائه، سواءً من حيث كمية المحصول التي يستطيع استقبالها يوميًا أو عدد أيام التشغيل.

وقال إن بعض المصانع تعمل بطاقة تصل إلى نحو 10 آلاف طن يوميًا، بينما تصل الطاقة في مصانع أخرى إلى نحو 20 ألف طن يوميًا.

وأشار إلى أن مصنع القناة، على سبيل المثال، يعد من المصانع الكبيرة جدًا، وتصل طاقته التشغيلية إلى نحو 24 ألف طن يوميًا، موضحًا أن الطاقة تختلف من مصنع إلى آخر وفقًا لطبيعة إنشائه وتصميمه.

وأكد أن كل مصنع لديه طاقة قصوى وأخرى دنيا، وأن حجم التشغيل يرتبط بالطاقة التصميمية للمصنع وحجم المحصول المتاح، والطلب على الإنتاج.

فرصة أمام الصناعة المصرية

وتشير تصريحات رئيس مجلس المحاصيل السكرية، إلى أن ارتفاع أسعار السكر عالميًا، بالتزامن مع امتلاك مصر طاقات إنتاجية تصل في حدها الأدنى إلى نحو 3.6 أو 3.7 مليون طن، يفتح الباب أمام الصناعة المصرية لتعظيم الاستفادة من الفائض، خاصة مع استقرار الاستهلاك المحلي نسبيًا، ووجود مخزونات من السنوات السابقة.

وتظل زيادة الإنتاج ورفع كفاءة المصانع والاستفادة من الطاقات المتاحة، عوامل رئيسية أمام مصر لتعزيز موقفها في سوق السكر، وتحويل السماح بتصدير الفائض من مجرد إجراء مؤقت، إلى فرصة لدعم الصناعة، وزيادة الاستثمارات، وتحقيق عائدات دولارية من الصادرات.

سكر


 

Short Url

search