الإثنين، 31 أغسطس 2026

02:13 م

المصريون يتجهون لبيع الذهب و80% من محلات الصاغة مغلقة.. ما القصة؟

الإثنين، 31 أغسطس 2026 01:59 م

الذهب

الذهب

يشهد سوق الذهب في مصر، خلال الفترة الحالية تحركات لافتة مع زيادة إقبال بعض المواطنين على بيع ما بحوزتهم من الذهب، بالتزامن مع ارتفاع الأسعار خلال الأيام الماضية، وسط تباين في دوافع البيع بين الرغبة في تعويض خسائر سابقة وجني الأرباح، والحاجة إلى السيولة لتغطية احتياجات الأسر مع موسم المدارس والجامعات، في وقت تأثرت فيه السيولة المتاحة لدى محلات الذهب بتراجع عدد المحلات والورش العاملة خلال فترة الإجازات، ما يطرح تساؤلات حول حقيقة زيادة المعروض من الذهب وأبرز العوامل التي تقف وراء حركة البيع الحالية.

أكد المهندس هاني ميلاد، رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، أنه لا يمكن تعميم ما يتردد بشأن بدء المصريين في بيع كميات كبيرة من الذهب المتاح لديهم، أو القول إن هناك ظاهرة واسعة لبيع الذهب بين المواطنين.

وأوضح "ميلاد" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هناك بالفعل بعض المواطنين الذين يبيعون الذهب، واصفًا الأمر بأنه طبيعي، مشيرًا إلى أن عوامل العرض والطلب تتغير باستمرار، وهو ما يؤدي إلى اختلاف الأسعار في السوق المحلية.

وأشار إلى أن أسعار الذهب في السوق المحلية قد تكون في بعض الأحيان أعلى من السعر العالمي، وفي أحيان أخرى أقل منه، موضحًا أن السوق يشهد حاليًا حالة تكون فيها الأسعار المحلية أقل من السعر العالمي.

المصايف ودخول المدارس وراء حاجة بعض الأسر للسيولة

وأوضح رئيس شعبة الذهب أن زيادة المعروض من الذهب مقارنة بالطلب ترجع إلى عدة عوامل، من بينها فترة المصايف ودخول المدارس، إلى جانب الاحتياجات التي قد تكون لدى الأسرة المصرية للحصول على سيولة نقدية.

وأشار إلى أن هذه الاحتياجات قد تدفع بعض المواطنين إلى بيع الذهب الذي بحوزتهم، بهدف توفير السيولة اللازمة لتلبية احتياجاتهم.

ارتفاع سعر الذهب يشجع البعض على جني الأرباح

وأضاف هاني ميلاد، أن هناك سببًا آخر قد يدفع بعض المواطنين إلى بيع الذهب، وهو وصول السعر إلى مستوى يرونه مناسبًا للبيع، خاصة بالنسبة لمن اشتروا الذهب في وقت سابق عند مستويات منخفضة.

وأوضح أن البيع في هذه الحالة يكون بهدف جني الأرباح، إذ يرى بعض المواطنين أن السعر الحالي أصبح جيدًا بالنسبة لهم مقارنة بالسعر الذي اشتروا عنده الذهب.

وشدد ميلاد على أنه لا يرى أن ما يحدث حاليًا يمثل ظاهرة كبيرة بالدرجة التي تسمح بتعميمها على السوق بالكامل، مؤكدًا أن وجود بعض المواطنين الذين يبيعون الذهب لا يعني أن جميع المصريين يتجهون إلى بيع ما لديهم من مشغولات ذهبية.

لماذا يبيع المصريون الذهب حاليًا؟

وأشار رئيس شعبة الذهب إلى أن أسباب لجوء بعض المواطنين إلى بيع الذهب خلال الفترة الحالية تتمثل في:

  • الحاجة إلى السيولة النقدية لتلبية بعض احتياجات الأسرة، خاصة مع فترة المصايف ودخول المدارس.
  • جني الأرباح من جانب المواطنين الذين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية منخفضة ويرون أن السعر الحالي مناسب للبيع.
  • اختلاف ظروف العرض والطلب في السوق، بما يؤدي إلى تغير حركة البيع والشراء والأسعار المحلية.

وفي الوقت نفسه، شدد هاني ميلاد على أنه لا يمكن اعتبار هذه التحركات ظاهرة عامة أو تعميمها على جميع المواطنين ومحلات الذهب، مؤكدًا أن الأمر مرتبط بظروف كل مواطن وكل محل، وبحركة العرض والطلب والسيولة في السوق خلال الفترة الحالية.

إجازات محلات الذهب والورش وراء شح السيولة 

ومن جانبه، قال الدكتور وصفي واصف، مستشار شعبة صناعة الذهب باتحاد الصناعات المصرية، إن زيادة إقبال المواطنين على بيع الذهب خلال الفترة الحالية أمر سليم من حيث المبدأ، إلا أن تراجع عدد محلات الصاغة والورش العاملة خلال هذه الفترة تسبب في زيادة الضغط على المحلات المفتوحة وشح السيولة المتاحة للشراء.

20 % فقط من محلات الذهب تستمر في ممارسة عملها حاليًا لهذا السبب

وأوضح "واصف" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن محلات الصاغة اعتادت الحصول على إجازة خلال الفترة من 15 أغسطس وحتى الأول من سبتمبر، ما يعني أن نحو 20% فقط من المحلات تستمر في ممارسة العمل خلال هذه الفترة.

وأضاف أن انخفاض عدد المحلات المفتوحة يؤدي إلى تركز عمليات البيع لدى عدد محدود منها، موضحًا أن الكميات التي كان يتم توزيعها على نحو 10 محلات أصبحت تتجه إلى محلين فقط، نتيجة إغلاق غالبية المحلات المعتادة على استقبال المواطنين الراغبين في بيع الذهب.

وأشار إلى أن الأمر نفسه ينطبق على الورش، التي تحصل على إجازة خلال الفترة من 21 أغسطس وحتى الأول من سبتمبر، لافتًا إلى أن توقف الورش عن العمل أدى إلى تراجع الطلب على الذهب من جانب أصحاب الورش والمصانع.

وأكد "واصف" أن هذه العوامل أدت إلى شح السيولة المتاحة لدى المحلات التي تستقبل المواطنين الراغبين في بيع الذهب، موضحًا أن المشكلة الحالية لا ترتبط بعدم وجود كميات معروضة للبيع، وإنما بعدم وجود عدد كافٍ من الجهات التي تقوم بالشراء في الوقت الحالي.

ارتفاع الأسعار دفع المواطنين للبيع

وحول أسباب زيادة إقبال المواطنين على بيع الذهب، أوضح مستشار شعبة صناعة الذهب أن الارتفاعات القوية التي شهدتها أسعار الذهب خلال اليومين الماضيين دفعت البعض إلى استغلال فرصة ارتفاع الأسعار والبيع.

وأضاف أن الذهب كان قد شهد انخفاضات متتالية خلال فترة سابقة، قبل أن يبدأ في الارتفاع بصورة عوضت تلك الانخفاضات، وهو ما دفع البعض إلى التفكير في اغتنام فرصة الارتفاع خشية عودة الأسعار إلى الانخفاض مرة أخرى.

الذهب محليًا يتحرك بالتوازي مع الأسواق العالمية

وأكد واصف أن التحركات المحلية تأتي بالتوازي مع البورصات العالمية، مشيرًا إلى أن العامل النفسي يؤثر أيضًا على حركة الأسعار، موضحًا أن حالة عدم الاستقرار في التطورات الجيوسياسية تنعكس بصورة سريعة على تحركات الذهب في البورصات العالمية ثم تؤثر عليه محليًا.

وقال إن هذه التطورات تجعل السوق يشهد حالة من الصعود والهبوط السريع، مؤكدًا أن الحالة النفسية للمقتني تؤثر في حركة الذهب، خاصة في ظل ارتباط التحركات الحالية بالأوضاع العالمية التي تتم بكميات كبيرة.

وأشار إلى أن انخفاض قيمة الدولار وتراجع عوائد السندات الدولارية، إلى جانب عدم استقرار الأوضاع الجيوسياسية، تعد من العوامل المؤثرة في حركة الذهب عالميًا.

عودة أسعار الذهب لمستويات الشراء دفعت مواطنين للبيع

وفي ذات السياق، قال المهندس لطفي منيب، نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات باتحاد الغرف التجارية، إن زيادة إقبال بعض المواطنين على بيع الذهب خلال الفترة الحالية ترجع إلى عدة عوامل، أبرزها رغبة بعض حائزي الذهب الذين اشتروا عند مستويات سعرية مرتفعة في الخروج من السوق بمجرد عودة الأسعار إلى مستويات قريبة من أسعار شرائهم.

وأوضح “منيب” خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن الذهب شهد في وقت سابق ارتفاعات قوية، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى أكثر من 60 ألف جنيه، بالتزامن مع وصول سعر أوقية الذهب عالميًا إلى نحو 5600 دولار، بينما سجل جرام الذهب عيار 21 نحو 7500 جنيه.

وأضاف أن أسعار الذهب تراجعت بعد ذلك، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى نحو 46 ألف جنيه، وهو ما جعل المواطنين الذين اشتروا عند مستويات مرتفعة غير قادرين على البيع دون تحمل خسائر، ولذلك ظلوا محتفظين بالذهب لحين تحسن الأسعار.


المواطن يبيع بمجرد تعويض الخسارة

وأشار نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات إلى أن بعض المواطنين الذين اشتروا الجنيه الذهب، على سبيل المثال، عند مستوى 50 ألف جنيه، ثم تراجع السعر إلى 46 ألف جنيه، فضلوا الاحتفاظ به وعدم البيع.

وأوضح أنه بمجرد عودة سعر الجنيه الذهب إلى نحو 50 ألف جنيه مرة أخرى، سارع بعض هؤلاء إلى البيع، حتى في حال عدم وجود احتياج مباشر للأموال، بهدف تعويض الخسارة التي تعرضوا لها والخروج من المركز الذي ظلوا عالقين فيه خلال فترة انخفاض الأسعار.

وأضاف أن هذا السلوك يرتبط أيضًا بالخوف من عودة الأسعار إلى التراجع مرة أخرى، موضحًا أن المواطن الذي ظل محتفظًا بالذهب عند مستويات مرتفعة قد يرى عودة السعر إلى مستوى الشراء فرصة للخروج قبل حدوث انخفاض جديد.

وأكد أن بعض المواطنين الذين يبيعون الذهب حاليًا قد لا يكون لديهم هدف محدد لاستخدام الأموال الناتجة عن البيع، سواء في شراء عقار أو الاستثمار في شهادة أو سداد التزامات أخرى، وإنما يكون هدفهم الأساسي هو الخروج من الذهب بعدما عادت الأسعار إلى مستوى يسمح لهم بتعويض خسائرهم.

خوف من فوات الفرصة (الفومو) يحرك قرارات البيع والشراء

وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن جزءًا من سلوك المتعاملين في السوق يرتبط بما يعرف بظاهرة الخوف من فوات الفرصة، إذ إن ارتفاع الأسعار قد يدفع البعض إلى الإسراع في الشراء قبل ارتفاعها بشكل أكبر، بينما قد يدفع تراجع الأسعار ثم عودتها إلى مستويات الشراء بعض المستثمرين إلى البيع سريعًا خوفًا من تكرار الانخفاض.

موسم المدارس والجامعات يدعم عمليات البيع

ولفت منيب إلى وجود سبب آخر وراء بيع بعض المواطنين للذهب، يتمثل في الاحتياجات المالية المرتبطة بموسم المدارس والجامعات وسداد المصروفات الدراسية.

وأوضح أن مصروفات المدارس والجامعات أصبحت تمثل إنفاقًا كبيرًا وأساسيًا في حياة الأسرة المصرية، خاصة مع زيادة الاعتماد على التعليم الخاص مقارنة بالتعليم المجاني، بداية من مرحلة الحضانة وحتى الجامعة.

وأكد أن تكاليف التعليم أصبحت بندًا مهمًا في إنفاق الأسرة المصرية، وهو ما قد يدفع بعض المواطنين إلى بيع جزء من مدخراتهم الذهبية لتوفير السيولة اللازمة لسداد المصروفات.

وشدد منيب على أن موسم المدارس والجامعات يمثل عاملًا إضافيًا يمكن أن يدفع المواطنين إلى بيع الذهب، لكنه ليس العامل الرئيسي وراء حركة البيع الحالية.

السبب الرئيسي وراء بيع الذهب حاليًا

وأوضح نائب رئيس شعبة الذهب والمجوهرات أن العامل الرئيسي وراء زيادة عمليات البيع يتمثل في وجود مواطنين اشتروا الذهب عند مستويات سعرية مرتفعة وظلوا محتفظين به خلال فترة انخفاض الأسعار.

وأشار إلى أن عودة الأسعار إلى مستويات قريبة من أسعار الشراء أعطت هؤلاء فرصة للخروج من السوق وتعويض خسائرهم، ولذلك اتجه بعضهم إلى البيع سريعًا خوفًا من عودة الأسعار إلى التراجع مرة أخرى.

وأضاف أن هناك مواطنين لديهم احتياجات مالية فعلية مرتبطة بالمدارس والجامعات، ولذلك قد يلجأون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة، مؤكدًا أن هذه الأسباب تتداخل في تفسير حركة البيع الحالية.

تراجع القوة الشرائية للذهب في السوق المصرية

وقال أمير رزق، خبير أسواق الذهب وأحد تجار المعدن الأصفر، إن القوة الشرائية للذهب تراجعت خلال الفترة الحالية مقارنة بما كانت عليه قبل نحو ثلاثة أشهر، موضحًا أن القوة الشرائية الحالية لا تصل إلى 30% من مستوياتها قبل ثلاثة أشهر، مشيرًا إلى أن حجم مشتريات الذهب أصبح أقل بشكل واضح مقارنة بالفترة السابقة.

لماذا يبيع المواطنون الذهب حاليًا؟

وأضاف "رزق" خلال تصريحات خاصة لموقع «إيجي إن»، أن هناك مواطنين يبيعون الذهب خلال الفترة الحالية، إلا أن أسباب البيع تختلف من شخص إلى آخر، موضحًا أن بعض المواطنين يلجأون إلى بيع الذهب لتوفير السيولة اللازمة لتغطية احتياجاتهم، وعلى رأسها مصاريف المدارس والمصيف.

وأكد أن هذه الفئة تبيع الذهب بسبب وجود احتياجات فعلية تتطلب توفير السيولة، وليس بسبب الخوف من انخفاض أسعار الذهب.

مواطنون يبيعون الذهب خوفًا من تراجع الأسعار

وفي المقابل، أشار رزق إلى وجود مواطنين يبيعون الذهب خوفًا من تراجع الأسعار، مؤكداً أن هذا التصرف، من وجهة نظره، غير صحيح، موضحًا أن الذهب سيعاود الارتفاع.

وعلق على اتجاه بعض المواطنين إلى بيع الذهب بعد الارتفاعات التي سجلها خلال الأسبوع الماضي، موضحًا أن هناك من يبيع بسبب الخوف من انخفاض الأسعار، لافتاً إلى أن هؤلاء قد يندمون على البيع إذا عاود الذهب الصعود.

فرق بين البيع بسبب الحاجة والبيع خوفًا من انخفاض السعر

وأضاف أمير رزق أن من يخشى انخفاض الذهب لا ينبغي أن يتعجل في البيع، قائلًا إن الذهب إذا تراجع فمن الأفضل مراقبة السوق وانتظار عودته إلى الارتفاع.

وأوضح أن هناك فارقًا بين المواطن الذي يبيع الذهب بسبب احتياج حقيقي للسيولة، وبين من يبيعه لمجرد الخوف من انخفاض الأسعار، مؤكداً أن من يحتاج إلى الأموال لتغطية مصاريف المدارس أو المصيف قد يضطر إلى بيع الذهب، بينما من يبيع لمجرد توقع انخفاض الأسعار قد يعود إلى الشراء مرة أخرى بعد ارتفاع المعدن.

 

اقرأ أيضًا:

«جولد بيليون»: سعر الذهب في مصر أقل من البورصة العالمية بـ 30 جنيها في الجرام

ذهبك مقابل كاش.. ما يحدث خلف تطبيقات «السيولة مقابل الذهب»

«فرصة للشراء».. أسعار سبائك الذهب اليوم الاثنين 31 أغسطس 2026

Short Url

search