الأحد، 30 أغسطس 2026

10:54 م

خالد عبد الناصر يكتب: كرنك.. هل بدأت مصر فعليًا عصر الذكاء الاصطناعي الوطني؟

الأحد، 30 أغسطس 2026 10:20 م

خالد عبد الناصر

خالد عبد الناصر

خطوة مهمة حصلت في مصر خلال الأيام الماضية، ويمكن الخبر مر على ناس كتير باعتباره مجرد إطلاق تطبيق جديد للذكاء الاصطناعي، لكن في الحقيقة الموضوع أكبر من كده بكتير.

وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات أطلقت بشكل تجريبي “كرنك تشات”، وهو نظام محادثة ذكي مبني على نموذج لغوي كبير تم تطويره من خلال مركز الابتكار التطبيقي التابع للوزارة وبمشاركة خبرات مصرية.

أهمية الخطوة هنا مش في إن مصر بقى عندها برنامج شبيه بـ ChatGPT وخلاص، لكن في فكرة إننا بدأنا نتحرك من مجرد استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي اللي بيطورها العالم إلى محاولة بناء وتطوير تكنولوجيا خاصة بينا.

نموذج “كرنك” تم العمل عليه بحيث يكون أكثر قدرة على فهم اللغة العربية، والأهم بالنسبة للمستخدم المصري إنه يتعامل بشكل أفضل مع العامية المصرية والسياق المحلي والثقافة وطريقة استخدامنا للغة.

ودي نقطة مهمة جدًا، لأن أغلب نماذج الذكاء الاصطناعي العالمية اتطورت على كميات ضخمة من البيانات بلغات مختلفة، واللغة الإنجليزية بطبيعة الحال لها النصيب الأكبر. وبالتالي وجود نموذج تم تطويره مع اهتمام أكبر باللغة العربية والمحتوى المصري ممكن يفتح الباب أمام استخدامات مختلفة تمامًا خلال الفترة المقبلة.

لكن السؤال هنا، هل الهدف إن “كرنك” ينافس ChatGPT؟

في رأيي المقارنة بالشكل ده مش هى الأهم حاليًا، والشركات العالمية اللي بتطور نماذج الذكاء الاصطناعي بتصرف مليارات الدولارات وبتملك قدرات حوسبية وبيانات ضخمة جدًا. وبالتالي مش منطقي نحكم على تجربة مصرية في بدايتها من خلال مقارنة مباشرة مع أكبر النماذج الموجودة في العالم.

الأهم هو إحنا هنستخدم التكنولوجيا دي في إيه.

لو قدرنا نبني فوق النموذج تطبيقات مصرية حقيقية تخدم التعليم والصحة والبنوك والخدمات الحكومية والقانون والعقارات وخدمة العملاء وغيرها من القطاعات، وقتها هنقدر نقول إن المشروع بدأ يحقق قيمة فعلية.

تخيل مثلًا وجود مساعد ذكي متخصص في السوق العقاري المصري، فاهم المناطق والمشروعات والأسعار وأنظمة السداد وقادر يحلل البيانات ويقارن بين الفرص المختلفة.

أو نموذج قانوني فاهم التشريعات المصرية، أو مساعد تعليمي متدرب على المناهج المصرية، أو نظام داخل جهة حكومية قادر يساعد المواطن ويوصله للمعلومة والخدمة بشكل أسرع.

هنا تبدأ القيمة الحقيقية.. الموضوع كمان مرتبط بنقطة مهمة جدًا وهي البيانات.

الذكاء الاصطناعي خلال السنوات القادمة مش هيكون مجرد برنامج بنستخدمه، لكنه هيبقى جزء أساسي من طريقة إدارة الشركات والدول والخدمات. وبالتالي امتلاك القدرة على تطوير نماذج محلية والتعامل مع البيانات داخل بنية تكنولوجية وطنية أصبح له بعد اقتصادي واستراتيجي مهم.

لكن في نفس الوقت لازم نكون واقعيين، إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي مش هو النجاح في حد ذاته.

النجاح الحقيقي هيظهر بعد فترة من الاستخدام، هل النموذج دقيق؟ هل بيفهم المستخدم المصري فعلًا؟ هل بيتطور بسرعة؟ هل الشركات والمطورين هيقدروا يبنوا تطبيقات عليه؟ هل تكلفة تشغيله منطقية؟ وهل هيقدر يقدم حلول أفضل في مجالات محددة من الحلول العالمية الموجودة بالفعل؟

دي الأسئلة اللي هتحدد نجاح التجربة، لأن سباق الذكاء الاصطناعي بيتحرك بسرعة غير عادية، والتكنولوجيا اللي تعتبر متقدمة النهاردة ممكن خلال شهور قليلة تحتاج تحديثات كبيرة علشان تفضل قادرة على المنافسة.

لكن بغض النظر عن النتيجة النهائية، أعتقد إن الاتجاه نفسه مهم.

مصر عندها سوق كبير، وعندها ملايين المستخدمين الناطقين بالعربية، وعندها كمية ضخمة من البيانات والخبرات في قطاعات مختلفة. ولو قدرنا نجمع ده مع كوادر تكنولوجية قوية ونفتح المجال بشكل حقيقي أمام الشركات والمطورين والجامعات، ممكن يكون عندنا فرصة لبناء صناعة مش مجرد استخدام منتج مستورد.

العالم حاليًا داخل سباق جديد، والدول خلال السنوات القادمة مش هتتقسم بس لدول بتستخدم الذكاء الاصطناعي ودول مش بتستخدمه.

الفرق الحقيقي هيكون بين دولة بتستخدم التكنولوجيا، ودولة بتشارك في صناعتها، ويمكن “كرنك” يكون خطوة صغيرة، لكنها خطوة مهمة في الاتجاه ده.

Short Url

search