الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

08:26 م

ارتفاع تكاليف الشحن يضغط على إيرادات صادرات النفط الروسية

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 06:46 م

نفط _ صورة أرشيفية

نفط _ صورة أرشيفية

محمد ممدوح

ارتفعت تكاليف شحن خام الأورال الروسي من الموانئ الغربية إلى الهند، أكبر الأسواق الرئيسية لهذا الخام، بشكل حاد خلال أغسطس، في ظل زيادة الطلب على الناقلات وتصاعد المخاطر الأمنية المرتبطة بنقل النفط الروسي، ويزيد ارتفاع تكاليف الشحن الضغوط على إيرادات صادرات النفط الروسية، التي تواجه بالفعل تداعيات العقوبات الغربية والتوترات الجيوسياسية، في وقت تشهد فيه أسواق النقل البحري اضطرابات متزايدة بسبب الصراعات والتوترات التي أثرت على عدد من طرق الملاحة العالمية.

نقل الخام الروسي عبر البحر الأسود 

وتعد الناقلات التي تنقل الخام الروسي عبر البحر الأسود من أكثر المتضررين من ارتفاع المخاطر، خصوصًا مع تكرار الهجمات بالطائرات المسيرة على المنطقة، وما ترتب عليها من اضطرابات في عمليات الموانئ وأضرار لحقت بعدد من السفن، وارتفعت تكلفة شحن الناقلات القادرة على نقل نحو 140 ألف طن من الخام من ميناء نوفوروسيسك الروسي على البحر الأسود إلى الهند إلى قرابة 20 مليون دولار، مقابل نحو 13 مليون دولار في يوليو، لتسجل أعلى مستوياتها منذ سنوات.

 زيادة المخاطر التي تواجه ملاك السفن

ويعكس هذا الارتفاع زيادة المخاطر التي تواجه ملاك السفن عند تشغيل الناقلات في البحر الأسود، حيث أدت الهجمات المتكررة إلى توقف عمليات التحميل في ميناء نوفوروسيسك عدة مرات خلال الأشهر الماضية، ما دفع المصدرين والمتعاملين إلى البحث عن ترتيبات بديلة لنقل الشحنات، وانخفضت شحنات النفط من الموانئ الغربية الروسية إلى نحو 2.3 مليون برميل يوميًا خلال النصف الأول من أغسطس، أي أقل بنحو 15% من خطة التحميل الأولية، نتيجة الاضطرابات التي شهدها ميناء نوفوروسيسك.

المخاطر الأمنية في إحجام عدد من ملاك السفن

وتسببت المخاطر الأمنية في إحجام عدد من ملاك السفن عن تشغيل ناقلاتهم في الموانئ الروسية على البحر الأسود، رغم ارتفاع العوائد المتاحة من عمليات الشحن إلى مستويات قياسية، بسبب المخاوف المتعلقة بسلامة السفن وأطقمها، وامتد ارتفاع تكاليف الشحن إلى مسارات التصدير الروسية الأخرى، إذ زادت تكلفة نقل شحنة على ناقلات قادرة على حمل نحو 100 ألف طن من الخام من ميناء بريمورسك على بحر البلطيق إلى الهند إلى نحو 13 مليون دولار في المتوسط، مقارنة بنحو 8 ملايين دولار في أوائل يوليو.

ارتفاع تكاليف النقل من بريمورسك

ويأتي ارتفاع تكاليف النقل من بريمورسك مع زيادة الطلب على الناقلات في الموانئ الروسية المطلة على بحر البلطيق، بالتزامن مع توجه المصدرين إلى تحويل جزء من الشحنات بعيدًا عن نوفوروسيسك، الأكثر تعرضًا للمخاطر الأمنية، وهو ما أدى إلى تراجع توافر السفن ودفع أسعار الشحن إلى مستويات أعلى، وتزامن ذلك مع ارتفاع المخاطر على حركة السفن في عدد من الممرات البحرية الرئيسية، بما في ذلك مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم نقاط الاختناق في تجارة النفط العالمية، ما يزيد من حالة عدم اليقين في سوق النقل البحري ويرفع تكاليف التأمين والشحن.

الهند من أكبر مشتري النفط الخام الروسي

وتظل الهند من أكبر مشتري النفط الخام الروسي المنقول بحرًا، بعدما أصبحت وجهة رئيسية للصادرات الروسية التي أعيد توجيهها بعيدًا عن الأسواق الأوروبية عقب العقوبات الغربية التي أعادت تشكيل خريطة تجارة النفط العالمية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، ومع استمرار المخاطر الأمنية واضطرابات الملاحة، يواجه قطاع تصدير النفط الروسي تحديًا مزدوجًا يتمثل في الحفاظ على تدفق الشحنات إلى الأسواق الآسيوية، وفي الوقت نفسه تحمل الزيادة الكبيرة في تكاليف النقل، وهو ما قد يضغط على هوامش أرباح المصدرين ويزيد من تكلفة وصول الخام إلى المشترين، وتشير تطورات سوق الشحن إلى أن المخاطر الجيوسياسية أصبحت عاملًا رئيسيًا في تحديد تكلفة نقل النفط الروسي، مع اتجاه ملاك السفن إلى طلب علاوات أكبر مقابل المخاطر، وتراجع استعداد بعضهم لتشغيل الناقلات على المسارات الأكثر تعرضًا للتهديدات الأمنية.

Short Url

search