الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

01:55 ص

اتفاقيات بـ10 مليارات دولار.. تفاصيل الشراكة الاستراتيجية بين السعودية وفرنسا

الثلاثاء، 25 أغسطس 2026 12:20 ص

جانب من الاستقبال الرسمي

جانب من الاستقبال الرسمي

استقبل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الاثنين، ولي العهد السعودي، الأمير محمد بن سلمان، في قصر الإليزيه بالعاصمة باريس، في مستهل أعمال اليوم الثاني من زيارة الدولة التي يجريها ولي العهد إلى فرنسا.

وعقد ولي العهد السعودي، والرئيس الفرنسي، اجتماعاً ثنائياً في قصر الإليزيه، كما شارك في اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، الذي نظمته وزارة الاستثمار السعودية، بمشاركة عددٍ من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى الشركات من البلدين.

وأعلن الإليزيه عن توقيع عدد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم في ختام الاجتماع الأول لمجلس الشراكة الاستراتيجية السعودي الفرنسي.

اتفاقيات أرامكو

وأعلنت أرامكو السعودية، التوقيع على اتفاقيات ومذكرة تفاهم بقيمة إجمالية محتملة تتجاوز 3.7 مليار دولار أمريكي، مع شركات فرنسية.

وجاء في بيان للشركة، أنه من المتوقع أن تُسهم جهود التعاون المشترك في تعزيز منظومة سلاسل الإمداد في أرامكو السعودية، ورفع مستوى استمرارية الأعمال وكفاءتها، وتطوير الذكاء الاصطناعي الصناعي والتقنيات الرقمية، والإسهام في تحقيق قيمة اقتصادية لكلٍ من المملكة وفرنسا.

وأُعلنت الاتفاقيات ومذكرة التفاهم التي وقعتها أرامكو السعودية وأرامكو الرقمية خلال اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، بحضور رئيس أرامكو السعودية وكبير إدارييها التنفيذيين، المهندس أمين بن حسن الناصر.

وتركّز هذه الشراكات، بحسب البيان، على دعم المشاريع، وتنمية القدرات والإمكانات، ونقل التقنية والابتكار، وتعزيز مرونة سلاسل الإمداد، وتشمل: اتفاقية شراء مؤسسية لمعدات الحفر، واتفاقية شراء لأنابيب قطاع النفط والغاز، بالإضافة إلى مذكرة تفاهم مع أرامكو الرقمية لترسيخ إطار تعاون محتمل في مجال الذكاء الاصطناعي الصناعي، وتقنيات التوأمة الافتراضية/الرقمية، بما في ذلك تطبيقات محتملة في قطاع النفط والغاز.

اتفاقيات سعودية فرنسية

ووقعت السعودية وفرنسا، بحسب بيان الإليزيه، الاثنين، اتفاق تمديد وتعديل الاتفاق بشأن التنمية الثقافية والبيئية والسياحية والاجتماعية والاقتصادية والتراثية لمحافظة العلا بالمملكة.

ويتعلق الاتفاق بتمديد الاتفاق الحكومي الخاص بتطوير منطقة العلا حتى عام 2035، مع الاستفادة من الخبرات المتراكمة وفتح آفاق جديدة في مجالات الآثار والعمل الثقافي والتدريب والسياحة والابتكار والتنمية المستدامة والحفاظ على التنوع الحيوي والنظم البيئية في المنطقة.

كما وقع الجانبان خطاب نوايا بين وزيرة القوات المسلحة والمحاربين القدامى الفرنسية ووزير الدفاع السعودي بشأن تعزيز الشراكة الدفاعية، بهدف تعزيز التعاون الدفاعي بين المملكة وفرنسا، بما يشمل تطوير القدرات المرتبطة بالتقنيات الناشئة والصناعات الدفاعية، وتبادل الخبرات في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي والتدريب والتعليم العسكري، بحسب البيان.

السياحة والذكاء الاصطناعي

فيما وقع الجانبان السعودي والفرنسي، في باريس، اتفاقاً لتنفيذ مشروع استثماري تقوده شركة «القدية» في منطقة سيرجي بونتواز بضواحي باريس.

ويمثل المشروع استثماراً متوقعاً بقيمة 6 مليارات يورو، ويشمل تطوير 3 متنزهات ترفيهية ووجهات سياحية متكاملة مدعومة بخدمات الإقامة والضيافة.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد والمالية والصناعة والطاقة والسيادة الرقمية الفرنسية، ووزارة الاتصالات وتقنية المعلومات السعودية بشأن التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة وتنمية القدرات والمهارات، بهدف إرساء إطار للتعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي وتقنيات الحوسبة الكمية والتقنيات الناشئة.

ميناء جدة ومترو الرياض

وعلى هامش المنتدى السعودي الفرنسي للأعمال، تضمن البيان الإعلان عن توقيع عدد من الاتفاقيات، مثل توقيع عقد بين مجموعة CMA CGM، وشركة Red Sea Gateway Terminal لتطوير ميناء جدة.

ويجري الحديث عن استثمار بقيمة 434 مليون يورو لتطوير المحطة الرابعة بميناء جدة، في واحدة من أكبر الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاع البحري السعودي. وسيوفر المشروع محطة جديدة بطاقة استيعابية سنوية تبلغ 2.6 مليون حاوية مكافئة.

كما جرى توقيع عقد بقيمة 500 مليون يورو لشركة ألستوم لتوريد قطارات إضافية للخطين الثالث والسادس من مترو الرياض، بالإضافة إلى اتفاق يدعم استثمار ألستوم في إنشاء مصنع لتجميع قطارات المترو في السعودية لخدمة الخط السابع الجديد لمترو الرياض، بما ينسجم مع مستهدفات توطين الصناعة وتنمية الكفاءات وتحقيق أهداف رؤية السعودية 2030.

التكنولوجيا والتعاون الاستراتيجي

وجاء في بيان الإليزيه، أنه جرى توقيع مذكرة تفاهم بشأن تطوير التكنولوجيا والتعاون الاستراتيجي، ومذكرة تفاهم بين شركتي «ميسترال للذكاء الاصطناعي»، و«هيومين».

ولفت البيان، إلى أن الحديث يجري عن إطلاق إطار تعاون استراتيجي طويل الأمد في مجال الذكاء الاصطناعي، يشمل القدرات الحاسوبية وتطوير النماذج بشكل مشترك وتسويقها، تمهيداً لإبرام اتفاقيات نهائية مستقبلاً.

الطاقة والتمويل

وذكر البيان، أنه جرى توقيع اتفاق خط تمويل Saudi Energy، بما يتيح للجهات الحكومية السعودية الحصول على تمويل مصرفي مضمون من الدولة الفرنسية عبر مؤسسة Bpifrance Assurance Export بقيمة تصل إلى 3 مليارات دولار لصالح Saudi Energy، بما يعزز تنافسية العروض الفرنسية ويمنح وضوحاً أكبر لشروط التمويل.

وجرى كذلك الاتفاق على خط تمويل المركز الوطني لإدارة الدين (NDMC)، بما يتيح للجهات الحكومية السعودية الحصول على تمويلات مصرفية مضمونة من الدولة الفرنسية.

وتبلغ الحزمة التمويلية المتوقعة نحو 5 مليارات دولار، لتمويل مشاريع وعقود متعددة تشمل مترو الرياض، ومشروعات العلا، والمشتريات الدوائية، وتجهيزات مرتبطة بمعرض إكسبو 2030 وكأس العالم 2034.

كما جرى توقيع مذكرة تفاهم بين "كريدي أجريكول CIB"، وكل من مجموعة السعودية، وبنك التصدير والاستيراد السعودي، وذلك لتمويل صفقة استحواذ مجموعة السعودية على 4 طائرات من إيرباص، بدعم من بنك التصدير والاستيراد السعودي عبر آلية تأمين ائتماني.

ولفت البيان، إلى توقيع مذكرة تفاهم بين "أتو فرانس"، وإكسبو الرياض 2030، لتبادل الخبرات في تنظيم الفعاليات الدولية استعداداً لاستضافة الرياض معرض إكسبو العالمي 2030.

وكذلك توقيع اتفاق بين شركة SAUR، وشركة نسما وشركاهم، بهدف إنشاء مشروع مشترك للتنافس على عقد إنشاء محطتين لمعالجة مياه الصرف الصحي ضمن مشروع ترفيهي كبير في المملكة، بقيمة تبلغ 150 مليون دولار.

تشجيع الاستثمارات المباشرة

وتضمن بيان الإليزيه، الإعلان عن توقيع مذكرة تفاهم بين حكومتي المملكة العربية السعودية وفرنسا بشأن تشجيع الاستثمارات المباشرة.

وجاء في البيان: "تهدف المذكرة إلى تعزيز التعاون السعودي الفرنسي في مجال تشجيع وتيسير الاستثمارات المباشرة بين البلدين، من خلال تبادل المعلومات المتعلقة بالفرص الاستثمارية والمستثمرين والمشاريع الاستراتيجية والأنظمة التنظيمية، وربط الشركات والمستثمرين عبر شبكات الجهات المختصة، إضافة إلى دعم الحوار المؤسسي وتبادل أفضل الممارسات وتنظيم فعاليات مشتركة وتقديم الدعم للمستثمرين، خصوصاً في المشاريع ذات الأهمية الاستراتيجية".

وفي إطار زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، عقد في العاصمة باريس، الاثنين، اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، بمشاركة عددٍ من كبار المسؤولين الحكوميين، وقادة الأعمال والرؤساء التنفيذيين لعدد من كبرى الشركات من البلدين.

وأوضح وزير الاستثمار السعودي، فهد آل سيف، خلال كلمته في الاجتماع، أن العلاقات بين السعودية وفرنسا تمتد على مدى قرن كامل، متناولاً التوافق بين القدرات الفرنسية في مجالات التكنولوجيا والصناعة والتمويل والابتكار، وبين طموحات رؤية السعودية 2030، التي انعكست في تدفقات استثمارية قوية.

وأشار إلى أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ 16.3 مليار يورو في عام 2024، محققاً ضعف مستواه خلال 5 سنوات، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار المباشر في المملكة، لافتاً إلى أن المستثمرين الفرنسيين لديهم حالياً أكثر من 650 ترخيصاً استثمارياً موزعة على 18 قطاعاً.

وأكد أن المملكة أصبحت، من خلال رؤية السعودية 2030، واحدة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نمواً؛ إذ نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85% منذ عام 2017، مرتفعاً من قرابة 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو في العام الماضي، مفيداً بأن الأنشطة غير النفطية باتت تمثل اليوم أكثر من 50% من الناتج المحلي الإجمالي، وأصبح الاستثمار أحد المحركات الرئيسة للنمو الاقتصادي والتنويع.

وبيّن أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 6.1 مليارات يورو في الربع الأول من عام 2026، وارتفعت بنسبة 2.4% على أساس سنوي.

Short Url

search