«أزمة الدقي» تكشف القيمة الاقتصادية للقمامة.. وخبير: «بيزنس كبير»
الإثنين، 24 أغسطس 2026 07:14 م
قمامة- أرشيفية
كشفت أزمة «ماكينات جمع المخلفات» في حي الدقي، عن جانب اقتصادي لا يظهر بشكل كبير في النقاشات اليومية، وذلك بعدما اعترض نقيب الزبالين، على تجربة تتيح للمواطنين استبدال الزجاجات البلاستيكية و«علب الكانز»، مقابل نقاط أو عائد مالي، معتبرا أن هذه المواد تمثل جزءا مهما من مصدر دخل العاملين في جمع القمامة.
وفي المقابل، أوضح رئيس حي الدقي، أن التجربة تستهدف تشجيع التخلص الآمن من المخلفات والحد من ظاهرة «النباشين»، مؤكدا أن جمع القمامة من المنازل مستمر، وأن الماكينات لا تستهدف «قطع أرزاق» العاملين، ليتصاعد الجدل إلى مطالبة العاملين بالحفاظ على دورهم داخل المنظومة، لتتدخل وزيرة التنمية المحلية والبيئة، وتدعو إلى اجتماع مع نقيب الزبالين لبحث الأزمة، في ظل محاولتها للوصل لحل يناسب تحديث آليات جمع القمامة والحفاظ على مصدر دخل العاملين بهذا القطاع.

25 مليون طن واستثمارات بالمليارات
وحسب آخر إحصائيات وزارة البيئة، في هذا الشأن، فأن مصر تولد حوالي 25 مليون طن من المخلفات البلدية سنويا، وهو حجم ضخم يمثل تحديا بيئيا وفي نفس الوقت قاعدة خام لصناعة يمكن أن تنتج وقود، ومواد خام، وأسمدة، وطاقة.
كما أشارت بيانات منظومة المخلفات، إلى ارتفاع نسبة الجمع والنقل إلى حوالي 75%، مقارنة بحوالي 55% في مراحل سابقة، مما يزيد كميات المخلفات التي يمكن توجيهها للفرز والمعالجة واعادة التدوير.
وفي وقت سابق، أعلنت وزارة البيئة، عن وجود 22 مصنع لتدوير المخلفات تديرها شركات من القطاع الخاص، باستثمارات تقترب كن 4 إلى 5 مليارات جنيه، وهو ما يعكس انتقال النشاط تدريجيا من مجرد خدمة نظافة إلى نشاط إنتاجي يعتمد على المخلفات كمدخل صناعي.
وتتحرك القيمة الاقتصادية للقطاع، عبر عدة مراحل، تبدأ من الجمع والنقل والمعالجة، ثم بيع المواد الصلبة والمعاد تدويرها وكذلك الوقود البديل والأسمدة، بما يحول المخلفات إلى طاقة ومنتجات صناعية ذات قيمة مضافة أعلى.

خبير اقتصادي: القمامة بزنس كبير.. ومصر أمام فرص استثمارية واعدة
وفي هذا السياق، قال محمد محمود، الخبير الاقتصادي وعضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريع، أن «صناعة إعادة التدوير» تمثل نشاطا اقتصاديا مهما، رغم النظرة التقليدية إليها باعتبارها مجرد جمع للقمامة، مؤكدا أن المخلفات يمكن أن تتحول إلى مورد اقتصادي ذو قيمة، إلى جانب دورها في الحفاظ على البيئة وتحقيق الاستدامة.
وأوضح الخبير الاقتصادي، أن هناك تقديرات تشير إلى أن حجم المخلفات في مصر يصل إلى نحو 100 مليون طن سنويا، وهو ما يعكس حجم الفرص المتاحة أمام الاستثمار في هذا القطاع، مشيرا إلى ضرورة التمييز بين أنواع المخلفات، ومنها الصلبة والعضوية والزراعية.
كما أشار إلى أن مخلفات «قش الأرز»، بدأت تحقق عوائد اقتصادية تتجاوز مليار جنيه، بعد أن كانت تمثل مشكلة بيئية بسبب حرقها، معتبرا أن هذا التحول يعكس قدرة المخلفات على الانتقال من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي.
_1860_070356.jpg)
ظهور شركات متخصصة في جمع مخلفات الزجاج والبلاستيك
وأضاف أن الثقافة المصرية شهدت تغيرا تدريجيا تجاه المخلفات القابلة لإعادة التدوير، خصوصا الزجاج والبلاستيك (PET)، مع ظهور شركات ومصانع وأفراد متخصصين في جمع هذه المواد وإعادة تدويرها، إلى جانب اتجاه شركات أخرى إلى تدوير زيوت الطعام المستعملة، لافتا إلى أن التطور التكنولوجي والبحث العلمي يفتحان مجالات أوسع للاستفادة من المخلفات، من بينها إنتاج الوقود والمعادن، بما يعزز فرص تحول القمامة إلى صناعة متكاملة بدلا من اقتصار التعامل معها على التخلص منها.
وأكد أن اقتصاد المخلفات يقوم على جانبين متكاملين: الأول بيئي يتعلق بالحفاظ على الموارد وتقليل التلوث، والثاني اقتصادي يتمثل في خلق قيمة من مواد كان ينظر إليها باعتبارها نفايات، ضاربا المثل على ذلك بانتشار «جامعي الزجاجات البلاستيكية» في الشوارع، موضحا أن وجود قيمة اقتصادية للمادة القابلة لإعادة التدوير خلق شبكة من الأفراد والأنشطة التي تجمعها وتوردها إلى مراحل لاحقة من سلسلة التدوير.
وشدد على أن استمرار نمو هذه الصناعة يحتاج إلى منظومة متكاملة تستوعب عمليات الجمع والفرز والتدوير والتصنيع، مؤكدا أن مصر لا تزال أمام فرص كبيرة للتوسع في هذا القطاع.
اقرأ أيضا:
كيف يتم حساب الكانز وزجاجات المياه في ماكينة التدوير.. القصة الكاملة وسبب رفض جامعي القمامة
ساويرس: شحاتة المقدس «عمل نفسه نقيب بالعافية».. و«الزبالين» أكثر الفئات معاناة
تأكل القمامة وتحقق المليارات.. صناعة البروتين من الحشرات (فيديو)
Short Url
دليل المستثمر.. ما الفرق بين «المنطقة الحرة» و«المنطقة الصناعية»؟
24 أغسطس 2026 08:01 م
«مركز تحديث الصناعة» يطرح حلول «المصنع الذكي» لمراقبة استهلاك الطاقة بالـAI
24 أغسطس 2026 05:01 م
«رئيس المواصفات والجودة»: تعزيز الوعي الصحي للعاملين أولوية للهيئة
24 أغسطس 2026 04:53 م
أكثر الكلمات انتشاراً