السبت، 22 أغسطس 2026

02:04 ص

هل يتكرر سيناريو الين؟ أزمة سندات أمريكا تهدد الدولار والبيتكوين والذهب يترقبان

الجمعة، 21 أغسطس 2026 11:53 م

الدولار والذهب - صورة أرشيفية

الدولار والذهب - صورة أرشيفية

تتجه الأسواق المالية نحو اختبار حاسم، حيث يقيّم المستثمرون ما إذا كانت الضغوط المتزايدة على السندات الحكومية الأمريكية، قد تمتد لتؤثر على الدولار، في حين يبرز الذهب والبيتكوين كمستفيدين محتملين من هذا الوضع.

ويشير تقرير عن "الشرق بلومبرج"، إلى أن الأنظار تتجه بشكلٍ متزايد نحو ندوة "جاكسون هول" للسياسة الاقتصادية المرتقبة (المقرر عقدها في الفترة من 27 إلى 29 أغسطس.

ويناقش محافظو البنوك المركزية وصناع السياسات والاقتصاديون من جميع أنحاء العالم حسب المتوقع، السياسة النقدية وآفاق الاقتصاد العالمي، وقد يوفر هذا الاجتماع مؤشرًا مبكرًا حول رؤية الاحتياطي الفيدرالي للتقلبات الأخيرة في سوق سندات الخزانة الأمريكية.

 

الضغوط في سوق السندات الأمريكية تثير تساؤلات حول مصير الدولار

تأتي هذه التطورات في أعقاب ارتفاع حاد في عوائد سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل، لتصل إلى مستويات لم تشهدها الأسواق منذ عام 2007 تقريبًا، وردًا على ذلك، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية، توسيع نطاق عمليات إعادة الشراء، لتشمل الديون طويلة الأجل، وتحديدًا السندات التي تتراوح آجال استحقاقها بين 10 و30 عامًا.

يأتي ذلك ضمن مسعًى لتعزيز سيولة السوق وتخفيف الضغوط على العوائد، في وقت كان فيه التأثير الأولي قصير الأمد؛ إذ ارتفعت أسعار السندات وانخفضت العوائد في البداية، لكن هذا التحسن لم يستمر سوى جلسة تداول واحدة، قبل أن تعاود العوائد طويلة الأجل الارتفاع مجددًا.

وانخفض مؤشر الدولار الأمريكي في الوقت نفسه، بنحو 1% خلال الأسبوع، ليصل إلى أدنى مستوى له منذ حوالي ثلاثة أشهر، وقد أثار هذا التباين مخاوف من احتمالية تحويل المستثمرين لجزء من الضغوط من سوق السندات نحو العملة.

 

لماذا قد يلجأ مستثمرو السندات إلى بيع الدولار؟

لا يقتصر اهتمام المستثمرين الأجانب على العائد الناتج عن سندات الخزانة الأمريكية فحسب، بل يمتد ليشمل قيمة الدولار الذي تُقوّم به تلك الاستثمارات، فإذا ظلت عوائد سندات الخزانة مغرية بينما يفقد الدولار قيمته، فقد يتآكل جزء من عائد المستثمر نتيجة لانخفاض قيمة العملة.\

وقد يحتفظ المستثمرون نتيجة لذلك، بحيازاتهم من سندات الخزانة مع زيادة عمليات التحوط ضد مخاطر العملة أو تقليل انكشافهم على الدولار، ويظل الدولار رغم ذلك العملة المهيمنة عالميًا في مجالات الاحتياطي والتمويل والتجارة، ما يعني أن احتمالية حدوث انهيار سريع تظل ضئيلة.

وتكمن المخاوف الأكبر في حال استمرار ارتفاع عوائد سندات الخزانة بالتزامن مع استمرار انخفاض الدولار؛ إذ قد يشير هذا المزيج إلى تراجع الثقة في الديون الحكومية الأمريكية وفي العملة نفسها.

 

هل تواجه الولايات المتحدة سيناريو مشابهًا للتجربة اليابانية؟

أعادت التطورات الأخيرة إحياء المقارنات مع تجربة اليابان في عهد رئيس الوزراء السابق شينزو آبي، فخلال الفترة المرتبطة بسياسة "أبينوميكس" (Abenomics)، نفذ بنك اليابان إجراءات قوية للتيسير النقدي، واشترى كميات كبيرة من السندات الحكومية، وطبّق في النهاية آلية للتحكم في منحنى العائد.

وقد شجعت معدلات العائد المنخفضة في اليابان المستثمرين على نقل رؤوس أموالهم إلى الخارج بحثًا عن عوائد أعلى، ما ساهم في استمرار الضغوط على الين الياباني، وثمة أوجه تشابه مع الوضع الحالي في الولايات المتحدة، لا سيما فيما يتعلق بارتفاع الدين الحكومي، وتزايد تكاليف الاقتراض؛ ومع ذلك، تظل الحالتان مختلفتين جوهريًا.

الذهب يحقق مكاسب مع تصدر قضية "الثقة" للمشهد

تفاعل الذهب بقوة مع أحدث تطورات السوق، فوفقًا لتقارير إعلامية، ارتفع سعر الذهب بأكثر من 5% منذ جلسة الأربعاء، ليصل إلى أعلى مستوى له منذ أكثر من ثلاثة أشهر.

ويُعد هذا التحرك ملفتًا للنظر، نظرًا لأن ارتفاع عوائد السندات عادة ما يفرض ضغوطًا على الذهب الذي لا يدر دخلًا على شكل فوائد، ويشير الارتفاع المتزامن في أسعار الذهب وعوائد السندات طويلة الأجل، إلى جانب تراجع الدولار، إلى أن استجابة المستثمرين لا تقتصر على التوقعات المتعلقة بأسعار الفائدة فحسب.

وتشمل كذلك، مخاوف بشأن الثقة في السياسة المالية الأمريكية، والدين الحكومي، والقيمة طويلة الأجل للأصول المقومة بالدولار، كما يستفيد الذهب من توجهٍ طويل الأمد لدى البنوك المركزية لتنويع احتياطياتها.

البيتكوين ينضم إلى موجة الصعود

سجلت عملة البيتكوين أيضًا ارتفاعًا حادًا، إذ صعدت بنحو 20% منذ يوم الأربعاء، وفقًا للتقرير، وقد أثارت مكاسب هذه العملة المشفرة، نقاشًا متجددًا حول ما إذا كان يُنظر إلى البيتكوين بشكلٍ متزايد كبديلٍ رقمي للذهب في أوقات القلق بشأن الدولار.

ولا يمكن أن نعزو موجة الصعود الأخيرة هذه حصريًا إلى التوترات في سوق سندات الخزانة، فقد كانت عملة البيتكوين مهيأة بالفعل لتحركٍ كبيرٍ بعد فترة طويلة من الضعف والتقلبات؛ كما اضطر المضاربون على الهبوط -المراهنين على انخفاض السعر- إلى إغلاق مراكزهم الخاسرة، ما سرّع من وتيرة الصعود.

وشكل تجديد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، دعمه لقانون "كلاريتي" (CLARITY Act) - الهادف إلى إرساء إطارٍ تنظيمي أكثر وضوحًا للأصول الرقمية - عاملً محفزًا محتملًا آخرَ لسوق العملات المشفرة.

"جاكسون هول" تمثل الاختبار الرئيسي القادم

تصب الأسواق تركيزها حاليًا على مؤتمر "جاكسون هول"، وعلى الإشارات المرتقبة من الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة والتضخم والميزانية العمومية للبنك المركزي.

ويمكن أن لا يقدم مؤتمر "جاكسون هول" سوى إشارة أولية وليس إجابة حاسمة، وقد يحل الاختبار الأهم في التاسع من سبتمبر، وهو الموعد المقرر لبدء عمليات موسعة لإعادة شراء سندات الخزانة الأمريكية.

وحتى ذلك الحين، من المرجح أن يراقب المستثمرون عن كثب، العلاقة بين عوائد سندات الخزانة والدولار والذهب والبيتكوين؛ إذ إن استمرار ارتفاع العوائد بالتزامن مع ضعف الدولار، قد يشكل إشارة تحذيرية تزداد أهميتها بالنسبة للأسواق العالمية.
 

Short Url

search