صناعة الصلب في مصر تدخل معركة جديدة.. من سيدفع ثمن تدابير حماية "البليت"؟
السبت، 22 أغسطس 2026 12:24 ص
خام البليت
تدخل صناعة الصلب في مصر، مرحلة جديدة بعد تمديد تدابير الحماية المؤقتة المفروضة على واردات "البليت" (خام الصلب) إلى ما بعد فترتها الأولية؛ ما أثار مخاوف جديدة لدى المصنعين بشأن تكاليف الإنتاج والمنافسة، وقدرة منتجي الصلب الأصغر حجمًا على منافسة المصانع المتكاملة.
وأوضح المهندس محمد إسماعيل، العضو المنتدب لشركة "إيستار" - إحدى الشركات التابعة لمجموعة "العشري للصلب"- تسلسل الأحداث وتأثير هذه التدابير على منتجي الصلب.
وتم طرح قرار الحماية الأولي في شهر أبريل وفقًا لإسماعيل، كإجراء مؤقت يهدف إلى حماية الصناعة المحلية، وتقييم أثر القرار على مدار فترة تبلغ حوالي 200 يوم، ملفتًا في تصريحات إعلامية قائلًا: "كان لدى المنتجين بضائع في الميناء، ولم يتوفر لديهم الوقت الكافي لتخليصها"، مشيرًا إلى أن بعض المصانع تضررت لاحقًا بسبب بقاء المواد الخام المستوردة عالقة في الموانئ.
وسمح قرار لاحق بتخليص شحنات معينة دخلت البلاد في الفترة ما بين 22 أغسطس و14 سبتمبر، وذلك ضمن كميات محددة، ومع ذلك، لم تخضع الشحنات التي وصلت قبل 22 أغسطس للترتيب نفسه، ما خلق حالة من عدم اليقين الإضافي للشركات التي كانت قد استوردت موادها بالفعل.
من الحماية المؤقتة إلى تدبير يمتد لثلاث سنوات
اتجهت السلطات بعد انقضاء فترة الـ 200 يوم الأولية، نحو تمديد آلية الحماية لمدة ثلاث سنوات، مع خفض معدلات الرسوم تدريجيًا خلال هذه الفترة، كما تم تحديد معدلات الرسوم المطبقة عند مستويات تقارب 13% و12% و11% على مدار السنوات الثلاث وفقًا لإسماعيل.
ويؤدي هذا التمديد الزمني، إلى تغيير حسابات مصنعي الصلب؛ إذ يتعين على الشركات الآن تقييم استراتيجياتها الاستثمارية والشرائية والإنتاجية على مدى فترة أطول بكثير، بدلًا من التعامل مع الإجراء باعتباره تدخلًا قصير الأجل في السوق.
تكلفة تدابير مكافحة الإغراق
تتمثل إحدى أكبر المخاوف التي أثارها إسماعيل، في التأثير المشترك لرسوم الحماية وتدابير مكافحة الإغراق، وقد قدّر أن العبء الإضافي قد يصل إلى ما يتراوح بين 3,500 و4,500 جنيه مصري للطن الواحد، وذلك حسب الرسوم المطبقة والظروف المحيطة.
قد تؤثر هذه الزيادة بشكلٍ ملموس على هيكل التكاليف لديهم، بالنسبة للمصنعين الذين يعتمدون بشكل كبير على كتل الصلب (البليت) المستوردة كمدخلات للإنتاج، كما أن هذه المشكلة تكتسب أهمية خاصة عندما يتنافس المنتجون مع شركات تمتلك سلاسل إنتاج أكثر تكاملًا.
مصر تضم منتجين اثنين فقط للصلب بنظام الإنتاج المتكامل
وأشار إسماعيل، إلى سمة هيكلية في سوق الصلب المصري؛ فوفقًا لتقديراته، لا يوجد سوى منتجين رئيسيين يمتلكان عمليات تصنيع صلب متكاملة تمامًا، وهما:- (شركة "حديد عز" وشركة "الحديد المصري" (Egyptian Steel)).
وتتمتع الشركات ذات الإنتاج المتكامل بقدرة أكبر على التحكم في سلاسل الإنتاج الخاصة بها؛ إذ يمكنها تصنيع المدخلات الرئيسية داخليًا بدلًا من الاعتماد بنفس القدر على المواد نصف المصنعة المستوردة.
لماذا تُعد مسألة "البليت" مهمة؟
يُعد البليت منتجًا نصف مصنع من الصلب، ويمثل مدخلًا أساسيًا لتصنيع منتجات مثل حديد التسليح وغيره من منتجات الصلب الطويلة، وبالتالي، فإن توفر البليت وسعره يمثلان ركيزةً أساسية في نموذج العمل الخاص بمصانع الدرفلة، والتي لا تمتلك مرافق متكاملة لتصنيع الصلب.
ويمكن لأي زيادة كبيرة في تكاليف البليت، أن تؤثر في نهاية المطاف على أسعار منتجات الصلب النهائية، كما تكتسب هذه القضية حساسية خاصة في مصر نظرًا لارتباط قطاع الصلب ارتباطًا وثيقًا بقطاع البناء والتشييد، ومشاريع البنية التحتية، والتطوير العقاري.
وقد يتجاوز ارتفاع تكاليف الإنتاج إثر ذلك، نطاق منتجي الصلب أنفسهم ليؤثر -احتمالاً- على الصناعات اللاحقة في سلسلة القيمة، فيما ترتبط مبررات الحكومة لفرض تدابير الحماية -بشكل عام- بحماية المصنعين المحليين من ضغوط الواردات، وضمان استمرار الإنتاج المحلي وتطويره.
اقرأ أيضًا:-
«التنمية الصناعية» تطرح كراسات 8 تراخيص لإنتاج البليت
Short Url
«بتروبراس» البرازيلية تبدأ التنقيب عن أربع مناطق بترول جديدة في غانا
21 أغسطس 2026 09:17 م
«7 آلاف ميجاوات في الطريق».. كيف تعيد مشروعات سكاتك رسم خريطة الطاقة في مصر؟
21 أغسطس 2026 05:33 م
ميكرون تستثمر 10 مليارات دولار لإنشاء مركز أبحاث متطور لرقائق الذاكرة
21 أغسطس 2026 10:12 ص
أكثر الكلمات انتشاراً