الجمعة، 21 أغسطس 2026

09:23 ص

خبير سلامة غذاء يحذر: حاويات المخلفات داخل مصانع الأغذية قد تتحول إلى بؤرة تلوث

الجمعة، 21 أغسطس 2026 07:17 ص

مصانع الأغذية

مصانع الأغذية

حذر الدكتور عدنان محمد خضر، الخبير والمستشار الدولي المعتمد في سلامة الغذاء، من خطورة التعامل غير السليم مع حاويات المخلفات داخل قاعات الإنتاج بمصانع الأغذية.

وأكد أن إدارة النفايات تمثل أحد العناصر المهمة ضمن برامج المتطلبات الأولية PRPs في أنظمة سلامة الغذاء، لما لها من ارتباط مباشر بمنع التلوث الميكروبي والفيزيائي والكيميائي للمنتجات.

وأوضح خضر، أن حاويات المخلفات قد تتحول، في حال سوء تصميمها أو وضعها أو تنظيفها، إلى مصدر للتلوث داخل بيئة الإنتاج، فضلًا عن كونها عاملًا مساعدًا على جذب الحشرات والقوارض وانتشار الروائح وتكوين الأغشية الحيوية Biofilms، وقد تسهم في حدوث التلوث التبادلي وانتقال الملوثات داخل قاعات التصنيع.

وأشار إلى أن متطلبات أنظمة سلامة الغذاء، ومن بينها ISO 22000 وبرامج المتطلبات الأولية ذات الصلة، تركز على ضرورة إدارة المخلفات بطريقة تمنع تراكمها، وتحد من احتمالات تلوث المنتجات ومناطق التصنيع، مشددًا أن إدارة المخلفات يجب ألا تُعامل باعتبارها عملية نظافة فقط، وإنما باعتبارها جزءًا من منظومة سلامة الغذاء وإدارة المخاطر.

 

حاويات المخلفات تصميم صحي قبل أن تكون مجرد وعاء

وقال الدكتور عدنان خضر، إن اختيار حاويات المخلفات داخل مصانع الأغذية، يجب أن يخضع لمبادئ التصميم الصحي Hygienic Design، بحيث تكون مصنوعة من مواد مناسبة لطبيعة الاستخدام، وغير ماصة للرطوبة وسهلة التنظيف ومقاومة للتآكل والمواد الكيميائية المستخدمة في عمليات النظافة.

وأكد أهمية أن تكون أسطح الحاويات ملساء وخالية قدر الإمكان من الشقوق والفراغات والأجزاء التي يصعب تنظيفها، حتى لا تتحول إلى أماكن لتراكم بقايا الغذاء والأوساخ ونمو البكتيريا والفطريات.

وشدد على ضرورة وضع برنامج محدد لتنظيف وتطهير الحاويات، يتضمن دورية التنظيف، ومواد التنظيف والتطهير، والتركيزات وأزمنة التلامس، إلى جانب التحقق من فعالية عمليات النظافة، خاصة في المصانع التي تتعامل مع الأغذية عالية الخطورة، أو المنتجات الجاهزة للأكل.

 

الحاويات المفتوحة خطر على المنتج

وحذر خضر، من ترك حاويات المخلفات مفتوحة داخل مناطق الإنتاج، موضحًا أن الحاويات غير المغلقة قد تجذب الذباب والحشرات والقوارض، كما يمكن أن تساهم في انتشار الروائح والملوثات، خاصة عندما تحتوي على مخلفات غذائية رطبة.

وأضاف أن تصميم الحاويات وآلية استخدامها، يجب أن يحدا من الاتصال المباشر بينها وبين البيئة الإنتاجية، مع استخدام حلول تقلل التعامل اليدوي معها قدر الإمكان، خاصة في المناطق عالية الخطورة.

 

موقع الحاوية جزء من منظومة سلامة الغذاء

وأوضح الخبير الدولي، أن اختيار موقع حاويات المخلفات لا يقل أهمية عن مواصفاتها، مشيرًا إلى أن وضعها بالقرب من خطوط التعبئة أو المواد الخام المكشوفة أو مناطق تداول المنتجات، قد يزيد احتمالات التلوث.

وأكد ضرورة تحديد مواقع واضحة للحاويات بما لا يعيق حركة العاملين أو تدفق الإنتاج، مع تصميم مسارات مناسبة لنقل المخلفات إلى خارج مناطق الإنتاج، بحيث لا تتقاطع قدر الإمكان مع مسارات المنتجات والمواد النظيفة.

كما شدد على ضرورة أن يكون عدد الحاويات وسعتها متناسبًا مع حجم الإنتاج وكمية المخلفات الناتجة، لأن نقص الحاويات أو صغر حجمها قد يؤدي إلى تراكم النفايات أو سقوطها على الأرض، وهو ما يرفع مستوى المخاطر الصحية داخل المصنع.

 

التفريغ الدوري يمنع تراكم المخلفات

وأشار خضر، إلى أن توقيت تفريغ الحاويات يمثل عنصرًا تشغيليًا مهمًا، خاصة في مصانع اللحوم والألبان والعصائر والأغذية الرطبة، حيث يمكن للمخلفات أن توفر بيئة مناسبة لنمو الكائنات الدقيقة في حالة بقائها لفترات طويلة.

وأكد أن تحديد تكرار التفريغ، يجب أن يتم بناءً على طبيعة المخلفات وحجم الإنتاج وتقييم المخاطر، مع عدم السماح بتراكم المخلفات أو امتلاء الحاويات إلى مستويات قد تؤدي إلى سقوطها أو تسرب محتوياتها.

 

الفصل بين أنواع المخلفات ضرورة

وأوضح الدكتور عدنان خضر، أن تطبيق نظام واضح لفصل المخلفات، يساعد على تقليل احتمالات التلوث التبادلي وتحسين عمليات الفرز والتخلص وإعادة التدوير، مشيرًا إلى إمكانية استخدام نظام ترميز لوني وفق النظام المعتمد داخل كل مصنع للفصل بين المخلفات العضوية والبلاستيكية والمعدنية والزجاجية والخطرة وغيرها.

وشدد أن الحاويات المخصصة للزجاج المكسور أو المواد الكيميائية أو الزيوت أو الأدوات الحادة، يجب أن تكون معرفة بوضوح ومنفصلة ومغلقة ومؤمنة، وألا تستخدم إلا للغرض المخصص لها.

 

المخلفات ومكافحة الآفات علاقة مباشرة

وأكد خضر، أن إدارة المخلفات يجب أن تكون مرتبطة بصورة مباشرة ببرنامج مكافحة الآفات Pest Control، وبرامج النظافة والتطهير SSOP وممارسات التصنيع الجيد GMP.

وأوضح أن بقايا الأغذية المتراكمة داخل الحاويات أو حولها، تمثل مصدرًا غذائيًا جاذبًا للذباب والحشرات والقوارض، ولذلك فإن التخلص السريع من المخلفات وتنظيف الحاويات ومناطق تجميعها، يعد جزءًا أساسيًا من الوقاية من الآفات وليس مجرد إجراء تنظيمي.

 

حاويات المناطق عالية الخطورة تحتاج إلى ضوابط أكثر صرامة

وأشار الخبير والمستشار الدولي، إلى أن المناطق التي تضم منتجات جاهزة للأكل RTE أو أغذية حساسة مثل الألبان واللحوم المطهية وأغذية الأطفال، تحتاج إلى مستوى أعلى من التحكم في المخلفات.

وأوضح أن الحاويات في هذه المناطق، ينبغي أن تكون مناسبة لطبيعة الخطر، سهلة التنظيف، مغلقة عند عدم الاستخدام، ويتم تفريغها وفق تكرار يحدده تقييم المخاطر، مع تقليل اللمس اليدوي قدر الإمكان.

 

حاويات المخلفات وعلاقتها بنظام HACCP

وأكد خضر، أن إدارة المخلفات تدخل ضمن منظومة برامج المتطلبات الأولية التي تهيئ البيئة المناسبة لتطبيق نظام HACCP، موضحًا أن تقييم المخاطر يجب أن يأخذ في الاعتبار تراكم المخلفات ومواقع الحاويات وحركتها داخل المصنع واحتمالات جذب الآفات والتلوث التبادلي.

وأضاف أن تحديد ما إذا كان إجراء معين لإدارة المخلفات، يمثل جزءًا من PRP أو يحتاج إلى مستوى إضافي من التحكم يعتمد على تحليل المخاطر ونظام سلامة الغذاء المطبق داخل المنشأة، وليس على تصنيف موحد لكل المصانع.

 

أخطاء متكررة تكشف ضعف إدارة المخلفات

وأشار الدكتور عدنان خضر، إلى عدد من الممارسات الخاطئة التي يمكن أن تكشف عن وجود قصور في نظام إدارة المخلفات، من بينها استخدام حاويات غير مناسبة أو مفتوحة، وتركها ممتلئة، واستخدام أكياس ممزقة، وعدم تعريف الحاويات، وعدم وجود سجلات واضحة للتنظيف والتخلص من النفايات، فضلًا عن وضعها بالقرب من المنتجات المكشوفة أو عدم الفصل بين المخلفات الغذائية والكيميائية.

وأكد أن هذه الممارسات، لا تمثل مشكلة نظافة فقط، وإنما قد تتحول إلى نقاط ضعف في منظومة سلامة الغذاء خلال عمليات المراجعة والتدقيق.

 

التكنولوجيا تدخل على خط إدارة المخلفات

وأَلفت خضر، إلى أن التطور التكنولوجي أتاح لمصانع الأغذية الحديثة، استخدام حلول أكثر كفاءة في إدارة النفايات، من بينها الحاويات الذكية Smart Bins وحساسات قياس الامتلاء وأنظمة التتبع RFID وأنظمة نقل المخلفات المغلقة، بما يساعد على تقليل التدخل البشري وتحسين سرعة الاستجابة وتقليل مخاطر التلوث والروائح والآفات.

واختتم الدكتور عدنان محمد خضر، بالتأكيد أن حاوية المخلفات داخل مصنع الأغذية، ليست مجرد وعاء لجمع النفايات، وإنما عنصر يجب تصميمه وإدارته ضمن منظومة متكاملة لسلامة الغذاء.

وقال إن تحقيق الإدارة الفعالة للمخلفات، يتطلب الجمع بين التصميم الصحي، والإغلاق المناسب، والتفريغ المنتظم، والفصل بين أنواع المخلفات، والتنظيف والتطهير الفعال، وتحديد المواقع والمسارات، وربط كل ذلك ببرامج GMP وSSOP وPest Control ونظام HACCP.

وشدد أنه كلما ارتفع مستوى التحكم في المخلفات داخل قاعات الإنتاج، انخفضت فرص التلوث وتحسنت كفاءة نظام سلامة الغذاء، مؤكدًا أن الهدف النهائي ليس التخلص من المخلفات فقط، وإنما منعها من التحول إلى مصدر خطر على الغذاء والمستهلك.

Short Url

search