الخميس، 20 أغسطس 2026

04:07 م

استشاري نظم المعلومات يكشف شرط نجاح جواز السفر البيومتري الجديد

الخميس، 20 أغسطس 2026 03:09 م

الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني

الدكتور محمد عسكر استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني

قال الدكتور محمد عسكر، استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، إن جواز السفر البيومتري هو في الأساس جواز سفر تقليدي، لكنه مزود بشريحة إلكترونية تحتوي على بيانات رقمية مرتبطة بصاحب الجواز، وفي مقدمتها بياناته الشخصية وصورته الرقمية، وقد تتضمن وفق النظام المعمول به بيانات بيومترية إضافية، موضحًا أن الفكرة الأساسية تتمثل في ألا يعتمد الجواز فقط على الصفحة المطبوعة التي تحمل صورة المسافر وبياناته، وإنما يضيف طبقة إلكترونية تساعد على التحقق من أن وثيقة السفر تخص الشخص الذي يحملها بالفعل.

تعزيز أمن وثائق السفر والحد من عمليات التزوير وانتحال الهوية

وأوضح استشاري نظم المعلومات والأمن السيبراني، في تصريحات خاصة لـ"إيجي إن"، أن أهمية الجواز البيومتري تبرز في تعزيز أمن وثائق السفر والحد من عمليات التزوير وانتحال الهوية، إذ يمكن للجهات المختصة قراءة البيانات المخزنة في الشريحة ومقارنتها بالبيانات الظاهرة في الجواز وبهوية حامله، مضيفًا أن هذا النوع من الجوازات يتيح كذلك استخدام أنظمة العبور الإلكتروني في المطارات، بما يجعل إجراءات التحقق من هوية المسافر أكثر سرعة ودقة في الدول التي تطبق هذه الأنظمة. 

الجواز البيومتري يمثل منظور تكنولوجي أوسع

وأشار “عسكر”، إلى أن الجواز البيومتري يمثل من منظور تكنولوجي أوسع أحد التطبيقات العملية للتقارب بين تقنيات الهوية الرقمية والأنظمة الأمنية، فهو لا يحول جواز السفر إلى وثيقة رقمية بالكامل، وإنما يضيف إلى الوثيقة الورقية التقليدية وسيلة إلكترونية موثوقة للتحقق من الهوية، ولذلك أصبح معيارًا متزايد الانتشار في منظومة السفر الدولية، مع اختلاف تفاصيل البيانات البيومترية وإجراءات استخدامها من دولة إلى أخرى.

أنظمة الدخول الآمن والخدمات المصرفية ومراقبة الحدود

وأشار “عسكر”، إلى أن البيومتري أو القياسات الحيوية هو استخدام خصائص جسدية أو سلوكية مميزة للإنسان من أجل التعرف على هويته أو التحقق منها، موضحًا أن الفكرة تقوم على أن بعض السمات البشرية تتميز بدرجة عالية من التفرد، مثل بصمة الإصبع وملامح الوجه وقزحية العين والصوت، ولذلك يمكن للتكنولوجيا تحويل هذه السمات إلى بيانات رقمية ومقارنتها ببيانات مسجلة مسبقًا للتأكد من هوية الشخص، لافتًا إلى أن أهمية القياسات الحيوية تكمن في اختلافها عن وسائل التعريف التقليدية، وكلمة المرور أو البطاقة يمكن نسيانها أو فقدانها أو مشاركتها مع شخص آخر، بينما تعتمد البيومتريا على سمة مرتبطة بالشخص نفسه، ولهذا تستخدم حاليًا في مجالات متعددة، من فتح الهواتف والأجهزة الإلكترونية إلى أنظمة الدخول الآمن والخدمات المصرفية ومراقبة الحدود والمطارات وإصدار وثائق الهوية وجوازات السفر.

الثقة والأمن والحق في الخصوصية

وأكد عسكر أن البيومتريا ليست مجرد تقنية للتعرف على الأشخاص، وإنما قضية ترتبط أيضًا بالخصوصية وحماية البيانات، موضحًا أن بيانات البصمة أو الوجه، بخلاف كلمة المرور، لا يمكن تغييرها بسهولة إذا تعرضت للتسريب، ولذلك تكتسب طريقة تخزين هذه البيانات ومعالجتها وحمايتها أهمية لا تقل عن أهمية التقنية نفسها، مضيفًا أن الحديث عن البيومتريا أصبح مرتبطًا ليس فقط بالتطور التكنولوجي، وإنما أيضًا بالثقة والأمن والحق في الخصوصية.

الفارق بين جواز السفر البيومتري والجواز التقليدي

وأوضح “عسكر”، أن الفارق بين جواز السفر البيومتري والجواز التقليدي، يكمن في طريقة إثبات هوية حامل الجواز، وجواز السفر التقليدي يعتمد بصورة رئيسية على البيانات المطبوعة في صفحة البيانات، مثل الاسم والصورة وتاريخ الميلاد ورقم الجواز، بينما يضيف الجواز البيومتري إلى هذه المعلومات شريحة إلكترونية تحمل بيانات رقمية يمكن للأنظمة المختصة قراءتها والتحقق منها، بما يدعم مطابقة هوية المسافر مع الوثيقة التي يحملها.

إجراء مطابقة إلكترونية بين صورة حامل الجواز وبياناته المسجلة

ولفت "عسكر"، إلى أن الجواز البيومتري يوفر من الناحية الأمنية مستوى إضافيًا من الحماية، لأنه يجعل تزوير الوثيقة أو استخدامها من جانب شخص آخر أكثر صعوبة، خصوصًا عندما تكون أنظمة الحدود قادرة على إجراء مطابقة إلكترونية بين صورة حامل الجواز وبياناته المسجلة في الشريحة، موضحًا أن الجواز التقليدي، رغم احتوائه هو الآخر على عناصر أمنية متعددة، يعتمد بدرجة أكبر على الفحص البصري والوسائل التقليدية للتحقق من صحة الوثيقة وهوية صاحبها. 

استخدام الجواز البيومتري، في الدول والمطارات 

وأضاف أن الفارق يظهر أيضًا في تجربة السفر، إذ يمكن استخدام الجواز البيومتري، في الدول والمطارات التي تدعم هذه التقنية، مع بوابات إلكترونية تقوم بقراءة بيانات الجواز والتحقق من هوية المسافر آليًا، وهو ما قد يقلل زمن إجراءات العبور، مؤكدًا أن الجواز البيومتري ليس مجرد نسخة أكثر تطورًا من الجواز التقليدي، بل يمثل انتقالًا من وثيقة سفر تعتمد أساسًا على المعلومات المطبوعة إلى وثيقة تجمع بين الهوية المادية والهوية الرقمية، مع ما يرافق ذلك من مزايا أمنية وتحديات تتعلق بحماية البيانات والخصوصية.

تحتوي الشريحة على بيانات رقمية مرتبطة بصاحب الجواز

وأوضح عسكر أن حماية جواز السفر البيومتري لبيانات صاحبه تتم من خلال مجموعة من الإجراءات التقنية والأمنية المتكاملة، وليس بمجرد وجود الشريحة الإلكترونية، إذ تحتوي الشريحة على بيانات رقمية مرتبطة بصاحب الجواز، وتُصمم أنظمة الجوازات الحديثة بحيث لا تكون هذه البيانات متاحة للقراءة بشكل عشوائي، مشيرًًا إلى وجود آليات للتحقق من أن جهاز القراءة جهة مخولة، إلى جانب تقنيات تشفير واتصالات آمنة تحد من إمكانية اعتراض البيانات أثناء قراءتها، وتتضمن جوازات السفر البيومترية الحديثة آليات تساعد على اكتشاف العبث بالشريحة أو محاولة تعديل البيانات المخزنة فيها، وتستخدم التوقيعات الرقمية للتحقق من أن المعلومات الموجودة على الشريحة صادرة بالفعل عن الجهة الحكومية المختصة ولم يتم تغييرها، مضيفًا أنه في بعض الأنظمة توجد كذلك آليات متقدمة للتحقق المتبادل بين الجواز وقارئه، بما يمنع الأجهزة غير المصرح لها من الوصول إلى بعض البيانات الحساسة.

آليات إدارة مفاتيح التشفير وأمن قواعد البيانات

وشدد عسكر على أن وجود جواز بيومتري لا يعني أن البيانات محمية بصورة مطلقة، إذ يعتمد الأمان على تصميم النظام الذي تصدره الدولة، وآليات إدارة مفاتيح التشفير، وأمن قواعد البيانات والأنظمة التي تتعامل مع الجواز، فضلًا عن كيفية استخدام البيانات وحفظها، مؤكدًا أن حماية الخصوصية في منظومة الجواز البيومتري تقوم على معادلة دقيقة، تتمثل في توفير قدر كافٍ من البيانات لإثبات الهوية، مع تقييد الوصول إليها بحيث لا تتحول الهوية الرقمية إلى مصدر دائم لانتهاك خصوصية صاحبها.

إدارة الهوية وأمن الحدود

وأشار "عسكر"، إلى أن اتجاه الدول نحو الجوازات البيومترية يأتي باعتبارها تطورًا طبيعيًا في منظومة إدارة الهوية وأمن الحدود، خصوصًا مع تزايد حركة السفر الدولية وتعقد محاولات تزوير وثائق السفر وانتحال هويات أصحابها، موضحًا أن الجواز البيومتري يضيف إلى الوثيقة التقليدية عنصرًا رقميًا يمكن من خلاله إجراء تحقق أكثر دقة من هوية المسافر، وهو ما يساعد سلطات الحدود على التأكد من أن الشخص الذي يحمل الجواز هو بالفعل صاحبه، وليس مجرد شخص يستخدم وثيقة صحيحة حصل عليها بطريقة غير مشروعة.

تسريع إجراءات السفر ورفع كفاءة المطارات والمنافذ

وأكد "عسكر"، أن التحول إلى الجوازات البيومترية يرتبط كذلك برغبة الدول في تسريع إجراءات السفر ورفع كفاءة المطارات والمنافذ الحدودية، موضحًا أنه عندما تتوافر البنية التحتية المناسبة يمكن دمج الجواز البيومتري مع بوابات العبور الإلكترونية وتقنيات التعرف على الوجه، بحيث تتم عملية التحقق بصورة شبه آلية، وهو ما يقلل الاعتماد على الفحص اليدوي ويتيح التعامل مع أعداد أكبر من المسافرين في وقت أقل، مضيفًا أن هناك بعدًا آخر لا يقل أهمية، يتمثل في توحيد معايير وثائق السفر وتعزيز قدرة الدول على التعاون في مجال أمن الحدود، إذ يستند الجواز البيومتري إلى معايير دولية تسمح بقراءته والتحقق من خصائصه الأمنية في الدول التي تتوافق أنظمتها معه.

جمع واستخدام البيانات البيومترية

وشدد “عسكر”، على أن الاتجاه نحو الجوازات البيومترية لا ينبغي النظر إليه باعتباره سباقًا تقنيًا فقط، موضحًا أنه كلما توسعت الدول في جمع واستخدام البيانات البيومترية ازدادت الحاجة إلى تشريعات واضحة تضمن حماية الخصوصية، وتحدد بدقة من يحق له الوصول إلى هذه البيانات، ومدة الاحتفاظ بها، والأغراض التي يجوز استخدامها من أجلها.

اقرأ أيضًا:

استشاري التحول الرقمي: جواز السفر البيومتري الجديد مفتاح حماية الخدمات الإلكترونية والوثائق

حقيقة إلغاء التعامل بـ"جواز السفر القديم" بعد قرار الجريدة الرسمية بتعديل مواصفاته (تفاصيل)

Short Url

search